انتهت تعليمات المدرب، وأطلق الحكم صافرته... الآن، على اللاعب أن يتصرف. لا وقت للعودة إلى ما كُتب على لوحة الخطة، ولا فرصة لإعادة المحاولة كما يحدث في التدريب. قرارٌ في جزء من الثانية، وخطأٌ قد يعلو بعده صوت المدرجات، ومنافسٌ يعرف كيف يستفزّه. هنا نقترب من جانبٍ لا تكشفه لياقة اللاعب ولا مهارته وحدهما...

انتهت تعليمات المدرب، وأطلق الحكم صافرته... الآن، على اللاعب أن يتصرف. لا وقت للعودة إلى ما كُتب على لوحة الخطة، ولا فرصة لإعادة المحاولة كما يحدث في التدريب. قرارٌ في جزء من الثانية، وخطأٌ قد يعلو بعده صوت المدرجات، ومنافسٌ يعرف كيف يستفزّه. هنا نقترب من جانبٍ لا تكشفه لياقة اللاعب ولا مهارته وحدهما: ما الذي يحدث في رأسه وهو تحت الضغط؟

ضيفنا الباحث أيمن محمد علي الجبوري، اختار أن يقترب من هذه المساحة عبر رسالته للماجستير «العلاقة بين الصلابة الذهنية ونوع الرياضة لدى الرياضيين في تخصصات رياضية مختارة»، في جامعة الشهيد رجائي بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، بإشراف الدكتور طهماسبي. ومعه ندخل إلى المباراة من جهة اللاعب؛ إلى ثقته بعد أول خطأ، وإلى أثر كلمة المدرب عليه، وإلى ما يساعده على استعادة زمام أدائه عندما تسير المنافسة عكس ما يريد.

أهلًا بك أستاذ أيمن.. قبل أن نصل إلى المقاييس والنتائج، نريد أن نعود إلى الملعب:

ما الذي لفت انتباهك في سلوك الرياضيين العراقيين ودفعك إلى اختيار الصلابة الذهنية موضوعًا لرسالتك؟ وهل كان هناك موقف في التدريب أو المنافسة قادك إلى هذا السؤال؟ 

جاء اختياري لموضوع الصلابة الذهنية انطلاقًا من اهتمامي بالعوامل النفسية التي تؤثر في أداء الرياضيين، ولا سيما في المواقف التنافسية التي تتطلب تركيزًا عاليًا وقدرة على مواجهة الضغوط. فالرياضة لا تعتمد على الإعداد البدني والمهاري فقط، بل تتأثر أيضًا بقدرة اللاعب على التحكم في انفعالاته والمحافظة على ثقته بنفسه. وقد لفت انتباهي أن بعض اللاعبين يمتلكون مستوى مهاريًا وبدنيًا جيدًا، لكن أداءهم قد يتأثر عندما تزداد أهمية المنافسة أو ترتفع الضغوط النفسية. في المقابل، يستطيع لاعبون آخرون المحافظة على هدوئهم وتركيزهم حتى في الظروف الصعبة. ومن هنا برزت أهمية دراسة الصلابة الذهنية وعلاقتها بنوع الرياضة. وقد سعيت من خلال رسالتي إلى تناول هذا الموضوع من منظور علمي يساعد على فهم الجانب النفسي للأداء الرياضي وتطويره.

ماذا تعني الصلابة الذهنية من وجهة نظر علمية؟ وكيف نميزها عن الحماس أو الثقة الزائدة بالنفس؟ 

الصلابة الذهنية هي مجموعة من الخصائص والقدرات النفسية التي تساعد الرياضي على مواجهة التحديات والضغوط والاستمرار في أداء مهامه رغم الصعوبات. وهي لا تعني أن اللاعب لا يشعر بالخوف أو القلق، وإنما تعني قدرته على التعامل مع هذه المشاعر بطريقة إيجابية ومنظمة. كما أنها تختلف عن الحماس؛ لأن الحماس قد يكون مرتفعًا في بداية المنافسة ثم ينخفض مع التعب أو التعرض للخسارة. وتختلف كذلك عن الثقة الزائدة بالنفس، التي قد تدفع اللاعب إلى الاستهانة بالمنافس أو التقليل من أهمية الاستعداد. أما الصلابة الذهنية فتتطلب التوازن بين الثقة بالنفس والواقعية، وبين الطموح والانضباط. ولذلك فإن اللاعب الصلب ذهنيًا ليس بالضرورة الأكثر كلامًا أو إظهارًا للحماس، بل هو اللاعب القادر على المحافظة على تركيزه واتخاذ القرارات المناسبة تحت الضغط.

كيف بنيت المقارنة بين لاعبي الرياضات الفردية والجماعية، وأين توقعت أن يظهر الاختلاف الأكبر؟ 

اعتمدت فكرة المقارنة على أن طبيعة الرياضة قد تفرض متطلبات نفسية مختلفة على الرياضي، بحسب طبيعة المنافسة والمسؤوليات الملقاة على عاتقه. ففي الرياضات الفردية يتحمل اللاعب مسؤولية مباشرة عن أدائه وقراراته ونتيجته، الأمر الذي قد يتطلب قدرة عالية على الاعتماد على الذات وإدارة الضغوط. أما في الرياضات الجماعية، فيرتبط أداء اللاعب بأداء زملائه والتواصل معهم والقدرة على التعاون واتخاذ القرارات المشتركة. ومع ذلك، لا يمكن القول إن إحدى المجموعتين تمتلك صلابة ذهنية أعلى بصورة تلقائية؛ لأن ذلك يتأثر بعوامل عديدة، منها الخبرة والتدريب والبيئة التنافسية. لذلك جاءت المقارنة بهدف التعرف إلى طبيعة العلاقة بين نوع الرياضة والصلابة الذهنية، وليس لإصدار حكم مسبق على الرياضيين. وكان الاهتمام منصبًا على فهم أوجه التشابه والاختلاف في ضوء البيانات العلمية التي جمعتها الدراسة.

من هم الرياضيون الذين شملتهم الدراسة، وما الألعاب التي اخترتها لتمثيل الرياضات الفردية والجماعية في العراق؟ 

ركزت دراستي على الرياضيين الذين يمارسون أنواعًا مختارة من الرياضات الفردية والجماعية، بهدف التعرف إلى العلاقة بين نوع الرياضة والصلابة الذهنية لديهم. وقد استند اختيار هذا الموضوع إلى أهمية تمثيل طبيعتين مختلفتين من المنافسة الرياضية، إحداهما تعتمد بصورة مباشرة على أداء اللاعب الفردي، والأخرى تتطلب التعاون والتنسيق بين أعضاء الفريق. ومن الناحية العلمية، فإن تحديد مجتمع الدراسة والعينة والألعاب الرياضية يعد من الخطوات الأساسية لضمان وضوح النتائج وإمكانية تفسيرها بصورة صحيحة. كما أن تحديد خصائص المشاركين يساعد على فهم مدى ارتباط النتائج بالفئات الرياضية التي شملتها الدراسة. وينبغي عند عرض تفاصيل العينة ذكر العدد الفعلي للمشاركين والفئات العمرية والألعاب التي جرى اعتمادها في البحث. وتُستكمل هذه التفاصيل وفق البيانات المثبتة في رسالتي النهائية، لضمان الدقة العلمية وعدم تقديم معلومات غير موثقة.

كيف قست الصلابة الذهنية لدى اللاعبين، وكيف تحققت من أن إجاباتهم تعبّر عن واقعهم؟ 

إن قياس الصلابة الذهنية يتطلب استخدام أداة علمية مناسبة تستطيع الكشف عن الخصائص النفسية المرتبطة بأداء الرياضي في المواقف التنافسية. ولا يمكن الحكم على الصلابة الذهنية اعتمادًا على عدد الأهداف أو الميداليات فقط، لأن النتائج الرياضية تتأثر بعوامل بدنية ومهارية وفنية متعددة. لذلك تكتسب الاستبانات والمقاييس النفسية أهمية كبيرة عندما تكون ملائمة لأهداف البحث وخصائص العينة. كما أن وضوح فقرات المقياس وفهم المشاركين لها يساعدان على الحصول على استجابات أكثر دقة. ومن المهم أيضًا توفير بيئة تشجع اللاعب على الإجابة بصدق، بعيدًا عن الشعور بأنه يخضع للحكم أو التقييم الشخصي. فالتعرف إلى مستوى الصلابة الذهنية يحتاج إلى التعامل مع إجابات اللاعبين باعتبارها بيانات بحثية، وتحليلها وفق الإجراءات العلمية المعتمدة في الدراسة.

ماذا كشفت المقارنة بين لاعبي الرياضات الفردية والجماعية؟ وهل ظهرت فروق بينهما أم خالفت النتائج توقعاتك؟ 

إن أهمية هذه المقارنة تكمن في معرفة ما إذا كان نوع الرياضة يرتبط باختلافات في مستوى الصلابة الذهنية لدى الرياضيين. ومن الناحية العلمية، لا ينبغي افتراض وجود فروق بين لاعبي الرياضات الفردية والجماعية قبل تحليل البيانات والتحقق من دلالتها الإحصائية. فقد تتشابه المجموعتان في بعض الجوانب النفسية، بينما تختلفان في جوانب أخرى تبعًا لطبيعة المنافسة والخبرة التدريبية والظروف المحيطة باللاعب. كما أن وجود فرق في المتوسطات الحسابية لا يعني بالضرورة أن هذا الفرق دال إحصائيًا أو ذو أهمية عملية. ولهذا يجب أن يستند تفسير النتائج إلى التحليلات الواردة في الرسالة، مع مراعاة حدود العينة وإجراءات الدراسة. أما تحديد اتجاه الفروق وحجمها، إن وجدت، فيتطلب الرجوع إلى النتائج النهائية المثبتة في البحث.

ماذا وجدت بشأن الثقة بالنفس؟ وكيف نفهم اهتزاز ثقة لاعب يمتلك مهارة جيدة بمجرد دخوله منافسة مهمة؟ 

تُعد الثقة بالنفس من الجوانب النفسية المهمة في الأداء الرياضي، لأنها تؤثر في استعداد اللاعب للمبادرة واتخاذ القرار وتنفيذ المهارات التي تدرب عليها. وقد يمتلك اللاعب مستوى مهاريًا عاليًا، لكنه يواجه صعوبة في إظهار قدراته عندما يشعر بأن نتيجة المنافسة ستحدد مستقبله أو مكانته الرياضية. وفي مثل هذه الحالات، قد يؤدي الخوف من الخطأ أو التفكير المفرط في النتيجة إلى تشتيت الانتباه والتردد في التنفيذ. وهنا تظهر أهمية الإعداد النفسي الذي يساعد اللاعب على التركيز في المهمة المطلوبة بدل الانشغال بالعواقب المحتملة. كما أن تعزيز الثقة بالنفس لا يعني إقناع اللاعب بأنه لن يخطئ أبدًا، بل تعليمه كيفية التعامل مع الخطأ والعودة إلى الأداء الصحيح. أما تحديد مستوى الثقة بالنفس لدى أفراد العينة، وما إذا كانت هناك فروق بين المجموعتين، فيعتمد على النتائج الفعلية التي توصلت إليها الدراسة.

ماذا يعني التحكم في دراستك، وما الذي أظهرته النتائج بشأنه لدى المجموعتين؟ 

يقصد بالتحكم في السياق الرياضي قدرة اللاعب على تنظيم استجاباته النفسية والانفعالية والمحافظة على سلوكه وأدائه في المواقف التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة. فاللاعب قد يتعرض لضغط كبير بعد ارتكاب خطأ أو خسارة نقطة مهمة أو صدور قرار تحكيمي لا يوافق توقعاته. وفي هذه اللحظات، تكون قدرته على استعادة التركيز أمرًا مهمًا حتى لا يتحول الخطأ الواحد إلى سلسلة من الأخطاء. ولا يعني التحكم الانفعالي أن اللاعب يجب أن يخلو تمامًا من المشاعر، بل أن يستطيع التعبير عنها وإدارتها بصورة لا تضر بأدائه. وقد يحتاج لاعب الرياضة الفردية إلى الاعتماد بدرجة كبيرة على مهاراته الذاتية في استعادة الهدوء، بينما قد يستفيد لاعب الرياضة الجماعية من مساندة زملائه ومدربه. ومع ذلك، فإن معرفة أي المجموعتين حققت مستوى أعلى في هذا الجانب تتطلب الرجوع إلى نتائج القياس والتحليل الإحصائي في الرسالة.

ماذا كشفت دراستك عن الثبات والالتزام لدى اللاعبين، خصوصًا بعد الخسائر أو الجلوس على مقاعد البدلاء؟ 

إن الثبات والالتزام من الجوانب المهمة في تكوين الرياضي، لأن النجاح لا يتحقق بالحماس المؤقت وحده، بل يحتاج إلى الاستمرار في التدريب والعمل على تطوير القدرات. وقد يواجه اللاعب ظروفًا صعبة، مثل الخسارة المتكررة أو تراجع المستوى أو عدم المشاركة في المباريات، وهنا تظهر أهمية قدرته على مواصلة العمل وعدم فقدان الدافع. فاللاعب الملتزم يتعامل مع هذه الظروف بوصفها فرصًا للتعلم والتطوير، وليس دليلًا نهائيًا على الفشل. كما أن الالتزام يتطلب احترام البرنامج التدريبي والمحافظة على الانضباط والاستفادة من ملاحظات المدرب.

وتؤدي البيئة التدريبية الداعمة دورًا مهمًا في مساعدة اللاعبين على الاستمرار، خصوصًا عندما يشعرون بأن جهودهم محل تقدير. أما تحديد الفروق الفعلية في الثبات والالتزام بين لاعبي الرياضات الفردية والجماعية، فينبغي أن يستند إلى نتائج الدراسة، لا إلى الانطباعات العامة.

كيف تعاملت مع عوامل مثل العمر والخبرة ومستوى المنافسة؟ وإلى أي مدى يمكن نسبة الفروق إلى نوع الرياضة نفسه؟ 

من المهم في البحوث الرياضية عدم تفسير الاختلافات النفسية اعتمادًا على عامل واحد فقط، لأن أداء الرياضي يتأثر بمجموعة من المتغيرات المتداخلة. فالعمر والخبرة التدريبية وعدد سنوات الممارسة ومستوى المنافسة، كلها عوامل قد ترتبط بتطور قدرات اللاعب على مواجهة الضغوط. كما أن البيئة الأسرية والاجتماعية وطبيعة العلاقة مع المدرب قد تؤثر في الثقة بالنفس والاستقرار الانفعالي. لذلك ينبغي عند تفسير النتائج مراعاة خصائص العينة والمتغيرات التي جرى قياسها أو ضبطها في الدراسة. ولا يصح أن ننسب جميع الفروق المحتملة إلى نوع الرياضة ما لم تسمح منهجية البحث ونتائجه بهذا الاستنتاج. ومن هنا تأتي أهمية عرض النتائج ضمن حدود التصميم البحثي المعتمد، وتجنب تعميمها على جميع الرياضيين العراقيين دون أدلة كافية. فالدقة في تفسير النتائج لا تقل أهمية عن عملية جمع البيانات نفسها.

كيف تفسر، بحكم تخصصك في التعلم والتحكم الحركي، إتقان اللاعب مهارة في التدريب ثم تعثره في تنفيذها تحت ضغط المباراة؟ وأين تدخل الصلابة الذهنية؟ 

يرتبط هذا الموضوع ارتباطًا وثيقًا بمجال التعلم والتحكم الحركي، لأن اكتساب المهارة لا يعني بالضرورة القدرة على تنفيذها بالكفاءة نفسها في جميع الظروف. ففي التدريب، قد يؤدي اللاعب المهارة ضمن بيئة مألوفة وضغوط محدودة نسبيًا، بينما يواجه في المباراة منافسة مباشرة وجمهورًا وتوقعات مرتفعة ووقتًا محدودًا لاتخاذ القرار. وقد تؤدي هذه المتطلبات إلى زيادة العبء الذهني وتشتيت الانتباه، مما ينعكس على دقة الأداء وتوقيته. وهنا تظهر أهمية الصلابة الذهنية في مساعدة اللاعب على توجيه انتباهه نحو متطلبات المهارة، والتعامل مع القلق، واستعادة التركيز بعد الأخطاء. كما أن التدريب الذي يحاكي ظروف المنافسة تدريجيًا يمكن أن يساعد اللاعب على التكيف مع الضغوط الواقعية. لذلك فإن تطوير الأداء الرياضي ينبغي أن يجمع بين التدريب المهاري والبدني والإعداد النفسي، بدل التعامل معها باعتبارها جوانب منفصلة تمامًا.

كيف تنظر إلى أسلوب الصراخ أو توبيخ اللاعب أمام زملائه؟ وما الفرق بين تدريبه على تحمل الضغط وتعريضه لضغط يهز ثقته؟ 

أرى أن بناء اللاعب نفسيًا يحتاج إلى أساليب تدريبية مدروسة تقوم على الانضباط والاحترام والتوجيه الواضح، وليس على الإهانة أو التقليل من قيمة اللاعب. فالمدرب يستطيع أن يكون حازمًا في تصحيح الأخطاء، مع المحافظة على كرامة الرياضي وتعزيز شعوره بالمسؤولية. وهناك فرق كبير بين إعداد اللاعب لمواجهة ضغوط المنافسة بصورة تدريجية ومنظمة، وبين تعريضه لضغط غير محسوب قد يؤثر في ثقته بنفسه ودافعيته. فالتدريب على تحمل الضغط يتطلب تحديد أهداف واضحة، وتقديم تغذية راجعة بناءة، وتعليم اللاعب كيفية التعامل مع المواقف الصعبة. أما التوبيخ المستمر أمام الزملاء فقد يؤدي إلى زيادة الخوف من الخطأ أو تراجع الرغبة في المبادرة لدى بعض اللاعبين. لذلك ينبغي أن يكون المدرب قائدًا تربويًا ونفسيًا إلى جانب دوره الفني، وأن يوازن بين المحاسبة والتشجيع بما يخدم تطور اللاعب والفريق.

متى يصبح الفريق مصدر دعم نفسي، ومتى يتحول إلى عبء؟ ومن يؤدي دور الدعم لدى لاعب الرياضة الفردية؟ 

يمكن للفريق أن يمثل مصدرًا مهمًا للدعم النفسي عندما تسود بين أعضائه الثقة والاحترام والتعاون، وعندما يتعامل اللاعبون مع الأخطاء باعتبارها جزءًا من عملية التعلم والتطور. فمساندة الزملاء في اللحظات الصعبة تساعد على استعادة الثقة وتعزز الشعور بالانتماء والمسؤولية المشتركة. لكن الفريق قد يتحول إلى مصدر ضغط عندما تسود ثقافة اللوم أو السخرية أو تحميل لاعب واحد مسؤولية الخسارة. وفي هذه الحالة، قد يتأثر التواصل بين اللاعبين وينخفض مستوى الثقة المتبادلة. أما لاعب الرياضة الفردية، فيمكن أن يستمد الدعم النفسي من المدرب والأسرة والأصدقاء والأخصائي النفسي الرياضي، فضلًا عن زملائه في التدريب. ومن المهم أن تتوافر للاعب بيئة تسمح له بالتعبير عن مخاوفه ومراجعة أخطائه دون خوف من الإهانة أو التقليل من قدراته. فالدعم النفسي الجيد لا يلغي المسؤولية، بل يساعد الرياضي على تحملها والتعامل معها بصورة أكثر نضجًا.

إذا أراد مدرب عراقي الاستفادة من رسالتك، ماذا يمكنه أن يغير عمليًا في وحدته التدريبية؟ وهل تختلف طريقة تنمية الصلابة الذهنية بين اللاعب الفردي ولاعب الفريق؟ 

يمكن للمدرب العراقي أن يبدأ بإدخال جوانب الإعداد النفسي ضمن البرنامج التدريبي اليومي، بدل حصر الاهتمام في الجوانب البدنية والمهارية والخططية. ومن الوسائل المفيدة تدريب اللاعبين على تحديد الأهداف الواقعية، وتنظيم الانتباه، والاسترخاء، والتعامل مع الأخطاء، والمحافظة على التركيز في المواقف الحاسمة. كما يمكن محاكاة ظروف المنافسة تدريجيًا أثناء التدريب، مع تقديم ملاحظات بناءة تساعد اللاعب على التعلم من التجربة. وفي الرياضات الفردية، يمكن التركيز بصورة خاصة على الاستقلالية في اتخاذ القرار وإدارة الضغوط الشخصية والمحافظة على التركيز أثناء المنافسة. أما في الرياضات الجماعية، فمن المهم إضافة تدريبات التواصل والتعاون والثقة المتبادلة والاستجابة للضغوط المشتركة. ومع ذلك، فإن هذه الأساليب تحتاج إلى التكييف بحسب عمر اللاعبين ومستواهم وخبرتهم وطبيعة اللعبة، مع متابعة تطورهم بصورة مستمرة. فالهدف هو بناء لاعب يمتلك المهارة والقدرة على توظيفها بفاعلية عندما تزداد متطلبات المنافسة.

ما أبرز توصية خرجت بها وتتمنى أن تأخذ بها الأندية والاتحادات العراقية؟ وما السؤال الذي بقي مفتوحًا أمامك ويحتاج إلى بحث جديد؟ 

أرى أن من أهم التوصيات التي يمكن التأكيد عليها ضرورة الاهتمام بالإعداد النفسي للرياضيين بوصفه جزءًا أساسيًا من منظومة الإعداد الرياضي المتكامل. فالموهبة والقدرات البدنية والمهارية تحتاج إلى دعم نفسي يساعد اللاعب على مواجهة التحديات والاستفادة من إمكاناته في المنافسات المهمة. وأتمنى أن تعمل الأندية والاتحادات العراقية على نشر الثقافة النفسية الرياضية بين المدربين واللاعبين، وأن توفر برامج تدريبية مناسبة لتنمية الثقة بالنفس والتحكم الانفعالي والاستمرار في مواجهة الصعوبات. كما أن التعاون بين المدرب والأخصائي النفسي الرياضي والباحثين يمكن أن يسهم في بناء برامج أكثر فاعلية تستند إلى الأدلة العلمية. أما على مستوى البحث المستقبلي، فمن المهم إجراء دراسات أوسع تتناول متغيرات أخرى، مثل الخبرة الرياضية والعمر ومستوى المنافسة والبيئة التدريبية، مع متابعة أثر برامج تنمية الصلابة الذهنية في الأداء الفعلي. وأعتقد أن تطوير الرياضة العراقية يتطلب الاستفادة من البحث العلمي وربط نتائجه بالممارسة الميدانية، بما يسهم في إعداد رياضي قادر على المنافسة بثقة وكفاءة واستقرار نفسي.

وفي ختام حوارنا، نتقدّم بالشكر إلى الباحث أيمن محمد علي الجبوري على ما أضاءه من جوانب تتصل بالصلابة الذهنية وأهميتها في حياة الرياضي، وعلى تقريب هذا الموضوع من واقع ملاعبنا وتحديات لاعبينا. متمنّين له التوفيق في مسيرته العلمية، وأن تسهم جهوده البحثية في توسيع الاهتمام بالإعداد النفسي داخل الأندية والمؤسسات الرياضية؛ فكلّ مهارة نصقلها بالتدريب تحتاج إلى ثقة تسندها عندما تحين لحظة الاختبار.

اضف تعليق