المسؤولية القانونية والأخلاقية في الفضاء الرقمي لا تقف عند الناشر وحده بل تمتد لتشمل المعلق؛ فالتعليق العشوائي دون تدقيق يُسهم في تلويث البيئة الرقمية بمزيد من القمامة المعلوماتية، والواجب الإعلامي والإنساني يقتضي التمهل والتحري قبل وضع البصمة على منشور ملوث بالادعاءات والافتراءات...
كل مسطور على صفحات الورق أو المواقع الرقمية هو تعبير عن شخصية المرء وعقليته وأخلاقه وتاريخه وتربيته، لكن بعض البشر قد أغواهم الفضاء المفتوح بلا حسيب ولا رقيب، فتجدهم يتمادون في نشر ما يجول في خواطرهم، متوهمين أن الآخرين يشاركونهم المواقف والمشاعر، وبخاصة في ظل ثقافة الطشة الفارغة والتعليقات العشوائية، التي تزيد الطين بلة كما يقال، فالمنشور السيء والتهديد المخالف للقانون والادعاءات الكاذبة، يتلقفها معلقون لا يعرفون تفاصيل الموضوع ولم يطلعوا على أسراره، فتراهم يتسابقون في تسطير ارائهم والتعبير عن مشاعرهم، ويؤيدون أو يرفضون مضمون المنشور دون تدقيق او محاولة الاقتراب من الحقيقة في فضاء يسمح بنشر الأكاذيب والحقائق على حد سواء، وذلك في ظل غياب الرقيب الذي يسمى (حارس البوابة) في الدراسات الإعلامية!
عزيزي المعلق الكريم لا تتسرع في دعم شخص او تأييد قضية لم تكشف تفاصيلها ، ولا تتأخر في النقد والتحليل والمقارنة من مصادر مختلفة، وقد يضعك تعليق عابر في موقف صعب في عالم التفاهة السائدة.
والأكثر غرابة ، وربما الأفدح تفاهة ان يتورط بعض نجوم الإعلام في تبني موقف يناصر الناشر وترويج مزاعمه ، ومضاعفة الاساءة ضد صروح علمية شامخة وشخصيات رصينة، فالحقيقة يفترض ان تكون هدف الاعلامي وليس رصيد التعليقات الفارغة.
اغلب ما يطرح في مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن ادعاءات وافتراءات وأوهام، إلا ما يصدر من بيانات ومعلومات وتصريحات من مواقع رسمية معتمدة وشخصيات موثوقة، او يخضع للتحقيق والتدقيق من جهات رسمية، او يكون مطروحاً أمام عدالة القضاء !
تمهل ولا تعلق قبل أن تعرف حقيقة الموضوع من مصادر متعددة، فالمسؤولية القانونية تشمل الناشر والمعلق، في قضايا التهديد والتشهير، وعليك ان لا تضع بصمتك على منشور ملوث فتكون قد شاركت في تلويث الفضاء الرقمي، بزيادة كمية القمامة المعلوماتية المتراكمة، من خلال التعليق بما لا يفيد وما لا يليق!



اضف تعليق