يقتنع المواطن أحياناً، بحاجة الدولة فلا يتراجع عن رفد اقتصادها بالمساهمة المباشرة وغيرها، فيتحمل التقشف ورفع الضرائب، وزيادة ساعات العمل، بل وحتى أحياناً يقلل من مصروفاته المنزلية، وكأنها فرد من عائلة يتحمل جزء من مسؤولياتها، وما ينفعها اليوم ولو على حسابه، سيعود عليه مستقبلاً بالفائدة...

يقتنع المواطن أحياناً، بحاجة الدولة فلا يتراجع عن رفد اقتصادها بالمساهمة المباشرة وغيرها، فيتحمل التقشف ورفع الضرائب، وزيادة ساعات العمل، بل وحتى أحياناً يقلل من مصروفاته المنزلية، وكأنها فرد من عائلة يتحمل جزء من مسؤولياتها، وما ينفعها اليوم ولو على حسابه، سيعود عليه مستقبلاً بالفائدة.

مشاركة المواطن جزء من شعور عالٍ بالمسؤولية، ويتحمل تبعاتها كي لا تقع الدولة في مطبات، ولا يَستبعد أن يكون من المتضررين.

ما يشكو منه العراق ومنذ عقود، تحمل جزءه الأكبر ذلك المواطن، فإنعكس عليه سلباً تراجع القطاع الزراعي والصناعي والخدمي والسكني والسياسي، وجزء مهم من تراجع هذه القطاعات؛ لسياسات معتمدة أو غير مدروسة، ومنها ما أشغل العراق بحروب عسكرية أو إقتصادية، مفروضة ومزاجية، فأغرق السوق بالمستورد، وتعمدت العشوائية على حساب التخطيط الإستراتيجي في حل مشكلات الصناعة والزراعة والسكن والبطالة والفقر.

أدت ظاهرة توقف القطاعات الحيوية، والتي ترفد إقتصاد الشعب أفرادا ومجاميع، الى البحث عن مصادر تمويل ومنها القروض من المصارف الحكومية والمساهمة، لكن الفساد وعدم المتابعة، وضعت بعض القروض في غير محلها، ويأخذ المزارعون والصناعيون قروض، ولكنهم يستخدموها للإستيراد من الخارج، في ظل منافسة المستورد رغم رداءة معظمه، وعدم التقيد بحاجة المنتج والمستهلك والتهريب العلني من بعض المنافذ الدولية، ما جعل تكلفة المنتوج والمزروع أكثر تكلفة من المستورد، وإستجابة لرد الأرباح الهائلة التي تفرضها المصارف على القروض.

تتراوح القروض التي تعطيها المصارف، حسب الشريحة ونوع المشروع، ومن 2-200 مليون، وبأرباح حسب ضوابط المصارف، تختلف من 2%-8%، أما الموظفين فسميت 100 راتب من 25-50 مليون تحت مسمى 100 راتب، ولكن الكارثة التي يكتشفها المستقرض، بأن نسبة الفوائد تتجدد سنوياً وما ستقطع شهرياً ليس من أصل المبلغ فحسب، إنما أرباح، وكل عام تضاف أرباح جديدة، والشروط لا تتناسب مع القرض، وقرض مئة راتب لا يكفي لشراء منزل أو قطعة أرض حتى!!

ماذا لو تبرعت الدولة للمواطن بحقه؟ فالسكن واحد من أبسط الحقوق، وأحد ثوابت الإنتماء للوطن، ولا يمكن أن تعتبر نفسك مواطناً دون أن تملك مسكناً في الدولة، بل أن بعض الدول الآن تحاول إغراء غير مواطنيها، بمنحهم الجنسية، في حال تملكهم منزل، مع توفير تسهيلات السكن والقروض اليسيرة، وبما أن الدستور فرض أن يكون النفط والغاز ملك الشعب، فالأرض أيضاً ملك للشعب، والمفترض أن يكون لكل مواطن حصة للسكن على أقل تقدير، وتعطى قطعة أرض لكل مواطن لا يملك سكن.

أن من واجب الدولة إعانة المواطن في توفير السكن، وبما أنها شرعت في توزيع الأراضي السكنية على المواطنين، وكوجبة أولى في البصرة، فعليها أيضاً تهيئة المستلزمات الكفلية بالسكن الكريم، وتتكفل فوائد القروض المجحفة، التي تفرضها بعض المصارف الحكومية، وتصل الى 50% عند نهاية التسديد، وفي بعض الأحيان لا يملك مواطني شبكة الحماية الإجتماعية حتى التسديد، وهنا نرى أن من واجب الدولة توفير سكن واطيء الكلفة أحياناً، لأن كل مافي الدولة شريك فيه المواطن، والسكن جزء من حقوقه، فلماذا لا تتبرع الدولة للمواطن بحقه؟!.

.........................................................................................................
* الآراء الواردة في المقال قد لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق