فشلت مفاوضات إسلام آباد لأن واشنطن تصرفت بوهم المنتصر، بينما حمل المفاوض الإيراني أوراقا جديدة أهمها السيطرة على مضيق هرمز. إن إعلان ترامب فرض حصار بحري قبل نهاية الهدنة، يعيد العالم إلى حالة القلق ويدفع بأسعار الطاقة نحو مستويات خطيرة، في ظل عجز التكنولوجيا المتقدمة عن حماية القواعد والأهداف الاستراتيجية في المنطقة...

مفاوضات إسلام آباد بين إيران وأمريكا فشلت في الوصول لاتفاقية تنهي حالة الحرب التي تعيشها المنطقة، وسبب الفشل يتمثل بأن أمريكا تصرفت وكأنها الدولة المنتصرة في هذه الحرب، وهذا ما جعلها ترفع سقف الشروط التي حملها نائب الرئيس الأمريكي، الذي سرعان ما أعلن عن فشلها وأخذ أدراجه وعاد إلى واشنطن، بعد أكثر من عشرين ساعة من المفاوضات التي ترقبها العالم بأسره ممنياً النفس بنجاحها.

التصور الأمريكي بأنه منتصر هو جزء من مخيلة الرئيس ترامب الذي فشل في أن يكون بطلاً للسلام عبر جائزة نوبل التي بحث عنها طويلاً، واليوم يريد أن يكون بطلاً للحرب وهو الأمر الذي جعله يشن مع تل أبيب هذه الحرب واضعاً عدداً كبيراً من الأهداف التي لم يتحقق منها سوى ضرب الأهداف المدنية والبنى التحتية، بالمقابل تعرضت القواعد الأمريكية لضربات قوية مضافاً لذلك تعرض العالم بأسره لأزمة طاقة وتوقف سلسلة الإمدادات العالمية من الخليج العربي. 

حالة الحرب وتضرر الكثير من دول العالم وفي مقدمتها الدول الأوروبية شكل قوة ضغط كبيرة على إدارة ترامب بالبحث عن الحل الدبلوماسي الذي جاء هذه المرة عبر باكستان، التي نجحت في صناعة هدنة أسبوعين بدأت بمفاوضات مباشرة بين إيران وأمريكا، سبقها طرح شروط وشروط مضادة، وكما أشرنا جاء الوفد الأمريكي وكأنه المنتصر في الحرب محملاً بتوجيهات ترامب بأنه لا يريد تطبيق 90% من شروطه بل جميعها، وهذا دليل على أنه تصرف كأنه منتصر وهذا هو الوهم الذي عاشه ترامب، وجاء الوفد الإيراني وهو يصطحب معه أوراق تفاوض جديدة لم تكن موجودة قبل الحرب، وأهم هذه الأوراق مضيق هرمز، هذا المضيق الذي كان مفتوحاً أمام الجميع قبل الحرب، لكنه اليوم يخضع للسيطرة والتحكم الإيراني، وبالتالي وجدت واشنطن ومفاوضوها أن هنالك فجوة كبيرة بين ما يحملون من شروط وبين ما يطرحه المفاوض الإيراني، قد تكون باكستان قد نجحت في ردم عدد من الفجوات لكنها فشلت في أن تردمها جميعاً.

بعد ذلك بساعات ووسط هدنة لم تنتهِ بعد، أعلن ترامب عن فرض حصار بحري على إيران، كأنه يخطط مرة أخرى لعودة الحرب دون أن ينتظر نهاية الهدنة التي حددها هو، وسط تأهب صهيوني؛ هذا يقودنا لأن نقول إن ترامب لا يزال رهينة الكيان الصهيوني الذي لا يهمه مضيق هرمز إن فُتح أو أغلق لأنه بعيد عنه تجارياً. وأيضاً هو رهينة أوهامه التي يتصور فيها أن التفوق العسكري والتكنولوجيا المتقدمة التي تمتلكها واشنطن من شأنها أن تصنع الانتصار، متناسياً أن هذه القدرات الكبيرة لم تستطع حماية تل أبيب والقواعد الأمريكية في المنطقة. لهذا نجد العالم اليوم يعود لحالة القلق على الأقل في أسعار الطاقة التي ارتفعت فور إعلان حالة الحصار البحري الأمريكي لإيران، هذا الحصار الذي سيجعل من مضيق هرمز مغلقاً تماماً وبقرار إيراني.

اضف تعليق