تزامنا مع الذكرى الخامسة عشر لرحيل الامام محمد الحسيني الشيرازي، عقد مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث حلقة نقاشية تحت عنوان (الصياغة الجديدة لعالم الغد من الفوضى الى النظام مقاربات في فكر الامام الشيرازي) والتي استضاف فيها الدكتور انور الحيدري الاكاديمي والباحث السياسي الاستاذ في جامعة بغداد وبمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين ومدراء مراكز دراسات وإعلاميين.

 افتتح الحلقة حيدر الجراح مدير مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث بادئا حديثه بمقدمه تناول فيها حقيقة "ان العالم ليس سليم الصياغة وهو عالم المجانين تلك الصرخة المحذرة التي اطلقها الامام محمد الحسيني الشيرازي (قدس) قبل اكثر من ربع قرن في كتابه (الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية والرفاه والسلام)".

"وهي تعبير عن ما شاهده وقتها او استشرافا لمستقبل نعيشه حاضرا الان فهي نبوءة قد تحققت ونحن نشاهد حجم هذه الفوضى المندلعة في كل مكان والفوضى تبتدأ من الحدود التي يتوقف عندها العلم التقليدي ويعجز والفوضى وهي الا انتظام تمتد عبر المقاييس كلها انه ما لا يستقر وهو قابل للتبدد بمعنى انه يستنفذ الطاقة ويولد دفعا انه حركة تتجه صوب العشوائية وفي صورة الفوضى تبدو القوانين كلها وكأنها تبددت".

مضيفا "ان الفوضى هي نتاج لانفصام بين الفطرة والسلوك كما يؤكد الامام الراحل (قدس) والمجتمع الذي يضم مثل هذا النوع من الانسان المنخلع من نفسه عن نفسه مجتمع منحرف ومريض مما يقود الى ان يكون الانسان في ضيق من الحياة وضنك من العيش وتبعا لهذه يكون العالم بأسره كذلك وهو نفس ما يصل اليه بعد ربع قرن الفيلسوف الإيطالي (فرانكو بيراردي) في كتابه (القتل انتحاريون ومجانين في عصر الرأسمالية الطاغية)".

مشيرا "الا انه يرى اعراض جسما اجتماعيا ممزقا بسبب الرأسمالية المتوحشة التي تولد الاكتئاب والعنف حيث الغى عالمنا الليبرالي كل اشكال تحديد الهوية الاجتماعية فنحن ننتمى الى فئات منغلقة مثل الاغنياء والفقراء كما تراجعت قيمة اواصر التضامن لصالح المنافسة الشرسة التي تقدمت وكأنها امرا طبيعي فقد اصبح الافراد اكثر عزلة وشعورا بالهزيمة الاجتماعية والشعور بالذنب على هذا الاساس من المنطقي تماما ان يصاب الناس بالجنون ومن المحتمل ان يخلقون بينهم وبين بطل لعب الفيديو المفضلة لديهم او بطل فلم اكشن نوع من انواع الاواصر".

هل نكتفي بوضع الاسئلة ام نبحث عن الاسباب؟

من جانبه اوضح الدكتور انور الحيدري "ان مجمل البحوث والدراسات التي وضعها الامام الشيرازي تكاد ان تتمحور في حدود الانسان ومستقبل الانسان وعلى هذا الاساس فعندما نتحدث عن مفردة صياغة بحد ذاتها سوف نجد انها على الوصف الدقيق تذهب الى الحلي ونحو الافضل او الشيء الثمين، والنقطة الثانية انها تتطلب مهارة وتقنية عالية هي ليست انتاج كأن نقول صناعة ولكن هي صياغة ومفردة الجديدة بمعنى انها بحاجة الى تجديد وكان الواقع القديم على ما يبدو اصبح غير صالح".

"لكن هل هذه الكلمات هي بحد ذاتها كافية الاجابة لا، هنالك الكثير من التفاصيل فغريزة الخوف من المجهول من القادم هي احدى الغرائز الموجودة لدى الانسان، الانسان ذلك الكائن الذي يتحكم بمعطيات الحياة والكون مختلفا عن بقية الكائنات الاخرى رافقه المجهول دائما واصبح الغد هو الذي يرعبه ويقلقه، الانسان يتميز بالعقل فبدأ يسير عقله من اجل ان يتلافى مشكلات اليوم لصالح الغد الذي يفترض ان يكون افضل وهكذا انطلق الفكر الانساني منذ القدم الى الان وفي مجالات متعددة ولربما السياسة احدى مجالاتها فولد الفكر السياسي ولماذا الفكر السياسي بحد ذاته الفكر السياسي يتحدث بوصفه ان السياسة بحد ذاتها هي التي من تحول الافكار على ارض الواقع سواء في بقعة زمنية محددة ام بمرحلة تاريخية أما في واقع جغرافي معين".

اضاف الحيدري" وهكذا ولد الفكر الانساني بما في ذلك الفكر السياسي وبمرور الزمن ولد لنا المفكرون وتطور الفكر الانساني وكان من بين الذين ادلو بدلوهم في هذا المجال هو الامام الراحل محمد الحسيني الشيرازي منطلقا ومسهما في اثراء الفكر الانساني بإسهاماته الفكرية في هذا المجال وفي اكثر من موضوع استخدم الامام الشيرازي عدة ادوات مرتبطة فضلا عن خلفيته الاسلامية التي انطلق منها استخدم ادوات علم (النفس الفلسفة الاجتماع الاقتصاد) سواء على المستوى المنهجي أم على مستوى الامثلة".

"ومن أجل تقريب ذلك المعنى تثار تساؤلات، الانسان حريص على نفسه؟، الانسان حريص على الانسان؟ الانسان يحمل عقلا؟ الانسان يتقدم؟ اذاً لماذا يقتل الملايين من البشر؟، في القرن الماضي حروب عالمية مدمرة استخدمت فيها التكنلوجيا المتقدمة التي صنعها عقل الانسان من اجل قتل الانسان وما زالت هذه الحروب مستمرة الى الان، ما هي الاسباب هل هذا هو عقل بحد ذاته؟، ام هذا ضرب من ضروب الجنون".

يكمل الحيدري" وهنا يتساءل الامام الشيرازي هذه الاسئلة ويضعها لكن هل نكتفي بوضع الاسئلة ام نبحث عن الاسباب؟، هنا يبدأ الامام الشيرازي ايضا بالبحث عن الاسباب هل هذه الاسباب تتعلق بالإنسان ككائن بيولوجي يكون فاسد اما لا الانسان يولد على الفطرة السليمة التي فطره الله عليها؟، هل هي اشكالية المجتمع بحد ذاته هل هي البيئة هل هو المحيط هل هو المناخ هل هو الظرف الاقتصادي كلها عوامل يستعرضها الامام الشيرازي ويشيد بنقاطها الايجابية ويحدد مناخاتها السلبية يحدد الامام الشيرازي على سبيل المثال ان هذا الواقع الذي يودي الى تدهور وانحطاط قيم الانسان يعود الى الفساد، والفساد في جوهره هو الابتعاد عن الله سبحانه وتعالى وعن السماء والالتصاق بالأرض هذا بحد ذاته السلوك متناقض منحرف لا ينسجم مع الاستقامة".

وقال أيضا "لكن بالمقابل لا يعني ذلك ان يترك الانسان الارض بحجة التصاقه بالسماء، فالسماء ارادته ان يعمر الارض كي يرجع الى السماء صالحا من جديد، هذا التوازن هو الذي يفترض ان يتم لا يجوز للإنسان ان يترك السماء لأجل الارض ولا ان يترك الارض لأجل السماء تبقى هنالك اسباب متعددة تدفع بالإنسان الى الفساد لربما يطلق احدها ضمن تسلسل هرمي يطلقه الامام الشيرازي بعضها يتبع شخصية الانسان نفسه أو لا قد تكون البيئة الطبيعية هي بيئة فاسدة أو قد يكون تاريخ الانسان فاسد اي بمعنى ان القيم الفاسدة وضمن تسلسل تاريخي معين فتولد مجتمعات فاسدة ثمة يصل الى مرتبه اخرى هي المحيط الاجتماعي وعندها تحصيل حاصل سوف ينتج ذلك المحيط فردا فاسدا وهكذا نجد ان قيم الانسان تبدأ بالتراجع وتتدهور".

القيم الليبرالية والرأسمالية استعبدت الانسان

"لكن علينا ايضا ان نتساءل هل المجتمع فاسد ام النظام السياسي يكون فاسد ولسبر اغوار تلك الحقيقة فان منطق علم السياسة يقول بان كل نظام سياسي هو وليد النظام الاجتماعي، الامام الشيرازي يصل الى ذات النتيجة بل يعطي للنظام السياسي مرتبه واهمية خاصة ويستعرض من خلال ذلك الادوات التاريخية والاساليب التاريخية وشواهد كثيرة معززا رؤيته في هذا الجانب، تبقى هنالك عوامل عدة تدخل ضمن هذا الاطار من بينها الاطر الفكرية السائدة في عالم اليوم".

وكشف الحيدري "ان تلك الاتجاهات والتنوعات الفكرية التي تبثها وسائل الاعلام والتي تسعى الى تشويه الانسان وتشويه رؤيته الفكرية بحيث لا يهدأ بالبحث عن الرؤية الفكرية السليمة التي تجعله ينظر الى الاخر كانسان لربما الامام الشيرازي ينتقد العديد من التيارات الفكرية التي ظهرت لكن من باب عدم احترامها للإنسان كانسان بمنظومته الكاملة فهو عندما يتحدث عن أسس الفساد في الانسان يسميه بالفساد الاقتصادي لكنه يعني ان الفساد الحياتي بمجمله يودي الى انهيار بيئة الانسان هذا هو الذي ادى الى أن تظهر هذه التيارات في مواجهة تيارات اخرى.

نجد انفسنا مثلا امام القيم الليبرالية والرأسمالية التي استعبدت الانسان الى مدى طويل لكن بالمقابل ظهرت الاشتراكية والماركسية كانت لديها رؤية اخرى هي ظهرت من اجل الانسان لكن في المحصلة هي اضطهدت الانسان".

في السياق ذاته "يضع الامام الشيرازي الحلول ضمن سياقات متعددة في هذا الجانب تحديد الرؤية المساواة بين البشرية احدى النقاط التي ينتقدها الامام الشيرازي على سبيل المثال هو انه بعد حربين عالميتين مدمرتين قرر المجتمع الدولي الوصول الى حفظ الامن والسلم الدوليين عبر انشاء منظمة (الامم المتحدة) لكن في الحقيقة هذه المنظمة لا تمثل الشعوب على اساس المساواة بل اصبحت فيها الهيمنة للقوى الكبرى وكذا الحال بالنسبة للمؤسسات الاقتصادية الدولية التي لا تراعي العدالة الانسانية في المواضيع الاقتصادية فيستمر هذا التفاوت على مستوى الدول وليس على مستوى طبقي في مجتمع معين ونشأة دول قوية وأخرى ضعيفة وهناك من ينتج السلاح وهناك من يقتل بهذا السلاح".

 وبين الحيدري "إن هذه الانحرافات هي التي بدأ يشخصها بشكل واضح نقطة اخرى هي من عوامل الانحراف التي حددها الامام الشيرازي وهو يقر بوجود ما يسميه القومية والوطنية واللونية واللغوية والعرقية وغيرها من الانتماءات الاولية لكن عندما يكون الولاء لهذه الانتماءات على حساب الكفاءات هذه نقطة انحراف اساسية وفساد واضح من تجده ينحرف هو الذي يفضل بالمعايير المهنية تلك الولاءات على معيار الكفاءة مع العلم ان تلك الولاءات تركها او التخلي عنها هو انحراف بحد ذاته لكن كلا منها لابد ان يوظف في مكانه السليم عندما اكون انتمي الى مذهب معين او قبيلة معينة او وطن معين هذا محط فخر واعتزاز لكن على ان لا اجعل هذا الانتماء كمعيار مهني وأن لا اجعله هو مصدر تفاخر واستعلاء على الاخرين".

 ويرى الحيدري "هذه النقطة الاساسية يشير اليها الامام الشيرازي بشكل واضح والى المساوئ التي ولدتها القومية الاستعلائية الطائفية الحزبية الدوغمائية في اعتناق الافكار السياسية واقصاء الاخر كلها من الظواهر السلبية التي شخصها احدى الحلول التي يطرحها بشكل صريح هو ضرورة الاحتكام الى القانون وان سمات هذا القانون تكاد تكون محددة بالتفاصيل أن تكون القاعدة القانونية قاعدة عامة وان تكون قاعدة مجردة وأن تشمل الجميع وتوازن بين الحقوق والواجبات ايضا ان لا تستثني احد كان يكون خارج اطار القانون أو فوق القانون وأن تتناسب واحتياجات الانسان والمجتمع في المرحلة هذا الجانب والجانب النصف المكمل لهذا البعد القانوني هو البعد التنفيذي يفترض ان يكون من ينفذ القانون ايضا يتمتع بالكفاءة والنزاهة اذ لا جدوى من وجود قوانين سليمة في ظل توظيف غير سليم لتلك القوانين هذه المنظومة من الحلول التي يطرحها الامام الشيرازي يطرحها مستلهما التجارب الاسلامية لا التجارب الاسلامية السلطوية المذمومة والتي ولدت تاريخا تنفيذيا سياسيا وقضائيا مشوها للمسلمين".

الغد في فكر الامام الشيرازي

 اشار الحيدري ايضا "الى ان الامام الشيرازي يجد باصطدام التيارات الفكرية مع بعضها البعض سيودي الى هدم حضارة الانسان لذا هو يتحدث بصراحة عن الانحراف في نظام الحكم الاموي والفساد الذي كان سائدا والمعايير التي كانت موجود آنذاك وكذلك الانحراف الذي ورثه نظام الحكم العباسي والسلطة السياسية في تلك الحقبة والعثمانيين الذي ورثوا ذلك الانحراف نزولا الى الانظمة المنحرفة الاخرى هذا جانب من جانب اخر هذا لا يعني ايضا ان التطبيق الاسلامي سيودي الى نماذج منحرفة فاسدة مستقبلا باحتساب ان التجارب الماضوية ولدت لنا نماذج فاسدة هنالك نقاط مضيئة وحالات يمكن الاسترشاد بها ضمن اطار التراث والتاريخ الانساني الذي تركه الاسلام العظيم والرسول وأئمة أهل البيت (صلوات اله عليهم) كلا حسب مجاله وضمن نقاط معينة وواضحة يتم الاسترشاد بها لا الاستذكار بها كحدث تاريخي ونقطة يمكن ان تسجل نعم للأمام علي (ع) تجربة سياسية غنية وفيها الكثير من التفاصيل ممكن ان نستلهم هذه النقطة من الماضي ونوظفها لأجل الغد لا ان نعيشها كحالة ماضي حصلت مع رجل صالح وانما ان تكون هذه النماذج هدف للاستشهاد بها مستقبلا عبر اليات ونظم معاصرة".

يختم الحيدري" وهكذا يمكن للمنظومة الاسلامية ان تستوعب الانسان من اية قومية ودين كان ويمكن ان تقيم رؤية مستقبلية لنظام حكم الدولة لعلاقات اقتصادية اجتماعية ثقافية مع الانسان الاخر ان يكون هدفها هو الانسان هنالك انحرافات هنالك اساءات هنالك عبث هنالك دمار هنالك انفصام هنالك انفصال هنالك هذه الظواهر موجودة لكن لا يفترض ان تقف عند حدود الاستذكار فقط وانما يجب ان تنال الاستنكار وبعد ذلك وضع الحلول والعلاجات المناسبة لها اذا ضمن هذه السياقات نجد ان الغد في فكر الامام الشيرازي هو للإنسان واي انسان كان طالما ان الانطلاقة تأتي من الرسالية الاسلامية التي وضعت لجميع البشرية فأي انتهاك لحقوق هذا الانسان وتهديد مستقبله هو امر مرفوض ولابد ان توجد له الحلول العملية التي تنسجم م حاجات الانسان وتطلعاته بغد افضل".

المداخلات

الدكتور خالد عليوي العرداوي مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية قال "ان الموضوع يناقش الاسلام السياسي وعلاقة الدين بالدولة وعلاقة الله سبحانه وتعالى بخلقه وعلاقة المستقبل بالحاضر فـ(الصياغة الجديدة لعالم الحرية والرفاه والسلام أو عالم الغد) هذا الكتاب هو مهم جدا للسيد الشيرازي( رحمه الله) فمن يقرأ هذا الكتاب يشعر بكثير من الاريحية في مقارنة الواقع الذي نحياه بما يجب ان يكون في ظل حكم السماء".

 يضيف العرداوي" ان العالم اليوم هو عالم المجانين وليس عالم العقلاء ولولا تلك الحقيقة لم اقدم الانسان على قتل اخيه الانسان، وان الامام الشيرازي اخذ يعقد مقارنة الاشياء بالطبيعة وذكر علاقة الارتباط الالتصاق وذكر ايضا الاحيان الثلاثة النبات الحيوان ثمة انتقل الى الانسان الذي هو يكون منفصل عن الطبيعة ونلاحظ في ظل هذا العالم الذي هو عالم المجانين قولا وفعلا بحكم واقع الفعاليات الحياتية التي يقدم عليها الانسان وكأني به يدمر نفسه بنفسه ومن ثمة الاشياء التي يحبها كاسرته كبيئته دولته الى اخره وهناك ايضا في هذا الكتاب تركيز جيد على النتائج الكارثية لتحلل المنظومة الاخلاقية للبشر هذا من جانب من جانب اخر".

يكمل العرداوي" هناك تركيز على قضية الفقر والرأسمالية المتوحشة اضف الى ذلك هناك تركيز على انسانية الانسان والابتعاد عن التخندقات الضيقة كالطائفية والقومية والجغرافية ومن بعد ذلك ينتقل السيد الشيرازي ( قدس) من التشخيص الى امكانية تحقق انسانية الانسان والامر مراده هنا بضرورة العودة الى حكم السماء فلا يمكن لتلك الفلسفات السائدة التي تدمر البشر الان ان تحقق الخير للإنسان وبالتالي لابد من العودة لحكم السماء وان من سمات هذا الحكم كونه يمتلك قانون عادل لحكم الارض وهذا القانون يكون دستوره القران على اساس هذا القران ينبثق القانون العادل لحكم البشر".

واخير ان عالم الغد سيكون قائم على الرؤية الاسلامية وان هذه الرؤية تستند على اسس خمسة والتي هي الدولة الاسلامية الامة الاسلامية الاخوة الشريعة والحرية بجوانبها الاسلامية من ثم يذكر الامام الشيرازي الشورى الحرية الحقوق وقلة الضرائب وحكم الكفاءات تلغى الحدود الجغرافية والرفاه بالإضافة الى المنظومة الاخلاقية سؤالي كيف يتم ذلك؟".

 من جانبه عدي الحاج "اعلامي" طرح التساؤلات التالية هل الانسان فوضوي في طبعه ام وجد في النظام جدية عالية فاختار الفوضى هروبا من النظام؟ وما هو الحل لتصحيح الفوضى التي وجد فيها ونحن نعلم ان الانسان خلق من اجل هدف اسمى واخلاق نبيلة وهي خير الانسان".

 من جهته ذكر محمد الصافي باحث في مركز الامام الشيرازي "دائما يطرح الامام الشيرازي قضية الاستبداد التي فرضتها الحكومات الإسلامية منذ عصر الخلافة الاسلامية وما بعدها ترك اثرا عميقا بمجتمعات اسلامية، حاليا ظاهرة الاستبداد موجودة في المجتمعات الاسلامية بشكل عام فكيف نتخلص منها ومن اين نبدأ بمعالجة هذا المشكلة؟".

 الحقوقي احمد جويد مدير مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات قال "ان عنوان الصياغة الجديدة جاءت ضمن سلسلة من افكار وكتب الامام الراحل التي تدعو الى اللاعنف والتسامح والتعايش وجاءت هذه الصياغة لتمهد الى ارضيه اجتماعية بحيث يبنى هذا العالم بصيغة تجمع شمل العالم وبطريقة النظام وليس الفوضى، علما ان الفوضى لا تقف عند حدود سلوك الانسان بل تصل الى تدمير البيئة واستنزاف الموارد الطبيعية، سؤالي هو هل هناك مدة زمنية تم تحديدها لمفهوم الغد هل هو كل يوم قادم ام المقصود به دولة الامام المهدي(عج) شيء اخر ما هي كمية المستفيدين من الفوضى مقاربة بنظام يحكم العدل والمساواة".

الفوضى والعقل الفاسد

في السياق ذاته قال الشيخ مرتضى معاش رئيس مجلس إدارة مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام " العراق يعاني من كارثتين الاولى داعش والتطرف ادت الى فوضى وتشريد ونزوح الملايين وتغيير في الخارطة الجغرافية، أضف الى ذلك نحن امام عالم بلا أمن والامر انتقل الى بلاد بعيدة كأوربا وامريكا هناك خوف كبير، الكارثة الثانية هي التطرف المناخي وارتفاع درجات الحرارة الى مستويات غير مسبوقة وبالتالي سينعكس بصورة مباشرة على الانسان".

يضيف معاش "ان المتسبب الحقيقي للفوضى هو (العقل الفاسد) هو يشيع افكاره ويبرر ويفلسف وهو ذاته العقل المكيافيلي (الغاية تبرر الوسيلة) وهو عقل معاوية.

الرأسمالية ايضا هي عقل فاسد وهي تقوم على الربح المطلق وبلا مسؤولية انسانية، ايديولوجية الشر هي اليوم متحكمة، وهذه مشكلة خطرة حاول الامام الشيرازي ان يعالجها من خلال حقيقة (لا يطاع الله من حيث يعصى)، ففلسفة الامام الشيرازي كانت تقوم على هذا الاساس وعدم التجاوز على المبادئ الانسانية، الامام الحسين (ع) ذهب نحو المبادئ، من صناع الكوارث يزيد ومعاوية صدام وهتلر هذه الايديولوجية تودي الى نتائج كارثية، وايضا من الكوارث الاستسلام للفوضى، لذلك فان حكم السماء هو النظام والعقل السليم، والالتزام بقوانين السماء التزام بالنظام الكوني القائم على التوازن فاذا خل التوازن ظهر الفساد وظهرت الكوارث.

اضف تعليق