الإدارة مفردة تعني ببساطة واختصار إدارة الأمور المختلفة التي تخص الفرد أو تخص الجماعة، فالأهداف والأعمال والمشاريع المتنوعة، لا يمكن إنجازها إلا بالإدارة الموضوعة مسبقا كخطوات متسلسلة توضع على الورق، ومن ثم تبدأ الإجراءات العملية للإنجاز، حيث يتم إدارة أنشطة العمل والإنجاز أثناء القيام بالعمل الفعلي الإجرائي.

إذًا الإدارة هي عملية تحقيق الأهداف المرسومة بالاستخدام الأمثل للموارد المتاحة، وفق منهج مُحدّد، وضمن بيئة معينة.

ويعرِّف (جون ميJone f.me: ) الإدارة بأنها فن الحصول على أقصى نتائج بأقل جهد حتى يمكن تحقيق أقصى سعادة مع تقديم أفضل خدمة للمجتمع.

في حين يرى (بليام وايت William White) إن الإدارة فن ينحصر في توجيه وتنسيق ورقابة عدد من الأشخاص لإنجاز عملية محددة أو تحقيق هدف معلوم.

فالإدارة كما يتّضح لنا، وبحسب علماء الاختصاص هي فرع من العلوم الاجتماعية، وهي أيضًا عملية التخطيط والتنظيم والتنسيق والتوجيه والرقابة على الموارد المادية والبشرية للوصول إلى أفضل النتائج بأقصر الطرق وأقل التكاليف المادية.

وتعتبر الإدارة من أهم الأنشطة الإنسانية في أي مجتمع، على أساس اختلاف مراحله، وتطوره، وذلك لما للإدارة من تأثير على حياة المجتمعات لارتباطها بالشؤون الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية. ولأن الإدارة هي التي تقوم بجمع الموارد الاقتصادية وتوظيفها لكي تشبع حاجات الفرد والجماعة في المجتمع.

الإدارة والتخطيط المسبق

بالإدارة يُصنع التقدم الاجتماعي، وعليها تعتمد الدول في تحقيق التقدم والرخاء لمواطنيها، والإدارة الناجحة هي الأساس في نجاح المنظمة وتفوقها على منافسيها. وهذا يعني إن أي خلل في الإدارة وتطبيقاتها يقود إلى الاضمحلال والفقر، وهذا ما يُسمى بالفقر الإداري.

الإدارة لا تختص بإدارة المجتمعات الكبيرة وحدها، ولا تُعنى بالشعوب الكبيرة أو الصغيرة، وإنما كل فرد موجود في الحياة يحتاج إلى إدارة حياته وشؤونه المختلفة بما يحقق له النجاح بعد التخطيط المسبق، ونعني هنا التخطيط المقرون بإدارة التنفيذ العملي، فالعمل بلا إدارة لا يؤدي إلى النتائج المرسومة في الأغلب، وكل عمل يخلو من الإدارة تأتي نتائجه ناقصة، وتكون مخرجاته مخالفة لما هو مرجو أو مرتقَب.

هناك أفراد يجهلون قيمة الإدارة ولا يعطونها أهمية في تحسين مواردهم وحياتهم، وهناك أسباب عديدة تقف وراء هذا الجهل بقيمة الإدارة على مستوى الأفراد، منها قلّة الثقافة والوعي والإدراك، ومنها التقاعس، والكسل والعجز، لهذه الأسباب لا يعطي الفرد أهمية لإدارة شؤون حياته لا حاضرا ولا مستقبلا، فيُصاب بالفقر المادي الذي يجرّد حياته من النجاح.

هناك أسباب عديدة للفقر، لكن الفقر الإداري قد يقف على رأس الأسباب التي تؤدي إلى فقر الفرد وفقر المجتمعات أيضا، فالمجتمعات والدول الفقير في الإدارة، غالبا ما ينسحب فقرها الإداري على عموم المجالات الحياتية الأخرى، فتكون دولا فقيرة سياسيا واقتصاديا وعلميا وصحيا، وكل أنوع الفقر هذه سببها الفقر الإداري للدولة ولشعبها.

كيفية نشر الثقافة الإدارية

كيف يُصاب الشعب أو المجتمع بمثل هذا النوع من الفقر الإداري، توجد أسباب عديدة تقف وراء ذلك، لكن عادة ما نجد أن الأفراد غير معتنين بإدارة حياتهم الشخصية بشكل جيد، وهذا الخلل الفردي يأتي كنتيجة لثقافة اجتماعية عامة، فعموم الشعب يكون غير عابئ بإدارة حياته وشؤونه، ويتركها على الغارب أو تسير كيفما اتفق، فلا يهمه أن تُدار حياته بشكل منظَّم ومخطَّط له، بل يترك الأمور تسير دونما توجيه أو تخطيط أو سيطرة.

هذا الإهمال الإداري يؤدي إلى صناعة فرد فقير إداريا، ومن ثم يقود إلى مجتمع غير معني ولا مهتم بفن الإدارة، مما يؤدي بالنتيجة إلى عشوائية مدمِّرة تأتي على كل شيء وتدمر كل شيء، لذلك يجب الحذر من هذا النوع من الفقر، بل يجب أن تُشاع الثقافة الإدارة بين أفراد المجتمع كله، وتُصبح طريقة حياة أو سلوك مجتمعي.

بهذه الطريقة، وعن طريق نشر الثقافة الإدارية بالوسائل المتاحة والصحيحة، نكون قد ساهمنا في صنع الفرد الغني إداريا، ومن ثم صناعة المجتمع المثقف والعارف بإدارة شؤون حياته وموارده، بمعنى يجب جعل الثقافة الإدارية متاحة للجميع، ويجب أن لا ينحصر ذلك بالتثقيف الإداري النظري، بل يجب أن تكون هناك تربية إدارية عملية حتى داخل الأسرة الواحدة، حيث يقع على الأب والأم مسؤولية تثقيف الأولاد إداريا بصورة عملية أو فعلية.

هكذا يمكن تقليل الفجوة التي تفصل بين مجتمعاتنا وبين الثقافة الإدارية، فإدارة البيت مهمة، وإدارة حاضر ومستقبل الأسرة مهمة، وإدارة حياة الفرد مهمة كأهمية إدارة المجتمع، فإذا اهتم الجميع (الفرد، الأسرة، المجتمع) بالثقافة الإدارية، سوف يقل أو ينعدم الفقر الإداري، وسوف نصل إلى مجتمع ودولة وأفراد لا يعانون من الفقر الإداري الذي غالبا ما يشكل السبب الأول في صناعة فقر الدول والمجتمعات والأفراد.

اضف تعليق