بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الريفية، الذي يوافق 15 تشرين الأول، أجرت شبكة النبأ المعلوماتية استطلاعًا لآراء أكاديميات ومتخصصات وناشطات في مجالات مختلفة، انطلق من سؤال: لو كان بيدكِ تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، فما الذي ستغيّرينه أولًا؟ ولماذا تختارين هذا الأمر تحديدًا؟...

يدٌ تزرع، وأخرى تُعدّ الطعام، ووقتٌ يتوزّع بين البيت والحقل ورعاية الأبناء؛ لكن أين تقع رغبة المرأة الريفية نفسها وسط هذه المسؤوليات؟ وما التغيير الذي يمكن أن يجعل يومها أقلّ مشقّة، ويمنحها نصيبًا أكبر من عائد عملها وقرار حياتها؟ قد تبدأ الإجابة بمدرسة تستطيع إكمال دراستها فيها، أو بماء يصل إلى منزلها، أو بعلاج قريب، أو بدخل تملك حقّ التصرّف به.

بمناسبة اليوم الدولي للمرأة الريفية، الذي يوافق 15 تشرين الأول، أجرت شبكة النبأ المعلوماتية استطلاعًا لآراء أكاديميات ومتخصصات وناشطات في مجالات مختلفة، انطلق من سؤال: «لو كان بيدكِ تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، فما الذي ستغيّرينه أولًا؟ ولماذا تختارين هذا الأمر تحديدًا؟».

تنوّعت الإجابات بين التعليم والاستقلال المالي والحماية القانونية وتحسين الخدمات وتخفيف أعباء العمل اليومي. واستندت بعض المشاركات إلى تجارب عايشنها، فيما طرحت أخريات مقترحات لتوسيع فرص المرأة الريفية. وعلى اختلاف الأولويات، تكرّرت المطالبة بأن يقترن الاعتراف بجهدها بحقّها في الاختيار، وأن تجد الفرصة لتطوير قدراتها وإدارة مواردها وتحديد مستقبلها.

مهارة تمنحها القرار

قالت الأستاذة شهلاء رائد عبد ناصر، التدريسية في جامعة وارث الأنبياء: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت تسهيل وصولها إلى التعليم المستمر، وتطوير مهاراتها الرقمية وقدرتها على إدارة المشاريع الصغيرة؛ فالمعرفة تمنحها أدوات عملية لتحسين دخلها، وإدارة مواردها، واتخاذ القرارات التي تخصّ حياتها وأسرتها.

وأضافت أن: كثيرًا من النساء الريفيات يمتلكن خبرة في الزراعة والصناعات اليدوية، ويحتجن إلى فرص تساعدهن على تحويل هذه الخبرة إلى مصدر دخل مستقر. فتعلّم التسويق الإلكتروني، واستخدام الخدمات المالية الرقمية، وحساب كلفة الإنتاج وتسعير المنتجات، يمكن أن يعزّز استقلال المرأة المالي، ويمنحها قدرة أكبر على التفاوض والوصول إلى الأسواق.

وقدّمت مثالًا توضيحيًا لامرأة تصنع منتجات غذائية أو حرفية، وتبيعها بأسعار منخفضة لوسيط يتولّى تسويقها، مبيّنةً أن تعلّمها استخدام الهاتف لعرض منتجاتها والتواصل المباشر مع الزبائن قد يوسّع فرص البيع، ويحسّن عائد عملها، ويمنحها دورًا أكبر في تحديد السعر وإدارة مشروعها.

وأشارت إلى أن أثر التعليم يمتدّ إلى الوعي الصحي ومتابعة تعليم الأطفال وإدارة شؤون الأسرة، مؤكدةً أن البداية تكون بإتاحة فرص تعلّم قريبة من مكان سكن المرأة الريفية، تراعي وقتها ومسؤولياتها، وترتبط باحتياجاتها اليومية؛ حتى تستطيع توظيف ما تتعلّمه في تحسين واقعها.

راحة تستحقّها

من جانبها، اختارت المحامية نورس علي الفتلاوي، من محكمة استئناف كربلاء، تخفيف عبء العمل اليومي عن المرأة الريفية، مؤكدةً أنها ركيزة أساسية في المجتمع، وتتحمّل أعباء كبيرة في تفاصيل حياتها.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياتها، لاخترت توفير الأدوات والأجهزة الحديثة التي تساعدها على أداء أعمالها بجهد أقلّ. وأرى أن دعمها بالمعرفة والفرص، وتمكينها اقتصاديًا، يفتحان أمامها طريقًا لتحويل كفاحها اليومي إلى استقرار.

وأضافت: تتحدّث كثير من النساء في الريف عن حياة نساء المدينة، وما يتوافر لهنّ من سكن أكثر راحة ووسائل حديثة تسهّل أعمالهنّ اليومية، بينما اعتادت المرأة الريفية أداء الأعمال المتعبة بأدوات بسيطة. لذلك أختار تخفيف هذا التعب، لما له من أثر مباشر في حياتها وراحتها.

التعليم وحقّ الاختيار

وربطت الدكتورة هديل ياس عبد الحمزة، التدريسية في كلية البوليتكنك المسيب، بين التعليم وقدرة المرأة الريفية على اختيار مسار حياتها، قائلةً: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياتها، لاخترت أن تتعلّم؛ فالتعليم يضع حجر الأساس لبناء قدراتها، ويعزّز وعيها بحقوقها، ومنها حقّها في اختيار شريك الحياة المناسب لها.

وأوضحت أن المرأة الريفية تمتلك قدرات كبيرة على العمل في الأرض والإنتاج، وتحتاج إلى المعرفة التي تساعدها على تسويق منتجاتها، والوصول إلى المستهلك، وتقديم ما تنتجه بصورة تليق بجهدها.

وأضافت: أرى أن التعليم يمنحها فرصة للخروج من واقع الاستغلال الذي يحصر دورها في العمل، ويحدّ من قدرتها على اتخاذ القرارات التي تخصّ حياتها.

وأشارت، بحسب ملاحظاتها، إلى وجود صور من الاستغلال في بعض مناطق الريف، منها زواج الرجل بأكثر من امرأة بهدف تشغيلهنّ في الأرض، وما يصاحب ذلك من تقييد لحقوقهنّ وخياراتهنّ الشخصية، حتى ما يتصل بالملابس والاهتمام بالمظهر بما يتناسب مع أعمارهنّ.

وأكدت أنها تختار التعليم بدايةً لتغيير هذا الواقع، كي تتمكّن المرأة الريفية من معرفة حقوقها والمطالبة بها، وتقرير مستقبلها بنفسها.

بيت يخفّف تعبها

أما الأستاذة هبة حيدر العبادي، المدربة الدولية، فرأت أن تحسين حياة المرأة الريفية يبدأ بتوفير ما ييسّر تفاصيل يومها ويمنحها وقتًا للراحة، وفي مقدّمة ذلك المسكن الملائم.

وقالت: أؤمن بأن التغيير يبدأ بفكرة، وأن تغيير حياة المرأة الريفية يبدأ بتوفير الوقت اللازم لراحتها، وتوفير ما ييسّر عليها تفاصيل حياتها اليومية. فمن أبسط حقوقها أن تحظى ببيت يأويها من حرّ الصيف الحارق وبرد الشتاء القارص.

وأشارت إلى صعوبة ظروف السكن التي تعيشها نساء في بيوت ريفية تفتقر إلى وسائل الراحة، مضيفةً أن البيت هو الملاذ الذي يجد فيه الإنسان الراحة والسكينة والطمأنينة، وحين يكون المسكن مهيّأً لتلبية احتياجات الفرد، تصبح الحياة اليومية أكثر يسرًا، وينعكس ذلك بصورة واضحة على قدرته على الإنتاج والاستمرار.

حماية بقوة القانون

وفي الجانب القانوني، قالت الدكتورة رشا الزهيري، من كلية القانون بجامعة كربلاء: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت تعزيز حمايتها القانونية في مواجهة الجفاف والشح المائي، من خلال إضافة بند بعنوان “حماية المرأة في الأزمات البيئية” إلى قانون حماية وتحسين البيئة العراقي، يراعي احتياجاتها ويضمن دعمها عند تضرّر مصدر رزقها.

وأضافت: اخترت هذا الأمر لأن آثار الجفاف تتجاوز خسارة المحاصيل إلى تهديد استقرار الأسرة وإجبارها على مغادرة أرضها. فالمرأة التي تفقد مورد عيشها بسبب جفاف الأهوار أو الأراضي الزراعية تحتاج إلى حماية قانونية تترجم إلى إجراءات واضحة، تحفظ كرامتها وتساعدها على البقاء والإنتاج.

وأوضحت أن مقترحها يتضمّن تخصيص حصص مائية مدعومة للمشاريع الزراعية الصغيرة والمنزلية التي تديرها النساء الريفيات في المناطق الأكثر تضرّرًا، وتأسيس صندوق للاستدامة المناخية للمرأة الريفية، يقدّم قروضًا ميسّرة من دون فوائد لشراء منظومات الري الحديثة، إلى جانب إعانات مالية عاجلة ودعم قانوني لمن فقدن مصادر رزقهنّ بسبب الجفاف.

ودعت إلى إقرار إجراءات للحماية الاجتماعية تستجيب لظروف المرأة الريفية النازحة بفعل الأزمات البيئية، وتوفّر لها المساعدة والتعويضات وفق ضوابط قانونية واضحة، مؤكدةً أن تمكين المرأة من مواجهة التغيّر المناخي يحمي استقرار الريف، ويمنحها فرصة للحفاظ على عملها وارتباطها بأرضها.

وعي على نهج أهل البيت

واختارت الأستاذة أمونة جبار الحلفي، العاملة في خدمة القرآن الكريم والعترة الطاهرة، تعزيز حضور ثقافة أهل البيت عليهم السلام في حياة المرأة الريفية.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت أن أجعل ثقافة أهل البيت عليهم السلام حاضرةً في حياتها؛ لأنّها طريق إلى الله سبحانه وتعالى، ونور يضيء القلوب ويمنح المرأة الوعي والقوّة والثبات.

وأضافت: أختار هذا الأمر تحديدًا لأنّ المرأة حين تتعلّم من سيرة أهل البيت عليهم السلام، تصبح أكثر وعيًا برسالتها وقدرةً على تربية جيل متمسّك بدينه وقيمه. ولنا في السيّدة زينب عليها السلام أعظم مثال في الصبر والشجاعة والثبات، فقد كانت امرأة رسالة وموقف، واجهت الظلم وحملت رسالة كربلاء إلى العالم.

واستعادت تجربتها في تدريس نساء ريفيات ضمن دورة «آيات الإمام الحسين عليه السلام»، موضحةً أنها لمست حبّهنّ وشغفهنّ بالتعلّم والتعرّف إلى الآيات القرآنية النازلة في الإمام الحسين عليه السلام، وأن تفاعلهنّ مع المادة كان مصدر سعادة لها، ودليلًا على إقبال المرأة على المعرفة متى ما أُتيحت لها الفرصة.

وأكدت إيمانها بأن نشر علوم القرآن الكريم وثقافة أهل البيت عليهم السلام بين النساء الريفيات يسهم في بناء الوعي وتقوية الإيمان وتربية جيل يحمل القيم والمبادئ.

مستقبل تختاره بنفسها

بدورها، قالت الطالبة فاطمة الزهراء محمد فليح، من كلية علوم الأغذية في جامعة القاسم الخضراء: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت منحها حرية التعليم والعمل، وحقّها في بناء مستقبلها بإرادتها؛ لأنني أؤمن بأن المرأة تمتلك قدرات وإمكانات كبيرة، لكنها قد تُحرم من تحقيقها بسبب القيود الاجتماعية وقلّة الفرص.

وأضافت أن التعليم يمنح المرأة الوعي والثقة، فيما يعزّز العمل استقلالها وقدرتها على اتخاذ القرارات، مشيرةً إلى أن تمكين المرأة الريفية ينعكس على تطوير أسرتها ومجتمعها.

وأكدت أن نهضة المجتمعات تبدأ حين نمنح المرأة الفرصة لتكون شريكة في البناء والإبداع، لا مجرّد متلقّية للقرارات.

طموح يحفظ الجذور

ورأت الأستاذة رشا محمد صبح، المعلّمة المتخصصة في العلوم، أن توسيع خيارات المرأة الريفية ينبغي أن يراعي صلتها بمجتمعها والأرض التي نشأت فيها.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت أن أمنحها فرصة حقيقية للتعلّم، والحرية والاستقلال في تحقيق أهدافها وطموحاتها، مع مراعاة ظروف حياتها، ودون أن تُجبر على التخلّي عن عاداتها وتقاليدها وصلتها بالأرض التي نشأت فيها.

وأضافت: أختار ذلك لأنّ المرأة الريفية تستحق مساحة تُظهر فيها قدراتها، وفرصًا تتيح لها أن تجد مكانها في المجتمع من خلال إبداعها في عملها أو هوايتها أو أي مجال ترغب في خوضه، بعيدًا عن القيود الصارمة التي تحدّ من خياراتها وتعوق طموحها.

رزق تملك قراره

وفيما يتصل بالاستقلال المالي، قالت الدكتورة آلاء محمد، مسؤولة شعبة الإعلام والاتصال الحكومي في كلية الزراعة بجامعة البصرة: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت ضمان استقلالها المالي، وامتلاكها مصدر رزق خاصًا بها، تديره وتتصرّف بأرباحه بنفسها؛ لأنّ المال يمنحها مساحة أوسع من الحرية والقدرة على اتخاذ القرار.

وأوضحت أن اختيارها ينطلق من كون التبعية الاقتصادية إحدى أبرز العقبات التي تواجه المرأة الريفية، مضيفةً: قد تقضي ساعات طويلة في أعمال الزراعة أو تربية الحيوانات، ومع ذلك تظلّ دون دخل خاص بها، وتضطر إلى طلب المال لتلبية أبسط احتياجاتها واحتياجات أطفالها.

وبيّنت أن الاستقلال المالي يعزّز قدرة المرأة على حماية نفسها وأبنائها واتخاذ قراراتها بعيدًا عن الخوف والضغط، كما يتيح لها الإسهام في تحسين تغذية أطفالها وتعليمهم ورعايتهم الصحية، ويفتح أمام الأسرة فرصة للخروج من دائرة الفقر.

وقدّمت مثالًا توضيحيًا لامرأة تقضي يومها في العمل الشاق بالحقول ثم تعود إلى بيتها دون مال تستطيع التصرّف به، مؤكدةً أن دعمها لإنشاء مشروع صغير، مثل إنتاج الألبان أو تربية الدواجن بأساليب حديثة، وتمكينها من فتح حساب مصرفي خاص بها وإدارة عائدات مشروعها، قد يغيّران واقعها ويمنحانها فرصة لتوفير حياة كريمة وآمنة لها ولأبنائها.

مهارة تفتح باب الاستقلال

واستندت الأستاذة نور الهدى حسن الأسدي، المدربة في المجال المهني بمحافظة البصرة، إلى تجربة عايشتها لتوضيح أثر التعليم والتدريب في حياة المرأة الريفية.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد فقط، لاخترت توفير فرص التعليم الأساسي والتمكين المهني والتسويقي للمرأة الريفية في مجتمعها المحلي؛ فالتعليم والتمكين المعرفي هما حجر الزاوية لأي تغيير آخر.

وأضافت أن امتلاك المرأة المعرفة التقنية والوعي المالي يعزّز قدرتها على إدارة مواردها وتطوير مشاريعها الصغيرة والمشاركة في اتخاذ القرار، وينقل أثر ذلك إلى أطفالها ومجتمعها.

وأشارت إلى أن نساء في القرى يؤدّين أعمالًا زراعية ويدوية مرهقة، لكنهنّ يفتقرن إلى الوصول المباشر إلى الأسواق أو المعرفة بكيفية تسعير منتجاتهنّ واستخدام التكنولوجيا البسيطة في تسويقها، مؤكدةً أهمية التدريب على إدارة المشاريع والتسويق الرقمي في تحسين فرصهنّ الاقتصادية.

وروت تجربتها قائلةً: مرّت بي تجربة مع فتاة قادمة من الريف كانت تعاني من ظروف صعبة؛ إذ كانت غير متعلّمة وتواجه مشكلات صحية وضعفًا في السمع. بدأت معها خطوة بخطوة؛ علّمتها القراءة والكتابة، ثم درّبتها على صناعة المعجّنات وأساسيات تسويقها.

وتابعت: مع امتلاكها المهارة، حدث تحوّل في حياتها؛ إذ استقلّت ماديًا، وأصبحت أقدر على مواجهة مشكلتها الصحية والسعي إلى علاجها، وازدادت ثقتها بنفسها. واليوم هي امرأة متزوجة وأم لطفلين تدير حياتها بنجاح.

وأكدت أن هذه التجربة أظهرت لها كيف يسهم التعليم واكتساب المهارة في تحسين الوضع المالي للمرأة الريفية وبناء شخصيتها وتعزيز قدرتها على توفير حياة كريمة لأسرتها.

التعليم أولًا

وفي السياق نفسه، قالت الدكتورة انتصار محمد، التدريسية في كلية البوليتكنك المسيب: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت منح تعليمها اهتمامًا أكبر، وتعزيز الوعي بأهميته في حياتها ومستقبلها.

وأوضحت أن المرأة عندما تتعلّم، سواء عبر المدرسة أو حلقات التعليم الأخرى، وتفهم حقوقها وواجباتها، تصبح أكثر قدرة على المشاركة والتأثير في مجتمعها المحلي، ويمتدّ أثرها إلى أوساط أوسع.

وأكدت: نحن أمّة اقرأ، ومن هنا أرى أن تعليم المرأة الريفية يستحق أن يكون أولوية، لما يمنحها من معرفة ووعي يعزّزان حضورها ودورها في المجتمع.

التعليم يصنع قائدة

من جهتها، قالت الإعلامية سناء الموسوي، رئيسة منظمة النحل للتنمية المستدامة، إن المرأة شريان الحياة للعائلة، والمرأة الريفية تتميّز بالشجاعة والقوة والحرية، وترتبط بأواصر عشائرية وجذور عربية عميقة، وتشارك الرجل مشقّة العيش في البيئة الريفية، وتجمع بين مسؤولياتها أمًّا وربّة بيت وعملها في الزراعة، ولها مواقف وقصص تعبّر عن شجاعتها وقوة إرادتها.

وأضافت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياتها، لاخترت إقرار قانون يُلزم بتعليم الفتيات ويمنع تسرّبهنّ من المدارس دون عذر، مع إلزام الوالدين أو المسؤول عن رعايتهنّ بضمان استمرارهنّ في الدراسة، حتى إكمال مرحلة تعليمية تتيح لهنّ القراءة والكتابة بطلاقة.

وأوضحت الموسوي أن اختيارها التعليم أولويةً ينطلق من إيمانها بقدرة المرأة الريفية المتعلّمة على أن تكون قائدة في قريتها، وأن تُنير بذكائها وقوة إرادتها طريق أجيال من الأبناء والبنات.

وأكدت دعمها التعليم المستمر للمرأة الريفية بما يعزّز حضورها وقدرتها على مواكبة متطلبات العصر.

خبرة تنتظر فرصة

أما الباحثة ضحى جاسب خلف، المتخصصة في المكائن والآلات الزراعية، فقالت: أول ما أختار تغييره في حياة المرأة الريفية هو تمكينها اقتصاديًا وعلميًا، ومنحها فرصًا حقيقية للتعليم واكتشاف المعارف والتجارب خارج محيطها الريفي.

وأضافت أن كثيرًا من النساء الريفيات يمتلكن الخبرة والقدرة على العمل والإنتاج، ويحتجن إلى فرص أوسع للتعليم والإرشاد الزراعي، ودعم يساعدهنّ على تطوير مهاراتهنّ وتحويل جهودهنّ إلى مصدر دخل مستقل ومستدام.

وأوضحت خلف أن إتاحة الفرصة للمرأة الريفية لتعلّم أساليب الري الحديثة، وإدارة المشاريع الزراعية الصغيرة، واستخدام التقنيات التي تقلّل الجهد والتكاليف، تسهم في تحسين ظروفها المعيشية، وتنعكس آثارها على أسرتها ومجتمعها والقطاع الزراعي بأكمله.

إنصاف مكانتها

ودعت زهراء كريم، خريجة التحليلات المرضية، إلى تغيير النظرة الاجتماعية التي تقلّل من قيمة المرأة الريفية وإسهامها.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت تغيير نظرة المجتمع إليها؛ فهناك مَن يختزلها في صورة امرأة تفتقر إلى التعليم والثقافة، ويتجاهل قيمة حضورها ودورها في المجتمع.

وأضافت: أختار هذا الأمر لأن المرأة الريفية تستحق تقديرًا يوازي ما تقدّمه؛ فغيابها سيترك نقصًا في جوانب كثيرة من الحياة. وأتمنى أن ينظر المجتمع إليها من خلال عملها وإسهامها، وأن يمنحها المكانة التي تستحقها.

تمويل يوسّع فرصها

واختارت الدكتورة ابتهال القيسي، مسؤولة علاقات اللواء الثالث عشر ضمن قيادة عمليات الأنبار في هيئة الحشد الشعبي، التمكين الاقتصادي المباشر وتسهيل الوصول إلى التمويل والموارد أولويةً لتغيير حياة المرأة الريفية.

وقالت إن «الاستقلالية المالية تمنح المرأة الريفية صوتًا أقوى وقدرة أكبر على اتخاذ القرار، وتسهم في تحسين تعليم أبنائها ورعايتهم الصحية»، موضحةً أن اختيارها هذا الجانب يستند إلى أثره في النهوض بمختلف نواحي حياتها.

واستذكرت القيسي تجربة «أم أحمد»، وهي سيدة ريفية التقتها خلال إعداد إحدى التغطيات الصحفية، قائلةً: «كانت تصنع أجبانًا محلية فائقة الجودة، وتطمح إلى توسيع مشروعها الصغير وشراء أجهزة تبريد حديثة تحمي منتجاتها من التلف خلال الصيف، إلا أن صعوبة استيفاء شروط التمويل المصرفي ومحدودية الدعم المالي حالتا دون تحقيق طموحها، وأبقتا إمكاناتها حبيسة نطاق ضيّق».

وأكدت أن توفير الدعم المالي والتدريب التسويقي للمرأة الريفية يتيح لها تطوير مشروعها وتحسين ظروف حياتها، ويمتدّ أثره إلى إنعاش مجتمعها المحلي.

العلاج أقرب إلى الريف

قالت الدكتورة أضواء محمد سلمان، التدريسية في كلية الآداب بجامعة سامراء: لو كان بإمكاني تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت تحسين واقعها الصحي، من خلال بناء مراكز صحية متكاملة توفّر الرعاية الطبية اللازمة لأهل الريف، وتخفّف عن كاهلهم عناء الوصول إلى العيادات والمستشفيات داخل المدن.

وأضافت: يرتبط اختياري بشعور يتجدّد كلما دخلت عيادة طبيب، وشاهدت امرأة قادمة من الريف تنتظر دورها، تصارع الألم ويشغلها القلق من أن يطول انتظارها حتى حلول الليل، فتجد نفسها أمام رحلة عودة شاقّة إلى منزلها، يزيدها ظلام الطريق صعوبة وعناءً.

وتابعت: يؤلمني أن تضطر هذه المرأة المثقلة بأوجاعها إلى التوسّل لتقديم دورها، وأشعر بثقل ما تكابده؛ فرجاؤها نابع من خشيتها أن يتحوّل الانتظار إلى معاناة أخرى قد تضاهي معاناة المرض نفسه، وأن تضيق أمامها فرصة العودة إلى بيتها قبل حلول الظلام.

وأشارت إلى أن هذه المشاهد تكشف أبعادًا تتجاوز بُعد المسافات، وتمسّ كرامة الإنسان وحقّه في الحصول على الرعاية الصحية عند حاجته إليها، دون أن تثقل كاهله مشقّة الوصول.

وأكدت: من حقّ المرأة الريفية أن تجد العلاج قريبًا منها، وأن تتلقّاه بكرامة؛ فوجع المرض يكفيها، وإضافة قسوة الطريق ومرارة الانتظار إليه تجعل مكان سكنها سببًا في مضاعفة معاناتها.

حقّها في ثمرة تعبها

وشدّدت الدكتورة حنان محمود عبد الرحيم، مسؤولة إعلام كلية التربية للعلوم الإنسانية، على حقّ المرأة الريفية في امتلاك المال وإدارة عائد عملها والحصول على ميراثها.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت ضمان استقلالها المادي، وحقّها في امتلاك المال والتصرّف به بحرية، والحصول على ميراثها كاملًا، بعيدًا عن الأعراف والتقاليد التي تحرمها منه.

وأضافت: تستيقظ المرأة الريفية قبل شروق الشمس، وتعمل حتى ساعات الليل؛ تزرع الأرض، وتربّي أبناءها، وتكدّ من أجل أسرتها، لكنها قد لا تملك المال الذي تعبت في سبيله، أو تملك حقّ التصرّف به. وهذا ما يدفعني إلى اختيار الاستقلال المادي؛ فمن المؤلم أن تكون شريكةً في التعب وغائبةً عن القرار، وأن تبذل عمرها في العطاء ثم تُحرم ثمرة جهدها.

وأكدت أن إنصاف المرأة الريفية يبدأ بصون حقوقها وضمان قدرتها على إدارة ما تكسبه، وأن يقترن تقدير تضحياتها بعدالة تحفظ كرامتها واستقلالها.

وختمت بالقول: من حقّها أن تحصد ما زرعت، وأن تمتلك ما كسبت، وأن تعيش بكرامة واستقلال؛ فاليد التي تبني الأسرة وتسهم في بناء المجتمع تستحق أن تنال حقوقها كاملة.

ماء أقرب.. عبء أخفّ

واختارت الدكتورة هدى حسين الطباطبائي، التدريسية في المعهد العالي لتقنيات النانو للدراسات العليا، توفير المياه النظيفة بالقرب من منزل المرأة الريفية بوصفه أولوية تمسّ صحتها ووقتها وجهدها.

وقالت: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت ضمان وصولها إلى مياه نظيفة وآمنة بالقرب من منزلها، لحماية صحتها وصحة أسرتها، وتوفير وقتها وجهدها.

وأضافت أن اضطرار المرأة الريفية إلى قطع مسافات طويلة مشيًا لجلب الماء يرهق جسدها ويستهلك وقتًا كان يمكن أن تستثمره في التعلّم أو العمل الإنتاجي، أو حتى الحصول على قسط من الراحة.

وأكدت أن توفير المياه بالقرب من منزلها يمثّل خطوة أساسية نحو تمكينها وتحسين جودة حياة أسرتها، لما يتيحه من تخفيف أعبائها اليومية ومنحها فرصًا أوسع للاستفادة من وقتها وجهدها.

إرادة تصنع مستقبلها

وقالت الدكتورة مينا الجبوري، التدريسية في كلية البوليتكنك المسيب: لو كان بيدي تغيير أمر واحد في حياة المرأة الريفية، لاخترت تمكينها من اتخاذ القرارات التي تخصّ مستقبلها، ولا سيما إكمال دراستها واختيار مسار حياتها. فهي تمتلك وعيًا بذاتها وقدرات تستحق أن تُمنح فرصة للتعبير عنها، وأن تكون لها إرادة مستقلة وشخصية مؤثرة.

وأضافت: سبق أن تناولت هذا الموضوع خلال ورشة في المسيب، وأشرت إلى أن فتيات في العديد من القرى يتزوجن قبل إكمال دراستهنّ، ما يحدّ من فرصهنّ في التعلّم وتنمية قدراتهنّ. لذلك، أرى أن دعم تعليم المرأة الريفية واحترام خياراتها خطوة أساسية لتعزيز حضورها في مجتمعها.

وأكدت أن المرأة الريفية تُبرز صورة ريفنا بما تقدّمه من عمل وإنتاج وصناعات، ومن المهم أن تحظى بالتقدير والدعم، وأن يكون لها صوت في تحديد مستقبلها، مثلما لها دور في حياة أسرتها وقريتها.

من التقدير إلى الحقوق

تضع هذه المشاركات أمام الجهات المعنية مطالب يمكن ترجمتها إلى خطوات ملموسة: فرص تعليم قريبة، وتدريب يرتبط بالعمل والأسواق، وتمويل تستطيع المرأة الوصول إليه، وخدمات ماء وصحة وسكن تخفّف عنها مشقّة اليوم. ويبرز إلى جانبها مطلب يتصل بموقعها داخل الأسرة والمجتمع: أن تملك حقّ التصرّف بعائد عملها، وأن يكون رأيها حاضرًا في القرارات التي ترسم حياتها.

ولا تختصر هذه الآراء تجارب النساء الريفيات جميعهنّ، لكنها تفتح نقاشًا يستحق أن تشارك فيه النساء المعنيات مباشرة، لتحديد ما يحتجنه بحسب ظروف قراهنّ وأعمالهنّ وأسرهنّ. فالسؤال الذي بدأ بافتراض «لو كان بيدكِ» ينبغي أن يجد طريقه إلى المرأة الريفية نفسها: ما الذي تريدين تغييره، وما الذي تحتاجينه لتفعلي ذلك؟ هناك يبدأ انتقالها من موضوعٍ للحديث إلى صاحبة كلمة في التغيير.

اضف تعليق