ولم يبق سوى نافذة التعليم الالكتروني التي لجأت اليها غالبية الدول في العالم، وبذلك أصبح الوباء فرصة تاريخية جادة لدخولنا عالم التعليم الرقمي، وبالرغم من حداثة تجربتنا وتعذر تقييمها بموضوعية، الا انها كشفت عن حرص شديد لتعويض الطلبة عما فاتهم، كما أسهمت بشكل فاعل في تطوير مهارات...

ونحن نخوض غمار التعليم الالكتروني المستجد كما هو فايروس كورونا مستجد بحسب التعبيرات الطبية والاعلامية، قررت أن أكلف طلبتي بواجب في مادة تقنيات كتابة السيناريو، وحاولت في الواجب أن أتقصى الى أي مدى فهم الطلبة محاضرة (وظائف الحوار في العمل الدرامي) التي نشرتها على موقع الكلاس روم بصيغة فيديوية وأخرى عبارة عن نص مكتوب بصيغة الوورد، ولكيلا يقوم الطلبة فيما اذا كان امتحانا بنقل الاجابة على السؤال من النص المكتوب مباشرة، لذا وجدت من الأصوب أن يكون الواجب تطبيقيا.

وعليه طلبت منهم كتابة حوار بين شخصين او أكثر عن موضوع محور هالواقع الذي فرضه فايروس كارونا على أن يكون الحوار مكتوبا باللغة الفصحى تحديدا، ومنحتهم اسبوعا لإنجاز هذا الواجب كما هو الحال في الواجبات التي اكلفهم بها في المحاضرات الواقعية، ولكي لا اثقل عليهم بخاصة وانهم مثقلون بالدروس الالكترونية الأخرى التي وقعت عليهم كالنوازل بعد اقرار التعليم الالكتروني.

لأن الاساتذة متأخرون كثيرا في دروسهم بسبب التعثر الذي مرت به العملية التعليمية نتيجة الاحتجاجات التي شهدتها سوح التظاهر خلال الشهور الماضية وحظر التجوال الذي أعقبها مباشرة.

اللطيف والمفرح ان جميع الطلبة ارسلوا الواجب على الموقع الالكتروني، واستبشرت خيرا بذلك، لكن المحزن ان الواجبات بغالبيتها وكأنها قد كتبت من قبل شخص واحد، قهقهت في داخلي، ولزمت الصمت ازاء الواجب بوصفه تجربة اولى سواء في كتابة الحوار او التعليم الالكتروني.

أسرد هذه الواقعة مدخلا للحديث عن تجربتنا الفتية في التعليم الالكتروني الجدي والمعتمد رسميا وليس بحسب الارتجال او الميول الشخصية، مع ان الدعوة لاستثمار الطاقات الكبيرة التي يتوافر عليها الحاسوب وشبكة الانترنيت وعموم ثورة الاتصال في مجال التربية والتعليم قديمة وترجع الى أعوام ما بعد الاحتلال بعد أن أصبحت شبكة الانترنيت متاحة ودون قيود للمجتمع، الا ان التطبيق العملي لهذه الدعوات كان خجولا ولم يحظ بالجدية والمتابعة الدقيقة من الجهات المعنية، وجاءت غالبية الدروس التعليمية في الفضاء الالكتروني نتاج جهد شخصي، لكن فايروس كرونا أحكم اغلاق الأبواب أمام التعليم الكلاسيكي.

ولم يبق سوى نافذة التعليم الالكتروني التي لجأت اليها غالبية الدول في العالم، وبذلك أصبح الوباء فرصة تاريخية جادة لدخولنا عالم التعليم الرقمي، وبالرغم من حداثة تجربتنا وتعذر تقييمها بموضوعية، الا انها كشفت عن حرص شديد لتعويض الطلبة عما فاتهم، كما أسهمت بشكل فاعل في تطوير مهارات الكثير من التدريسيين والطلبة في مجال استخدام الحاسوب والمواقع الالكترونية التي تعد الأفضل للتعليم.

فضلا عن تخليص الطلبة من الدرس الكلاسيكي الذي يفتقد الى الجاذبية، وضيق نطاق استخدام التقنيات الالكترونية التوضيحية في عرض المادة التعليمية، لأسباب تتعلق بافتقاد البنى التحتية اللازمة وضعف المهارات المطلوبة، كما أتاحت للقيادات التعليمية بمختلف مستوياتها متابعة المجريات بأدق تفاصيلها، ما أتاح لها تقييما دقيقا للإداء. وفي اطار الحديث عن هذا الموضوع تقفز الى الواجهة أربعة امور: (الادارة، الوسيط، المهارات، التفاعل). ولا يتسع المقال للحديث عنها جميعا، لذا سأكتفي بالإشارة الى اثنين منها.

ان من بين ما أفرزته التجربة تلاشي التوقيتات المنتظمة لإدارة العملية التعليمية باستثناء التوجيه بضرورة التزام المحاضرات الالكترونية بتوقيتات الجداول الواقعية، بينما متابعة الادارة وتوجيهاتها للملاكات التدريسية والادارية اتخذت من اليوم كله فضاء للعمل، ما أربك الاستاذ وأهدر الكثير من وقته في متابعة التوجيهات المتلاحقة على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي من دون توقيتات محددة، لذا أرى ضرورة الالتزام بتوقيتات مماثلة للتي تجري أثناء العمل الواقعي.

بالتأكيد ان جميع حيثيات التعليم الالكتروني ترتبط بمستوى خدمة الانترنيت بوصفها وسيطا حاسما، فضعف الخدمة يعرقل انسيابية العمل، واحيانا يحتاج الاستاذ لساعات لتحميل الدروس وبخاصة الفيديوية منها او فشل التحميل، ما يقتضي مفاتحة شركات الانترنيت لتحسين خدماتها ، مع افتراضنا ان الخدمة متاحة لجميع الطلبة والأساتذة على اختلاف محال سكنهم.

..........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق