سايمون هندرسون

 

جاء الإعلان الرسمي [من بيان الديوان الملكي] بأن العاهل السعودي الملك عبد الله قد نُقل إلى مستشفى في العاصمة الرياض "لإجراء بعض الفحوصات الطبية"، ليعبّر عن قلق بالغ بشأن صحة الملك البالغ من العمر واحد وتسعين عاماً، لأنه يٌفترض وجود مرافق طبية ممتازة في قصوره الخاصة. ومن الواضح أنه ثقيل الوزن، وسبق أن نُشر بأنه يعاني من مشاكل في الظهر، يُفترض أن تكون هي السبب في مواجهته صعوبة في الوقوف، وبالتالي حاجته لأداة مساعدة في المشي. ويُعتقد أن معاناته من سنوات من التدخين المفرط هي من المشاكل التي لم يتناولها الإعلام.

ومن الناحية النظرية، سيكون خليفته أخيه غير الشقيق ولي العهد الأمير سلمان، البالغ من العمر ثمانية وسبعون عاماً. وعلى الرغم من نشاطه الناتج عن جدوله الزمني الملئ بالاجتماعات، إلا أنه من الواضح أن دماغ سلمان مصاب بالعته الذهني. فقد أفاد بعض الزوار الذين التقوا به بأنه بعد مرور بضع دقائق من المحادثة معه يبدأ بالتكلم دون تناسق. ويُنسب واقع ظهور الأمير سلمان في الأماكن العامة على الإطلاق إلى تصميمه لأن يصبح ملكاً للبلاد - أو على الأرجح، إلى طموح أقرب أقربائه بأن عليه أن يفعل ذلك.

هذه هي المنافسات الداخلية المحتدمة في بيت آل سعود إلى درجة أنه لم يكن باستطاعة الملك عبد الله استبدال الأمير سلمان، على الرغم من أنه كان قد عيّن أخ غير شقيق آخر، الأمير مقرن - الذي هو أصغر من بقي أبناء مؤسس المملكة العربية السعودية الراحل الملك عبد العزيز، المعروف أيضاً باسم ابن سعود - في آذار/مارس إلى منصب جديد هو نائب ولي العهد. وحيث أن تلك الخطوة كانت مثيرة للجدل، فهي تعني تجاهل مطالبات الإخوة غير الإشقاء الآخرين ومناورة العاهل السعودي في "هيئة البيعة" لتأمين البيعة مسبقاً، في محاولة لتعزيز المكانة الجديدة لمقرن. وتجدر الإشارة هنا إلى ما نُشر رسمياً بأنه لم تكن هناك موافقة بالإجماع على تولّي الأمير مقرن لمنصبه الحالي.

لقد أصبح ظهور الملك عبد الله أمام الجمهور نادراً على نحو متزايد في الأشهر الأخيرة، لكنه بقي صانع القرار الأعلى في المملكة، وتَمثَّل ذلك بلقائه بأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في منتصف تشرين الأول/أكتوبر لحل نزاع داخلي بين دول الخليج، واجتماعه بالعاهل الأردني الملك عبد الله في منتصف كانون الأول/ديسمبر لمناقشة موضوع سوريا على الارجح.

سيكون هناك فراغ في السلطة في الرياض بعد وفاة العاهل السعودي أو بقائه في المستشفى لمدة طويلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تنامي القلق في العواصم الدولية بسبب أهمية السعودية كأكبر مصدّر للنفط في العالم. وعلى الرغم من مركزها المهيمن في السوق، إلا أن المملكة بدت عاجزة عن وقف هبوط سعر النفط في الآونة الأخيرة، وبدلاً من ذلك تحاول الحفاظ على حصتها في السوق وربما تقويض التنقيب عن الصخر الزيتي في الولايات المتحدة. ومن المجالات الأخرى المثيرة للقلق قد يكون التأثير على مركز الزعامة السعودية في الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة، وخاصة في التعامل مع تهديد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، حيث أن الرياض هي عضو رئيسي في التحالف التي تتزعمه الولايات المتحدة ضد «داعش». كما أن المشاكل الكبيرة التي يواجهها الناشطون السعوديون الشيعة الذين يخضعون لتأثير إيراني تشكل هي الأخرى مصدر قلق دائم.

لقد حاولت واشنطن تاريخياً تجنب التأثير على الخلافة في السعودية بسبب قلة نفوذها والعواقب السلبية المحتملة لتأثير كهذا. ولكن مع احتمال اتجاه الأمور نحو انتقال فوضوي، ستحتاج الولايات المتحدة إلى التأكيد على أهمية مجيء قيادة تتمتع بالأهلية وتتسلم مهام السلطة على وجه السرعة، وإلى عدم الاعتماد على مجرد الأمل في أن يتمكن بيت آل سعود من إيجاد الحل لذلك بنفسه. ورغم أنه ربما يكون من الأفضل أن يتم القيام بذلك بصورة واعية وبحكمة، هناك أيضاً خطر من أن تُخطأ الدبلوماسية الهادئة بشكل عام بحالة عدم الاكتراث أو الّلامبالاة.

* سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في معهد واشنطن، ومؤلف المجهر السياسي من عام 2009 بعنوان "بعد الملك عبد الله: الخلافة في المملكة العربية السعودية"، والمرصد السياسي من عام 2013 بعنوان "من سيكون الملك القادم للمملكة العربية السعودية؟

..........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق