يسهم صعود الدرج في زيادة النشاط البدني اليومي وتحسين اللياقة القلبية والتنفسية وتشغيل عضلات الساقين، وترتبط ممارسته المنتظمة بانخفاض مخاطر الوفاة بأمراض القلب والإصابة بالسكري من النوع الثاني، كما يساعد على استهلاك الطاقة وتحسين بعض مؤشرات التوازن. ويمكن إدماجه في التنقلات المعتادة بالمنزل والعمل، مع التدرج ومراعاة القدرة البدنية...

تدخل المبنى وتضغط زر المصعد، ثم تنتظر وصوله كي يصعد بك طابقًا أو طابقين. قد تنشغل خلال الانتظار برسالة على الهاتف، وقد تتذمر من تأخره، بينما يقع الدرج على بعد خطوات منك. يتكرر هذا المشهد في العمل والمنزل والدوائر العامة، حتى يصبح اختيار المصعد عادة لا تحتاج إلى تفكير، فالراحة متاحة ولا يبدو أن هناك سببًا يدعوك إلى بذل جهد تستطيع تجنبه.

لكن الطريق الذي تتجاوزه كل يوم قد يمنح جسمك أكثر مما تتوقع. فصعود الدرج يشغّل عضلات كبيرة ويزيد عمل القلب والتنفس، ويمكن أن يضيف نشاطًا مفيدًا إلى يوم مزدحم لا تجد فيه وقتًا كافيًا للرياضة. وقد تناولت دراسات هذا النشاط من جوانب متعددة، وربطته بتحسن اللياقة وانخفاض مخاطر صحية، ما يجعل الاختيار بين الدرج والمصعد فرصة صغيرة للعناية بالصحة، عندما تسمح القدرة والظروف بذلك.

راحة نختارها دون تفكير

يختصر المصعد الجهد، وهذه ميزة مهمة لمن يحمل أغراضًا ثقيلة أو يقصد طابقًا مرتفعًا أو يعاني صعوبة في الحركة. وتظهر الفرصة الصحية عندما يكون الشخص قادرًا على الصعود، وتكون وجهته قريبة، لكنه يختار المصعد بحكم الاعتياد. عندها يصبح الوصول دون حركة إضافية أمرًا مألوفًا، وتضيع فرصة كان يمكن الاستفادة منها أثناء أداء المهمة نفسها، دون تخصيص موعد جديد أو الذهاب إلى مكان آخر.

وهذه إحدى نقاط القوة في صعود الدرج؛ فهو موجود في المكان الذي تقصده، ولا يتطلب ملابس رياضية خاصة أو جهازًا منزليًا أو اشتراكًا في نادٍ. تحتاج إلى الوصول إلى مكتبك في كل الأحوال، ويمكن أن تجعل جزءًا من هذا الوصول حركة بدنية. وإذا تكرر الاختيار في مواقف مناسبة، تصبح لديك فرص للنشاط موزعة بين أعمالك المعتادة، بدل انتظار يوم هادئ تتفرغ فيه للرياضة.

ويمكن تصور ذلك في حياة موظف يعمل في الطابق الثاني، أو شخص يعود إلى شقته، أو مراجع يتنقل بين قسمين داخل مؤسسة. فكل واحد منهم أمام مسافة سيقطعها أصلًا، ويستطيع اختيار الطريقة التي تناسب حالته. وقد يكون الدرج مناسبًا في الصباح والمصعد أنسب بعد يوم مرهق، أو يمكن استخدام الدرج لجزء من الطريق ثم إكماله بالمصعد، حيث يسمح تصميم المبنى بذلك.

وتساعد هذه المرونة على تقريب الفكرة من الحياة الفعلية، لأن تحويل كل انتقال إلى التزام مرهق قد يجعل البداية أصعب من اللازم. أما اختيار فرصة واضحة وممكنة فيمنح التغيير شكلًا بسيطًا؛ كأن يعتاد الشخص صعود طابق قريب عندما تكون يداه خاليتين ويكون الدرج آمنًا. وما يحتاج إليه هنا هو الانتباه إلى خيار كان يمر به يوميًا دون أن يرى فيه فائدة تتجاوز الوصول.

ما الذي يكسبه الجسم من الصعود؟

عندما تصعد الدرج، ترفع وزن جسمك إلى أعلى مع كل خطوة، وتعمل عضلات الفخذين والساقين والأرداف لتدفعك من درجة إلى أخرى. وهذا يفسر اختلاف الجهد عن المشي على أرض مستوية، فالحركة تتضمن مقاومة الجاذبية، وتحتاج العضلات إلى مزيد من الطاقة والأكسجين كي تستمر في العمل، خصوصًا عندما تزيد السرعة أو عدد الطوابق.

ويستجيب القلب لهذه الحاجة بضخ المزيد من الدم إلى العضلات، فيزداد معدل النبض وكمية الدم المدفوعة مع كل ضربة، كما يتسارع التنفس. ولذلك قد تشعر بضربات قلبك بعد صعود طابقين، رغم أنك تستطيع المشي مسافة أطول دون الشعور نفسه. فالمسافة وحدها لا تحدد الجهد؛ طبيعة الحركة وسرعتها وما تتطلبه من الجسم عوامل مهمة أيضًا. 

ومن هنا يأتي الاهتمام بالدرج بوصفه وسيلة للتدريب، إذ يجمع حركة عضلات الجزء السفلي من الجسم مع زيادة متطلبات عمل القلب والتنفس. ويمكن أن يتدرج الجهد بحسب القدرة، من صعود هادئ لمسافة محدودة إلى تدريب منظم لمن تسمح لياقته بذلك. وتبدأ الفائدة العملية بفهم أن هذا التعب المتوقع خلال الحركة يعكس وجود مجهود حقيقي، حتى لو كان النشاط جزءًا من طريقك إلى المنزل.

وقد بحثت تجربة على كبار سن أصحاء أثر التدريب بالدرج خلال ثمانية أسابيع، وأكملها 39 مشاركًا بلغ متوسط أعمارهم نحو سبعين عامًا. وأظهرت تحسنًا في بعض مؤشرات التوازن والنبض والشعور بالجهد، مع اختلاف النتائج بحسب طريقة التدريب. وتضيف هذه الدراسة جانبًا مهمًا إلى الصورة، فالفائدة قد تظهر في وظائف تتصل بسهولة الحركة وتحملها، إلى جانب الاهتمام بصحة القلب. 

وتمنح هذه الزاوية النشاط معنى قريبًا من احتياجات الإنسان، لأن الحفاظ على القدرة على التنقل داخل المنزل أو الوصول إلى مكان العمل هدف له قيمته اليومية. وقد يكون دافع الشخص إلى الحركة هو رغبته في أداء هذه الأعمال براحة أكبر، دون أن ينشغل بالمنافسة أو السرعة أو مقارنة نفسه بالآخرين. ويتحول الدرج بذلك من مسافة مزعجة إلى فرصة لتدريب الجسم على حركة يحتاج إليها في حياته.

فوائد للقلب تدعمها الدراسات

من أبرز النتائج الواردة في هذا الموضوع مراجعة علمية نُشرت في أغسطس/آب 2026، جمعت تسع دراسات تضم 480,479 مشاركًا، ودرست علاقة صعود الدرج بصحة القلب والأوعية الدموية. ويمنح جمع الدراسات فرصة للنظر إلى النتائج على نطاق أوسع، بدل الاعتماد على تجربة واحدة أو مجموعة محدودة، وهو ما يجعل هذه المراجعة نقطة أساسية في فهم الاهتمام الصحي بهذا النشاط.

وفي الجزء المتعلق بالوفيات، الذي جمع بيانات خمس دراسات تضم 455,619 مشاركًا، ارتبط صعود الدرج بانخفاض نسبي قدره 39% في خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وبانخفاض قدره 24% في خطر الوفاة بجميع الأسباب. وهي نتائج تدعم إعطاء الحركة اليومية مكانًا أكبر في العناية بالصحة، وتشجيع الاستفادة من الفرص الموجودة داخل المنزل والعمل.

وتعبّر الأرقام عن ارتباطات رصدتها الدراسات بين المجموعات، ولا تحدد مقدار الفائدة لكل فرد. وتبقى رسالتها واضحة: النشاط الذي نؤديه خلال تنقلاتنا يستحق الاهتمام، ويمكن أن يكون جزءًا مهمًا من حياة أكثر حركة. ولهذا ينطلق التطبيق من إضافة جهد مناسب إلى اليوم، إلى جانب العادات الصحية والمتابعة الطبية عند الحاجة.

وتضع جمعية القلب الأمريكية إطارًا عامًا لهذا النشاط، بتوصيتها للبالغين بما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا من الحركة الهوائية متوسطة الشدة، أو 75 دقيقة من النشاط مرتفع الشدة، أو الجمع بينهما، مع تقوية العضلات يومين على الأقل. ويساعد هذا الإطار على توزيع الحركة خلال الأسبوع، واختيار أكثر من وسيلة تلائم الوقت والقدرة، من المشي إلى صعود الدرج وغيرهما.

وعند وضع الدرج ضمن هذا الإطار، تُحسب مدة الصعود الفعلية وشدته، ويصبح إضافة إلى النشاط الأسبوعي بحسب المقدار الذي يمارسه الشخص. فقد يمشي في بعض الأيام ويستخدم الدرج في فرص أخرى، ويخصص وقتًا لتمارين مناسبة عندما يستطيع. ويمنح تعدد الخيارات مساحة أوسع للاستمرار، بدل أن يرتبط النشاط كله بموعد واحد أو مكان واحد، ثم يتوقف كلما تعذر الوصول إليه.

دقائق متفرقة يمكن أن تصنع فرقًا

يؤجل بعض الناس الرياضة لأنهم يربطونها بوقت طويل متصل، وتجهيزات واستعدادات تسبقها. وتقدم الدراسات الخاصة بالدفعات القصيرة من التمرين فكرة أقرب إلى اليوم المزدحم، تقوم على أداء نشاط محدود الزمن ثم تكراره في أوقات متباعدة. وفي حالة الدرج، يمكن أن تكون المسافة قصيرة، لكن الجهد المبذول خلالها كافيًا لتحفيز الجسم عندما يدخل ضمن برنامج مناسب.

اختبرت دراسة منشورة عام 2019 هذه الفكرة على 24 شابًا وشابة قليلي النشاط، قسمتْهم إلى مجموعة للتدريب وأخرى للمقارنة. وصعد المشاركون في مجموعة التدريب 60 درجة بجهد مرتفع، ثلاث مرات خلال اليوم، مع فواصل راحة تتراوح بين ساعة وأربع ساعات، وتكرر ذلك ثلاثة أيام أسبوعيًا لمدة ستة أسابيع.

وفي نهاية التجربة تحسّن لدى المتدربين مؤشر ذروة استهلاك الأكسجين مقارنة بالمجموعة الأخرى، بما يدل على تحسن اللياقة القلبية التنفسية، وإن كان مقدار التحسن متواضعًا. وتظهر قيمة النتيجة في أن التدريب كان موزعًا على دفعات قصيرة، ما يفتح مجالًا للاستفادة من أوقات متفرقة بدل اشتراط جلسة طويلة في كل مرة.

وتقدم التجربة مثالًا بحثيًا على الفكرة، أما التطبيق الشخصي فيبدأ بمقدار يناسب القدرة، خصوصًا أن المشاركين كانوا شبابًا وأن الصعود جرى بجهد مرتفع. ويمكن للقارئ أن يستفيد من المبدأ التنظيمي نفسه، فيبحث عن فرص حركة متكررة داخل يومه، دون أن يجعل الأرقام الواردة في التجربة هدفًا يجب نسخه كما هو.

فمن يعمل داخل مبنى متعدد الطوابق يستطيع، إذا كانت حالته تسمح، ربط استخدام الدرج بانتقال معتاد بين الأقسام، ومن يسكن في طابق قريب يمكن أن يختار الصعود عند العودة في وقت مناسب. وبهذا تكون الحركة متصلة بمهمة يتذكرها تلقائيًا، ويصبح تنفيذها واضحًا بدل الاكتفاء بقرار عام مثل زيادة النشاط، ثم تركه دون وقت أو مكان محددين.

الصعود والوقاية من السكري

تناولت دراسة واسعة العلاقة بين صعود الدرج والإصابة بالسكري من النوع الثاني، بالاعتماد على بيانات 451,699 بالغًا من البنك الحيوي البريطاني، لم يكونوا مصابين بالمرض عند بدء المتابعة. وبلغ متوسط أعمارهم نحو 56 عامًا، وخلال مدة متابعة وسيطة بلغت 12.1 عامًا سُجلت 14,896 إصابة، ما أتاح مقارنة الإصابة اللاحقة بمقدار الصعود الذي أفاد به المشاركون.

وارتبط استخدام الدرج بانتظام بانخفاض الخطر في عدد من فئات النشاط، وبلغ الانخفاض النسبي نحو 14% لدى من ذكروا صعود 110 إلى 150 درجة يوميًا، مقارنة بمن لم يصعدوا الدرج. كما درس الباحثون الاستعداد الوراثي للسكري، ووجدوا أن العلاقة تختلف بحسبه وبحسب مقدار النشاط، دون أن تعني زيادة الدرجات دائمًا زيادة مماثلة في الفائدة.

وتدعم هذه النتائج إدخال الحركة اليومية ضمن جهود الوقاية، مع إبقاء عدد الدرجات وصفًا لفئة من المشاركين، وليس هدفًا موحدًا لكل شخص. فالمعلومة المفيدة للقارئ هي وجود علاقة تستحق الاهتمام بين نشاط متاح والصحة على المدى الطويل، ويمكن ترجمتها إلى زيادة مناسبة في الحركة، ضمن العناية العامة بالغذاء والنشاط والمتابعة الصحية.

ويمتد البحث إلى المتلازمة الأيضية، وهي اجتماع اضطرابات تتصل بزيادة الدهون حول البطن وارتفاع ضغط الدم وسكر الدم والدهون الثلاثية وانخفاض الكوليسترول عالي الكثافة. وفي دراسة شملت 782 مشاركًا، ارتبط عدم صعود الدرج يوميًا بزيادة أرجحية وجود هذه المتلازمة، واستمر الارتباط بعد مراعاة مجموعة من الاختلافات بين المشاركين.

وتساعد هذه الزاوية على فهم سبب اهتمام الباحثين بالحركة البسيطة، فالصحة تُتابع من خلال مجموعة مؤشرات مترابطة، وقد تكون الأنشطة المعتادة جزءًا من الصورة. والدراسة المذكورة فحصت ارتباطًا في فترة محددة، لكنها تضيف إلى الموضوع دليلًا يتصل بالصحة الأيضية، إلى جانب ما عرضته دراسات القلب واللياقة والسكري، دون الحاجة إلى حصر قيمة الدرج في جانب واحد. 

السعرات الحرارية ليست الفائدة الوحيدة

يلفت صعود الدرج اهتمام من يريدون زيادة استهلاك الطاقة، لأنه يتطلب رفع الجسم وتشغيل عضلات كبيرة، ويتغير مقدار السعرات المستهلكة بحسب الوزن والسرعة ومدة النشاط. ويورد التقرير الصحفي الأساسي تقديرًا، مستندًا إلى محاسبة المجلس الأمريكي للتمارين الرياضية، يبلغ نحو 272 سعرة حرارية لشخص يزن قرابة 68 كيلوغرامًا ويصعد الدرج مدة ثلاثين دقيقة.

ويكتمل معنى الرقم عند الانتباه إلى الزمن؛ فنصف ساعة من الصعود تختلف عن الوصول إلى مكتب في الطابق الثاني خلال وقت قصير. ولهذا لا يجوز إسناد هذا المقدار إلى كل مرة يستخدم فيها الشخص الدرج، كما تختلف التقديرات عندما تتغير السرعة أو تتخلل النشاط فترات راحة. ويمكن الاستفادة منها لفهم حجم الجهد، مع الاحتفاظ بوصفها أرقامًا تقريبية مرتبطة بشروط محددة.

ومن السهل أن يصبح حساب السعرات هو المقياس الوحيد الذي ينظر من خلاله الشخص إلى الحركة، فيرى أن صعود طابق واحد لا يستحق الاهتمام لأنه يستغرق دقائق قليلة. لكن الأبحاث المعروضة تتناول جوانب أوسع، منها اللياقة والتوازن والمؤشرات الصحية، ولذلك يمكن تقييم العادة من خلال انتظامها ومناسبتها للحياة، إلى جانب مقدار الطاقة الذي تستهلكه.

وعمليًا، يستطيع الشخص متابعة ما يفعله بطريقة بسيطة، مثل ملاحظة عدد المرات التي اختار فيها الدرج خلال الأسبوع أو مقدار الوقت الذي أضافه إلى حركته. ويمنحه ذلك صورة عن سلوكه الفعلي، دون أن يحتاج إلى تحويل كل خطوة إلى حساب أو توقع لرقم على الميزان. فالمتابعة هنا وسيلة لتذكر العادة والمحافظة عليها، ويمكن إبقاؤها سهلة بقدر سهولة النشاط نفسه.

كما يفيد وضع توقعات قريبة من الواقع منذ البداية، فيكون الهدف الأول إدخال حركة مناسبة إلى الروتين، ثم مراجعة إمكان زيادتها لاحقًا. أما انتظار تغير سريع في الوزن فقد يجعل تقييم التجربة ضيقًا، ويصرف الانتباه عن قيمة الانتظام. ويجد صعود الدرج مكانه بين أنشطة متعددة يمكن الاستفادة منها بحسب الظروف، مع اختلاف أهداف كل شخص واحتياجاته.

عادة سهلة وقابلة للاستمرار

تبدأ الخطوة العملية من اختيار فرصة يمكن تكرارها، مثل صعود طابق قريب في بداية الدوام أو استخدام الدرج عند العودة إلى المنزل دون أحمال. ويفيد أن تكون البداية محدودة وواضحة، بحيث يعرف الشخص متى يختار الصعود وأين، بدل أن يضع لنفسه التزامًا واسعًا باستخدام الدرج في كل مكان وكل وقت، ثم يجد صعوبة في تطبيقه.

ويمكن تطوير العادة عبر ملاحظة التجربة نفسها؛ فإذا كانت المسافة المختارة مناسبة والجهد محتملًا، يستطيع الاستمرار فيها، ثم التفكير في زيادة تدريجية عندما تسمح قدرته. وإذا كان الوقت أو التعب أو حمل الأغراض يجعل الصعود غير مناسب، يستخدم المصعد ويعود إلى عادته في فرصة أخرى. وتُبقي هذه المرونة النشاط مرتبطًا بالحياة، بدل أن تجعله سببًا للشعور بالضغط أو التقصير.

ويُراعى أن يكون الدرج آمنًا وواضحًا، مع استخدام الدرابزين عند الحاجة وتجنب الاستعجال والانشغال بالهاتف أو حمل ما يعيق الرؤية والتوازن. ومن لديهم أمراض معروفة أو صعوبات في الحركة يحتاجون إلى اختيار الجهد الملائم لحالتهم، بينما يستدعي ألم الصدر أو الدوار أو ضيق النفس الشديد أو التراجع المفاجئ في القدرة على الصعود التوقف وطلب التقييم الطبي، وتستدعي الأعراض الشديدة أو المستمرة مساعدة عاجلة.

وفي مكان العمل، يمكن تقديم التشجيع بصورة بسيطة تحترم اختلاف القدرات، مثل تعريف الموظفين بمكان الدرج وإبقاء الوصول إليه واضحًا وفق ترتيبات السلامة، دون تحويل الاستخدام إلى منافسة أو معيار للحكم على الآخرين. وفي المنزل، يمكن أن يبقى القرار فرديًا ومرنًا، لأن ما يناسب شخصًا قد لا يناسب آخر، حتى لو عاشا في المبنى نفسه.

وتكمن قيمة هذا التطبيق في أنه يبدأ مما هو متاح، فلا ينتظر شراء جهاز أو انتهاء موسم مزدحم أو توافر وقت مثالي. ويمكن أن يجتمع مع المشي والأنشطة الأخرى، بحيث تتكون لدى الشخص مجموعة فرص للحركة يختار منها بحسب يومه. وكلما كانت الخطة قريبة من الواقع، صار تقييمها وتعديلها أسهل، واستطاع صاحبها معرفة ما يناسبه بدل تكرار محاولات كبيرة يصعب مواصلتها.

خطوات إلى صحة أفضل

تمنح الدراسات صعود الدرج قيمة تتجاوز الانتقال بين الطوابق؛ فقد ارتبط بانخفاض مخاطر صحية في دراسات واسعة، وأظهر فائدة للياقة وبعض وظائف الحركة في تجارب تدريبية. وتلتقي هذه النتائج عند فكرة عملية واضحة: توجد داخل الحياة المعتادة فرص للنشاط تستحق أن نراها ونستفيد منها، ويمكن أن يبدأ الاهتمام بالصحة من تغيير صغير في طريق نمر به يوميًا.

وتبرز ثلاثة أمور عند تحويل المعرفة إلى ممارسة؛ اختيار جهد يناسب القدرة، وتكراره بصورة منتظمة، وإبقاؤه جزءًا من حياة تشمل أكثر من نوع من الحركة. فلا يحتاج الشخص إلى بدء سباق مع الدرج أو الالتزام ببرنامج يشبه برامج المشاركين في الدراسات، وإنما إلى تحديد فرصة واقعية يستطيع المحافظة عليها، ثم البناء عليها عندما تسمح ظروفه.

في المرة المقبلة التي تقف فيها أمام المصعد، قد تلاحظ الدرج بطريقة مختلفة؛ طريقًا يصل إلى الوجهة نفسها، ويمنح الجسم فرصة للعمل أثناء الوصول. سيظل المصعد مناسبًا وضروريًا في مواقف كثيرة، لكن وجود الخيار الآخر ومعرفة فائدته يجعلان القرار أكثر وعيًا. وقد يبدأ التغيير بطابق واحد في وقت مناسب، ثم يصبح اختيار الحركة جزءًا مألوفًا من يومك.

*المصادر: المجلة الأمريكية لأدوية القلب والأوعية الدموية، مستشفيات مترو، مجلة علم وظائف الأعضاء التطبيقي والتغذية والأيض، مجلة علوم الرياضة والصحة، المجلة الإسكندنافية للطب والعلوم في الرياضة، جمعية القلب الأمريكية

اضف تعليق