آراء وافكار - مقالات النبأ

الفقر الإيماني

الإيمان هو أن تفهم المضمون سواء كان فكرة أو رأيا أو دينا أو هدفا معينا، ثم تسعى إليه بعد ذلك، ولا يمكن لإنسان أن ستغني عن الإيمان كمضمون، لأنه الطريق إلى حياة مستقرة، يسودها النجاح والتطور الدائم، بحيث لا غنى للإنسان عن الإيمان بالشيء أو الهدف إذا أراد النجاح فيه، ومن لا يؤمن فلا يمكن أن يصل، حتى لكأن الإيمان وسيلة تنقل الإنسان من حالة ما قبل الإيمان إلى حالة ما بعد الإيمان وهما مختلفتان تماما.

يحصر بعض المفكرين أو بعض الناس فكرة الإيمان بقضية الدين، أو الأحكام والتعاليم التي تتضمنها هذه الأديان، لكن الأمر ليس كذلك، فالدين لا يحتكر الإيمان، لاسيما أن كل شيء في حياة الإنسان بحاجة إلى الإيمان، حتى الأشخاص لا يمكنك الاستمرار معهم في هدف أو عمل أو إنجاز مشترك ما لم تكن مؤمنا بهم.

الإيمان هنا حجر الزاوية في تحقيق التقدم والنجاح، لا يمكنك أن تثق بشخص ما لم تؤمن به، ولا يمكنك أن تؤسس معه نشاطا من نوع ما فكريا أو عمليا، ما لم تجده جديرا بالإيمان الذي يجب أن تمنحه إياه، فالإنسان الذي لا تؤمن به لا تستطيع أن تعمل معه لأنك لا تستطيع أن تعتمد عليه في شيء، لذلك يُقال: محظوظٌ من يمتلك شخصا يؤمن به في اللحظات الحرجة، تلك اللحظات التي تفقد فيها الإيمان بكلّ شيء حتّى نفسك.

مواقف عصيبة في حياة الإنسان

هناك لحظات ومواقف صعبة تمر في حياة الإنسان، وهو يحتاج فيها إلى الدعم المعنوي والفكري والمادي، وقد يجد هذا الدعم في إنسان أوحد بحياته يؤمن به ويثق بوجوده، ويعدّه السند الذي يقف معه في هذا الموقف العصيب أو ذاك، هذه هي قيمة الإيمان الحقيقية حين تجد فعلا الإنسان الذي تؤمن به ويكون جديرا بهذا الإيمان من خلال مواقفه معك.

لهذا يرى مفكرون ورجال أدب وعلم أن الإيمان حاجةٌ كونية، نحتاجها لكي نحب، فإننا لا يمكننا أن نحب من لا نؤمن بهم، ولكننا نؤمن بمن نحبهم، فالإنسان الذي نؤمن به لابد أن نحبه، ولا يمكن أن نحبه ما لم نكن نؤمن به، وهذا يدل على أن المحبة والإيمان قرينان متلازمان أحدهما يسند الآخر، فأينما تجد الإيمان تجد الحب والعكس يصحّ.

لذلك فإننا حين نؤمن بشيء أو شخص أو فكرة أو معتقد أو دين، فإننا نشعر بالقوة والاستقرار، فـ (الإيمان أقوى من كلّ سلاح)، ومن يصل إلى درجة الإيمان الكامل، فإنه يكون قد قطع شوطا كبير وحاسما في طريق الإنجاز وبلوغ الهدف، لهذا كثيرا ما يُقرَن الإيمان بالحضارة، وهذا يقودنا إلى استنتاج واضح بأن الإنسان المؤمن هو كائن حضاري أو متحضّر، ولا يمكن أن يكون خلاف ذلك تبعا للفحوى أو الشيء الذي يؤمن به.

يُقال إن الإنسان يمكنه أن يكون قويا عزيزا بالإيمان، أو من خلال الإيمان، وإنه حين يؤمن فسوف يمكنه الاستمرار بالبناء القوي الجيد المتوازن وفقا للثوابت التي يؤمن بها، هكذا يكون الإيمان سبيلا إلى الحضارة والبناء المتين، لاسيما إذا عرفنا بأن (الحضارة هي فن الإيمان الذي يمكّنك من أن تبني على ثوابتك بناءً شامخاً عزيزاً).

التفاؤل والإيمان يقودان للإنجاز

من الجوانب المضية في الإيمان، إنه يمثل تفاؤل الإنسان في سعيه نحو أهدافه، فحين يكون مؤمنا هذا يعني إنه متفائل، وهكذا يرتبط التفاؤل بالإيمان وكلاهما يشتركان في بلوغ الإنجاز، وهكذا فإن (التفاؤل هو الإيمان الذي يؤدّي إلى الإنجاز)، فحين تكون مؤمنا تكون أكثر قدرة على الإنجاز الجيد، وحين تكون فاقدا للإيمان فإن الكسل والعجز يسيطران تماما عليك، فتصبح عاجزا مسلوب الإرادة وبالنتيجة تكون فاشلا.

غالبا ما يقترن الإيمان بالصفات السليمة التي تتوافر عند الشخص الناجح أو الجيد، فنلاحظ أن الصدق يلتصق بالإيمان، وهذا يمكن ملاحظته أن من يؤمن يكون غالبا صادقا، ومن لا يؤمن لا يعنيه الصدق بشيء، وربما يكون أكثر تفضيلا للكذب، لهذا قيل (الإيمان هو أن تؤثر الصدق حين يضرّك على الكذب حين ينفعك).

الإيمان في المحصلة هو ما ينفع الإنسان، حيث تتبلور في شخصية المؤمن خصال وصفات وسمات وملَكات، تمنحه الاتّزان والوثوق والرزانة وقوة الرأي والحضور والتأثير، فيكون عادة شخصية قوية مؤثرة فاعلة ناجحة بسبب طاقة الإيمان المكتملة التي راكَمها هو في عقله وقلبه ونفسه، ومن ثم في أفكاره وسلوكه، فصار يستحق كلمة الإنسان المؤمن بجدارة.

في حين أن الإنسان الذي يعاني من فقر الإيمان، سيكون تائها ضائعا في بحر الحياة المتلاطم.

اضف تعليق