يناقش البحث إمكانية نشر حد أدنى من الثقافة الدينية بين ملايين الناس عبر برامج مبسطة وقصيرة، مستفيدًا من تجربة الأطباء الحفاة والمعلمين المبتدئين في الصين. ويعرض فضل العلم، والحاجة إلى تكثير العلماء، ومواجهة الشبهات، وتجربة السيد الشيرازي في الكويت، مقترحًا منهجًا تدريجيًا منخفض التكاليف يوفّر حصانة فكرية ودينية...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على سيدنا محمد وأهل بيته الطاهرين، سيما خليفة الله في الأرضين، واللعنة على أعدائهم أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال الله العظيم في كتابه الكريم: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾[1].

المقدمة:

يسعى البحث إلى تقديم حلّ لمعضلة عامة، وهي النقص الذريع في الثقافة الدينية للملايين من الناس، وفقدان الكثير من الناس الحصانة في مقابل تيارات الإلحاد والفساد، ويطرح البحث نظرية الأطباء الحفاة والمعلمين المبتدئين لكي يصل إلى إمكانية تفعيل فكرة تربية خمسة ملايين عالم وأكثر، مع صفر من التكاليف والنفقات تقريبًا.

والبحث يستعرض بشيء من التفصيل تجربة الصين في تربية الملايين من المعلمين والملايين من الأطباء في فترات قصيرة جدًا، ويستشهد لتدعيم الفكرة بالكثير من الروايات الرائعة التي قلّما يسمعها الناس، ويعزّز فكرته بالتمثيل بشبهتين عقائديتين مع الجواب عنهما، ليختم بتجربة ميدانية قام بها السيد الشيرازي (قدس سره) في الكويت عبر وضع برنامج عملي وسهل وفاعل ومنخفض التكاليف جدًا.

روايات مذهلة في فضل العالم الصالح ومنزلته

وقال الإمام الباقر (عليه السلام) في رواية صحيحة الإسناد: «عَالِمٌ يُنْتَفَعُ بِعِلْمِهِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ أَلْفَ عَابِدٍ»[2].

ورغم أنّ العبادة، بالقيام ليلًا والصيام نهارًا، لمدة خمسين أو سبعين سنة مثلًا، أمر أصعب من الصعب، إلّا أنّ العالم الذي ينتفع بعلمه الناس أفضل عند الله تعالى، ليس من عابد واحد، بل من سبعين ألف عابد!

وفي رواية صحيحة أخرى: حدّثنا محمد بن جعفر بالمدينة، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي (عليهم السلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): «مَا عُبِدَ اللَّهَ (عَزَّ وَجَلَّ) بِشَيْءٍ أَفْضَلَ مِنْ فِقْهٍ فِي دِينٍ - أَوْ قَالَ: فِي دِينِه»[3].

وعلى النسخة الأولى، فإن المعنى: أن يكون فقيهًا ذا دين وصالحًا، إذ يوجد هنالك من هم من علماء السوء، وعلى النسخة الثانية، المعنى هو: أن يكون متفقهًا في الدين.

والمشكلة هي أنّ هذا الأجر العظيم ممّا قد يُحرم منه أكثر الناس؛ إذ لا يتيسّر لكثير من المؤمنين، بل قد يتعذّر عليهم، أن يكونوا فقهاء علماء؛ إمّا لأنّهم يحملون مسؤولية أسرة لا يمكنهم تأمينها إلّا بعمل، وإمّا لحاجة المجتمع إلى مختلف التخصّصات من أطباء ومهندسين ومحامين وعلماء في الكيمياء والفيزياء و... إلخ. فما هو الحلّ؟

والجواب هو أنّ الحلّ يكمن في نظريّة (الأطباء الحفاة) و(المعلّمين المبتدئين)، والتي سنشرحها في هذا المقال بعد قليل، بعد أن نكمل وجوه الحاجة إلى أن يكون كلّ شيعي عالمًا، وهي:

وجوه الضرورة التي تدعو لكي يصبح كل شيعي عالمًا

أولًا: ذلك الأجر العظيم الذي أشرنا إلى بعض الروايات الواردة فيه، وقد ورد أيضًا في رواية صحيحة الإسناد، فيما رواه الكليني، عن القدّاح، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ،

وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِهِ،

وَإِنَّهُ يَسْتَغْفِرُ لِطَالِبِ الْعِلْمِ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، حَتَّى الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ،

وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ النُّجُومِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ،

وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَكِنْ وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ»[4].

وكلّ جملة من هذه الرواية يجب أن تُكتب بماء الذهب، أو أن تُخطّ بأحرف من نور على جبين الحور.

ثانيًا: والضرورة تنجم من شدّة الحاجة؛ فحسب تخمين بعض الخبراء، فإنّ كلّ مائتي بالغ يحتاجون إلى رجل دين واحد، أي إنّ رجل الدين لا يمكنه إلّا تغطية حاجات ومتطلّبات مائتي شخص، لو أراد إدارتهم حقًّا، من جواب المسائل ومواجهة النوازل وحل النزاعات وردّ الشبهات وتثبيت المعتقدات، وبنائهم فكريًّا ومعرفيًّا، وعيادة مرضاهم وتشييع موتاهم... إلخ.

وقال بعض الخبراء: إنّ غاية ما يمكن لرجل الدين أن يغطيه من تلبية حاجات الناس الدينيّة والروحيّة والنفسيّة، هو، على تقدير التنزّل إلى أبعد الحدود، ألف شخص.

والحاصل: أنّ المثالي هو رجل دين لكلّ مائتي شخص، وأنّ الحدّ الأدنى هو رجل دين لكلّ ألف شخص!

مقارنة سريعة بين أعداد رجال الدين الشيعة والمسيحيين

ولنأخذ الآن الحدّ الأدنى مقياسًا، فإنّ ذلك يعني أنّه ما دام البشر ثمانية مليارات، فثمّة ضرورة لوجود ثمانية ملايين رجل دين إمامي في العالم! وهذا الرقم خيالي، غير مقدور عليه أصلًا؛ إذ إنّ أعداد رجال الدين في النجف الأشرف، وهي العاصمة العلمية الكبرى، تبلغ حوالي عشرة آلاف وأكثر قليلًا، وفي كربلاء أقلّ من ألفين، وفي البصرة أقلّ من ألفين، وفي المدن الأخرى أقلّ فأقلّ.

وعدد رجال الدين في أفغانستان كلّها أقلّ من عددهم في النجف، وكذا باكستان، وأمّا إيران فأكثر طبعًا، ومجمل العدد لا يبلغ في كلّ العالم، ربّما، حتى مائتي ألف، فأين هذا من 8 ملايين!

ولأنّ المقارنة تعطي رؤية أوضح، فإنّ لغة الأرقام تشير إلى أنّ ما يُسمّى برجال الدين المسيحيين يتجاوز خمسة ملايين! فأين خمسة ملايين من الأعداد التي ذكرناها؟ وهذه قائمة بأعدادهم:

(يوجد ٥ ملايين قسيس في العالم)[5]

و(يشمل العاملون في النشاط الرسولي للكنيسة فئتين: العاملين في الخدمة الرعوية التقليدية، وهم الأساقفة والكهنة والكهنة الرهبان والراهبات المكرّسات وأعضاء المعاهد العلمانية؛ وفئات أخرى توسّع دورها منذ مرحلة ما بعد المجمع الفاتيكاني الثاني، مثل الشمامسة الدائمين والمرسلين العلمانيين ومعلّمي التعليم المسيحي.

وفي نهاية عام 2024، بلغ العدد الإجمالي لهؤلاء العاملين 4,464,622 شخصًا، بزيادة قدرها 0.7% مقارنة بعام 2023. وتختلف تركيبة هذه الفئات اختلافًا كبيرًا من قارة إلى أخرى)[6].

ثالثًا: وارتفاع تكلفة تكفّل حتى عُشر الأرقام المطروحة أعلاه، وتعذّر ذلك علينا تمامًا.

نظرية الأطباء الحفاة والمعلمين المبتدئين

ولكن يمكننا أن نربّي الملايين من العلماء بتكلفة تقارب الصفر تقريبًا، إذا استخدمنا طريقة الأطباء الحفاة والمعلمين الحفاة؛ ذلك أنّ القدرة على تحمّل تكاليف رجال الدين المتفرّغين محدودة. فلنفرض قدرة الحوزة العلمية على تأمين كامل احتياجات خمسين ألف أو حتى مائة ألف رجل دين (حتى بالحدّ الأدنى من الأجور المتوسطة).

ولكن، هل يعقل توفير مرتّبات شهرية لثمانية ملايين عالم (على أساس أنّ لكل ألف من البشر شخصًا) ليغطّوا حاجة 8 مليارات من البشر؟ أو لتقترب، على الأقل، من رقم خمسة ملايين، الذي هو عدد ما يُسمّى برجال الدين المسيحيين؟ أو حتى تكفّل عُشر الرقم أعلاه، كما سبق، أي حوالي نصف مليون رجل دين، الذي يعني عُشر خمسة ملايين.

ولنقرأ شيئًا عن التجربتين:

شهدت الصين، ولا سيما خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، تجربتين لافتتين في توفير الخدمات داخل القرى، وهما: الأطباء الحفاة (Barefoot Doctors)، والمعلمون الشعبيون أو الأهليون الذين عُرفوا باسم Minban Teachers، إلى جانب تجارب محلية للمعلمين الريفيين غير النظاميين.

كانت الفكرة الأساسية هي الاستعانة بأبناء المجتمعات الريفية لتوفير الخدمات الصحية والتعليمية، بدلًا من انتظار توافر أعداد كافية من الأطباء والمعلمين المتخرجين في المؤسسات الرسمية.

الأطباء الحفاة

الأطباء الحفاة كانوا في الغالب مزارعين تلقوا تدريبًا طبيًا محدودًا، وعملوا في تقديم الرعاية الصحية الأساسية إلى جانب استمرارهم في العمل الزراعي.

وسُمّوا بهذا الاسم لأن بعضهم كان يعمل في الحقول حافي القدمين، ثم يقدم خدمات طبية لأهل قريته.

وتذكر دراسة منشورة في مجلة علمية متخصصة بالصحة العامة الأرقام الآتية:

السنة — عدد الأطباء الحفاة

1970 — نحو مليون

1975 — أكثر من 1.5 مليون

1977 — نحو 1.8 مليون[7]

أي إن عددهم بلغ قرابة 1.8 مليون في عام 1977.

وتشير مصادر إلى أن بعض برامج التدريب استمرت نحو ثلاثة أشهر.

وتذكر مصادر أخرى أن مدة التدريب تراوحت بين ثلاثة وستة أشهر.

كما تفاوت التدريب الفعلي بحسب المنطقة والمؤسسة المشرفة.

وكانوا يتعلمون أساسيات تشخيص الأمراض الشائعة وعلاجها، والإسعافات الأولية، والنظافة العامة، والوقاية من الأمراض، وتقديم المشورة الصحية، وإحالة الحالات التي تتجاوز قدراتهم إلى المؤسسات الطبية الأعلى مستوى[8].

وقد (شبّهت منظمة الصحة العالمية عمل الأطباء الحفاة بالعمل الذي يقوم به المسعفون في أوروبا. كما ألهمت الفكرة العديد من خبراء الصحة في الولايات المتحدة وبريطانيا، والذين نشروا مقالات في سبعينيات القرن العشرين تدعو إلى تبني النموذج الصيني، وهذا ما تم بالفعل مع ظهور مهنة مساعد الطبيب، الشبيهة إلى حد كبير، في مجال عملها، بعمل الطبيب الحافي[9].

والفكرة كانت محل اهتمام حركة الرعاية الصحية الأولية كذلك، وذات تأثير كبير على إعلان ألما-آتا الذي صدر عن الحركة في المؤتمر الذي عقد في كازاخستان السوفييتية عام 1978)[10].

المعلمون المبتدئون

كان في الصين معلمون يُعرفون باسم Minban Teachers، ويمكن ترجمة الاسم تقريبًا إلى «المعلمون الذين تديرهم أو تدعمهم الجماعة المحلية».

كان كثير منهم يعملون في المدارس الريفية، ويتقاضون أجورهم أو يحصلون على جزء من مستحقاتهم من المجتمع المحلي أو الجماعات الريفية، بدلًا من أن يكونوا جميعًا معلمين حكوميين نظاميين.

ويجب التمييز بينهم وبين مصطلح «المعلمين الحفاة»؛ فالأول مصطلح مؤسسي أوسع انتشارًا في الدراسات، أما وصف «المعلمين الحفاة» فقد استُخدم في بعض السياقات المحلية، لكن لا توجد إحصاءات وطنية موثوقة تجعل المصطلحين مترادفين تمامًا.

وتورد دراسة أكاديمية عن التعليم الشعبي في الصين الأرقام الآتية:

السنة — عدد المعلمين الشعبيين

1977 — نحو 4.91 ملايين

1980 — نحو 4.5 ملايين

1987 — نحو 3.139 ملايين

1996 — نحو 2.017 مليون

نهاية 1997 — نحو 1.8 مليون وفق أحد التقديرات المنشورة[11].

وسبب الانخفاض هو تطور التعليم والتدريب وازدياد أعداد المعلمين المحترفين.

وتشير بيانات أخرى إلى أن عدد المعلمين الشعبيين في المدارس الابتدائية الريفية وحدها بلغ نحو 3.34 ملايين عام 1977، أي قرابة 73% من معلمي المدارس الابتدائية الريفية في ذلك الوقت.

كانت الدولة تواجه تحديًا يتمثل في توسيع التعليم في مناطق واسعة ذات موارد محدودة، مع وجود نقص في المعلمين النظاميين المؤهلين.

فاستُعين بأبناء المناطق المحلية لتشغيل المدارس وتدريس الطلاب، وهو ما أتاح توسيع الوصول إلى التعليم في أماكن لم يكن من السهل توفير العدد الكافي من المعلمين النظاميين فيها.

وتقدم التجربتان درسًا مهمًا: يمكن تدريب أبناء المنطقة لتوفير خدمات أساسية فيها، بدلًا من الاعتماد الكامل على استقدام كوادر من المدن.

فقد تتطلب تنمية قرية ما إعداد كوادر محلية في مجالات مثل:

الرعاية الصحية الأولية.

التمريض والإسعافات الأولية.

التعليم الأساسي.

الصيانة الكهربائية والميكانيكية.

تشغيل المشروعات الزراعية والصناعية.

الخدمات الرقمية والإدارية.

لكن التجربة الصينية لا تعني أن التدريب القصير يمكن أن يحل محل التعليم الطبي أو التربوي المتخصص. فالاستفادة منها اليوم ينبغي أن تكون في توسيع الوصول إلى الخدمات مع المحافظة على معايير التأهيل والسلامة والجودة.

(بدأت مسيرة الصين بالقضاء على الجهل المتفشي، بحملة تعليم الفلاحين المعدمين وأبنائهم، وخصصوا أعدادًا كبيرة من المتطوعين تتوجه إلى الحقول، لتُعلّم الفلاحين في أوقات الراحة، بالتوازي مع حملة أخرى للرعاية الصحية، ولم يكن لدى الصين إلا أعداد قليلة جدًا من الأطباء، فقررت اختيار عدد من الفلاحين النابهين، بمن فيهم الأميون، وجعلت منهم جيشًا طبيًا، ونظمت لهم دورات في علاج الأمراض الأكثر فتكًا وانتشارًا، وأعطت كل منهم كيسًا من القماش فيه كمية من الأدوية، وأدوات فحص بسيطة وأمصالًا للأطفال، مثل أمراض الشلل والحصبة وغيرها، وكان الأطباء الحفاة يخوضون في مياه زراعة الأرز، ويصلون إلى القرى النائية لعلاج المرضى، بعدها بدأت حملة تجفيف المستنقعات التي كانت تنشر الأوبئة...

ذلك أنّ الصين تعرضت لأكثر من 1800 مجاعة في أقل من 2000 عام، فالمجاعات أمر معتاد في الصين، فيضانات مدمرة ثم قحط شديد مع الأوبئة الواسعة، لكن ما زاد من تأثير المجاعة التي تعرضت لها الصين في عام 1959 أن ماو نقل أفضل الفلاحين للعمل في الصناعة، وأن المدن استحوذت على نسبة أكبر من المحاصيل، بالإضافة إلى الفيضانات والقحط والأوبئة)[12].

وتبقى أهمية التجربة في أنها توضح كيف حاولت الصين توسيع الخدمات الصحية والتعليمية إلى المجتمعات الريفية باستخدام موارد بشرية محلية، مع ما رافق ذلك من نجاحات ومشكلات ودروس يمكن الاستفادة منها.

ما هي الخطة لتربية ملايين من العلماء؟

وعلى هذا فالمقترح هو وضع خطة متكاملة لتربية الملايين من (العلماء) في الحد الأدنى.

ونقصد من العلماء المعنى اللغوي للعالم، أي من يعلم شيئًا، وليس المعنى المصطلح المنصرف إليه اللفظ، وهو من كان بحرًا من العلم، أو كان متخصّصًا في الكلام أو الفقه والأصول. إضافةً إلى أنّ العلم حقيقة تشكيكية ذات مراتب؛ فكما أنّ نور الشمس نور، ونور القمر نور، ونور المصابيح نور، ونور الشمعة الزيتية الضعيف جدًا نور، كذلك العلم والعلماء؛ فإنّ للعلم مراتب تبدأ من أدنى الدرجات، وهي المقصودة بالبحث الآن، ثم تتدرّج صعودًا إلى أن تصل إلى أعلى الدرجات، كالشيخ الطوسي، والعلامة والمحقّق الحلّيين، والشهيدين، والنراقيين، والشيخ، وصاحب الجواهر (قدس سرهم)... إلخ.

وذلك عبر توفير منهج دراسي مبسّط يتكفّل بأوّليات المسائل الفقهية والعقائد والفقه والتفسير وبعض كتب الحديث، سنشير إليه آخر البحث.

من الطبيعي أن يتضمن المنهج العقائدي فصلًا يتكفل بالجواب عن الشبهات المنتشرة في الساحة، سواء على مستوى الإلحاد، أم مستوى الإسلام والمسيحية أو اليهودية أو البوذية، أم مستوى الخاصّة والعامّة، أم غير ذلك؛ وذلك كلّ بحسب بيئته والشبهات التي تنتشر في تلك البيئة (الجامعات، الغرب، وبلاد العامّة... إلخ). والشبهات قد لا يزيد أهمّها على مائة شبهة، فإن أراد المكلّف التعرّف على أكثر من ذلك والإجابات عنها، فلتكن مائتين أو حتى خمسمائة.

وليس تعلّم الجواب عن هذه الشبهات بالمُجهِد؛ إذ يكفي أن يتعلّم المرء يوميًّا الجواب عن شبهة واحدة، وقد لا يستغرق ذلك من الوقت حتى خمس دقائق، وإن كان يحتاج في بعضها إلى ربع ساعة أو أكثر. وهو، على أيّ حال، وقت ضئيل جدًا، لكنّ نتائج تخصيص الناس، خاصّةً طلّاب الجامعات، لمثل هذا الوقت عظيمة جدًا؛ إذ توفّر الحصانة للملايين من الناس تجاه الأوبئة الفكرية ـ العقدية التي بدأت تهبّ علينا من الشرق والغرب ومن كلّ حدب وصوب.

ولنضرب مثالين يوضّحان مدى أهميّة التعرّف على الشبهات وأجوبتها، ومدى سهولة التعرّف على أجوبتها.

هل يدخل الله تعالى أينشتاين النار؟

الشبهة الأولى: هل يُعقل أن يُدخل الله تعالى أينشتاين أو إديسون أو نيوتن أو... النار، مع عظيم خدمتهم للبشرية؟ وهل من العدل ذلك؟

والجواب: إنّ الكافر بالله تعالى، أو برسوله المصطفى (صلى الله عليه وآله)، أو بأحد أصول العقائد، إمّا عالم بالحقيقة لكنه يبقى معاندًا مكابرًا، أو هو مقصّر ملحق به، وإما هو جاهل قاصر، هذا مع قطع النظر عن أن بعض المشاهير لعلهم يكونون قد أسلموا سرًا.

فإن كان عالمًا معاندًا مكابرًا، أي يعلم أنّ الله تعالى موجود، ومع ذلك ينكره عنادًا، أو يعلم أنّه واحد، ومع ذلك ينكره عنادًا، ويعلم بأنّ الكافر سيدخله الله النار، فإنّ هذا الشخص إن أصرّ على إنكار الحقيقة، فهو خياره الذي اختاره بنفسه... فلماذا نعتب؟

بل إنّه إذا استمرّ في العناد حتى أدخله الله تعالى النار، فإن تاب، قبل الله تعالى توبته فورًا. لكن إن أصرّ (وهو عجيب أن يصرّ على الباطل الذي يعلم أنّه باطل، رغم ما يرى من العقوبة أيضًا)، فهو خياره، وعليه تبعته.

وإن كان قاصرًا، لم يعاقب ولم يدخله الله النار أصلًا، بل يعيد الله تعالى امتحانه يوم القيامة، فإذا علم الحقّ، فإنّ كثيرًا منهم يقبله، فيدخل الجنّة، وأمّا إذا كابر وعاند، فهو خياره أيضًا.

وفي الرواية أنّ الله تعالى يشعل نارًا، ثم يأمرهم أن يدخلوها، فيأبون.

بل كان الامتحان في بدء الخليقة، في عالم الذر لعلّه، كذلك:

عن زرارة، عن حمران، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «ثُمَّ أَمَرَ نَارًا فَأُجِّجَتْ، فَقَالَ لِأَصْحَابِ الشِّمَالِ: ادْخُلُوهَا، فَهَابُوهَا، وَقَالَ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ: ادْخُلُوهَا، فَدَخَلُوهَا، فَكَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْدًا وَسَلَامًا، فَقَالَ أَصْحَابُ الشِّمَالِ: يَا رَبِّ، أَقِلْنَا، فَقَالَ: قَدْ أَقَلْتُكُمُ، اذْهَبُوا فَادْخُلُوا، فَهَابُوهَا، فَثَمَّ ثَبَتَتِ الطَّاعَةُ وَالْوَلَايَةُ وَالْمَعْصِيَةُ»[13].

هذا إضافةً إلى أنّنا لا نعلم الجانب المظلم من حياة هؤلاء، فلعلّهم ظلموا هذا أو ذاك، أو غصبوا حقّ هذا أو ذاك، فاستحقّوا بذلك العقوبة. وهذا ممّا يعلمه الله تعالى، وليس لنا أن نبتّ فيه بغير علم. ولكن يكفي أن نعلم بأنّ أينشتاين، مثلًا، كان من أهمّ الذين حرّضوا الحكومة الأمريكية على امتلاك القنبلة الذرّية التي تسبّبت في قتل مئات الآلاف في هيروشيما وناكازاكي، والتي لا يزال خطر إبادتها للبشرية، في حرب عالمية ثالثة، قائمًا منذ 80 سنة إلى الآن.

ففي عام 1939، وقّع أينشتاين رسالة إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، صاغها أساسًا الفيزيائي ليو زيلارد، محذرًا فيها من احتمال أن تتمكن ألمانيا النازية من تطوير أسلحة نووية.

وحثّت الرسالة الحكومة الأمريكية على الاهتمام بأبحاث اليورانيوم وإمكانات تطوير سلاح نووي.

وقد ساعدت الرسالة في دفع الاهتمام الحكومي الأمريكي بهذه المسألة، لكنها لم تكن وحدها سبب إطلاق مشروع القنبلة الذرية.

وقد أعرب أينشتاين لاحقًا عن أسفه لأنه وقّع الرسالة التي حذّرت روزفلت، وإن كان يرى أن احتمال امتلاك ألمانيا النازية للقنبلة كان مصدر قلق حقيقيًا آنذاك.

لا يُقال: لعلّ ألمانيا كانت تمتلك، أو ستمتلك، سلاحًا نوويًا؟

نقول: أولًا: لم تكن تمتلكه أصلًا، بل كان ذلك أكذوبة، كأكذوبة امتلاك صدام للأسلحة النووية أو الذرّية.

ثانيًا: وهل أمريكا أقلّ إجرامًا من ألمانيا؟ وكما كان هتلر ظالمًا، فإنّ أمريكا ظلمت الكثير جدًا من دول العالم، بتسليط دكتاتوريات بشعة عليها، وحماية الحكومات الدكتاتورية بأقوى السبل، وبيع مختلف أنواع الأسلحة المتطوّرة لها، ويكفي دعمها المطلق لإسرائيل، رغم جرائمها المروّعة طوال عشرات السنين.

لماذا نحتاج إلى الإمام المعصوم؟

الشبهة الثانية: شبهة الحاجة إلى الإمام المعصوم (عليه السلام)، وقد أجاب هشام بن الحكم عن هذه الشبهة في قصّة طريفة، معبّرة، رائعة إلى أبعد الحدود.

حوار هشام بن الحكم مع أحد أكبر علماء العامة

عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس بن يعقوب، قال: «كَانَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ حُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ النُّعْمَانِ، وَهِشَامُ بْنُ سَالِمٍ، وَالطَّيَّارُ، وَجَمَاعَةٌ فِيهِمْ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ شَابٌّ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): يَا هِشَامُ، أَلَا تُخْبِرُنِي كَيْفَ صَنَعْتَ بِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ وَكَيْفَ سَأَلْتَهُ؟ فَقَالَ هِشَامٌ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ، إِنِّي أُجِلُّكَ وَأَسْتَحْيِيكَ، وَلَا يَعْمَلُ لِسَانِي بَيْنَ يَدَيْكَ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا.

قَالَ هِشَامٌ: بَلَغَنِي مَا كَانَ فِيهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَجُلُوسُهُ فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ، فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، وَدَخَلْتُ الْبَصْرَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَتَيْتُ مَسْجِدَ الْبَصْرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِحَلْقَةٍ كَبِيرَةٍ، فِيهَا عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، وَعَلَيْهِ شَمْلَةٌ سَوْدَاءُ، مُتَّزِرًا بِهَا مِنْ صُوفٍ، وَشَمْلَةٌ مُرْتَدِيًا بِهَا، وَالنَّاسُ يَسْأَلُونَهُ.

فَاسْتَفْرَجْتُ النَّاسَ، فَأَفْرَجُوا لِي، ثُمَّ قَعَدْتُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ عَلَى رُكْبَتَيَّ.

ثُمَّ قُلْتُ: أَيُّهَا الْعَالِمُ، إِنِّي رَجُلٌ غَرِيبٌ، تَأْذَنُ لِي فِي مَسْأَلَةٍ؟ فَقَالَ لِي: نَعَمْ.

فَقُلْتُ لَهُ: أَلَكَ عَيْنٌ؟

فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ السُّؤَالِ؟ وَشَيْءٌ تَرَاهُ، كَيْفَ تَسْأَلُ عَنْهُ؟ فَقُلْتُ: هَكَذَا مَسْأَلَتِي.

فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، سَلْ، وَإِنْ كَانَتْ مَسْأَلَتُكَ حَمْقَاءَ.

قُلْتُ: أَجِبْنِي فِيهَا.

قَالَ لِي: سَلْ.

قُلْتُ: أَلَكَ عَيْنٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟

قَالَ: أَرَى بِهَا الْأَلْوَانَ وَالْأَشْخَاصَ.

قُلْتُ: فَلَكَ أَنْفٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟

قَالَ: أَشَمُّ بِهِ الرَّائِحَةَ.

قُلْتُ: أَلَكَ فَمٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟

قَالَ: أَذُوقُ بِهِ الطَّعْمَ.

قُلْتُ: فَلَكَ أُذُنٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهَا؟

قَالَ: أَسْمَعُ بِهَا الصَّوْتَ.

قُلْتُ: أَلَكَ قَلْبٌ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: فَمَا تَصْنَعُ بِهِ؟

قَالَ: أُمَيِّزُ بِهِ كُلَّ مَا وَرَدَ عَلَى هَذِهِ الْجَوَارِحِ وَالْحَوَاسِّ.

قُلْتُ: أَوَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْجَوَارِحِ غِنًى عَنِ الْقَلْبِ؟

فَقَالَ: لَا.

قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ، وَهِيَ صَحِيحَةٌ سَلِيمَةٌ؟

قَالَ: يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْجَوَارِحَ إِذَا شَكَّتْ فِي شَيْءٍ شَمَّتْهُ، أَوْ رَأَتْهُ، أَوْ ذَاقَتْهُ، أَوْ سَمِعَتْهُ، رَدَّتْهُ إِلَى الْقَلْبِ، فَيَسْتَيْقِنُ الْيَقِينَ، وَيُبْطِلُ الشَّكَّ.

قَالَ هِشَامٌ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنَّمَا أَقَامَ اللَّهُ الْقَلْبَ لِشَكِّ الْجَوَارِحِ؟

قَالَ: نَعَمْ.

قُلْتُ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَلْبِ، وَإِلَّا لَمْ تَسْتَيْقِنِ الْجَوَارِحُ؟

قَالَ: نَعَمْ.

فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مَرْوَانَ، فَاللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَتْرُكْ جَوَارِحَكَ حَتَّى جَعَلَ لَهَا إِمَامًا يُصَحِّحُ لَهَا الصَّحِيحَ، وَيَتَيَقَّنُ بِهِ مَا شُكَّ فِيهِ، وَيَتْرُكُ هَذَا الْخَلْقَ كُلَّهُمْ فِي حَيْرَتِهِمْ وَشَكِّهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، لَا يُقِيمُ لَهُمْ إِمَامًا يَرُدُّونَ إِلَيْهِ شَكَّهُمْ وَحَيْرَتَهُمْ، وَيُقِيمُ لَكَ إِمَامًا لِجَوَارِحِكَ، تَرُدُّ إِلَيْهِ حَيْرَتَكَ وَشَكَّكَ؟

قَالَ: فَسَكَتَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: أَنْتَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ؟...

قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ.

قَالَ: فَأَنْتَ إِذًا هُوَ، ثُمَّ ضَمَّنِي إِلَيْهِ، وَأَقْعَدَنِي فِي مَجْلِسِهِ، وَزَالَ عَنْ مَجْلِسِهِ، وَمَا نَطَقَ حَتَّى قُمْتُ.

قَالَ: فَضَحِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَقَالَ: يَا هِشَامُ، مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا؟

قُلْتُ: شَيْءٌ أَخَذْتُهُ مِنْكَ، وَأَلَّفْتُهُ.

فَقَالَ: هَذَا وَاللَّهِ مَكْتُوبٌ فِي صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى»[14].

دروس وعبر في قضية هشام - الشاب

وتسترعي التفاتنا في الرواية نكات ظريفة:

1- إنّ هشامًا كان يسكن الكوفة، لكنّه، حيث كان رساليًّا داعيةً، سافر إلى البصرة؛ لكي يتحاور مع واحد من أكبر علماء العامّة رغم بُعد البصرة عن الكوفة (450 كيلومترًا)، خاصةً مع صعوبة الأسفار حينذاك.

2- إنّ عمرو بن عبيد، إضافةً إلى كونه واحدًا من أشهر علماء العامّة وأكثرهم تلامذةً، كان معروفًا عندهم بالزهد، حتى إنّ المنصور العباسي، المدّعي للخلافة، قال فيه:

كلّكم يمشي رويد،

كلّكم يطلب صيد،

غير عمرو بن عبيد.

3- إنّ هشامًا ابتكر طريقة لطيفة في الحوار، حيث فاجأه بسؤال بسيط بريء، بل ساذج جدًا في ظاهره، لم يكن يعلم أحد ما خلفه، وأنّه مجرّد تمهيد ذكي واستدراج لتحريك وجدان الآخر وإخضاعه للحقّ، بما لا مهرب له منه.

4- إنّه استدلّ عليه ببرهان حِكمة الله تعالى، وأنّه إذا لم يترك بدنًا ضعيفًا بلا إمام من داخله، فكيف يترك الخلق كلّهم بلا إمام يهديهم لما اختلفوا فيه من الحقّ؟

5- إنّه حيث أفحم عمرو بن عبيد بالحجّة، استسلم، بل تنحّى عن كرسي العلم وسكت تمامًا.

6- إنّ هشامًا أدخل بذلك السرور على إمام زمانه، فلنكن كذلك نحن ممّن يُدخل السرور على إمام زماننا، بتعلّم العلم قدر المستطاع، والتصدّي لهداية الناس إلى طريق الهدى والحق والجواب عن الشبهات وتحذيرهم من طريق الباطل والضلال.

7- إنّه كان تلميذًا نابهًا، حيث أخذ جوهر الاحتجاج من الإمام، ثم ألّفه وطوّره حسبما يقتضيه الحال.

8- أنّ الله تعالى يلهم عباده ويسدّدهم، إذا جاهدوا في سبيله: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾[15].

واللطيف أنّ هشامًا كان في ريعان الشباب منذ تعلّم الكلام على يد الإمام الصادق (عليه السلام)، وصار يناظر الأكابر، وعمره أقلّ من 20 سنة، بل كان متكلمًا قديرًا، ولعله في السادسة عشرة من عمره فقط.

وفي الرواية التالية دليل على مدى إعظام الإمام (عليه السلام) له رغم صغر سنه.

عن يونس بن يعقوب، قال: «كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، فَوَرَدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ صَاحِبُ كَلَامٍ وَفِقْهٍ وَفَرَائِضَ، وَقَدْ جِئْتُ لِمُنَاظَرَةِ أَصْحَابِكَ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): كَلَامُكَ مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)، أَوْ مِنْ عِنْدِكَ؟

فَقَالَ: مِنْ كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله)، وَمِنْ عِنْدِي.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): فَأَنْتَ إِذًا شَرِيكُ رَسُولِ اللَّهِ؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: فَسَمِعْتَ الْوَحْيَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يُخْبِرُكَ؟

قَالَ: لَا.

قَالَ: فَتَجِبُ طَاعَتُكَ كَمَا تَجِبُ طَاعَةُ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله).

قَالَ: لَا.

فَالْتَفَتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا يُونُسَ بْنَ يَعْقُوبَ، هَذَا قَدْ خَصَمَ نَفْسَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ.

ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ، لَوْ كُنْتَ تُحْسِنُ الْكَلَامَ كَلَّمْتَهُ.

قَالَ يُونُسُ: فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ! فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ، إِنِّي سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنِ الْكَلَامِ، وَتَقُولُ: وَيْلٌ لِأَصْحَابِ الْكَلَامِ، يَقُولُونَ: هَذَا يَنْقَادُ، وَهَذَا لَا يَنْقَادُ، وَهَذَا يَنْسَاقُ، وَهَذَا لَا يَنْسَاقُ، وَهَذَا نَعْقِلُهُ، وَهَذَا لَا نَعْقِلُهُ.

فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام): إِنَّمَا قُلْتُ: فَوَيْلٌ لَهُمْ إِنْ تَرَكُوا مَا أَقُولُ، وَذَهَبُوا إِلَى مَا يُرِيدُونَ.

ثُمَّ قَالَ لِي: اخْرُجْ إِلَى الْبَابِ فَانْظُرْ مَنْ تَرَى مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ، فَأَدْخِلْهُ.

قَالَ: فَأَدْخَلْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَعْيَنَ، وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ، وَأَدْخَلْتُ الْأَحْوَلَ، وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ، وَأَدْخَلْتُ هِشَامَ بْنَ سَالِمٍ، وَكَانَ يُحْسِنُ الْكَلَامَ، وَأَدْخَلْتُ قَيْسَ بْنَ الْمَاصِرِ، وَكَانَ عِنْدِي أَحْسَنَهُمْ كَلَامًا، وَكَانَ قَدْ تَعَلَّمَ الْكَلَامَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليهما السلام).

فَلَمَّا اسْتَقَرَّ بِنَا الْمَجْلِسُ، وَكَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَبْلَ الْحَجِّ يَسْتَقِرُّ أَيَّامًا فِي جَبَلٍ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ، فِي فَازَةٍ لَهُ مَضْرُوبَةٍ، قَالَ: فَأَخْرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) رَأْسَهُ مِنْ فَازَتِهِ، فَإِذَا هُوَ بِبَعِيرٍ يَخُبُّ، فَقَالَ: هِشَامٌ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ!

قَالَ: فَظَنَنَّا أَنَّ هِشَامًا رَجُلٌ مِنْ وُلْدِ عَقِيلٍ، كَانَ شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ.

قَالَ: فَوَرَدَ هِشَامُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَوَّلَ مَا اخْتَطَّتْ لِحْيَتُهُ، وَلَيْسَ فِينَا إِلَّا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ.

قَالَ: فَوَسَّعَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام)، وَقَالَ: نَاصِرُنَا بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ وَيَدِهِ...»[16].

ولكن ما هي الآليات؟

الآلية: من الآليات السهلة لكي يحصل المرء على درجة من العلم تمنحه قسطًا جيدًا من نور الهداية وتعصمه من الغواية، وضع برنامج دراسي مبسّط لمجموعة من الكتب التي تمنح الإنسان أسس المعرفة، ويمكن أن تترتّب على جداول، كلّ منها قد لا يستغرق ثلاثة أشهر، وذلك كالآتي:

المنهج المقترح:

- في علم الكلام: دراسة كتاب حقّ اليقين للسيد عبد الله شبر، ويمكن للنابهين مطالعته مع السؤال من عالم فيما غمض منه، ثم مطالعة كتاب كفاية الموحّدين لتلميذ الشيخ الأنصاري، الطبرسي النوري (وسنتوسّع في البرنامج لاحقًا، إذا شاء الله تعالى).

- في التفسير: تفسير الصافي مع تقريب القرآن (ثم تفسير البرهان).

- في نهج البلاغة: توضيح نهج البلاغة، (والمفصّلات، كـمنهاج البراعة في شرح نهج البلاغة، وبهج الصباغة في شرح نهج البلاغة، هي لمراحل لاحقة).

- في الصحيفة السجادية: شرح الصحيفة السجادية، (والمفصّل، كـرياض السالكين، لمرحلة لاحقة).

- في العقائد والسيرة وغيرها: أصول الكافي على ضوء كتاب (شرح أصول الكافي)، (وفي مرحلة لاحقة كتاب مرآة العقول).

- في الفقه: الرسالة العملية للمرجع الذي تقلّده، (وفي مرحلة لاحقة كتاب شرائع الإسلام).

- في الأخلاق: منية المريد والفضيلة الإسلامية.

تجربة ميدانية في الكويت

ومن المحبّذات أن نشير ههنا إلى تجربة رائعة قادها السيد الوالد (قدس سره) في الكويت أيام السبعينيات، حيث حلّ فيها من عام 1971م (أكتوبر ـ تشرين الأول) إلى عام 1979م، حيث إنّه (قدس سره) عندما هاجر إلى الكويت (وبقي فيها حوالي 8 سنوات)، وجد الأجواء العلمانية قوية، خاصةً في الجامعات، ووجد كثيرًا من الشباب بعيدًا عن الأجواء الدينية تمامًا، لذلك خطّط لتفعيل فكرة توفير تعليم ديني – ثقافي – اعتقادي – تربوي، أولي مبدئي عام للشباب، فطرح فكرة تأسيس الهيئات الأسبوعية في جميع المساجد والحسينيات، وكلّف عددًا من الأعلام الأفاضل، وكان منهم السيد مرتضى القزويني، والسيد الأخ الأكبر السيد محمد رضا (قدس سره)، وآخرين من العلماء، بتأسيس الهيئات وإدارتها.

وكانت الخطوة الأصعب جذب الشباب إليها، وقد بُذلت جهود حثيثة ومضنية في هذا الحقل حتى تأسّست هيئة، ثم ثانية، ثم ثالثة، حتى بلغت، في فترة ليست بالطويلة، ثلاثمائة هيئة في المساجد والحسينيات والبيوت! وهو رقم كبير حقًا ذلك الوقت وفي تلك الأجواء.

وكان الحضور في كل هيئة حوالي عشرين شابًا، وأقلّ وأكثر.

وكان البرنامج: تلاوة القرآن الكريم، مع تفسير مبسط، ومحاضرة يلقيها أحد العلماء، وكلمة يلقيها أحد الشباب أو الشبيبة، كل أسبوع أحدهم، ومسابقات ونحو ذلك، مع تزويدهم بكتب و... وخلال فترة وجيزة اشترك ألوف الشباب (زادوا على الستة آلاف) في مختلف مناطق الكويت، فصاروا بالتدريج محطات هداية للآخرين.

وكنت حينذاك دون الثانية عشرة من عمري، وقد اشتركت في إحدى الهيئات. ومن الطرائف أنّني كنت أصغر الحضور سنًّا، وكان فيهم من يبلغ 14 سنة و16، وحتى 20 سنة.

فوقعت عليّ القرعة لإلقاء كلمة في الأسبوع الثالث، ورغم أنّني صرفت ساعات من الوقت على إعدادها، إلّا أنّني عندما حان دوري لألقي الكلمة، تملّكتني الرهبة، فنسيت بعضها، وبدأ قلبي يدقّ بعنف، حتى ظننت أنّ الحضور كلّهم يسمعون دقّات قلبي!

ومن الطبيعي أنّني بعد ذلك بدأت أتعود على إلقاء المحاضرات، وهكذا كان.

إنّ هذه الهيئات ربّت ألوفًا من الشباب المثقّف بالثقافة الدينية، والذين أصبح بمقدور الكثير منهم أن يقنعوا زملاءهم في المتوسطة أو الثانوية أو الجامعة. وصار بعضهم متكلّمًا بليغًا، وبعضهم كاتبًا قديرًا.

وكان السيد الأخ الأكبر (قدس سره) هو المكلّف بتربيتي وتنظيم البرنامج العلمي والثقافي لي، حيث أشرف على برنامج دراستي ومطالعاتي، وعلى تطوير خطابتي، منطلقًا في ذلك كلّه من تلك الهيئات، مضافًا إلى الرعاية الشخصية، فجزاه الله خير جزاء المحسنين، وأغدق عليه من بركاته وشآبيب رحمته. ولعلّي أتكلم عن ذلك بالتفصيل في وقت آخر.

روايات مشجعة عظيمة

وقد ورد في رواية صحيحة الإسناد:

حدثنا يونس بن عبد الرحمن، قال: حدثنا الحسن بن زياد العطار، قال: حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ، فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَسَالِكٌ بِطَالِبِهِ سَبِيلَ الْجَنَّةِ، وَهُوَ أَنِيسٌ فِي الْوَحْشَةِ، وَصَاحِبٌ فِي الْوَحْدَةِ، وَسِلَاحٌ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَزَيْنُ الْأَخِلَّاءِ.

يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا، يَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ أَئِمَّةً يُقْتَدَى بِهِمْ، تُرْمَقُ أَعْمَالُهُمْ، وَتُقْتَبَسُ آثَارُهُمْ، وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ، يَمْسَحُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ فِي صَلَاتِهِمْ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَنُورُ الْأَبْصَارِ مِنَ الْعَمَى، وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ.

يَنْزِلُ اللَّهُ حَامِلَهُ مَنَازِلَ الْأَبْرَارِ، وَيَمْنَحُهُ مُجَالَسَةَ الْأَخْيَارِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.

بِالْعِلْمِ يُطَاعُ اللَّهُ وَيُعْبَدُ، وَبِالْعِلْمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ، بِالْعِلْمِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ، وَالْعِلْمُ إِمَامُ الْعَقْلِ، وَالْعَقْلُ تَابِعُهُ، يُلْهِمُهُ اللَّهُ السُّعَدَاءَ، وَيَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ»[17].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَذَاكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُورِثُوا دِرْهَمًا وَلَا دِينَارًا، وَإِنَّمَا أَوْرَثُوا أَحَادِيثَ مِنْ أَحَادِيثِهِمْ، فَمَنْ أَخَذَ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ أَخَذَ حَظًّا وَافِرًا، فَانْظُرُوا عِلْمَكُمْ هَذَا عَمَّنْ تَأْخُذُونَهُ، فَإِنَّ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ فِي كُلِّ خَلَفٍ عُدُولًا يَنْفُونَ عَنْهُ تَحْرِيفَ الْغَالِينَ وَانْتِحَالَ الْمُبْطِلِينَ وَتَأْوِيلَ الْجَاهِلِينَ»[18].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الْعُلَمَاءُ أُمَنَاءُ، وَالْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ، وَالْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: الْعُلَمَاءُ مَنَارٌ، وَالْأَتْقِيَاءُ حُصُونٌ، وَالْأَوْصِيَاءُ سَادَةٌ»[19].

وعن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ النَّاسَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، وَوُضِعَتِ الْمَوَازِينُ، فَتُوزَنُ دِمَاءُ الشُّهَدَاءِ مَعَ مِدَادِ الْعُلَمَاءِ، فَيَرْجَحُ مِدَادُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دِمَاءِ الشُّهَدَاءِ»[20].

وقال أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «اللَّهُمَّ ارْحَمْ خُلَفَائِي، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ خُلَفَاؤُكَ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، يَرْوُونَ حَدِيثِي وَسُنَّتِي»[21].

وعن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْعَالِمَ وَالْعَابِدَ، فَإِذَا وَقَفَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قِيلَ لِلْعَابِدِ: انْطَلِقْ إِلَى الْجَنَّةِ، وَقِيلَ لِلْعَالِمِ: قِفْ تَشْفَعْ لِلنَّاسِ بِحُسْنِ تَأْدِيبِكَ لَهُمْ»[22].

الخاتمة:

انطلق البحث من فكرة الأجر العظيم على تعلّم العلم وتعليمه، وعلى حاجة كل ألف شخص، كمعدّل، إلى عالم يرشده ويأخذ بيده ويحلّ مشاكله، وأنّ التعليم النظامي والتفرّغ غير عمليّ لملايين من الناس، رغم رغبتهم وشوقهم، ليصل إلى أنّ الحلّ يكمن في تفعيل فكرة الأطباء الحفاة، وليضع منهجًا دراسيًا مبسّطًا لا يستغرق إلّا أشهرًا، ثمّ منهجًا آخر يستغرق بدوره أشهرًا لكي يبلغ المرء درجة دنيا، ولكن مقبولة من العلم النافع، بحيث يمكنه هداية العامّة من الناس وتحصين الشباب من الشبهات، إلى حد كبير.

وكان الهاجس الذي يكمن وراء هذا البحث هو تعرّض المجتمع المسلم إلى سيل هادر من الثقافات الأجنبية المنحلّة والمنحطّة، وإلى أعداد كبيرة من الشبهات التي أصبحت تلاحق الشباب وعامّة الناس أينما حلّوا وارتحلوا.

والبحث يوضّح أنّ هذا الحلّ عمليّ وبسيط وغير مكلّف، إلى جوار أنّه يمكن أن يوفّر تعليمًا مبدئيًا متميّزًا للملايين من الناس خلال فترة وجيزة.

آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

* سلسلة محاضرات في تفسير القرآن الكريم

http://m-alshirazi.com

................................................

الهوامش

[1] التوبة: 122.

[2] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص33.

[3] الشيخ الطوسي، الأمالي، دار الثقافة ـ قم: ص474.

[4] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص34.

[5] المصدر:

Center for the Study of Global Christianity (CSGC)

مركز دراسات للمسيحية العالمية

https://www.gordonconwell.edu/center-for-global-christianity/research/facts-global-christianity/?).

[6] https://www.vaticannews.va/ar.html

[7] المصادر:

دراسة علمية عن تطور الصحة العامة في الصين: Communicable Disease Control in China: From Mao to Now

تقرير تاريخي عن التجربة الصينية: China Story: Barefoot Doctors Safeguard Health of Villagers

[8] المصدر: Development of Village Doctors in China: Financial Compensation and Health System Support

[9] שוליית הרופא, בריאות, הארץ. اطلع عليه في 1896 نسخة محفوظة 18 سبتمبر 2016 على موقع واي باك مشين.

[10] China’s village doctors take great strides, WHO. اطلع عليه في 1896 نسخة محفوظة 13 نوفمبر 2017 على موقع واي باك مشين.

[11] المصدر: دراسة أكاديمية بعنوان Minban Education: The Planned Elimination of the “People-Managed” Teachers in Reforming China.

[12] https://kitabat.com

[13] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج2 ص8.

[14] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص170-171.

[15] العنكبوت: 69.

[16] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص174.

[17] الشيخ الصدوق، الأمالي، مؤسسة كتابجي ـ طهران: المجلس التسعون، ص616، وتحف العقول: ص28.

[18] الشيخ الكليني، الكافي، دار الكتب الإسلامية ـ طهران: ج1 ص32.

[19] المصدر: ص33.

[20] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة: ج4 ص399.

[21] المصدر: ص420.

[22] الشيخ الصدوق، علل الشرائع، مكتبة داوري ـ قم: ص468، ح28، ونقل عنه في بحار الأنوار: ج1 ص73 طبع الكمباني.

اضف تعليق