تطور وسائل الاعلام والاتصال جعل من خطاب الكراهية اوسع تأثيرا واكثر خطورة، كما يصعب رصده او منعه او محاسبة مروجيه، في مجتمعات التنوع يحتاج المجتمع لإدارة تنوع ورعايته وحمايته من خطابات الكراهية سواء كانت سياسية او دينية فهو اكثر حساسية لهذه الخطابات وبيئة مهيأة لوجودها...

الحملة التي تشن على المحتوى الهابط تتناسى او تغض النظر عن ما هو اخطر على المجتمع من المحتوى الهابط المستهدف في الحملة المشار لها، فلماذا لا تجري عملية رصد ومحاسبة لمروجي خطاب الكراهية المتطرف والطائفي الذي يروج له البعض من على منابر ومنصات معروفة للجميع ؟ ولماذا يجري توفير الحماية له مع اثاره الخطيرة على النسيج المجتمعي والسلم الاهلي ؟

واذا اردنا ان نتحدث عن الخطاب فيمكن تعريفه بأنه محتوى كلام يقال او صورة تنشر او برنامج يبث او كلمة يلقيها خطيب على مجموعة من الناس بقصد ايصال معنى ما.

كل موقف له خطابه كذلك كل رسالة من مرسل الى مرسل اليه تحمل مضمونا ما ويحملها وسيط، قد تكون الرسالة مسموعة او مقروءة او مرئية، ويرى البعض ان الخطاب لابد ان يترك تأثيره في متلقيه.

واهم انواع الخطاب الذي نقصده هنا هو الخطاب الاتصالي او الايصالي الذي ينساب من المرسل الى المستقبل الذي قد يكون فرد او جماعة وله عدة اشكال وبحسب هدفه الخطاب السياسي، والإرشادي، والتوعوي، والتعبوي، والإعلامي، والخطاب قد يكون مرسله فرد او مؤسسة او حزب او دولة.

وبقدر اكثر من التفصيل فأننا نسعى الى الحديث عن الخطاب الذي يحمل رسالة ذات مضامين تحث على الكراهية والتفرقة الطائفية والدينية والقومية او تدعو للعنف والارهاب وما تشكله من خطر على السلم الاهلي والاستقرار المجتمعي ووحدة نسيجه.

تطور وسائل الاعلام والاتصال جعل من خطاب الكراهية اوسع تأثيرا واكثر خطورة، كما يصعب رصده او منعه او محاسبة مروجيه.

في مجتمعات التنوع يحتاج المجتمع لإدارة تنوع ورعايته وحمايته من خطابات الكراهية سواء كانت سياسية او دينية فهو اكثر حساسية لهذه الخطابات وبيئة مهيأة لوجودها في ظل أيديولوجيات دينية او طائفية.

يتجلى خطاب الكراهية في برامج بعض القنوات الفضائية او تصريحات بعض السياسيين، وقد يصبح هذا الخطاب هو هدف السياسي او القناة التلفزيونية وعدتها لتحقيق اهدافهما في تهديم التعايش المجتمعي.

وقد يسعى البعض الى إيقاظ فيروس الطائفية او التفرقة العنصرية ومحاولة تنشيطه وبث الروح فيه من خلال بعض الافعال والاقوال ،وقد اتفق القوم على ان القول اشد ايلاما وتأثيرا من الفعل، فالقول قد يكون تصريحا لوسيلة اعلام او تقريرا خبريا يتم دس بعض السموم فيه من اجل الترويج واشاعة هذا الفيروس كلما خمد وضعف او تلاشى.

وقد يعتقد بعض المفلسين من السياسيين انهم لا يمكن ان تستمر حياتهم السياسية من دون التعكز على النهج الطائفي لأنه سر استمرارهم ووجودهم، وغياب الطائفية يعني فناءهم وغيابهم تماما عن المشهد السياسي فهو مركب نجاتهم وبضاعتهم التي يسوقون من خلالها فكرهم، اذ لا منهج او برنامج سياسيا لهم غيره.

منذ سنوات ولمواجهة الخطاب الطائفي التحريضي ارتفعت الاصوات مطالبة بتشريع قانون يجرم الطائفية ومن يتبنى المنهج الطائفي كتابة او قولا او سلوكا وذلك لحماية المجتمع ووحدته ومواجهة أي خطاب تحريضي، في لحظتنا الراهنة نحن بحاجة الى رصد خطاب الكراهية الذي تروج له جيوش الكترونية ومنصات وقنوات اعلامية معروفة واشخاص معروفين للجميع.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق