الذكاء الاجتماعي هو القدرة على تأسيس علاقات قوية مع الآخرين، والاندماج في أي بيئة اجتماعية بنجاح. ببساطة شديدة، هو القدرة على التفاوض مع الأشخاص والتعامل مع الصعوبات والمعضلات المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية المعقدة والبيئات الاجتماعية المُختلفة بفعالية وحرية. وهو من الأمور التي تساعدنا على تحديد نوعية الحياة...

يولد أي إنسان على ظهر الأرض وهو يتمتع بقدر من الذكاء، ويلعب علم الوراثة دوراً كبيراً في تحديد قوته لدى كل شخص، أما الذكاء الاجتماعي فهو شيء آخر، فمن الممكن تعلمه وتعزيزه لدى كل انسان.

الذكاء الاجتماعي هو ما يُشار إليه بأنه "اللباقة" أو "المنطق السليم" أو "ذكاء التعامل مع الأشخاص"، حسنًا ما هو إذا الذكاء الاجتماعي، وكيف يؤثر علينا ويجعل حياتنا أفضل؟ وكيف يمكن اكتسابه وتعزيزه؟

ما هو الذكاء الاجتماعي؟

خلص العلماء والباحثون إلى أن الذكاء الاجتماعي هو القدرة على تأسيس علاقات قوية مع الآخرين، والاندماج في أي بيئة اجتماعية بنجاح. ببساطة شديدة، فإن الذكاء الاجتماعي هو القدرة على التفاوض مع الأشخاص والتعامل مع الصعوبات والمعضلات المتعلقة بالعلاقات الاجتماعية المعقدة والبيئات الاجتماعية المُختلفة بفعالية وحرية.

ويقول علماء الاجتماع أن الذكاء الاجتماعي من بين الأمور الرئيسية التي تساعدنا على تحديد نوعية الحياة التي نعيشها، كما أنه السمة الرئيسية التي تساعد البشر في التعامل مع الأشخاص كل بالطريقة التي تناسبه، واختيار الكلمات المناسبة وقولها في الوقت المناسب وبالمكان المناسب.

وحسب الدراسات المتعلقة بهذا المجال، فإن التمتع بقدر كبير من الذكاء الاجتماعي يساعدنا على عيش حياة أفضل، لأن العلاقات القوية تحسن نظامنا المناعي، وتساعدنا على مواجهة المرض. كما أن العلاقات الجيدة تؤثر بصورة إيجابية على مناطق مختلفة من حياتنا.

أنواع الذكاء الاجتماعي

في عام 1983، تحدث عالم النفس التنموي الأمريكي هوارد جاردنر عن عدة أنواع من الذكاء الاجتماعي، استعرضها فيما يلي:

الذكاء الطبيعي

الذكاء الطبيعي هو القدرة البشرية على التمييز بين الكائنات الحية، وكذلك الحساسية تجاه الآخرين والقدرة على تحديد العالم الطبيعي مثل الغيوم وتكوينات الصخور، وبإمكان الإنسان تطوير وتنمية هذه النوع من الذكاء طوال حياته.

الذكاء الموسيقي

الذكاء الموسيقي هو القدرة على تمييز النغمات الموسيقية والإيقاع والجرس والنبرة، وهو النوع من الذكاء الذي يساعدنا على التعرف وانشاء وإعادة إنتاج الموسيقى، وهو النوع الذي يتحلى به بقوة العاملون في مجال الموسيقى. والمثير للاهتمام هو أنه عادة ما يكون هناك ارتباط وثيق بين الذكاء العاطفي والذكاء الموسيقي.

الذكاء المكاني

هو القدرة على التفكير في ثلاثة أبعاد. القدرات الرئيسية تشمل الصور الذهنية، التفكير المنطقي، معالجة الصور، ومهارات الرسم والفن، والخيال. ومن الضروري أن يتحلى البحارة والطيارون والرسامون والمهندسون المعماريون بهذا النوع من الذكاء الاجتماعي.

الذكاء الشخصي الداخلي

وهو القدرة على فهم أفكار الفرد ومشاعره، واستخدام هذه المعرفة في التخطيط وتوجيه المرء لحياته، ولكن هذا النوع من الذكاء لا يتضمن فقط تقدير الذات، ولكن أيضاً الحالة الإنسانية. وغالبا ما يتحلى به الفلاسفة والقادة الروحيون بقوة كبيرة.

الذكاء المنطقي الرياضي

هو القدرة على حساب المقترحات والفرضيات الرياضية وقياسية والنظر فيها، والقيام بالأعمال الرياضية. يمكننا هذا النوع من الذكاء من إدراك العلاقات والروابط واستخدام الفكر التجريدي والرمزي في التعامل مع الأمور.

الذكاء اللفظي

وهو القدرة على التفكير في الكلمات واستخدام اللغة التي تعبر عن المعنى، ويتيح لنا هذا النوع من الذكاء القدرة على التواصل مع الآخرين. وغالباً ما يتحلى الصحفيون والكتّاب والمترجمون الفوريون بقدر كبير من الذكاء اللفظي.

كيفية تنمية الذكاء الاجتماعي

بينما يبدو أن بعض الأشخاص قادرون على تعزيز وتطوير الذكاء الاجتماعي دون بذل أي مجهود، يكون آخرون في حاجة إلى العمل بجد من أجل تطوير ذكائهم الاجتماعي، وبإمكانهم فعل ذلك من خلال اتباع بعض التكتيكات التالية:

انتبه لما يُقال ولمن يتحدث حولك

الأشخاص الذين يتحلون بقدر كبير من الذكاء الاصطناعي يراقبون من حولهم وينتبهون لما يُقال وكيف يُقال، إذا كنت ترى أن أحد الأشخاص يتحلى بمهارات قوية في التواصل مع الآخرين، فربما عليك مراقبة تصرفاته ومعرفة كيف يتفاعل مع الآخرين.

اعمل على تعزيز ذكائك العاطفي

يعتمد الذكاء العاطفي على كيفية التحكم في مشاعرك وكيف تعبر عنها إزاء الآخرين. ويتطلب الذكاء العاطفي معرفة أي من العواطف عليك التعبير عنها بصورة تخدم موقفك وتساعدك على تعزيز علاقتك بالآخرين. وتنظيم المشاعر والعواطف وعدم الإسراف في التعبير عنها.

الشخص الذكي عاطفياً هو القادر على السيطرة على مشاعره السلبية مثل الإحباط والغضب، والحد من تأثيرها السلبي على علاقاته بالآخرين.

احترم اختلاف الثقافات

عليك احترام الاختلافات الثقافية والتعرف على الثقافات المختلفة بهدف فهمها. لا تستقِ المعلومات المتعلقة بالثقافات من عائلتك واصدقائك والبيئة الصغيرة التي تعيش فيها، فالشخص الذي يتحلى بالذكاء الاجتماعي يحاول استيعاب الآخر واكتشاف عوالم وثقافات مختلفة.

أنصت إلى الآخرين

من أجل تعزيز ذكائك الاجتماعي عليك تطوير مهارات الاتصال الخاصة بك، ما يتطلب الاستماع إلى الآخرين، والاهتمام بما يقولونه لك. لا تقاطع حديث أي شخص، وخذ وقتك للتفكير فيما يقولونه لك، وفكر جيداً قبل الإجابة على أي سؤال.

قدّر قيمة الأشخاص الموجودين في حياتك

الأشخاص الذين يتحلون بقدر كبير من الذكاء الاجتماعي تجمعهم علاقات قوية مع الأشخاص المحيطين بهم، والذين يعنون لهم الكثير. من الضروري أن تُشعر الأشخاص المقربين منك بأنهم مُهمون وبأنك تقدر وجودهم في حياتك، وتثمن الجهود التي يقومون بها من أجلك.

https://www.arrajol.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق