تختلف النظم الاعلامية من بلد الى اخر، وهذه الاختلافات تعود الى طبيعة النظام السياسي الحاكم والتقاليد الاجتماعية السائدة، وفي المجتمعات المتقدمة تحتل حرية الراي والتعبير مكانة مهمة باعتبارها انعكاس للمبادئ التي تكونت على اساسها تلك النظم السياسية في صورتها الحالية، كما انها تمثل الضمانة للحريات الاخرى في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها.

وقد اهتمت الدول بوضع قوانين تكفل تبادل المعلومات دون قيود، وبعد الحرب العالمية الثانية اخذت المنظمات الدولية دورها في مناقشة سبل تعزيز الحريات المدنية ومنها حرية الصحافة والاعلام، ولم تتوقف هذه المناقشات عند مدة زمنية محددة بل اتسمت بطابع الاستمرارية والتجدد حسب التطورات التكنلوجية التي افرزت انواعا جديدة من الاتصال.

في الاعلام هناك عدة نظريات منها ما تسمى بالنظريات المعيارية التي تتعلق بالبيئة التي تعمل بها وسائل الاعلام ومنها النظرية السلطوية والنظرية الليبرالية ونظرية المسؤولية الاجتماعية، وسنتناول في هذا المقال الاصول التاريخية للنظرية الليبرالية باعتبارها تمثل نظاما اعلاميا متميزا، ارسى قواعده عدد من الفلاسفة قديما وحديثا، كما سنتناول المبادئ الاساسية للنظرية والقوانين التي أُقرّت لإرساء بيئة اتصالية تقوم على التبادل الحر للمعلومات.

التطور التاريخي للنظرية الليبرالية

تعود البدايات الحقيقية لنظرية الليبرالية (التي تقوم على حرية وسائل الاعلام) الى الحضارة الاغريقية في العصور القديمة، إذ وضع سقراط فلسفة ونظاما لحرية التعبير جعل منه حقا يعلو على حق الحياة نفسها، ثم صاغ افلاطون افكار معلمه على شكل دستور لمدينة فاضلة تقوم حكومتها على اساس العقل والفكر الحكيم، وانتهى ارسطو الى ان افضل الحكومات هي تلك التي تمارس فيها الاغلبية ادارة الدولة للصالح العام، اي التوافق بين مبادئ الحرية وتحقيق الثروة والسعادة لجميع المواطنين، واوضح ارسطو في كتابه "السياسة"، ان المشاركة لا تتحقق الا بحرية التعبير حتى يمكن للمواطنين صياغة فكرة للإسهام في حكم المدينة (1).

وتطورت حرية التعبير عبر مراحل التاريخ الى ان جاءت نقطة التحول مع بداية حركة الاصلاح الديني، بعد مواجهة مع الكنيسة، فساهم كبار من الكتاب والمفكرين امثال توماس هوس وديفيد هيوم وجون لوك وفولتير وغيرهم في وضع الاسس الفكرية للحقوق التي عجلت بتحرير الانسان وقيامه بالثورات في بريطانيا وامريكا وفرنسا خلال المدة من عام 1776 الى 1848، ففي عام 1789 اعلن عن حقوق الانسان فرنسا وامريكا (2).

ويمثل القرن السابع عشر البداية الاولى لمولد الديمقراطية السياسية والحرية الدينية وظهور الطبقة الوسطى كقوة فاعلة. وشهدت هذه المدة ازدياد التنقل والارتحال، واتساع التبادل التجاري، وتقدم العلوم عن طريق الاختراعات الجديدة. وادت هذه العوامل المختلفة الى قيام ثورة باتجاه العقلانية، مع التأكيد على اهمية احترام الافراد وحقهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بمصائرهم. ونتج عن ذلك ظهور نظرية الحرية "الليبرالية" التي شددت على ضرورة احترام العقل وحقوق الافراد(3) . إذ جاءت النظرية الليبرالية كبديل عن نظرية السلطة التي كانت سائدة في الدول الاوربية، ووفق هذه الفلسفة الغربية "الليبرالية"، فالحرية لا يمكن ترسيخها الا من خلال التبادل الحر للمعلومات، وهذا ما توفره وسائل الاعلام او الصحافة الحرة.

وكان جون ستيوارت ميل من بين الفلاسفة الذين كانت لهم اسهامات مهمة في ترسيخ مبدأ حرية وسائل الاعلام الذي يرى ان من حق الفرد الناضج في المجتمع ان يفكر ويتصرف كيفما يشاء ما دام لا يؤذي احدا بتفكيره وتصرفه. وكان له مجموعة من الآراء المعبرة عن فلسفته والتي منها: " اذا اسكت رايا فقد اخفيت حقيقة وان الراي الخطأ قد يحوي بذورا للحقيقة ومن الجائز ان يؤدي اليها كاملة كما ان الراي الصائب كثيرا ما تسيء الجماهير ظنا به ولا ترجع الجماهير عن هذا الاعتقاد الا اذا اضطرت الى الدفاع عنه"(4). ويقدم جون ستيوارت ميل ثلاثة اسباب تجعل من اختلاف الراي ميزة كبرى الاول: احتمال ان يكون الراي السائد باطلا او زائفا، وبالتالي لا بد وان يكون هناك راي اخر هو الصواب. والثاني: احتمال ان يكون الراي السائد صوابا، وفي هذه الحالة يكون صراعه مع الخطأ امرا جوهريا لنفهم حقيقته فهما واضحا ونشعر بها شعورا عميقا. والثالث: احتمال لحالة اكثر شيوعا، هو ان يكون الرأيان المتعارضان يشارك كل منهما في الحقيقة بنصيب بدلا من ان يكون احدهما صوابا والاخر خطأ، فيحتاج الراي المرفوض الى ان يكمله الراي الصواب او جانب الحقيقة الذي يشتمل عليه الراي الشائع (5).

ويعد جون رسكين من اشهر المدافعين عن حرية النشر، وقد عالج مشكلة العلاقة بين الحكومة والطباعة في القرن الثامن عشر وكان يقول "ان كل انسان يسعى لتنوير الاخرين لا تضليلهم من حقه ان ينشر كل ما يدور في عقله وما يختلج ضميره سواء كان ذلك في الموضوعات الحكومية او الموضوعات الخاصة" (6). واكد هيجل منذ العام 1820 ان "الصحيفة هي الصلاة العلمانية الصباحية للإنسان الحديث"، كذلك اعلن فكتور هوغو في خطاب شهير القاه في تموز يوليو عام 1850 "بما انني اريد السيادة الوطنية في كل حقيقتها؛ فاني اريد الصحافة بكل حريتها". وفي العام 1835 ذهب توكفل الى ابعد من ذلك: "ان الاعتقاد بان الصحف لا تخدم الا تامين الحرية ينتقص من اهميتها: فهي تحافظ على الحضارة" (7). وهناك عدة اسباب ادت الى نشوء الصحافة الحرة منذ القرن السابع عشر وحتى يومنا هذا ومنها(8):

1- التطور التكنلوجي الذي شهدته وسائل الاتصال الجماهرية.

2- التحولات الاجتماعية التي تمثلت بظهور طبقات جديدة وتحرر فئات اخرى.

3- التحولات السياسية وتكوين الاحزاب والمنظمات الاجتماعية.

4- انتشار التعليم وزيادة الوعي والثقافة بين الناس.

مبادئ النظرية

من خلال الافكار التي طرحها الفلاسفة الغربيين، يمكن حصر المبادئ الاساسية للنظرية الليبرالية فيما يتعلق بوسائل الاعلام في ثلاث نفاط اساسية وهي(9):

1- ان الانسان من حقه ان يتعرف على الحقيقة، وان يسعى اليها ويهتم بها في كل وقت.

2- ان الوسيلة الوحيدة للوقوف على الحقيقة هي ان تعرض في المناقشات المفتوحة، فاذا تضاربت الآراء في هذه المناقشات فلا ضرر من ذلك في الواقع.

3- ان الآراء وان اختلفت اختلافا بعيدا او قريبا فانه ينبغي ان يتاح لكل ذي راي فرصة يعرض فيها رايه، ويحاول اقناع الاخرين به ما استطاع. ووسط هذه الخلافات – مهما بلغت حدتها _ يستطيع الراي الصائب ان يظهر ويتغلب على غيره.

فالنظرية تؤكد على عدم منع الصحفيين من الحصول على المعلومات من مصادرها الاساسية، كما تؤكد على ضرورة سعي الصحافة الحرة للتوصل الى الحقيقة وان تنشر التقارير عنها، وهذا يلزمها بان لا تشعر باي كلل في سعيها من اجل الدقة (10). وبالتالي تقع على وسائل الاعلام مسؤولة مراقبة اعمال وممارسة اصحاب النفوذ والقوة في المجتمع، من خلال فتح المجال لتداول المعلومات بين الناس بدون قيود عن طريق جمع ونشر واذاعة هذه المعلومات عبر وسائل الاعلام كحق مشروع للجميع. وترتكز على خدمة وسائل الاعلام للفرد كمعيار للعمل، وهنا لا بد من القيام بنقد الحكومة والرقابة على السلطة التنفيذية. فالإنسان له كيان مستقل وهو قادر على تمييز الصواب من الخطأ وهو لا ينتظر ان توجهه الحكومة او السلطة في هذا المجال(11).

ويقدم اصحاب هذه النظرية عدة مبررات للتأكيد على ان حرية وسائل الاعلام هامة للعناصر الثلاثة: الحكومة، ووسائل الاعلام، والمجتمع. ويتحدث "دانا بلين"، عن عدة اسباب تجعل من واجب اي حكومة او اي مؤسسة اعلامية تحرص على حرية الاعلام واتاحة الفرصة لحوار الآراء المختلفة وهي(12):

1- ان افضل البرامج تلك التي تنبثق عن مناقشات كاملة لبدائل عديدة، وليس ذلك من خلال الابواب المغلقة للمكاتب الحكومية بل من خلال المجتمع.

2- ان الاختيارات التي تتطور من مثل هذا النقاش المفتوح سوف تجذب الفهم والتأييد لمدى ابعد مما يحاول القادة تحقيقه.

3- ليس هناك شخص يمتلك كل الحكمة، وتساعد وسائل الاخبار المستقلة في اظهار الافكار من مصادر متعددة والتي ستكون افضل من تلك التي موضع النظر.

4- وسائل الاعلام المستقلة ستراقب تقدم برامج التنمية، وهذه البرامج ستكون اكثر فعالية اذا تم كشف المشاكل اكثر مما يتم عند اخفائها.

5- غالبا فان الصحافة الحرة هي التي تسمح لأصوات الناس وحاجاتهم بان تكون مسموعة من الحكومات او المصالح القوية.

التشريعات القانونية وحرية وسائل الاعلام

وقد وضعت دول عديدة حماية قانونية للصحافة الحرة من اجل ضمان قدرة الصحفيين على توفير المعلومات. ففي الولايات المتحدة مثلا نجد ان الصحافة هي المهنة الوحيدة المذكورة في الدستور الامريكي الذي ينص على ما يلي: "لا يجوز للكونغرس ان يضع قانون... يحد من حرية الكلام او الصحافة". ولا يتمتع الصحفيون في ظل المجتمعات الليبرالية بحماية قانونية وحسب بل تقع على عاتقهم مسؤوليات ايضا، وفي حين يتم تحديد هذه المسؤوليات بشكل لا لبس فيه في بعض الدول؛ فإنها تكون مفهومة ضمنا في دول اخرى، ولكنها متماثلة في جميع الحالات تقريبا: تقع على عاتق الصحفيين مسؤولية توفير المعلومات الدقيقة بطريقة نزيهة منصفة – ومستقلة – عن اي تدخل غير مشروع، لإبقاء المواطنين مطلعين على بواطن الامور(13).

ولم يقتصر مفهوم حرية الاتصال على دول معينة بل اصبح حق عالمي تقره المنظمات الدولية، اذ عدت المادة (19) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عن منظمة الامم المتحدة عام 1948 ان "لكل شخص الحق في حرية الراي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون اي تدخل، واستقاء الانباء والافكار وتلقيها واذاعتها باي وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية". وفي التقرير النهائي للجنة الدولية لدراسة مشكلات الاتصال الذي اعدته منظمة اليونسكو نهاية السبعينيات من القرن العشرين اكد على ان "لكل شخص الحق في الاتصال، وتتمثل المكونات الرئيسة لهذا الحق الانساني في الحقوق التالية دون ان تقتصر عليها (14):

1- حق الاجتماع والحق في المناقشة والحق في المشاركة، وما يتصل بذلك من حقوق تكوين الجمعيات.

2- الحق في الاستفسار والحق في الحصول على معلومات والحق في ابلاغ الاخرين بالمعلومات وما يتصل بذلك من حقوق الاعلام.

3- الحق في الثقافة، والحق في الاختيار، والحق في الحياة الخاصة وما يتصل بذلك ويقتضي بلوغ الحق في الاتصال توافر موارد الاتصال اللازمة باحتياجات الاتصال البشري.

ان التجديد المستمر لوسائل الاتصال باعتبارها وسائل اساسية لحرية التعبير جعل من المنظمات الدولية تعكف على دراسة تلك التطورات المتلاحقة في البيئة الاتصالية، باعتبارها وسيلة تسهم في تعزيز حرية التعبير، فالأنترنت انتشر في اغلب دول العالم، وفي عام 2010 بلغ عدد مستخدمي الانترنت حوالي 2 بليون شخص اي اكثر من ربع عدد سكان العالم، وهذا له ايحاءات اجتماعية كبيرة تفيد بانه يملك القابلية لتغيير طرق الوصول الى المعلومات والاتصالات والخدمات والتكنلوجيا على المستوى العالمي(15). وبمناسبة الاحتفال بالذكرى السبعين على تأسيسها، اعتمدت اليونسكو، مجموعة أدوات جديدة لمعالجة مسائل رئيسة مرتبطة بالعصر الرقمي، من قبيل حرمة الشؤون الشخصية، وحرية التعبير، والتشدد، والخطابات التي تشيع الكراهية، والانتفاع بالمعلومات والمعارف. وابتداءً من عام 2016، يحتفل العالم في 28 أيلول/ سبتمبر بـ " اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات". ويمثل هذا اليوم حافزاً لتعزيز المبادرات التي من شأنها تعميم الانتفاع بالمعلومات(16).

خلاصة

تعود جذور النظرية الليبرالية الى الفلسفات القديمة، إذ يعد افلاطون وارسطو وغيرهم من المنظرين الاوائل لحرية الفكر، الا ان تطبيقاتها كانت في نطاق محدود لأسباب تتعلق بطبيعة النظم الحاكمة، بالإضافة الى عدم وجود وسائل اتصالية داعمة للتبادل الحر للاراء، وبعد التطورات التكنلوجية الحديثة والتغيرات السياسية والاجتماعية التي حدثت في اوربا ازداد الاهتمام بمبادئ حرية الراي والتعبير، وكانت نهاية القرن التاسع عشر البداية الفعلية لتطبيق نظرية الحرية "الليبرالية"، واخذت تتسع تطبيقاتها لتشمل عدد اكبر من الدول حتى اصبحت هناك قوانين دولية تضمن حرية عمل وسائل الاعلام بما يعزز تكوين الآراء والاتجاهات الصحيحة حول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قائمة المصادر
( 1) ليلى عبد المجيد، التشريعات الاعلامية، ط2، القاهرة، مركز جامعة القاهرة للتعليم المفتوح، 2005، ص11.
(2 ) رشيد حسين الشمري، التشريعات القانونية وحرية التعبير مقاربة تاريخية، مجلة الباحث الاعلامي، كلية الاعلام، جامعة بغداد، العدد الثامن والعشرون، 2015، ص79.
(3) عصام سليمان الموسى، المدخل في الاتصال الجماهيري، ط7، عمان، اثراء للنشر والتوزيع، 2012, ص108.
( 4) محمود متولي ولطفي عبد القادر، الاعلام وحرية المجتمع في موكب التاريخ، القاهرة، مكتبة نهضة الشرق، 1987، ص99.
( 5) جون ستيوارت ميل، اسس الليبرالية السياسية، ترجمة: امام عبد الفتاح امام وميتشيل متياس، القاهرة، مكتبة مدبولي، 1996, ص173.
( 6) عبد اللطيف حمزة، الاعلام له تاريخه ومذاهبه، القاهرة، دار الفكر العربي، 1965، ص118.
(7 ) فرنسيس بال، الميديا، ترجمة: فؤاد شاهين، طرابلس، دار الكتاب الجديد المتحدة، 2008، ص15.
( 8) كامل خورشيد مراد، الاتصال الجماهيري والاعلام، عمان، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2011، ص249.
( 9) عبد اللطيف حمزة، مصدر سابق، ص120.
(10 ) جين كيرتلي، قانون وسائل الاعلام، وزارة الخارجية الامريكية – مكتب برامج الاعلام الخارجي، ب، ت، ص1.
(11 ) محمد منير حجاب، نظريات الاتصال، القاهرة، دار المسيرة للنشر والتوزيع، 2010، ص2017-2018.
( 12) صالح خليل ابو اصبع، الاتصال والاعلام في المجتمعات المعاصرة، ط5، عمان، دار مجدلاوي للنشر والتوزيع، 2006، ص91.
(13 ) ديبرا بوترا، دليل الصحافة المستقلة، وزارة الخارجية الامريكية: مكتب برامج الاعلام الخارجي، 2006، ص2.
(14 ) صالح خليل ابو اصبح، مصدر سابق، ص86.
(15 ) وليم هـ. داتن واخرون، حرية الاتصال _حرية التعبير: تغيير البيئة القانونية والتنظيمية الداعمة للأنترنت، باريس، منشورات اليونسكو، 2013، ص8.
( 16) موقع منظمة اليونسكو باللغة العربية http://ar.unesco.org/news/lywnskw-tqwm-bthdyth-mjmw-dwth-llmy-lkhs-blmjl-lrqmy

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0