لم تكن تتوقع كوريا الشمالية ان يعترف بها العالم كدولة لها حقوقها مثل غيرها، كما فعل ذلك معها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو الذي اعتاد تهديدها بالحرب النووية والنار والغضب، ادخلها من الباب الواسع للاعتراف العالمي دون أي حرب تقليدية او نووية...

لم تكن تتوقع كوريا الشمالية ان يعترف بها العالم كدولة لها حقوقها مثل غيرها، كما فعل ذلك معها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهو الذي اعتاد تهديدها بالحرب النووية والنار والغضب، ادخلها من الباب الواسع للاعتراف العالمي دون أي حرب تقليدية او نووية.

شهر حزيران من العام الماضي كان تاريخيا حينما اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون، اذ احتلا العناوين الكبرى لوسائل الإعلام في قمتهما في سنغافورة حيث اتفقا على نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.

ترامب اعتبر القمة نصرا تاريخيا له، وبدا راضياً على سير المباحثات التي أشار إلى تقدم كبير خلالها، وقال إن القمة مع كيم "فاقت كافة التوقعات"، كما دعاه لزيارة البيت الأبيض. اما الزعيم الكوري فقد اكد خلال القمة الأولى أن العالم "سيشهد تغيرات كبيرة"، قائلاً "عقدنا لقاء تاريخيا وقررنا فتح صفحة جديدة".

اعتراف بدور كوريا

تلك الصفحة التي فتحت العام الماضي تفاخر بها ترامب قبل أيام قائلا انه انقذ العالم من حرب نووية، وفي كلمات تدل على اعترافه بالدولة التي استهجن زعيمها الصغير والذي وصفه ذات يوم بزعيم الصواريخ الصغير، يبدو ان ترامب ومعه أمريكا تريد التقرب من كوريا الشمالية وأقرت بوجودها فعليا، وربما كان ترامب هو الحصان الأفضل الذي يتحمل كل التبعات اكثر من غيره من زعماء الولايات المتحدة الامريكية.

الاعتراف الأمريكي اليوم بكوريا الشمالية يشبه ما قامت به حين اعترافها بالاتحاد السوفيتي في عقد الثلاثينيات من القرن الماضي، وفي الصين الحال كانت اكثر تعقيدا، اذ انه وبعد عام 1949، اعترفت الولايات المتحدة بتايوان، وليس جمهورية الصين الشعبية، بوصفها حكومة الصين، إلا أن ذلك تغير في عام 1979، عندما أقامت واشنطن وبكين علاقات دبلوماسية رسمية، وقطعت الولايات المتحدة العلاقات مع تايوان.

سياسة واقعية

هذه هي واقعية السياسة الامريكية، تضغط بقوة على الدول التي تتمرد عليها وعلى توازن القوة الدولي، لكن حينما تجد ان خصمها قوي لدرجة يصعب معه تحقيق المكاسب بدون حرب تنسحب أمريكا من سياسته وتنتهج خطا جديدا في محاولة منها الى تحقيق بعض الأهداف من خصم فرض وجوده بالقوة العسكرية وبسياسته الصلبة.

فالتاريخ الأمريكي حافل بالنماذج التي تحولت الى ركام لانها عارضت سياسة واشنطن، كما حدث مع أفغانستان، وصدام حسين في العراق، ومعمر القذافي في ليبيا، لكن هناك نماذج معاكسة، منها مثلا سوريا وايران، وقبلهم كوريا الشمالية، هذه الدول فهمت انها بدون القوة لا يمكنها ان تتحدث مع الولايات المتحدة الامريكية.

فالدولة الأولى في العالم والراعي الرسمي للديمقراطية لا تفهم سوى منطق القوة، وحتى الدول التي تقيم معها صداقات متينة لا تعطيها وزنا في علاقاتها لانها دول ضعيفة، اذ كرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ان دول الخليج لا تستطيع العيش بدون الحماية الامريكية لمدة أسبوع واحد، ما يعين ان واشنطن مستعدة للتخلي عن هذه الدول في أي لحظة، بينما في الجانب الاخر تشدد على ضرورة التفاوض مع خصمها ايران حتى مع وجود ترامب الذي انسحب من الاتفاق النووي.

القوي المحترم

الولايات المتحدة لم تتعود ضرب عدو قوي ابدا، بل على العكس، هي تحترم الدول المتغطرسة، فقنبلتيها النوويتين اللتين القتهما على هيروشيما وناغزاكي كانتا في نهاية الحرب العالمية الثانية عندما انهارت اليابان واقترب الجيش الامبراطوري الياباني من منطقة الاستسلام، وقد يقول البعض انها لم تكن تملك تلك القنبلة لتلقيها في بداية سنوات الحرب الا ان التاريخ يكشف ان هذه البلاد (امريكا)، لا تحارب الا وحوشا لا تملك اسنانا ولا حتى افكاك لتقاتل فيها.

هذه هي سياسة امريكا لا تحارب عدوا قويا هي تنفخه في وسائل الاعلام الى اقصى حد لكنها تقوم في الوقت نفسه بتجريده من كل ادوات الدفاع من خلال سيطرتها على مراكز القرار العالمي في الامم المتحدة ومجلس الامن والمنظمات الدولية.

وهذا لم يحصل مع كوريا الشمالية لحد الان فقرارات مجلس الامن اتعبت البلاد اقتصاديا لكنها لم تمنعها من الاستمرار في عملية تطوير قدراتها النووية والصاروخية القادرة على والوصول الى الولايات المتحدة حاملة كابوسا نوويا، بل انها في تطور متسارع وهي الان تملك ترسانة صاروخية كبيرة ما يعني وبشكل عملي ارتفاع تكلفة اي ضربة عسكري ضدها.

في النهاية حسبت الولايات المتحدة تكلفة الحرب مع كوريا مقابل المكاسب التي تحصل عليها من السماح لها بالدخول الى النادي العالمي، وها هي تفرش البساط الأحمر مرتين لشخص طالما اعتبر زعيم محور الشر.

اضف تعليق


التعليقات

الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
احبائي
امريكا عاملت كوريا الشمالية بمنطق اليد التي لاتستطيع عضها قم بتقبيلها
والرئيس الامريكي أدرك انه لاحل بالقوة مع كوريا ورئيسها فلجأ الى مهادنتها
ومازلت اذكر قول الرئيس الكوري الشمالي : نحن لسنا العرب في اشارة الى ضعفنا وقواتها
ترامب يعرف كغيره من الناس ان كوريا الشمالية لن تثق ابدا في الغرب وأمريكا ولن تدمر اسلحتها
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه ...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب والخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الأرض
جمال بركات....مركز ثقافة الألفية الثالثة2019-02-12