مغامرةُ (ترامب – نتن ياهو) جرّتْ دُولَ المنطقةِ لتعيشَ الحربَ بشكلٍ واقعي، في معركةٍ يصفُها حتى الأمريكانُ بأنها بلا أهداف ولا تخدمُ مصالحَ واشنطن بقدرِ ما تخدمُ الكيان؛ حيثُ تحولَ الردُّ الإيرانيُّ من مجردِ دفاعٍ إلى استراتيجيةِ توسيعِ الرقعةِ التي تضعُ القواعدَ الأمريكيةَ وشرايينَ النفطِ العالميةَ في قلبِ العاصفة...
وقعت الحرب التي أعدت لها تل أبيب وواشنطن، لم تكن هنالك مفاجأة في ذلك، الجميع كان ينتظر هذه الحرب بما في ذلك طهران، التي كانت تدرك جيداً أن واشنطن التي حشدت قطعها العسكرية وحاملات الطائرات في البحار والمحيطات ما كانت مستعدة لنجاح المفاوضات، سواء في مسقط أو جنيف بقدر ما كانت تستعجل الساعات وصولا للحرب التي خططت لها بالشراكة مع تل أبيب.
لهذا عنصر المباغتة غاب بدرجة كبيرة جدا بدليل أن الرد الإيراني لم يتأخر كثيرا بضرب تل أبيب، التي عادت لها أجواء الحرب وأصوات صافرات الإنذار والقواعد الأمريكية في الدوحة والمنامة والرياض ودبي وأبو ظبي والكويت وصولاً لأربيل، وقد يمتد الرد الإيراني أبعد من ذلك خاصة أن قواعد أمريكية أخرى موجودة في دول مجاورة لإيران .
سرعة الرد تؤكد جاهزية الاستعداد للحرب للمواجهة، ويبدو لنا جميعاً إن الاستراتيجية الإيرانية قائمة على توسيع رقعة الحرب وعدم اقتصارها على تل أبيب، بل ضرب القواعد الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة وهذه الاستراتيجية لها نتائج سريعة، أولها بالتأكيد إغلاق المجال الجوي لجميع دول الخليج العربي والأردن والعراق وسوريا ولبنان وتل أبيب وهو ما يعني تعطيل الطيران التجاري أولاً، وثانيا خلق شعور لدى هذه الدول التي تحتفظ بقواعد عسكرية أمريكية بأن هذه القواعد جزء مهم من بنك الأهداف المؤشرة لدى القوة الجيوفضائية الإيرانية، الجانب الثالث هو تعطيل مضيق هرمز ومنع السفن من المرور عبره وفي مقدمتها ناقلات النفط خاصة وإن ما نسبته 20بالمئة من نفط العالم يمر عبر مضيق هرمز، ما يعني خسائر اقتصادية كبيرة لهذه الدول التي تعتمد بشكل رئيس على صادرات النفط.
الجانب الرابع توسيع رقعة الحرب من شأنه أن ينهيها بأسرع وقت خاصة أن استهداف دول الخليج وتعطيل اقتصادها القائم أساساً على استقرارها وتمتعها بأمن مستتب من شأنه أن يكبدها خسائر مالية كبيرة جدا، وهو الأمر الذي أدركته هذه الدول وحاولت جاهدة إقناع الحليف الأمريكي بتجنب الحرب والجنوح صوب طاولة الحوار، لكن التعنت الصهيوني – الأمريكي نسف طاولة الحوار ورجح كفة الحرب.
من هنا نجد أن الرد الإيراني نقل أجواء الحرب لعواصم المنطقة التي ظلت بعيدة جدا عن هذه الأجواء ما يجعلها تعيش هذه الحالة للمرة الأولى منذ حرب عاصفة الصحراء عام 1991.
وهو الأمر سيجعل هذه الدول وغيرها من دول المنطقة أن تشكل قوة ضغط من أجل إيقاف هذه الحرب .وخلاصة ما يمكن قوله إن مغامرة (ترامب – نتن ياهو) جرت دول المنطقة الحليفة لواشنطن لأن تعيش الحرب بشكل واقعي، وتتلقى ضربات ما كانت لتحصل لولا هذه المغامرة التي يصفها الكثير من الأمريكان، سواء في الكونغرس أو وسائل الإعلام بإنها بلا أهداف ولا تخدم مصالح أمريكا بقدر ما إنها تخدم الكيان الصهيوني.



اضف تعليق