ملف الحقوق والحريات في العديد من البلدان العربية، ما يزال يشهد وبحسب بعض التقارير تدهورا كبيرا نتيجة قمع الانظمة الدكتاتورية الفاسدة، التي سعت الى اعتماد اساليب خاصة من اجل اسكات الاصوات المعارضة، حيث يواجه العديد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني تحديات ومخاطر كبيرة تعرضهم للملاحقة والاعتقال التعسفي...

ملف الحقوق والحريات في العديد من البلدان العربية، ما يزال يشهد وبحسب بعض التقارير تدهورا كبيرا نتيجة قمع الانظمة الدكتاتورية الفاسدة، التي سعت الى اعتماد اساليب خاصة من اجل اسكات الاصوات المعارضة، حيث يواجه العديد من المدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان ومنظمات المجتمع المدني تحديات ومخاطر كبيرة تعرضهم للملاحقة والاعتقال التعسفي. وهناك العديد من الحالات التي وثقتها تقارير المنظمات الدولية. فمؤشر مجلة الإيكونوميست البريطانية كما نقلت بعض المصادر، أورد أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حققت أدنى الدرجات في العام 2017 وفق معايير ترتكز على عشرة نقاط أبرزها الحريات المدنية والتعددية والأداء الحكومي والمشاركة السياسية وحرية الرأي والتعبير.

وأكد المؤشر أن المنطقة باتت تسجل تراجعا منذ عام 2012 نتيجة زيادة انتهاكات حرية الرأي والتعبير والسجن التعسفي. وأدخل المؤشر دولة الإمارات، ضمن الأنظمة الاستبدادية وذلك لممارسات الإعتقال التعسفي وإخفاءها القسري لمنتقدي. وقالت المؤسسة في تقريرها إن "الديمقراطية واجهت في العام الماضي أخطر أزمة لها منذ عقود وواجهت تحديات جدية في ضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة، واحترام حقوق الأقليات، وحرية الصحافة، وسيادة القانون".

ويعكس تقييم مؤسسة "فريدوم هاوس"، لأوضاع الحريات والحقوق السياسية والمدنية في العالم العربي، حالة النكوص التي انتشرت في العالم العربي بعد عامين تقريبا على اندلاع ثورات الربيع العربي حين بدأت تتبخر الآمال في حصول انتقال سياسي سلس، يحقق العدالة الاجتماعية ويؤسس لديمقراطية ناشئة عبر هذه الدول.

البحرين

وفي هذا الشأن قال نشطاء إن وضع حقوق الإنسان في البحرين تدهور بشكل كبير على مدى العام المنصرم بسبب تراجع الضغط الدولي عليها. وقال برايان دولي من منظمة (هيومن رايتس فيرست) ومقرها الولايات المتحدة ”تنزلق البحرين حاليا وبشكل واضح إلى اتجاه جديد وخطر مع اعتقال 37 شخصا في يوم واحد“. وأضاف ”المستوى الضعيف إلى حد ما من الردع الذي كان موجودا من قبل تلاشى تقريبا“ مشيرا إلى أن دولا ذات تأثير على البحرين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا بحاجة إلى تكثيف انتقاداتها.

وواصلت البحرين، التي تعيش فيها أغلبية من الشيعة وتحكمها أسرة حاكمة سنية، شن حملة أمنية على نشطاء المعارضة منذ أن أخمدت احتجاجات مطالبة بالديمقراطية في 2011. وحظرت السلطات جماعات سياسية معارضة وألغت جوازات سفر معارضين واعتقلت من تشتبه في أنهم متشددون. ويقول نشطاء إن الكثير من الاعتقالات تمت لأسباب سياسية وتنتهك حقوق الإنسان للمعتقلين.

وتنفي البحرين، حيث يتمركز الأسطول الخامس الأمريكي، شن حملة على المعارضة وتقول إنها تواجه تهديدا من متشددين تدعمهم عدوتها اللدود إيران. وردا على طلب للتعليق أشارت سفارة البحرين في بريطانيا إلى بيان صدر سابقا يؤكد التزام المملكة بالشفافية وحماية حقوق الإنسان المكفولة بموجب الدستور وكذلك بموجب المعاهدات والالتزامات الدولية.

وقال نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في مؤتمر صحفي في لبنان إن الموقف ازداد سوءا حيث ينتظر 19 شخصا تنفيذ حكم الإعدام بحقهم وتجدد تقارير عن التعذيب في السجون وبمحاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية. وفي يناير كانون الثاني من العام الماضي أعدمت البحرين ثلاثة شيعة أدانتهم بقتل ثلاثة من رجال الشرطة في هجوم بقنبلة في 2014 وكانت تلك هي أول إعدامات من نوعها منذ عقدين وأثارت احتجاجات. بحسب رويترز.

وعبر النشطاء أيضا عن قلقهم بشأن ما يتردد عن الحالة الصحية للناشط الحقوقي المعتقل نبيل رجب وطالبوا بتقديم رعاية صحية مناسبة له. وقال ديميتريس كريستبولوس رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في مطالبته بالإفراج عن رجب وهو نائب الأمين العام للمنظمة ”المؤشرات المقلقة تضاعفت مؤخرا... بشأن ظروف اعتقاله“. ومنذ 2011 سجن رجب عدة مرات حيث كان شخصية بارزة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وقتها. ويواجه رجب عقوبة تصل إلى السجن 15 عاما بسبب تصريحات له على تويتر عن الحرب في اليمن. ومن المقرر صدور حكم بحقه في 21 فبراير شباط. وقال الشيخ ميثم السلمان من مركز البحرين لحقوق الإنسان إن رجب يتعرض لخطر حقيقي.

الإمارات

الى جانب ذلك طالبت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات الإماراتية بالكشف عن مكان ابنة حاكم دبي وتوضيح وضعها القانوني، وذلك في أعقاب تقارير تحدثت عن إعادتها بالقوة بعد فرارها من الدولة الخليجية. وعرفتها المنظمة المعنية بحقوق الإنسان بأنها الشيخة لطيفة بنت محمد آل مكتوم (32 عاما)، وقالت إن التقاعس عن كشف وضعها يعد ”اختفاء قسريا، بالنظر إلى الأدلة التي تشير إلى أن آخر مرة شوهدت فيها كانت السلطات الإماراتية تحتجزها“.

وأبلغ مصدر قريب من حكومة دبي أن ”لطيفة في أمان مع عائلتها“ لكنه رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات متعللا باعتبارات قانونية. ولم تعلق الإمارات بعد على تقارير إعلامية حديثة تفيد بأن الشيخة لطيفة، وهي ابنة حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أعلنت في تسجيل مصور أنها فرت من الإمارة بسبب القيود التي تفرضها عليها عائلتها. وذكر التقرير أنها فرت بمساعدة أصدقائها على يخت مملوك لفرنسي جرى اعتراضه لاحقا قبالة ساحل الهند.

وقالت الجماعة الحقوقية في بيانها ”السلطات الإماراتية أوقفت الشيخة لطيفة في الرابع (من) مارس آذار 2018 لدى محاولتها الفرار بحرا إلى بلد ثالث وأعادتها إلى الإمارات“. ونقلت هيومن رايتس ووتش عن صديقتين للشيخة لطيفة قولهما إن أحدا لم يسمع بها أو يرها منذ شهرين. وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش ”على السلطات الإماراتية الكشف فورا عن مكان الشيخة لطيفة ومصيرها، وأن تسمح لها بالاتصال بالعالم الخارجي. إذا كانت محتجَزة فيجب إعطاؤها حقوقها كمحتجزة، بما في ذلك المثول أمام قاض مستقل“.

ونقلت المنظمة عن المواطنة الفنلندية تينا جوهياينن، التي وصفت بأنها صديقة للشيخة لطيفة وواحدة من عدة أجانب كانوا على القارب، قولها بأن خفر السواحل الهندي شارك في مداهمة القارب بالتنسيق مع السلطات الإماراتية. وأضافت جوهيانين أنه في 22 مارس آذار سمحت لها السلطات الإماراتية بالعودة إلى فنلندا وسمحت لمالك اليخت هيرفي جوبير، الذي يحمل الجنسيتين الفرنسية والأمريكية، بمغادرة الإمارات إلى جانب طاقم القارب في نفس الموعد تقريبا. بحسب رويترز.

وانتقدت منظمات حقوقية الإمارات، وهي حليفة وثيقة للولايات المتحدة ومركز تجاري وسياحي في الخليج، لتضييقها الخناق على الأصوات المعارضة. ولا تسمح الإمارات، شأنها شأن دول الخليج العربية الأخرى، بتوجيه انتقادات علنية تذكر لأفراد الأسرة الحاكمة أو كبار المسؤولين أو سياسة البلاد.

السودان

من جانب اخر عندما حكمت محكمة على فتاة سودانية بعد ان ادانتها بقتل زوجها الذي قالت انه اغتصبها، ادرك الناشطون ان معركة جديدة من اجل حقوق النساء في السودان بدأت. وكان حكم على نور حسين التي تبلغ من العمر 19 عاما بالاعدام على اثر ادانتها "بالقتل العمد" لقتلها رجل اجبرها والدها على الزواج منه وهي في السادسة عشرة من العمر. وقالت ويني عمر المدافعة عن حقوق المرأة وشهدت صدور حكم الاعدام على نورا ، ان "نورا تواجه الموت". واضافت ان "الوضع خطير وحساس وعلينا التعامل مع حقوق المرأة بصورة اكثر جدية لتوفير الحماية لهن".

واثارت قضية نورا استياء واطلق ناشطون حملة باسم "العدالة لنورا" بينما طالبت منظمات المرأة بالامم المتحدة بالغاء الحكم في مواجهتها. وفي هذا البلد الذي يطبق الشريعة وتترسخ فيه التقاليد القبلية، كشفت حادثة الفتاة بعض التحديات التي تواجه النساء في السودان مثل اغتصاب الازواج وتزويج البنات في سن الطفولة والزواج بالاكراه. وقالت منظمة العفو الدولية ان نور حسين اجبرت على الزواج عندما كانت في السادسة عشرة من عمرها. وعندما رفضت المعاشرة الزوجية دعا زوجها اثنين من اخوته وابنه لمساعدته على اغتصابها. وعندما حاول مرة اخرها اغتصابها بمفرده طعنته بسكين حتى مات.

وقال عادل محمد الامام محامي الدفاع عن نور "في خطبة دفاعنا اشرنا الي انها اجبرت على الزواج واغتصبت". واضاف الامام ان "المحكمة ناقشت الامر لكنها لم تاخذ بانها اغتصبت". واكد انه سيستأنف الحكم. ويسمح القانون السوداني بتزويج البنات من سن العاشرة. بعد ايام على صدور الحكم على نورا، عوقبت امرأة سودانية اخرى بخمسة وسبعين جلدة في مركز للشرطة في العاصمة السودانية بعد ادانتها على اثر زواجها من دون موافقة والدها.

والناشطة ويني عمر نفسها واجهت قانون النظام العام المثير للجدل في السودان الذي يرى المدافعون انه يستهدف النساء. ففي حادثة اولى اتهمها وكيل النيابة "بارتداء ملابس غير لائقة "رغم انها كانت ترتدي تنورة وغطاء رأس اثناء انتظارها للمواصلات العامة في احد شوارع الخرطوم لكن المحكمة برأتها". وفي حادثة ثانية تم اتهامها بالدعارة عندما دخلت الشرطة عليهم في شقة برفقة اصدقائها وتم حبسهم لمدة خمسة ايام.

وقالت ويني عمر ان "النساء في السودان يقهرن بصورة ممنهجة منذ عام 1989"، في اشارة منها الي تاريخ وصول الرئيس عمر البشير الي السلطة بانقلاب بمساندة الاسلاميين. واضافت عمر في حديث لفرانس برس في منزلها "انه فكر النظام الذي يميز بين الرجال والنساء". ويطالب ناشطون سودانيون بالغاء قوانين خاصة قانون الامن الذي يعطي جهاز الامن والمخابرات سلطة الاعتقال.

وقال مضوي ابراهيم احد ابرز المدافعين عن حقوق الانسان في السودان ان "المشكلة ليست في القضاة لكنها في قوانيننا (...) يمكن اعتقالك لتسعة اشهر بموجب قانون الامن دون توجيه تهمة". وابراهيم نفسه اعتقل لثمانية اشهر في عام 2016 بعد تحركات قام بها معارضون وناشطون وقتذاك. وقبل ظهور قضية نور حسين دعا الناشطون واشنطن التي رفعت في تشرين الاول/اكتوبر الماضي عقوبات اقتصادية كانت تفرضها على مدى عقود، الى الضغط على السلطات السودانية لاعطاء النساء مزيدا من الحريات.

وقال ستيفن كوستيس القائم بالاعمال الاميركي اثناء احتفاله بشجاعة النساء السودانيات "نحاول التعاون مع الحكومة لضمان مزيدا من الحريات وتعزيزها"، مشيرا الى وجود ارادة داخل الحكومة السودانية لتحسين اوضاع حقوق الانسان. واضاف كوستيس "لكن هناك مخاوف من ان تهدد ردة الفعل الاستقرار"، موضحا ان حقوق الانسان بالنسبة لواشنطن تتضمن حقوق النساء . ويقول مسؤولون سودانيون ان اغلب قضايا النساء مرتبطة بالعادات والتقاليد القديمة في البلد الافريقي ذو الطبيعة القبلية. بحسب فرانس برس.

وقال عبد الناصر سولم عضو مفوضية حقوق الانسان الحكومية "لو ان نورا منذ ارغامها على الزواج ذهبت الي المحكمة لكانت حصلت على الحماية". لكن ناشطون يؤكدون بان حسين هي نموذج واحد. ورأت امل هباني المدافعة عن حقوق النساء في السودان التي اعتقلت لاسابيع اثناء مشاركتها في مظاهرات المعارضة في كانون الثاني/يناير الماضي، "هناك عشرات ألالا ف من القضايا مثل حادثة نورا في مجتمعنا". واشارت الي ان القوانين السودانية لا تنظر للمرأة بوصفها انسانة يمكنها اتخاذ قراراتها بنفسها. وقالت ان "القوانين السيئة تخلق بيئة سيئة وفيها يتم قهر النساء".

تونس والمغرب

على صعيد متصل دقت نقابة الصحفيين التونسيين ناقوس الخطر بسبب تزايد وتيرة التضييق والقيود على الصحفيين مشيرة إلى أن هذه الممارسات تهدد حرية التعبير والانتقال الديمقراطي في تونس. وتظاهر العشرات من الصحفيين التونسيين أمام النقابة الوطنية التونسية للصحفيين بينما تجمع آخرون أمام مقرات المحافظات حاملين شارات حمراء تحت شعار ”وقفة غضب“ احتجاجا على ما وصفوه بعمليات التضييق والانتهاكات التي تهدد حرية الصحافة.

وحرية التعبير والصحافة هي أبرز مكسب ناله التونسيون منذ انتفاضة 2011 التي أنهت حكم الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي لكن نشطاء وسياسيين يقولون إن هذه الحكومة التي يقودها حزب نداء تونس تسعى للسيطرة على الإعلام من جديد. وفي ظل حكم بن علي كانت تونس واحدة من أكثر الدول العربية والأفريقية انتهاكا لحرية الصحافة والتعبير. وقال رئيس نقابة الصحفيين ناجي البغوري في كلمة أمام حشد من الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب المساندة ”من أهم نقاط تباهي تونس ليس ما وصلنا إليه من اقتصاد متطور بل من أجل حرية وكرامة شعبها.“

وأضاف البغوري قائلا ”هذه الحرية مهددة عندما يقول وزير الداخلية إننا سنتابع كل من ينتقد هذه الوزارة ويمس من معنويات أعوانها. هذه الحرية مهددة عندما يقول إننا نتنصت ونرصد المكالمات. وعندما يصمت على ميليشيات تدعو للتعذيب والاغتصاب فهذا تهديد خطير. وعندما يصمت وزير العدل وهو رئيس النيابة العمومية عن متابعة المعتدين فهو متواطئ“. وأشار البغوري إلى مظاهر التضييق التي تهدد حرية الإعلام في تونس قائلا ”عندما يتابع الأمني الصحفي ويسأله عن محتوى التسجيل والتصوير ويصمت رئيس الحكومة عن تجاوزات وزرائه للقانون فهذا خطر. وعندما يوجه رئيس الجمهورية اتهامات لمراسلي الصحافة الأجنبية فهذا خطر“.

وذكرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين في وقت سابق إن الحملة ضد الصحفيين انطلقت عقب تصريحات الرئيس الباجي قائد السبسي ضد مراسلي الصحافة الدولية والتشكيك في مهنيتهم وحيادهم. وقالت النقابة إن هذه الحملة نتج عنها اعتداءات جسيمة على الصحفيين أثناء أداء عملهم في الميدان من عنف بدني و حجز للمعدات وتوجيه تهديدات وبلغت ذروتها بعمليات احتجاز أثناء تغطية احتجاجات اجتماعية في شهر يناير كانون الثاني الماضي. بحسب رويترز.

وكان وزير الداخلية لطفي براهم أقر أمام لجنة الأمن والدفاع في البرلمان بالتنصت على صحفي خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مؤخرا ولم يتردد الوزير في توجيه تهديدات إلى المدونين المنتقدين لعمل الوزارة التي يشرف عليها. وتلقت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أيضا الكثير من الشكاوى من صحفيين حول عودة المراقبة الأمنية لمحلات سكنهم ومقرات عملهم وخلال تنقلاتهم. وقالت النقابة إنه بالتوازي مع هذه الممارسات انطلقت حملات تشويه وتخويف وتهديد بالتعذيب والاغتصاب من قبل عناصر أمنية على شبكات التواصل الاجتماعي ضد الصحفيات والصحفيين بدون أي رادع وفي ظل إفلات تام من العقاب.

أكدت صحيفة "اخبار اليوم" المغربية المستقلة ء غداة توقيف مديرها توفيق بوعشرين بتهمة "اعتداءات جنسية" تعرضها "للتجسس" عبر كاميرات رُكبت خلسة في مكاتبها معربة عن القلق من "الضغوط" لإدانتها. وكشفت الصحيفة ان "الصحافيين باتوا معرضين لكل وسائل التنصت والتجسس بالكاميرات" في مكاتبها في الدار البيضاء (غرب) فيما تعرض بعضهم لـ"ضغوط رهيبة استعملت لانتزاع شكايات ضد بوعشرين"، الذي وجهت اليه تهم خطيرة جدا بحسب الصحيفة. وأضافت الصحيفة ان "الضغوط الرهيبة" التي مورست على الصحافيين شملت "التهديد بنشر صور خاصة"، معربة عن القلق من "التطورات الخطيرة" في هذه القضية.

لكن المقال المطول لإدارة التحرير لم يتهم اي جهة بالمسؤولية عن هذه الاساليب، واكتفى بالاشارة الى ان "وسائل الإعلام المزعجة أصبحت مهددة والصحافيين باتوا معرضين لكل وسائل التنصت والتجسس بالكاميرات لاستعمال أي صور تتعلق بالحياة الخاصة ضدهم". وكان بوعشرين (49 عاما) اوقف اثناء مداهمة حوالى 20 شرطيا مقر الصحيفة في الدار البيضاء وظل معتقلا على ذمة التحقيق، ومثل امام القضاء. واعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء التهم الموجهة الى الصحافي وابرزها "ارتكابه جنايات الاتجار بالبشر" و"الاستغلال الجنسي" و"هتك عرض بالعنف والاغتصاب ومحاولة الاغتصاب والتحرش الجنسي". وكان الوكيل العام للملك قال في بيان ان توقيفه مرتبط بـ"شكاوى على علاقة باعتداءات جنسية" موضحا ان "التحقيق لا علاقة له بالعمل الصحافي".

وقال احد محاميه محمد زيان "ان التوقيف الاستعراضي لبوعشرين يؤكد ان القضية ليست اخلاقية. لو كانت القضية اخلاقية لكان تم استدعاؤه ليواجه النساء اللواتي قدمن الشكاوى". واضاف "القضية ليست مرتبطة بمواطن عادي بل بصحافي". واثارت هذه القضية ردود فعل في المغرب حيث اعربت صحف عديدة الاثنين عن "صدمتها" مع آراء متضاربة في الوسط الاعلامي. وبوعشرين المعروف بافتتاحياته الناقدة حكم عليه قبل شهر بدفع 40 الف يورو لوزيرين بتهمة "التشهير". وفي العام 2009، حُكم على بوعشرين ورسّام الكاريكاتور خالد كدار بالسجن اربع سنوات لكل منهما مع وقف التنفيذ بعد محاكمتين منفصلتين بسب كاريكاتور عن حفل زواج اعتبر مهينا للعائلة الملكية المغربية. وتعد "أخبار اليوم" من الاكثر نفوذا بين الصحف الصادرة بالعربية. وقضايا الاعتداء الجنسي نادرة في المغرب خصوصا اذا كانت تطال شخصيات عامة.

اضف تعليق