يُعرف المناخ المدرسي بأنه البيئة غير المنظورة التي تحيط بالعملية التعليمية، وهو الحصيلة التراكمية لتجارب الأفراد داخل المدرسة من علاقات وقيم وتنظيمات. وغالباً ما تغفل الكوادر التربوية أهمية أن يكون هذا المناخ مريحاً نفسياً، مكتفية بتوفير المستلزمات المادية وحدها. ولصناعة بيئة تعليمية داعمة ومحفزة...

في البيئات التعليمية يجب النظر الى اي عنصر من عناصر التعليمية والتي يقف عليها تقييم الموقف التعليمي ومدى تقدمه او تراجعه، ومن العناصر التي يجب الالتفات اليها والحرص على داخل البيئة التعليمية هي المناخ المدرسي الذي يعد من أكبر عناصر النجاح حين يكون ايجابياً، ومن عناصر الفشل حين سلبياً بمعنى عدم القدرة على تحسينه والاهتمام به، فماهو المناخ المدرسي؟، وكيف يجب الاهتمام به؟

يعرف المناخ المدرسي بأنه البيئة غير المنظورة التي تحيط بالعملية التعليمية، وهو الحصيلة التراكمية لتجارب الأفراد داخل المدرسة من علاقات، وقيم ومعتقدات وتنظيمات.

تغفل الكثير من الكوادر التربوية والتعليمية أهمية ان يكون المناخ المدرسي مريحاً نفسياً للطلبة ولكوادر ايضاً من اجل تحقيق اهداف العملية التعليمية في نهاية المطاف، والتي تخطط المؤسسات لها وتحاول توفير المستلزمات المادية لها في كل عام دراسي، وهنا وجب التذكير ان ثمة مطاليب نفسية تحتاجها التعليمية في سبيل انجاحها وليس المطاليب المادية فقط هي من تنجح العملية وترتقي بها.

ولأننا في عالم منفتح على بعضه بفضل التكنولوجيا فأن ما يطبق في بيئة تعليمية في اقصى الدنيا يشاهده العالم وبالتالي يفتح باب المقارنات التي يضع القائمين على التربية والتعليم امام مسؤوليات توفير بيئات تعليمية اقل ما يجب ان يقال عنها انها داعمة، والعكس يعني إصابة الطلبة والعاملين بالإحباط والتذمر اللذان يجعلان الاثنين غير منتجين او قليلي الإنتاج على اقل تقدير.

كيف نجعل المناخ المدرسي مناخاً داعماً؟

من منظور علم النفس المدرسي والاجتماعي يجب ان يرتكز المناخ المدرسي الفعال على أعمدة رئيسية تتشابك فيما بينها لتصنع بيئة تعليمية داعمة ومحفزة عبر الاهتمام بالتالي: 

أولى المطاليب التي ينبغي توفرها هي جودة العلاقات الإنسانية بين الطلبة أنفسهم وبين الطلبة واساتذتهم، حيث ان طبيعة التفاعل اليومي القائم على الاحترام المتبادل، التقبل غير المشروط، والتقدير بين الإدارة المعلمين، الطلبة وأولياء الأمور يخلق ارتياح نفسي لكل الأطراف وهو ما يدفع باتجاه الإنتاج والتفوق.

وثاني المطاليب التي لضمان مناخ تعليمي مريح تطبيق العدالة والتشجيع الأكاديمي، اذ ان عدالة والتقييم للطلبة، وتقديم المكافأة بعد التفوق والجهد العال، ودعم الطلبة ذوي التحصيل المتقلب دون مقارنات محبطة وحثهم على تخطي الإخفاق والعدوة الى المنافسة بين الطلبة هي احدى صور توفير الارتياح النفسي للطلبة.

وثالث المطاليب هي تحقيق السلامة النفسية والجسمانية، حيث ان شعور الطالب بالأمن من أي أذى لفظي أو جسدي أو تنمر، ومنحه وحرية التعبير عن الذات دون خوف من عقاب تعسفي أو إهانة يجعله واثقاً من نفسه ومحترماً لها، والعكس هو المنطقي اذ تغيب السلوكيات الخشنة المساحة الامنة التي ينشدها الانسان للعيش بأمان وراحة نفسية وهو ما يجعله منتج ومفكر وحيوي.

ورابع المطاليب يتمثل في توفير البيئة التنظيمية والفيزيقية داخل المؤسسات التعليمية، فلا غنى عن التنظيم المحكم للوقت ووضوح القوانين والتعليمات المدرسية، مع العناية بالمظهر المادي للمدرسة لكونه يعكس الانضباط والذوق العام ويعطي انطباع نفسي مريح لمن في المؤسسات بكونهم محترمين ومقدرين.

وخامس المطاليب التي من شأنها ان تحقق مناخ تعليمي مريح هو ابتعاد بعض المعلمين على الأساليب التقليدية القائمة على الترهيب والسيطرة الفوقية، واعتبار أي مناقشة أو حركة عفوية تحدياً لسلطتهم او عدم احترام لهم، بل ما يجب هو العمل على إشاعة الاحترام بدلاً عن الطاعة التي يبديها الطلبة مرغمين من دون قناعة.

في الختام نقول: هذه المطاليب التي يولد منها مناخ مدرسي إيجابي وعندما يغيب أحد هذه المطاليب يظهر فوراً المناخ السلبي الذي يتسم بارتفاع معدلات القلق وزيادة التمرد السلوكي وتفشي شعور الاغتراب المدرسي لدى الطلبة، فضلاً عن تفاقم معدلات الاحتراق النفسي والمهني لدى المعلمين.

اضف تعليق