إنسانيات - علم نفس

الحياة على حافة الانفجار.. كيف يعيد العنف تشكيل العقل؟

عالم من العنف يعيد إنتاج نفسه عبر الأسلحة والفقر وسائر العلل الاجتماعية، لكنه يستمر أيضًا عبر العقول التي يصوغها

يكشف المقال أن العنف المزمن لا يقتصر على الأسلحة والفقر، بل يعيد تشكيل العقل، فيدفع الإنسان إلى توقع الخطر، وسوء قراءة المواقف، وحصر خياراته في الرد العنيف، واعتبار العنف جزءًا من هويته. وتبين برامج التدخل المعرفي السلوكي أن هذه الأنماط المتعلمة قابلة للتغيير عبر إعادة التأطير، وتوسيع البدائل...

تتناول المقالة الكيفية التي يعيد بها العنف المزمن تشكيل طريقة الإنسان في قراءة العالم والاستجابة له، بحيث تتحول اليقظة والخوف والانتقام إلى أنماط ذهنية تبدو حتمية، لكنها تظل قابلة للتغيير. وتوضح الباحثة ميغان كانغ في منصة «إيون» (Aeon)، استنادًا إلى مقابلات مع رجال من أحياء شيكاغو الأكثر تعرضًا للعنف وبرامج للتدخل المعرفي السلوكي، أن المشكلة لا تكمن في الخطر الخارجي وحده، بل أيضًا في الأطر النفسية التي يصنعها ذلك الخطر داخل العقل. وتبين التجربة أن تدريب الأفراد على إعادة تفسير المواقف، وتوسيع خيارات الاستجابة، والفصل بين أفعالهم وهويتهم، يمكن أن يقلل من إعادة إنتاج دائرة العنف.

وتقول الكاتبة في مقالها:

في اليوم السابق لحديثنا، كان كينغ، البالغ من العمر 26 عامًا، قد علم أن صديقه لامونت قُتل. كان في المنزل عندما اتصل به ابن عمه ليبلغه الخبر ويطلب منه أن يأتي إليه. أجاب كينغ فورًا: «أنا في الطريق»، وكان يعرف ما الذي يُطلب منه. صعد مسرعًا إلى غرفته ليأخذ مسدسه من طراز «غلوك»، وفتح علبة الرصاص، وراح يملأ مخزن المسدس طلقة بعد أخرى.

كان لامونت قد مات، مع أن كينغ لم يكن قادرًا تمامًا على استيعاب هذه الحقيقة. فقد رآه قبل ساعات قليلة فقط، حين مرّ لامونت وابن عم كينغ بمنزله. وكان خصومهما قد أطلقوا النار عليهما في اليوم السابق، وحذرهما كينغ قائلًا: «عليكما أن تبقيا متيقظين». والآن كانت السيارة التي مات فيها لامونت تقف فارغة في شارع قريب، مثقوبة بالرصاص وملطخة بدمه. وشاهد كينغ مقطعًا منشورًا على فيسبوك يظهر المسعفين وهم يغطون الجثة بملاءة ويحملونها إلى سيارة الإسعاف.

كان كينغ يعرف ما الذي سيأتي بعد ذلك. سيخرج هو وابن عمه حاملين سلاحهما، ويجوبان الحي حتى يعثرا على الرجال المسؤولين. قال: «لم أكن أريد سوى أن أثأر». أراد من قتلوا لامونت أن يشعروا بما كان يشعر به. وإن لم يستطع العثور عليهم، فسوف يجد شخصًا آخر بينه وبينه خصومة. وكان منطقه: «يمكن أن يكون شخصًا لا أحبه، أو شخصًا أنا أصلًا على خلاف معه. سأهجم عليه هو أيضًا، وعلى أي شخص آخر. هكذا نشأت وأنا أتعامل مع مشاعري. هكذا أفرغ غضبي».

بالنسبة إلى كينغ، بدا الانتقام أقل شبهًا بخيار وأكثر شبهًا بحتمية. قال: «سواء فعلتها أنا أم لا، فسيفعلها شخص ما. إن لم أكن أنا، فلدي أصدقاء يشعرون بالطريقة نفسها التي أشعر بها. لدي أبناء عمومة، وأفراد من العائلة، وحتى أمهاتهم. هكذا تسير الأمور، وهكذا ستظل دائمًا. إنها دورة تتكرر».

كان مخزن المسدس قد امتلأ. ثم قرر كينغ أن يفعل شيئًا لم يكن ليفعله قبل عام واحد. 

بالنسبة إلى كينغ، وإلى كثير من الأميركيين الذين يعيشون ظروفًا مشابهة، لا يمثل العنف المسلح حدثًا استثنائيًا، بل حقيقة من حقائق الحياة. ففي بعض مناطق الولايات المتحدة، بلغ العنف المميت مستوى يتجاوز ما شهدته حروب واحتلالات عسكرية حديثة. وبين عامي 2020 و2021، كان الشاب في حي غارفيلد بارك في شيكاغو، حيث ينحدر كينغ، يواجه خطرًا في أن يُقتل أعلى من الخطر الذي واجهه جندي أميركي خدم في أفغانستان أو العراق. وبحلول سن الأربعين، يكون نحو نصف السكان السود والمنحدرين من أصول لاتينية في المدينة قد شاهدوا شخصًا يتعرض لإطلاق النار.

وقد انخفضت الجرائم العنيفة بشدة في أنحاء الولايات المتحدة منذ عام 2021، وإن لم يحدث ذلك في كل مكان. فبحسب لوحة بيانات الجريمة في شيكاغو، ارتفعت حوادث إطلاق النار القاتلة في المدينة بنسبة 7 في المئة هذا العام حتى أواخر سبتمبر/أيلول. لكن حتى في المدن التي استمر فيها الانخفاض، فإن الرقم الإجمالي على مستوى المدينة لا يصف بصورة جيدة الكيفية التي يُعاش بها العنف فعليًا. ففي المدن الأميركية، تتركز معظم حوادث إطلاق النار في بضع عشرات من المربعات السكنية، وبين بضع مئات من الأشخاص الذين يمثلون أقل من 1 في المئة من سكان المدينة. ولذلك لا تستطيع الأرقام العامة أن تنقل معنى العيش داخل تلك المنطقة، حيث لا يكون العنف حدثًا منفصلًا، بل تجربة تترك آثارًا عنيدة في حيوات كثيرة.

في عام 2022، كنت ضمن فريق بحثي أجرى مقابلات مع 99 رجلًا من أحياء شيكاغو ذات أعلى معدلات العنف. وكانوا جميعًا مشاركين حاليين أو سابقين في مبادرة التوظيف والتنمية السريعة، أو «ريدي شيكاغو»، وهي مبادرة مجتمعية للتدخل في العنف تديرها شراكة تضم «هارتلاند ألاينس»، وجامعة شيكاغو، وسبع منظمات غير ربحية في الجانبين الجنوبي والغربي من المدينة.

وكان برنامج «ريدي» يخدم الرجال البالغين الأكثر عرضة لإطلاق النار على شخص أو لأن يُطلق النار عليهم. وبحلول الوقت الذي التحقوا فيه بالبرنامج، كان 98 في المئة منهم قد تعرضوا للاعتقال، بمتوسط يزيد على 17 مرة لكل واحد منهم، وكان 35 في المئة منهم قد أُصيبوا بطلق ناري.

وعلى مدى 18 شهرًا، كان المشاركون يتقاضون أجرًا مقابل العمل وحضور جلسات جماعية للتدخل المعرفي السلوكي. وكان العاملون في التواصل المجتمعي يساعدونهم على التعامل مع أزمات السكن والقانون والسلامة وتعاطي المواد، وهي أزمات كان من شأنها، لولا ذلك، أن تجعل المشاركة المستمرة صعبة.

كان الرجال قد تعلموا توقع الخطر في المواقف العادية، ومواجهته بالرد العنيف.

طلبنا من كل شخص تحدثنا إليه أن يروي لنا قصة حياته، ثم أن يعيد بناء تفاصيل مشاحنات صغيرة، ونزاعات جرى تجنبها، وأخرى تصاعدت إلى عنف. وسألناهم عمّا كانوا يفكرون فيه ويشعرون به بينما كانت هذه الأحداث تتكشف، وكنا نعود إلى سؤال واحد: «ما الذي كان يدور في ذهنك عندما حدث ذلك؟»

وكان هدفنا الوصول إلى طبقة من الإدراك تقع تحت مستوى السلوك الظاهر، وفهم الطريقة التي كان الرجال يفسرون بها أفعالهم وأفعال الآخرين.

وكشفت أحاديثنا أمرًا مهمًا بشأن ما يعلمه العنف للعقل. فالحياة في وسط العنف تعني أن هؤلاء الرجال تعلموا توقع الخطر في اللحظات العادية، ومواجهته بالرد المضاد. وتنطلق أعمال «ريدي» وبحثنا من فرضية مفادها أن طريقة الرؤية هذه، بما أنها قد جرى تعلمها، يمكن أيضًا التراجع عن تعلمها.

والخطر الذي يقرأه هؤلاء الرجال في العالم حقيقي؛ تذكر أن أكثر من ثلثهم سبق أن أُصيب بطلق ناري. لكن المشكلة هي أن العقل الذي تشكل في مواجهة خطر حقيقي لا يقصر الدروس التي تعلمها على المواقف الخطرة وحدها. بل يحملها إلى المواقف الملتبسة أيضًا، حيث تكون القراءة خاطئة بما يكفي لإنتاج الخطر نفسه الذي كان يتوقعه.

فالعالم الخارجي والعالم الداخلي ليسا منفصلين. وعالم العنف لا يحافظ على نفسه عبر الأسلحة والفقر وسائر العلل الاجتماعية فحسب، بل كذلك عبر طرائق الرؤية التي ينتجها. ويسأل بحثنا: من أين تأتي هذه الأنماط من الرؤية والاستجابة؟ ولماذا تستمر؟ وكيف يمكن أن تتغير؟

ومرة بعد أخرى، ظهرت ثلاثة أنماط يمكن أن تجعل العنف في المستقبل أكثر احتمالًا.

كان النمط الأول إساءة قراءة المواقف. فقد أخبرنا الرجال أن قدرًا كبيرًا من العنف ينشأ من سوء فهم جانب ما من التفاعل بين الأشخاص، مثل طبيعة الموقف أو نية الطرف الآخر. وكانت التجارب السابقة مع العنف قد أنتجت أطرًا ذهنية متمحورة حول التهديد، تجعل الإشارات الملتبسة تُقرأ بسرعة باعتبارها خطرة.

قال نيوك، البالغ من العمر 24 عامًا، إن مجرد أن يحدق شخص غريب فيه مدة أطول من اللازم قد يتحول إلى مواجهة: «أحيانًا أرد. مثلًا: ما الذي تنظر إليه بحق الجحيم؟»

أما تيم، البالغ الآن 30 عامًا، فأرجع هذا الاندفاع إلى تعرضه لإطلاق نار كاد يقتله عندما كان في السابعة عشرة. قال متذكرًا: «كنت صغيرًا وأعيش حياة الشارع، لذلك كنت دائمًا شخصًا مندفعًا. لكن الأمر أصبح سيئًا جدًا بعد أن أُطلقت النار علي. شعرت كأن العالم كله ضدي... وإذا اقتربت مني بطريقة معينة، ولم تكن شخصًا أتعامل معه يوميًا، كنت أشعر أنك عدوي».

وحتى الكلمات العابرة أصبحت مشحونة بالتهديد. قال: «قبل تلك الحادثة، كنت أقول: يا رجل، لا يهم. أما الآن فأقول: ماذا تقصد بذلك؟... هل تقول إنك ستطلق النار علي؟»

وكثيرون ممن تحدثنا إليهم، مثل تيم، فقدوا أحباء بسبب العنف المسلح وتعرضوا هم أنفسهم لإطلاق النار. لكن العقل المضبوط على الخطر يستطيع أيضًا إساءة قراءة المواقف العادية، فيعيد إنتاج العنف الذي دربه أصلًا.

وكان النمط الثاني تضييق نطاق الاستجابات التي يعتقد الشخص أنها متاحة له. فعندما بدا العنف محتملًا، كان من تحدثنا معهم يرون غالبًا مجموعة ضيقة جدًا من الأفعال الممكنة.

ووصف كوبي، البالغ 24 عامًا، الأشهر التي أعقبت خروجه من السجن بقوله: «كنت أمشي وكأنني قنبلة موقوتة. ما إن يفعل أحد شيئًا حتى أضربه كأنني أبوه».

وبالمثل، عندما علم كينغ بمقتل لامونت، انحصرت أفكاره في استجابة واحدة: الانتقام.

وقد يكون هذا التضييق مفيدًا في المواقف الخطرة، حيث يمكن أن يكون التردد مكلفًا. لكن عندما يمتد إلى مواقف أوسع، يمكن أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة. ففي هذه اللحظات يميل الناس إلى تجاوز التفكير المتأني، وقد يشعرون أن بعض الاستجابات حتمية، كما قال كينغ: «هكذا تكون الأمور، وهكذا ستظل دائمًا. إنها دورة تتكرر».

أما النمط الثالث، فقد كشفت مقابلاتنا أن المشاركين كانوا كثيرًا ما يقرؤون السلوك العنيف بوصفه دليلًا على ماهية الشخص، لا بوصفه طريقة استجاب بها لموقف معين.

ويسمي علماء النفس ذلك خطأ الإسناد الأساسي، أي ميلنا إلى تفسير السلوك بخصائص في شخصية الفرد بدلًا من الظروف المحيطة به. لكن الرجال كانوا يوجهون هذا الخطأ إلى أنفسهم بأشد صورة.

قبول العنف باعتباره جزءًا من هويتهم جعل تورطهم في العنف مستقبلًا أكثر احتمالًا.

لنأخذ وليام، الذي كان قد فقد 11 صديقًا مقربًا بسبب العنف المسلح بحلول سن التاسعة والعشرين. فقد بدأ يرى الانتقام لا باعتباره شيئًا يفعله، بل شيئًا يمثّل ما هو عليه.

قال لنا: «لم أعد مدنيًا منذ أن كان عمري نحو ثماني سنوات... ولكي تنام ليلًا بعد كل ما فعلته، يجب أن تكون نوعًا مختلفًا من الوحوش».

وبعد مقتل أفضل أصدقائه، قال: «اشتريت أسلحة، الكثير منها... لم أكن سأشعر بالأمان حتى يموت شخص ما».

ومع مرور الوقت ازدادت هذه الهوية صلابة: «لكي تضع جائزة مالية على رأس شخص، يجب أن تكون عديم القلب. حتى الميلاتونين لا يستطيع مساعدتك على النوم بعد ذلك».

أما تيريل، البالغ من العمر 29 عامًا، فقد عاش طفولة تراكمت فيها الخسائر. كانت والدته مسجونة، وقُتلت أخته الصغيرة في حريق منزل، وتعرض هو لإطلاق النار، وكل ذلك قبل أن ينهي الصف الثامن.

قال: «كنت طفلًا غاضبًا جدًا. كنت غاضبًا لأن أمي لم تكن موجودة... أختي الصغيرة ماتت... كل شيء كان لدي اختفى، لذلك كنت غاضبًا».

وبدأ تيريل يرى غضبه والسلوك العنيف الذي نتج عنه بوصفهما حكمًا على ذاته. وتحت الابتسامة التي كان الآخرون يرونها، شعر بأنه «يخفي ما بداخله بهذه الابتسامة»، وقال: «لقد أفسدت المجتمع لسنوات. كيف بحق الجحيم يمكن أن أكون شخصًا جيدًا؟»

وباختصار، كان كثير ممن تحدثنا إليهم قد أصبحوا يرون أنفسهم لا مجرد أشخاص فعلوا أشياء سيئة، بل أشخاصًا سيئين. ووفق رواياتهم، فإن قبول العنف باعتباره جزءًا من هويتهم جعل تورطهم في العنف مستقبلًا أكثر احتمالًا.

يغير العنف الطريقة التي يختبر بها الناس العالم ويقرؤون بها اللقاءات اليومية. وهذه الأنماط ليست غير عقلانية ولا مرضية. إنها تكيفات مع خطر حقيقي، حيث يمكن للاستجابة السريعة أن تنقذ حياة. لكن عندما تُنقل إلى الموقف الخطأ، يمكن لهذه الاختصارات الذهنية أن تُعمم على نحو يسبب أضرارًا جسيمة.

ومع أن عواقب هذه الأنماط المعرفية استثنائية، فإن الآلية الذهنية التي تقف وراءها ليست كذلك.

لنفترض أنك تقود السيارة، فتقطع سيارة أخرى الطريق أمامك. قبل أن تفكر حتى، يكون عقلك قد قدم تفسيرًا: هذا السائق متهور ولا يبالي بأحد على الطريق. ويأتي التفسير في جزء من الثانية، مبنيًا على انزعاجك أكثر مما هو مبني على أي شيء تعرفه فعلًا عن السائق. ربما كانت السائقة تسابق الزمن للوصول إلى المستشفى في حالة طارئة.

وقد وصف الكاتب ديفيد فوستر والاس مشهدًا كهذا في خطاب التخرج الذي ألقاه عام 2005 بعنوان «هذا ماء». وكانت فكرته تبعث على الأمل: نحن أحرار في اختيار الطريقة التي نقرأ بها مثل هذه اللحظة. فالرؤية التلقائية المتمركزة حول الذات ليست الرؤية الوحيدة المتاحة.

وفعل عقل نيوك الشيء نفسه عندما أطال شخص غريب النظر إليه. ربما لم تكن النظرة تعني شيئًا، لكنه تخيل دافعًا وتهديدًا مستمدين من حياته، كما يفعل معظمنا، لا من شيء فعله الغريب.

ويعمل عقل نيوك بالآلية نفسها التي تعمل بها عقول بقيتنا. المختلف هو ما تدربت عليه تلك الآلية، وكذلك ثمن الخطأ. بالنسبة إلى السائق قد تنتهي القراءة الخاطئة بشتيمة يتمتم بها أو ضغط على بوق السيارة؛ أما بالنسبة إلى نيوك فقد تنهي حياة إنسان.

وكما أقر نيوك: «أعرف ما الذي يأتي مع هذا. إما الموت أو السجن».

ونحن نميل إلى الاعتقاد بأننا نستقبل العالم أولًا ثم نستجيب لما نجده. لكن الحقيقة أن العقل يوجه ما نراه، ويملأ الفجوات بتوقعات تشكلت من الخبرة.

وقد سمى الصحفي والتر ليبمان عام 1922 هذه التوقعات «الصور الموجودة في رؤوسنا»، وشرح أننا نستجيب لتلك الصور، لا لبعض المثيرات الموضوعية في البيئة.

ويسمي علماء النفس والاجتماع هذه الاختصارات الأطر والنصوص السلوكية. فالأطر تجيب، في جزء من الثانية، عن السؤال الكامن تحت كل لقاء اجتماعي: ما الذي يحدث هنا؟ أما النصوص السلوكية فتقترح ما الذي ينبغي فعله بعد ذلك.

ومعًا، تساعدنا على عبور أيامنا من دون أن نضطر إلى التفكير المتأني في كل تفاعل. فالأطر والنصوص أدوات تجعل الحياة اليومية ممكنة.

اليقظة التي تُبقي شخصًا حيًا في لحظة ما يمكن أن تولد الخطر في لحظة أخرى.

بالنسبة إلى الرجال الذين تحدثنا معهم، تشكلت هذه الاختصارات في عالم لقنهم درسًا قاسيًا مبكرًا: الناس خطرون، والتردد قد يجعلك تتأذى.

ولهذا الدرس مصدر. ففي عام 1994، سمّاه عالم الاجتماع إليجاه أندرسون «قانون الشارع». ففي الأماكن التي لا تكون فيها السلامة أمرًا مضمونًا، تصبح السمعة المرتبطة بالعنف وسيلة الحماية التي يستطيع الناس توفيرها لأنفسهم.

يأتي الإطار أولًا: هذا تهديد.

ثم يأتي النص السلوكي: عليّ أن أرد.

ويُتعلم هذا من الخبرة ويعززه الآخرون.

لكن الاختصار الذهني لا يكون مفيدًا إلا بقدر دقته. فقد تكون الأطر والنصوص المتمحورة حول التهديد تكيفية في المواقف المحددة التي أنتجتها، لكن حمل القراءة نفسها إلى لحظة ملتبسة يمكن أن يكون مدمرًا ومضرًا بالذات.

فاليقظة التي تُبقي شخصًا على قيد الحياة في وقت ما يمكن أن تولد خطرًا في وقت آخر، فتحول موقفًا غامضًا إلى موقف عدائي، وتنتج الصراع نفسه الذي كانت تتوقعه.

ويستمر العقل في الحراسة ضد عالم لم يعد موجودًا، جزئيًا على الأقل.

وبالطبع، فإن البيئة التي دربت هذه الأطر والنصوص لم تختفِ تمامًا بالنسبة إلى معظم هؤلاء الرجال. تذكر أن الشباب في هذه الأحياء كانوا يواجهون خطرًا في القتل أكبر من خطر جندي خدم في العراق أو أفغانستان.

لكن الجندي يعود إلى المنزل في نهاية المطاف؛ أما هؤلاء الرجال فلا يملكون هذا الانفصال.

وما يجب عليهم تعلمه أكثر تعقيدًا: كيف يحتفظون باليقظة من دون السماح لها بأن تملي عليهم ردود أفعالهم في المكان الخطأ أو اللحظة الخطأ.

فالمشكلة ليست في اندفاع الدفاع عن النفس بحد ذاته، بل في عدم القدرة على التمييز بين المواقف التي تستدعيه وتلك التي لا تستدعيه.

إن فكرة أن تغيير الطريقة التي نرى بها الأشياء يمكن أن يغير الطريقة التي نستجيب بها قديمة. ففي القرن الثاني قال إبكتيتوس: «الناس لا تضطرب بسبب الأشياء، بل بسبب الآراء التي يكونونها عنها».

والجديد هنا هو تطبيق هذه الفكرة.

فإتاحة فرصة لإعادة تأطير موقف ما، باعتبارها استجابة جدية للعنف المميت، لشاب في السادسة والعشرين يجلس في غرفته ومخزن مسدسه ممتلئ، اقتراح غير مألوف.

ويبدأ هذا الاقتراح من افتراض نادرًا ما يُمنح لرجال مثل كينغ ممن لديهم تاريخ مع العنف: أن حياته الداخلية، رغم كل ما مر به، ليست ثابتة.

وقد أتاح برنامج «ريدي» لهؤلاء الرجال فرصة تدريب عوالمهم الداخلية. وكانت المبادرة الممتدة 18 شهرًا تجمع بين عمل بدوام جزئي وجلسات معرفية سلوكية تُعقد من ثلاثة إلى خمسة صباحات أسبوعيًا، وكان المشاركون يسمونها «CAD»، أي «كنترول-ألت-ديليت»، وهو اختصار لوحة المفاتيح المستخدم لإعادة تشغيل الحاسوب.

وكانت الدروس تعلم المشاركين كيف يتمهلون ليعيدوا النظر في رد الفعل التلقائي، ويوسعوا نطاق الاستجابات الممكنة في لحظة متوترة.

وتعلموا أنهم ليسوا مضطرين إلى أن تحكمهم أول مشاعرهم أو أفكارهم. ومن خلال ذلك بدأوا يرخون قبضة الهوية التي شكلها العنف في داخلهم.

وقدّرت تجربة عشوائية محكومة لبرنامج «ريدي» أن المشاركين تعرضوا للاعتقال بسبب إطلاق النار وجرائم القتل بنسبة أقل 65 في المئة من رجال مماثلين لم يُعرض عليهم البرنامج.

وتشير نتائج برنامج ذي صلة إلى الاتجاه نفسه. فقد خفض برنامج مدرسي في شيكاغو تديره منظمة «يوث غايدنس» غير الربحية، ويحمل اسم «أن تصبح رجلًا»، اعتقالات الجرائم العنيفة بين المشاركين في سن المرحلة الثانوية بنحو النصف.

وتكمل مقابلاتنا هذه التجارب بإظهار ما الذي شعرت به هذه التغييرات من الداخل.

ما بدا تهديدًا صادرًا عن الرجل في الجهة المقابلة من الشارع ربما كان يأتي من مكان أقدم بكثير.

وأول ما تعلمه الرجال هو التشكيك في قراءتهم للموقف.

وفي إحدى جلسات «CAD»، عُرض على المجموعة سيناريو: شخص يمر بجانبك ويوجه إليك إهانة. ماذا تفعل؟

وبالنسبة إلى تي واي، البالغ من العمر 20 عامًا، والذي قضى سنوات مراهقته في محاولة النجاة، كان الجواب القديم سيأتي من دون تفكير. لكنه هذه المرة بدأ يحلل الموقف وقال: «ليس لي الحق في أن أؤذي شخصًا آخر إذا لم يفعل لي شيئًا. ربما يمر بيوم سيئ. ربما تشاجر للتو مع زوجته. أنت لا تعرف ما خطبه».

وساعدت مثل هذه التدريبات المشاركين على ممارسة إعادة تأطير الموقف بصورة أكثر تعاطفًا.

وكان التشكيك في القراءة يعني أيضًا تعلم أن الشعور بالخطر لا يتعلق دائمًا بما يحدث في اللحظة الحالية؛ فأحيانًا يكون رد فعل على أحداث وقعت في الماضي.

وتدرب الرجال على ملاحظة ما يفعله الخوف في أجسادهم، مثل تسارع النبض، وانقباض القبضات، والضغط في الصدر، وعلى التعامل مع تلك الأحاسيس باعتبارها إشارات تستدعي الفحص، لا أدلة على تهديد موضوعي.

ووصف لاري، البالغ 31 عامًا، ذلك بأنه تعلم تفقد ما يجري داخل جسده: «أما من حيث القدرة على التعبير عن الأشياء التي تحدث داخل جسدي وكيف أشعر بها، فهذا هو الشيء الذي أتعلمه فعلًا».

فما بدا في بعض الأحيان تهديدًا آتيًا من رجل في الجهة المقابلة من الشارع ربما كان مصدره شيء أقدم بكثير.

ثانيًا، تعلموا رؤية أكثر من استجابة ممكنة للشعور بالتهديد.

ووصف كوبي رد فعله القديم بقوله: «إذا قلت شيئًا، كنت سأمد يدي عليك أو أضربك أو أنهال عليك».

أما الآن، فقال: «أفكر قبل أن أتصرف».

ومتذكرًا تمرينًا تمثيليًا جرى فيه الاصطدام به خارج متجر، عدد الاحتمالات التي أصبح يستطيع رؤيتها: «يمكنني أن أضرب واحدًا منهم، وقد يطلق أحدهم النار علي... أو يمكنني أن أبتعد فحسب. أو يمكنني أن أسأله: هل فعلت ذلك عن قصد؟»

ظهرت ثلاثة خيارات في المكان الذي لم يكن يوجد فيه سوى خيار واحد.

ولمساعدتهم على تذكر أن لديهم خيارات في اللحظة نفسها، طور الرجال عبارات قصيرة يسهل استدعاؤها تحت الضغط.

تعلم كيث، البالغ 24 عامًا، أن يقول لنفسه: «خذ عشر أنفاس عميقة، وامش ذهابًا وإيابًا، وقد ترى الأمور بصورة مختلفة».

أما تيون، البالغ 30 عامًا، فكان يستخدم عبارة: «لا يستغرق الأمر سوى ثلاث ثوانٍ لتدمر حياتك».

وفي أثناء شجار مع أم ابنه، قال لاري لنفسه: «إنها مجرد كلمات».

وأخيرًا، تعلم المشاركون التمييز بين ما فعلوه وبين من يكونون.

كان جايشون، البالغ 22 عامًا، قد اعتبر الأشياء السيئة التي فعلها دليلًا على أنه شخص سيئ. فقد تخلى عنه أقاربه وهو لا يزال صبيًا، فلجأ إلى لصوص أكبر منه سنًا كي يعلموه كيف يبقى حيًا.

قال: «كثير من الأشياء السيئة التي فعلتها، فعلتها من أجل البقاء. لأنني لم أكن أعرف طريقة أخرى للحصول على المال».

وأوضح جايشون: «كنت أبحث عن المساعدة في المكان الخطأ. لم أكن أعرف أفضل من ذلك. أنت نتاج بيئتك إلى حد معين».

وأتاح له هذا التأطير الجديد أن يتصور ذاتًا لم تعد محددة بماضيها: «أنا شخص جيد في داخلي... وما زلت أسقط، لكنني أنهض من جديد».

وما كان جايشون يعتقد في السابق أنه علامة على شخصيته، أصبح قادرًا الآن على رؤيته بوصفه نتيجة لمحاولته النجاة في ظروف قاسية.

ووصل تيريل إلى الإدراك نفسه عندما بدأ يسمي الصدمة التي ظل يحملها طويلًا.

قال عن وفاة أخته: «لم أتجاوز صدمتي الأولى قط». وفي السنوات التالية فقد أخًا، وابن عم، وابن أخ، وصديقًا بعد آخر.

وقال: «هذا الشيء أفسدني حتى اليوم. أنا أعاني اضطراب ما بعد الصدمة بشدة».

وأتاح له فهم سلوكه باعتباره استجابة لهذه الخسائر، لا دليلًا على حقيقة من يكون، أن يتصور إمكانية التغيير.

وكما قال تيريل: «إذا لم تتعامل معه... يمكنك أن تحمل تلك الأمتعة إلى حياتك عندما تصبح بالغًا».

وساعده تسمية الطرق التي تسرب بها ماضيه إلى حاضره من خلال اضطراب ما بعد الصدمة على تحدي الرواية التي كوّنها عن نفسه، والبدء في التعافي.

وهذه مهارات قديمة. ولم تكن مساهمة «ريدي» في اختراعها، بل في بناء مكان يستطيع الرجال أن يتدربوا عليها فيه.

وكانت هذه التغييرات تحتاج إلى شروط معينة. فقد منحت أجور «ريدي» الرجال قدرًا من الاستقرار يكفي لمواصلة الحضور، وخلق العاملون مساحة آمنة بما يكفي ليخفضوا مستوى حذرهم، حتى في وجود مشاركين كانوا يعدونهم في السابق خصومًا.

وربما كان الراتب هو ما جذبهم في البداية، لكنه لم يكن الطريقة التي فهموا بها البرنامج في النهاية.

ففي الواقع، وصف 70 في المئة منهم «ريدي» أساسًا بأنه فرصة للنمو الشخصي، لا مجرد وظيفة، وتحدثوا مطولًا عن الطريقة التي أعاد بها تشكيل أقرب علاقاتهم، وعاداتهم اليومية، بل وحتى إحساسهم بمن يكونون.

وهذا يعيدنا إلى كينغ، في غرفته، ومخزن المسدس ممتلئ.

فعلى الرغم من اندفاعه الأول، لم يذهب مع ابن عمه للانتقام. وضع المسدس جانبًا وبقي مكانه.

قال لنا: «تعاطيت شيئًا وجلست هناك وهدأت نفسي. ذرفت بضع دموع على صاحبي وقلت: كل شيء سيكون على ما يرام».

وكانت تلك تحديدًا العبارة التي كان يتدرب عليها في «ريدي».

لم يكن حزن كينغ قد خف. لكن الذي تغير هو أن الانتقام لم يعد يبدو حتميًا.

وسأل نفسه: «لماذا أذهب وأضيع حياتي من أجل لا شيء؟ هذا لم يعد أنا».

وفي المساحة الواقعة بين الشعور والفعل، استطاع كينغ أن يرى استجابة أخرى.

ولم يصل كينغ إلى هذه الاستجابة وحده. فقد أمضى أشهرًا يتدرب مع رجال آخرين على التمهل والتشكيك في رد فعله الأول.

ولم يجعل «ريدي» الخطر المحيط به أقل واقعية، ولم يطلب منه التخلي عن اليقظة التي أبقته حيًا في بعض الأحيان. بل ساعده على التمييز بصورة أوضح بين اللحظات التي تنقذه فيها تلك اليقظة واللحظات التي تهدد فيها بإعادة إنتاج العنف نفسه الذي يخشاه.

وهنا أفترق مع والاس. لقد كان محقًا في أننا نستطيع اختيار الطريقة التي نقرأ بها موقفًا ما، لكنه قلل من شأن ما يتطلبه مثل هذا الاختيار.

فبالنسبة إلى الرجال الذين قابلناهم، لم تكن رؤية الأمور بصورة مختلفة مجرد فعل إرادة فردي يمارسه الإنسان وحده وهو عالق في حركة المرور.

بل كانت شيئًا تدربوا عليه مرارًا مع الآخرين، في ظل ظروف من الأمان، ووقت كافٍ، ودعم ماهر.

«لم أكن أعرف أنك إذا صرخت في وجهي فسأنهار. أما الآن فأرى: الأمر ليس أنت؛ إنه محفز من الماضي».

وقد رأيت المهارات نفسها تُدرَّس في فصل دراسي، وعلى زاوية شارع على يد عامل تواصل مجتمعي، وفي صالة ملاكمة في حي نورث لوندايل في شيكاغو، حيث يدير عضو العصابة السابق ديريك براون منذ عام 2009 برنامجًا يسمى «الملاكمة لإخراج السلبية».

وهو يعلم الأولاد الملاكمة، وإلى جانب ذلك يعلمهم الجلوس بهدوء والتنفس، وملاحظة ما تفعله أجسادهم قبل الشجار وبعده، وتسمية ما يشعرون به، والانتظار.

ويأتي الأولاد إلى صالة ديريك لتعلم كيف يقاتلون. لكنهم يتعلمون أيضًا كيف يتعاملون مع اللحظات التي تسبق بدء القتال، وهو الدرس الأصعب، والدرس الذي يحتاجونه في الحياة أكثر.

وتفيد هذه المهارات أيضًا الأشخاص الذين يلتقون الآخرين في لحظات الأزمات.

تدير لاتويا باينز مجموعة من المدافعين عن الضحايا في الجانب الغربي من شيكاغو، وهم يقضون أيامهم في مساندة الناس خلال أسوأ لحظات حياتهم، ويحملون هم أنفسهم تواريخهم الشخصية إلى هذا العمل.

وقد تعلمت التقنيات نفسها من خلال التدريب، وهي الآن تعلمها لموظفيها.

قالت: «بمجرد أن تتعلم، تصبح قادرًا على تحديد تلك المحفزات. لم أكن أعرف أنك إذا صرخت في وجهي فسأنهار. أما الآن فأستطيع أن أرى: الأمر ليس أنت، بل هو محفز من الماضي. لقد عدت للتو إلى الماضي بسبب شيء آخر حدث لي ولا علاقة لك به».

كما يجري تعليم ضباط شرطة شيكاغو أن يفعلوا الشيء نفسه، من خلال برنامج يسمى «اتخاذ القرار الظرفي». وقد استخدم الضباط الذين تلقوا هذا التدريب قوة أقل وأجروا اعتقالات تقديرية أقل.

ولا يقتصر أي من هذا على الأماكن التي يمثل فيها العنف المشكلة الأساسية.

فعندما بدأت أنا وزوجي الحديث عن دمج شؤوننا المالية، كنت أستجيب بالانغلاق والإحباط. وهو يدرس اتخاذ القرارات المالية في عمله، ولذلك كان الحديث عن المال أمرًا طبيعيًا بالنسبة إليه. أما بالنسبة إلي، فكان مؤلمًا جسديًا.

كان صدري ينقبض، وأصمت، وأشعر بالقلق، أو أبحث عن سبب لإنهاء الحديث.

واستغرق مني الأمر وقتًا طويلًا لأفهم السبب.

ففي الأسرة التي نشأت فيها، لم نكن نتحدث عن المال. عندما كان لدينا مال، لم يكن أحد يذكره. ثم خسرنا منزلنا، وانفصل والداي، وأصبح المال موضوعًا يُناقش على نحو أكثر تكرارًا.

ولم أدرك إلا بعد سنوات، حين كانت محادثاتي المالية مع زوجي تثير داخلي استجابات سلبية، أنني كنت أسجل تلقائيًا الحديث عن المال باعتباره بداية لشيء يسير على نحو سيئ.

وبمساعدة معالج معرفي سلوكي وزوج بالغ الصبر، تعلمت ما تعلمه الرجال في «ريدي»: أن ألاحظ الشعور التفاعلي في جسمي، وأن أتعامل مع نفسي بتعاطف بشأن مصدره، وأن أدرك متى لم يعد ذلك الشعور يخدمني.

يعلم العنف العقل ما الذي يتوقعه وكيف يستجيب. ولأن هذه عادات متعلمة، فمن الممكن إعادة تشكيلها. فالعقل الذي تشكل وسط العنف لا يصبح ثابتًا بفعل ذلك العنف.

لكن قلة من الناس تعيد صياغة عاداتها الذهنية بمفردها، وهي تجلس في ازدحام مروري وتقرر ببساطة أن ترى الأشياء بطريقة مختلفة.

وبالتدريب المناسب، يستطيع الناس تعلم التشكيك في قراءتهم الأولى للموقف، ورؤية أكثر من استجابة متاحة أمامهم، والتوقف عن اعتبار ما فعلوه دليلًا على من يكونون.

وبعبارة أخرى، يتعلمون أن ماضيهم لا يجب أن يحدد حاضرهم. فالقدرة على ذلك عادية. أما غير العادي فهو مقدار الأمان والدعم المستمر اللازمين لكي يستطيع الناس استخدامها.

* ميغان كانغ أستاذة مساعدة في كلية جونز هوبكنز للحكومة والسياسات في واشنطن العاصمة، حيث تبحث في الكيفية التي تشكل بها الأسلحة والعصابات والعنف الحياة في المدن الأميركية.

اضف تعليق