المراهقون في هذا الزمان يعيشون ساعات يومهم على الشاشة أكثر مما هم في الواقع، وأصبحت مواقع التواصل مرآتهم التي يشاهدون أنفسهم من خلالها؛ مراهقين كانوا أو مراهقات، والمشكلة أن هذه المرآة ليست دائماً صادقة، بل تعكس لهم صوراً معدلة تحكي عن عالم مثالي، وعندما يقارن المراهق نفسه بالآخرين...

المراهقة واحدة من أهم وأخطر المراحل العمرية التي يعيشها الإنسان، ففيها يكتمل النمو النفسي للإنسان، وحين تحصل مشكلة أو عائق يقف بوجه هذا النمو فليس من اليسر معالجته، ومن المشكلات التي يواجهها مراهق اليوم هو تأثره الكبير بمواقع التواصل الاجتماعي التي دخلت إلى بيوت الجميع وأصبحت في متناول الجميع تقريباً، فما هو تهديد مواقع التواصل للمراهق بنفسه وصحته النفسية؟ وكيف نقي المراهقين من الخطر؟

المراهقون في هذا الزمان يعيشون ساعات يومهم على الشاشة أكثر مما هم في الواقع، وأصبحت مواقع التواصل مرآتهم التي يشاهدون أنفسهم من خلالها؛ مراهقين كانوا أو مراهقات، والمشكلة أن هذه المرآة ليست دائماً صادقة، بل تعكس لهم صوراً معدلة تحكي عن عالم مثالي، وعندما يقارن المراهق نفسه بالآخرين، يبدأ في فقدان الثقة بذاته دون أن يدرك السبب الحقيقي.

هذا الاجتياح الكبير للتكنولوجيا في عالمنا المعاصر ومن دون وضع رقابة عليه كما في الكثير من البلدان ومنها العراق أصبح يهدد الأمن النفسي للإنسان، ويفوت عليه في كثير من الأحيان فرص الارتياح النفسي ويجعله لاهثاً خلف أوهام لا وجود لها في الواقع، وبالتالي يضيع واقعه ولا يلحق بسرابه الذي يلاحقه فيخسر صحتيه الجسمانية والنفسية ولا يجد من يعوضه هذه الخسائر، فهل يعي حجم خسائره؟ أم أنه فاقد للبصيرة؟

من الجدير بالذكر أن مواقع التواصل لها الكثير من الميزات أيضاً وليس كل ما فيها سلبي، فهي تعد واحدة من نوافذ المعرفة بالنسبة للإنسان، إذ يتعلم الفرد ويتعرف على الكثير من الأخبار والدراسات والمعلومات والخبرات عبر هذه المنصات، وحتى وإن كان الإنسان يمتلك المعرفة فهي بحاجة للتناقل بين الناس لئلا تبقى دفينة رأس من يمتلكها فقط.

ما هي أضرار وسائل التواصل على المراهقين؟ 

للتواصل الاجتماعي العديد من الآثار السلبية على المراهقين، وواحدة من أكبر المخاطر التي تنشرها وسائل التواصل الاجتماعي في عقول المراهقين هي فكرة الكمال، فكل ما يظهر على الشاشة هو أشخاص يمتلكون ابتسامات مثالية وأجساداً بلا عيوب، ويعيشون في رفاهية، هذا الأمر قد يجعل المراهق يشعر بأنه غير كافٍ، رغم أنه قد يكون جميلاً أو ناجحاً مما يجعله يسلك طرقاً غير قانونية ويسلك سلوكيات غير صحية من أجل الظفر بما لدى الآخرين من أمور وهمية ليست بواقعية.

ومن الأضرار التي تطال المراهقين من مواقع التواصل الاجتماعي ربط قيمة الذات بعدد الإعجابات والتعليقات، وهو ما يخلق حلقة من التوتر والقلق والبحث عن التحقق الخارجي لتحقيق الثقة الوهمية، فالكثير من المراهقين يصابون بالإحباط حين ينشرون منشوراً ما ولا يحصلون على تفاعل عالٍ عليه، مما يجعل بعضهم يطلبون من الأصدقاء على هذه المنصات أن يعلقوا لهم أو يعجبوا بمنشوراتهم على أقل تقدير لئلا يشعروا أن ما ينشرونه غير مهم أو غير مؤثر.

كما أن من ضروب تضرر المراهق من وسائل التواصل الاجتماعي هو تعرضهم إلى التنمر الإلكتروني والذي يستشري بصورة مفزعة في هذه المنصات ولم يسلم منها الجميع، وبالتالي يساهم هذا الأمر في العزلة وتدني تقدير الذات وقد يؤدي إلى أفكار انتحارية.

والبنات المراهقات على وجه الخصوص لهن النصيب الكبير من التأثر السلبي بمواقع التواصل الاجتماعي، حيث يفضلن استخدام معايير الجمال غير الواقعية، فالفلاتر وأدوات التحرير تخلق صوراً مستحيلة، مما يؤدي إلى مشاكل في صورة الجسم واضطرابات الأكل في حال لم يحصلن على الصورة المفترضة في أدمغتهن، وبذا تهبط لديهن مستويات الثقة بالنفس وتدني مستويات الصحة النفسية.

تلك هي المخاطر الناتجة من التعرض اللاواعي لمواقع التواصل الاجتماعي، لذا أدعو نفسي ومن يقرأ أحرفي من عامة الناس ولاسيما المراهقين إلى الحذر كله من فخ ما ينشر لكون أغلبه غير واقعي ودافع باتجاه استهلاك قوى الإنسان النفسية والجسمانية.

اضف تعليق