جاء عقد الندوة العلمية بدعوة من مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث للباحثين المتخصصين بالمشاركة في البحث عن الآفاق العلمية للقرآن الكريم والتعقل والتفكر في آياته المباركة، وذلك بالاستفادة من تفسير تقريب القرآن الى الأذهان للمرجع الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي، حيث أخذ المركز على عاتقه ان يبين الأفكار والرؤى...
تحت شعار "القرآن الكريم نهضة أمة"، وبمشاركة نخبويّة من الباحثين والأكاديميين، عقد مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث بالتعاون مع كلية العلوم الإسلامية في جامعة كربلاء، ندوة علمية تخصصية سلطت الضوء على الأبعاد المعرفية والمنهجية في تفسير "تقريب القرآن إلى الأذهان" للمرجع الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته).
الندوة جاءت تحت عنوان (تفسير تقريب القرآن الى الأذهان.. الإمام الشيرازي مثالاً)، وذلك في قاعة الإمام الحسين (عليه السلام) في كلية العلوم الإسلامية، بجامعة كربلاء المقدسة، يوم الاثنين الموافق 20/ 4/ 2026، حيث تم مناقشة 3 بحوث من أصل 9 بحوث شاركت في هذه الندوة العلمية المتخصصة.
انطلاقة فكرية برؤية حضارية
وجاء عقد الندوة العلمية بدعوة من مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث للباحثين المتخصصين بالمشاركة في البحث عن الآفاق العلمية للقرآن الكريم والتعقل والتفكر في آياته المباركة، وذلك بالاستفادة من تفسير تقريب القرآن الى الأذهان للمرجع الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي، حيث أخذ المركز على عاتقه ان يبين الأفكار والرؤى في هذا التفسير العظيم عبر الدعوة الى البحث فيه.
افتتحت الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمة لعميد كلية العلوم الإسلامية، الدكتور محمد الطائي، الذي تحدث عن علاقة القرآن الكريم بالعترة الطاهرة وكونهما ثقلان للهداية وعدم الضلال، مستدلاً بالآية القرآنية (قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)، فلو تمسكت الأمة بالثقلين لما عاشت المحن والمشكلات والأزمات، ولنعمت بالاستقرار والازدهار في ظل القرآن وحكومة أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
إحياء الآيات المنسية
من جانبه، ألقى سماحة السيد مهدي الشيرازي كلمة المركز، موضحاً أن تفسير "تقريب القرآن" لم يكن مجرد عمل نخبوياً، بل جاء استجابةً لحاجات الأمة الملحة، وسعياً لتحويل النص القرآني إلى مشروع هداية وبناء حضاري.
وأشار إلى أن هذا التفسير بما يحمله من المحتوى العلمي والثراء الفكري، سعى إلى إعادة القرآن الكريم إلى مركز الفعل الحضاري والإنساني.
وأكد أن الإمام الشيرازي انطلق في تفسيره من رؤية واضحة قوامها تقريب المعنى في النص القرآني إلى الذهن المعاصر، فجاء أسلوبه واضحاً، مركزاً، موجهاً نحو المقاصد الكبرى للقرآن الكريم، مستهدفاً شباب الأمة ومثقفيها ونخبها العلمية، بل وباقي أفراد المجتمع الإسلامي والإنساني.
وأشار إلى ضرورة إحياء "الآيات الحيوية" المنسية التي هجرها المسلمون في واقعهم العملي فأصابهم ما أصابهم، وهي:
. آية الأخوة الإسلامية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.
. آية الأمة الواحدة: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾.
. آية الحرية: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾.
. آية الشورى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾.
. آية التعددية: ﴿وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾.
. آية السلم والسلام: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً).
. آية التعاون: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى).
وقد شكلت هذه الآيات وأمثالها السبيل لاستنهاض المسلمين والتأسيس لحرية الإنسان وصون كرامته وتحقيق العدالة وتطبيق الشورى ونشر السلام ونبذ العنف ومكافحة الاستبداد، فالقرآن الكريم هو دعوة لبناء الحياة ولكنه مشروط بالاستجابة الفاعلة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ).
نتاج بحثي متنوع
وقد أثمرت دعوة المركز عن البحوث التالية المشاركة في الندوة:
* الإرشاد التربوي في تصحيح السلوك الفردي والاجتماعي في تفسير تقريب القرآن الى الأذهان: د. عبد الهادي فليح الكعبي.
* قواعد الإنفاق المالي وأثره في الحفاظ على الموارد "آيات الإنفاق" في تفسير تقريب القرآن الى الأذهان للسيد محمد الحسيني الشيرازي مثالاً: أ.م.د حسين ظاهر.
* الدلالة الأدبية في تقريب القرآن الى الأذهان إيحاء المفردة مثالاً: م.م سارة علي العبودي.
* جماليات التركيب في تفسير تقريب القرآن الى الأذهان الإيجاز والإطناب اختياراً: أ.م.د خالد عبد النبي الأسدي - الباحثة: هدى جواد عبيد.
* البلاغة الحجاجية في تفسير القرآن لسماحة السيد محمد الحسيني الشيرازي: الباحثة: م.م رنا حسن شاطي الفتلاوي - الباحثة: م.م وعد حامد ياس.
* الجهود التفسيرية للإمام الشيرازي في تقريب القرآن الى الأذهان آيات الطهارة اختياراً: أ.م.د خالد عبد النبي الأسدي.
* الهوية الجماعية والتعايش السلمي: مقاربة في تفسير آيات التعارف والتعاون عند السيد الشيرازي: م.د مصطفى حسين عبد الرسول.
* تحليل الخطاب في تفسير تقريب القرآن الى الأذهان سورة الشورى أنموذجاً: د. عباس محمد هاشم.
* الجهود التفسيرية للإمام الشيرازي في تفسير تقريب القرآن الى الأذهان: م.د. محمد حسون عبد الزهرة.
رؤية استشرافية وتعاون مثمر
وفي سياق الرؤية الاستشرافية للندوة صرح سماحة الشيخ مرتضى معاش رئيس مؤسسة الامام الشيرازي العالمية بالقول: "ان هذه الحوارية العلمية تأتي في اطار الاستفادة العميقة من معاني القرآن الكريم، لإحياء التذكير وتفعيل البصيرة والتفكر في آيات النهضة والتحرير والتقدم، من خلال البحث العلمي والحوار الفكري، والتشجيع على الابداع والاجتهاد لصياغة مشاريع انقاذ الامة بالتغيير الإصلاحي الحضاري".
واضاف سماحته: "ويشكل مشروع الامام الشيرازي الحضاري المنبثق من القرآن والعترة، شعلة نهضوية تضيء الدرب للعلماء والمفكرين والنخب النهضوية".
مؤكداً على ان "تفسير تقريب القرآن الى الأذهان، هو أحد اهم الخطوات الكبرى للعمل بالآيات الحيوية".
فيما اشار الى ان: "هذه الندوة العلمية المتميزة هي خطوة مباركة ستتبعها ملتقيات أخرى تستلهم النهضة في أساسها من القرآن الكريم والعترة النبوية".
من جانبه اشار مدير مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث الاستاذ باسم الزيدي الى الأهداف العلمية للندوة قائلاً: "يأتي هذا الجهد العلمي التخصصي ثمرة للتعاون بين المركز والجامعة لدراسة وتحليل الجوانب الاجتماعية والفقهية واللغوية في تفسير الإمام الشيرازي ضمن سياق البحث العلمي الرصين".
كما جدد الزيدي دعوته: "لكافة المؤسسات الأكاديمية والبحثية لفتح آفاق التعاون المشترك لإحياء تراث اهل البيت عليهم السلام من خلال النتاج العلمي لعلماء الأمة العظام كالإمام الشيرازي (اعلى الله درجاته)".
التوصيات الختامية
اختتمت الجلسة التي أدارها الأستاذ الدكتور صفاء حسين لطيف المسعودي، ومقرر الجلسة الأستاذ الدكتور مجيب سعد الگرعاوي، بمجموعة من التوصيات الهامة:
* جمع ونشر النتاج العلمي: طباعة كافة البحوث والمشاركات العلمية المقدمة في الندوة ضمن كتاب توثيقي موحد يحمل عنوان: (بحوث أكاديمية في تقريب القرآن إلى الأذهان للإمام الشيرازي "قدس سره")، ليكون مرجعاً للباحثين والمكتبة القرآنية.
* النشر الرقمي: تفعيل الدور الإلكتروني للمركز من خلال استيعاب ونشر بحوث الأساتذة ومقالاتهم العلمية الرصينة عبر الموقع الرسمي للمركز، لضمان وصولها إلى أكبر شريحة ممكنة من القراء والمختصين.
* استجلاء الخصوصية التفسيرية: حث الباحثين على تكثيف الجهود البحثية لتسليط الضوء على الخصائص المنهجية التي انفرد بها تفسير "تقريب القرآن إلى الأذهان"، والعمل على استخراج الجواهر العلمية والنكات التفسيرية الدقيقة التي تضمنها هذا السفر الخالد.
* رفد البحث العلمي: يُعلن المركز عن استعداده التام لفتح آفاق التعاون مع الباحثين وطلبة الدراسات العليا، وتوفير كافة المصادر والمراجع والمخطوطات الخاصة بالسيد الراحل (قدس سره) لتسهيل مهامهم البحثية.
* دورية الانعقاد: نظراً للأهمية المعرفية لهذا النتاج، يُوصى بتحويل هذه الندوة إلى ملتقى علمي سنوي راتب، يُخصص في كل دورة لتسليط الضوء على مؤلفات أخرى من تراث السيد الراحل الغني والمتنوع.
وانتهت الفعالية بتكريم الباحثين والمساهمين تقديراً لجهودهم في إغناء المكتبة القرآنيّة ببحث المعرفة الأصيلة.
يذكر ان مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث من المؤسسات الفكرية العلمية المستقلة المنبثقة عن مؤسسة الإمام الشيرازي العالمية، تتخذ من مدينة كربلاء المقدسة مقراً لها. تسعى إلى إيجاد نهضة حضارية شاملة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، من خلال إحياء ونشر الفكر الإسلامي المعاصر، استلهاماً من الرؤية الحضارية العميقة للمرجع الديني الراحل آية الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (أعلى الله درجاته).







اضف تعليق