بوصفه القدرة على تصور شيء غير موجود الآن لكنه يمكن أن يصبح حقيقة، ثم التفكير في المسارات التي تجعل تحققه ممكنًا. ويقدمان مجموعة متكاملة من التمارين العملية لبناء «خريطة الاحتمالات»، تبدأ بتحديد الغاية الحقيقية، وتمر بأسئلة «ماذا لو؟» و«ماذا كان سيفعل شخص آخر؟» و«ولِمَ لا؟»، وتنتهي بتحويل الخيارات المتخيلة...

قد لا يكون الوصول إلى طريق مسدود في الحياة الشخصية أو المهنية ناتجًا دائمًا عن غياب الحلول، بل عن عدم قدرتنا على رؤية الاحتمالات الموجودة خارج الطريقة المعتادة التي نفكر بها في المشكلة. وفي هذا المقال المنشور في منصة «سايكي»، يشرح عالما النفس كونستانس دو سان لوران وفلاد غلافينو مفهوم «التفكير في الاحتمالات»، بوصفه القدرة على تصور شيء غير موجود الآن لكنه يمكن أن يصبح حقيقة، ثم التفكير في المسارات التي تجعل تحققه ممكنًا. ويقدمان مجموعة متكاملة من التمارين العملية لبناء «خريطة الاحتمالات»، تبدأ بتحديد الغاية الحقيقية، وتمر بأسئلة «ماذا لو؟» و«ماذا كان سيفعل شخص آخر؟» و«ولِمَ لا؟»، وتنتهي بتحويل الخيارات المتخيلة إلى تجارب وخطوات قابلة للتطبيق في الواقع.

هل وصلت إلى طريق مسدود في حياتك الشخصية أو المهنية؟ 

أجب عن هذه الأسئلة لتفتح ذهنك أمام ما هو ممكن.

الإبداع، أو القدرة على «التفكير خارج الصندوق»، موهبة رائعة. فهو يساعدك على حل المشكلات، وابتكار أشياء فريدة، وعيش حياة تنسجم مع حقيقة من تكون. لكن قول ذلك أسهل من فعله؛ فبالنسبة إلى معظمنا، يتطلب عدم السير في الطريق المطروق وقتًا وجهدًا.

وفي هذا الدليل، سنعرّفك إلى ممارسة ذهنية تقع في صميم الإبداع، هي التفكير في الاحتمالات، ونقترح سلسلة من التمارين التي يمكنك اتباعها، والتي ستساعدك على تحسين قدرتك على التفكير خارج الصندوق. وبعبارات بسيطة، التفكير في الاحتمالات هو القدرة على تصور ما ليس موجودًا، لكنه يمكن أن يصبح حقيقة.

ولم يحظ التفكير في الاحتمالات باهتمام الباحثين إلا في الآونة الأخيرة، لكن المفهوم نفسه ليس جديدًا. فقد اقترحته آنا كرافت للمرة الأولى عام 1999، ثم أمضت هي وزملاؤها بعد ذلك عقودًا في دراسة تطوره لدى الأطفال.

وكما تُظهر أبحاثهم، يبدو التفكير من حيث الاحتمالات أمرًا بسيطًا، لكنه في الحقيقة مهارة معقدة. فالتفكير في الاحتمالات يتطلب تخيل ما هو غير موجود، وابتكار المسارات المؤدية إليه في الوقت نفسه، بحيث يمكن أن يصبح واقعًا.

فعلى سبيل المثال، قد لا يستطيع الأطفال الوصول إلى القمر، لكنهم يستطيعون تخيل هذا الاحتمال، كما يستطيعون ابتكار أشكال من اللعب التخيلي تجعل هذا الاحتمال «حقيقيًا»، بالنسبة إليهم على الأقل.

ولنأخذ مثالًا آخر: إذا طلبنا منك أن تتخيل أن البشر لديهم ثلاثة أذرع، فمن المحتمل أنك تستطيع فعل ذلك بسهولة كافية. لكن إذا لم تستطع تصور الكيفية التي يمكن بها جعل ذلك حقيقة، فلن يظل أكثر من مجرد صورة ذهنية. أما إذا بدأت تكتب عن مستقبل بائس جرى فيه تعديل البشر وراثيًا لكي تكون لديهم أطراف إضافية، فإنك تكون قد دخلت عالم الممكن.

إنه غير مرجح، نعم، لكنه ليس مستحيلًا، لأنك أصبحت الآن تربط الصورة المتخيلة بجوانب مما هو موجود فعلًا في الواقع. وهذا جزء مما يجعل التفكير في الاحتمالات مهمًا إلى هذا الحد. فهو يساعدنا على تحديد ما الذي يمكن تحويله إلى حقيقة، وكيف يمكن فعل ذلك.

إن التفكير في أن الذهاب إلى القمر أمر ممكن، وتصور أن ذلك يمكن أن يتضمن شيئًا يشبه مركبة لإطلاق الأقمار الاصطناعية، هو ما سمح للبشرية، في نهاية المطاف، بأن تقوم بهذه الرحلة.

وعندما تطبق التفكير في الاحتمالات في حياتك اليومية، فإنه يمكن أن يمنحك إحساسًا قويًا بالقدرة على الفعل. كما يمكن أن يساعدك في العثور على حلول مبتكرة تمكنك بالفعل من القيام بما تريد القيام به، بصورة أو بأخرى.

وفي هذا الدليل، سنأخذك عبر سلسلة من التمارين لكي نوضح لك كيف يمكنك تطبيق التفكير في الاحتمالات على مشكلات واقعية تواجهها في حياتك. ولا يتمثل الهدف في العثور على الحل الوحيد، أو على أفضل حل، بل في رسم نطاق واسع من الخيارات الموجودة، حتى إن لم تكن واعيًا بها في البداية، ثم التفكير في الكيفية التي يمكن أن تتصرف بها بناءً عليها. وفي النهاية، سيؤدي ذلك إلى توسيع أفقك، كما سيدفعك إلى التفكير في أشياء والقيام بأشياء لم تكن تتصور يومًا أنها ممكنة.

وبهذا المعنى، يدور التفكير في الاحتمالات حول النظر إلى الأمام: أي التعرف إلى التجارب والعلاقات والأشياء والمعاني التي قد تكون مفيدة في حل المشكلات، ليس الحاضرة فقط، بل المستقبلية أيضًا.

وستتضمن التمارين التالية رسم «خريطة للاحتمالات»، لذلك احرص على أن يكون لديك دفتر ملاحظات وقلم حبر أو رصاص قريب منك. ويمكن أن تتخذ خرائط الاحتمالات أشكالًا عديدة، من خريطة بالمعنى الحرفي، إلى شجرة من الاحتمالات، أو حتى مجرد قوائم.

وما تشترك فيه جميع خرائط الاحتمالات هو أنها تستطيع مساعدتك على رسم الاحتمالات وما يبدو مستحيلًا حول قضية معينة. وبعد ذلك، يمكنك استخدام خريطتك للتحرك إلى ما وراء الصندوق والعثور على حلول غير متوقعة لمجموعة واسعة من المشكلات.

ومن الأسهل أن تبدأ باستخدام التفكير في الاحتمالات وخرائط الاحتمالات مع القضايا العملية الملموسة التي تحتاج إلى حلول إبداعية؛ فكر مثلًا في تصميم حملة توعية، أو إعادة تزيين مكان، أو إعادة تنظيم مكان عملك، وما إلى ذلك. ويرجع ذلك إلى أن هذه القضايا تنطوي على نطاق واسع من الاحتمالات، مما يجعلها مكانًا جيدًا للبدء. ومع الممارسة، ستصبح بعد ذلك قادرًا على تطبيق التفكير في الاحتمالات على قضايا أكثر تعقيدًا أو أشد تقييدًا. والواقع أن استخداماته لا حدود لها.

فعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه لمعالجة المشكلات في العلاقات، مثل كيفية التعامل مع زملاء صعبي المراس، أو مساعدة أطفالك على تعلم استخدام المرحاض، أو تنظيم العطلات مع عائلة كبيرة ممتدة. ويمكن استخدامه أيضًا للتعامل مع تغيير المسار المهني، من خلال رسم الأشياء التي يمكن أن تعمل فيها. كما يمكن استخدامه للتخطيط لرحلة أحلامك، من خلال عرض جميع الخيارات. أو لتصميم منتجات أفضل، من خلال رسم المجالات التي تستحق الاستكشاف والعوائق التي ستحتاج إلى إيجاد طريق للالتفاف حولها.

ولكي تحقق أكبر استفادة من هذا الدليل، خصص لحظة الآن للتفكير في مشكلة محددة وحقيقية من مشكلات الحياة تواجهها، ثم يمكنك تطبيق التمارين التالية عليها.

قد تكون المشكلة شيئًا عاديًا، مثل كيفية إعادة تزيين مطبخك، أو شيئًا أكثر تعقيدًا، مثل كيفية التعامل مع مدير صعب.

وفي الواقع، هذان هما المثالان اللذان سنستخدمهما طوال هذا الدليل لكي نساعدك على رؤية شكل التفكير في الاحتمالات في السياقين الشخصي والمهني. ومع ذلك، يمكنك في كل خطوة استبدال مشكلاتنا النموذجية بمشكلتك الخاصة.

ما يجب القيام به؟

هناك ملاحظة مهمة قبل أن نبدأ: لكي تمارس التفكير في الاحتمالات، تحتاج إلى أن تظل منفتحًا على نطاق واسع من الخيارات. وهذا يعني ألّا ترفض الأفكار حتى لو بدت غريبة في البداية. لكنه يعني أيضًا ألّا تتبنى حلًا معينًا قبل الوصول إلى نهاية العملية.

 فالتركيز المفرط على نتيجة واحدة يمكن أن يؤدي إلى الرؤية النفقية، وهي النقيض تمامًا للتفكير في الاحتمالات. لذلك حاول أن تبقي ذهنك منفتحًا حتى تصل إلى نهاية العملية.

ولمساعدتك في رسم خريطة الاحتمالات، سنرشدك عبر سلسلة من الأسئلة. وغالبًا ما يكون من الأسهل أن تبدأ بالإجابة عن هذه الأسئلة على ورقة منفصلة، وأن تبدأ رسم الخريطة على ورقة أخرى عندما تبدأ احتمالات متعددة في الظهور.

وتعمل الخريطة بعد ذلك وسيلةً لإبقاء جميع النتائج التي توصلت إليها في مكان واحد، كما ستضمن ألّا تنسى استكشاف بعض المناطق في المراحل اللاحقة.

اسأل نفسك: «لأي غاية؟»

أول شيء ينبغي فعله، ويمكن القول إنه الأهم، عندما تحاول حل مشكلة، هو أن تفهم بالضبط ماهية المشكلة. لذلك لنبدأ بقضاء بعض الوقت في فهم المشكلة، بما في ذلك ما الذي يجعلها مشكلة، وصياغتها وإعادة صياغتها؛ أي، بعبارة أخرى، تأطيرها.

قد يبدو تأطير المشكلة أمرًا مباشرًا وواضحًا، لكنه غالبًا لا يكون كذلك في الممارسة الفعلية. ويرجع ذلك إلى أننا نخفي أحيانًا نيات أقل نبلاً خلف نيات أكثر قبولًا اجتماعيًا. أو لأن المشكلات الواضحة تخفي وراءها حالات أعمق من عدم الرضا. أو ببساطة لأن المواقف المعقدة تجعل تحديد المشكلات المحددة أكثر صعوبة.

وهناك نوعان من الأسئلة التي يمكن أن تساعدك هنا.

أولهما ببساطة هو: «لماذا؟»

لماذا تعتقد بالضبط أن الوضع الحالي يمثل مشكلة؟

فعلى سبيل المثال، إذا كانت مشكلتك هي كيفية إعادة تزيين مطبخك، فلنبدأ بالسؤال: لماذا تريد إعادة تزيين مطبخك؟

هل لأنك تجده غير مرحِّب؟ أم لأنك تشعر بالسوء عندما يأتي الضيوف؟ أم لأنه غير عملي؟

كن صادقًا مع نفسك، حتى إن لم يكن ذلك مريحًا دائمًا. فقد يكون من الأسهل أن تقنع نفسك بأنك تريد إعادة التزيين لأنك تفضل منزلًا دافئًا ومريحًا، في حين أن الحقيقة هي أنك تريد أن تتمكن من التباهي أمام أصدقائك عندما يأتون لزيارتك.

إن معرفة نفسك واحتياجاتك ودوافعك ستساعدك على تأطير المشكلة من خلال الأهداف الصحيحة، ومن ثم العثور على حلول أكثر فاعلية. فإذا كنت تريد التباهي، ركز على الانطباع الأول الذي يتركه مطبخك. أما إذا كنت تريد شيئًا يمنحك شعورًا بالدفء والراحة، ففكر في الأماكن التي تجعلك تشعر بهذه الطريقة وحاول محاكاتها.

والسؤال الثاني هو: «ما الذي آمل في تحقيقه؟» ما نقطة النهاية المثالية بالنسبة إليّ؟

لنفترض أن مشكلتك هي أن لديك مديرًا صعبًا، يميل إلى إدارة تفاصيل عملك بصورة دقيقة وبطرائق غير منتجة. هل هدفك أن تكون قادرًا على العمل بصورة أفضل بحيث لا يؤثر موقفه في مستقبلك المهني؟ أم أن هدفك هو إيقاف الإدارة الدقيقة، لأن وجود شخص يراقبك باستمرار أمر لا يمكن تحمله؟

وعلى الأرجح لن تكون هناك إجابة واحدة وبسيطة عن سؤال «لأي غاية؟»، وهذا أمر جيد في الواقع. فهو يعني أن هناك عدة نقاط نهاية محتملة قد تكون مرغوبة.

ويتمثل الدور الأساسي لسؤال «لأي غاية؟» في مساعدتك على تصور المكان الذي ترغب في الوصول إليه، بحيث يمكنك رسم المسارات التي توصلك إليه. وكلما زاد عدد الخيارات، كان ذلك أفضل.

وسؤال «لأي غاية؟» سؤال جيد لبدء التفكير في الاحتمالات، لكنه أيضًا سؤال ينبغي أن تحتفظ به في ذهنك طوال العملية. فسيساعدك على التأكد من أنك تركز على الأمور الصحيحة.

ويكون التفكير في الاحتمالات أكثر فاعلية عندما يساعدك على إدراك أشياء جديدة عن نياتك الخاصة. فإذا توصلت إلى حل جيد لمشكلتك ومع ذلك بقيت غير راضٍ، فمن المحتمل أن السبب هو أن الحل لا يتطابق بصورة كاملة مع ما تأمل، في أعماقك، في تحقيقه.

لنفترض، مثلًا، أنك بعد المرور بجميع الخطوات أدناه توصلت إلى الحل المثالي لإبعاد مديرك عن التدخل في عملك، لكنك مع ذلك تشعر بطريقة ما بأن هذا الحل غير صحيح. عندئذ، ربما يكون ما تريده حقًا هو تغيير مسارك المهني.

اسأل نفسك: «ماذا لو؟»

الآن، بعد أن حددت مشكلتك الحقيقية، فلنبدأ رسم احتمالاتك. وتسمى الطريقة الأولى للقيام بذلك «ماذا لو؟»، وهي تنطوي على التفكير المضاد للواقع، وهو طريقة فعالة لتنمية الإبداع والابتكار. ولممارسة لعبة «ماذا لو؟»، ابدأ باختيار ما تعتقد أنه أكبر قيد على الوضع الذي أنت فيه. ففي حالة تجديد المطبخ، مثلًا، قد يكون أكبر قيد لديك هو ميزانيتك. ثم تخيل أن هذا القيد غير موجود.

واسأل نفسك: «ماذا لو لم يكن المال مشكلة؟ ماذا كنت سأفعل؟»

ضع قائمة بكل الحلول المحتملة التي تستطيع التفكير فيها والتي ربما تكون موجودة في غياب هذا القيد. فربما تختار، مثلًا، تركيب سطح عمل خشبي جميل. واحتفظ بقائمة الحلول هذه للتمرين التالي. وأثناء تنفيذ هذا التمرين القائم على التفكير المضاد للواقع، قد تدرك أنه في الحقيقة لا يحدث فرقًا كبيرًا. فربما لا تزال غير قادر على التفكير في كثير من الحلول، أو في أي حلول تقريبًا، حتى بعد إزالة ذلك القيد.

لا تقلق؛ فقد يكون هذا الأمر كاشفًا أيضًا. فإدراك ذلك يمكن أن يساعدك على إعادة تأطير مشكلتك.

فعلى سبيل المثال، ربما يكون ما تحتاج إلى فعله أولًا هو معرفة أنماط المطابخ التي تحبها، أو ربما تحتاج إلى تحديد قيود أخرى هي بالفعل أكثر ارتباطًا بالموقف.

وإذا طبقت لعبة «ماذا لو؟» على حالة المدير الذي يدير التفاصيل بصورة مفرطة، فقد تحدد القيد في أنك غير قادر على التحدث إليه بصراحة.

وبعد إزالة هذا القيد، يمكنك أن تسأل نفسك: «ماذا لو استطعت أن أتحدث إليه بصراحة عن الطريقة التي يعاملني بها، من دون أن أخاف مما سيفعله؟»

وقد تتوصل إلى قائمة بالأشياء التي ستقولها. لكن ربما لا يحدث ذلك. فقد تدرك أن القيد الرئيسي لا يتعلق في الحقيقة بكيفية استجابة مديرك، أو بما يمكن أن تكون عليه استجابته، بل يتعلق بمعرفة ما الذي تريد أن تقوله له أصلًا.

اسأل نفسك: «ماذا كان سيفعل شخص آخر؟»

في هذه المرحلة، إذا كانت لعبة «ماذا لو؟» مثمرة، فقد تكون لديك خريطة مليئة بالاحتمالات. لكن، كما رأينا، غالبًا ما لا يكون الأمر كذلك، وهذا لا بأس به أيضًا. فهذا هو السبب الذي جعلك تلجأ إلى التفكير في الاحتمالات في المقام الأول: لأنك لم تكن تعرف ماذا تفعل. ومن المفترض أن تساعدك هذه المرحلة التالية على إضافة مناطق أو فروع جديدة إلى خريطتك.

وهي تتضمن تبني وجهة نظر الآخر، أي رؤية العالم من خلال عيني شخص آخر. وقد تبين أن امتلاك وجهات نظر متعددة بشأن قضية ما يساعد في حل المشكلات؛ وهذا، في نهاية المطاف، هو السبب الذي يجعل الفرق المتنوعة أكثر إبداعًا في كثير من الأحيان.

كيف تستطيع إذن الاستفادة من قوة المجموعات المتنوعة حتى عندما تكون بمفردك؟

باستخدام الخيال، من خلال تصور ما الذي كان سيفعله شخص آخر في ذلك الموقف.

وهناك فئتان من الأشخاص يمكن أن تكونا مفيدتين هنا:

أشخاص آخرون موجودون في الموقف نفسه، وأشخاص غير مشاركين فيه، لكنك تعتقد أنهم سيجدون الحل بسهولة لو كانوا مكانك. في حالة المدير الصعب، يمكن أن يكون الأشخاص الآخرون زملاءك أو مشرفك.

فمثلًا، إذا كان على زميلك أن يعمل عن قرب في مشروع مع مديرك، فكيف كان سيتعامل معه؟

ومن المهم في هذه المرحلة أن تدرك أن ما ينجح مع الآخرين قد لا ينجح معك، من دون أن تسمح لذلك بمنعك من استكشاف وجهات نظر الآخرين. فقد يكون زميلك أكثر حزمًا بدرجة لا تشعر أنت بالراحة معها. أو ربما لا يكون منخرطًا كثيرًا في عمله، ولا يهتم بدرجة كافية لكي يزعجه القليل من الإدارة الدقيقة.

ولا يمكننا تشغيل الحزم أو يقظة الضمير وإطفاءهما كما لو كانا مفتاحًا كهربائيًا، ولذلك فإن «التحول» إلى زميلك لن يكون حلًا قابلًا للتطبيق في حد ذاته. لكنه يستطيع أن يساعد في توسيع رؤيتك.

ويمكنك أيضًا أن تتبنى وجهة نظر شخص غير مشارك مباشرةً في الموقف، لكنك تعتقد أنه يستطيع حل المشكلة بسهولة. فعلى سبيل المثال، في سيناريو إعادة تزيين المطبخ، ماذا كانت ستفعل صديقتك التي تملك دائمًا أفكارًا رائعة عندما يتعلق الأمر بتزيين منزلها، لو أرادت إعادة تزيين مطبخها؟ أو من أين كانت مارثا ستيوارت ستبدأ؟

وكما في النوع الأول من التخيل، يمكن لهذا أن يساعدك على رسم كل من الاحتمالات، أي الطريقة التي كانوا سيحلون بها المشكلة، وما يبدو مستحيلًا، أي ما لن ينجح في وضعك أنت.

لنفترض أن صديقتك ماهرة للغاية في استخدام الأدوات الكهربائية، وتقوم بكل شيء بنفسها، بينما أنت بالكاد تستطيع استخدام مسدس الغراء.

في هذه الحالة، يمكنك إضافة بعض خيارات الأعمال اليدوية المتواضعة إلى قائمتك المتنامية من الاحتمالات، لكنك تستطيع استبعاد المشروعات اليدوية المعقدة بوصفها خيارًا مناسبًا لك.

وهناك نوع آخر من تبني وجهة نظر الآخر يتضمن سؤال الآخرين مباشرة أو النظر إلى ما يفعلونه. والمفتاح هنا هو ألّا تتعامل مع ذلك بوصفه نصيحة بشأن ما ينبغي أن تفعله، بل بوصفه مثالًا على ما يمكن فعله.

وقد يكون من الصعب أحيانًا أن تسأل الأشخاص الذين تعرفهم عما كانوا سيفعلونه. فقد يكون فهمهم للموقف مختلفًا جدًا عن فهمك إلى درجة تجعل نصيحتهم غير مفيدة. كما قد يتوقعون منك تنفيذ ما يقترحونه، ثم يشعرون بالأذى إذا لم تفعل. وهنا تصبح الإنترنت موردًا لا يقدر بثمن. فالأشخاص الذين تعاملوا مع مشكلات مشابهة لمشكلتك كتبوا عنها على الأرجح على الإنترنت، وشاركوا استراتيجياتهم، وتلقوا من ردود الفعل أكثر مما كانوا يتوقعون.

نعم، ينبغي التعامل مع ما ستجده على الإنترنت بقدر هائل من الحذر. فمنصة «بنترست» مليئة بتعليمات غير واقعية حول كيفية طلاء سطح مطبخك بنفسك ليبدو مثل «الرخام»، ومن المرجح جدًا أن يخبرك موقع «ريديت» بأن مديرك مختل نفسيًا. لكن تنوع وجهات النظر التي ستصادفها يمكن أن يساعدك على رسم احتمالات لم تكن لتفكر فيها قط. كما يمكن لتجارب الآخرين أن تساعدك على تحديد الأشياء التي من غير المرجح أن تنجح.

اسأل نفسك: «ولِمَ لا؟»

يُفترض أن تكون لديك الآن خريطة واسعة من الاحتمالات. والهدف من هذه المرحلة هو النظر إلى كل واحد منها بدوره وسؤال: «ولِمَ لا؟»

لنفترض أنك رسمت بوصفه أحد الاحتمالات أنك تستطيع البحث عن مرشد داخل مؤسستك لمساعدتك في العثور على أفضل طريقة للتواصل مع مديرك. لماذا لا يكون هذا حلًا مناسبًا لك؟ ربما تكون مؤسستك صغيرة جدًا، وسيكون من الصعب العثور على شخص يمكنك أن تكون منفتحًا معه بصورة حقيقية. أو ربما لا تعرف من الذي ينبغي أن تتوجه إليه.

ولا يتمثل الهدف في هذه المرحلة في أن تكون سلبيًا لمجرد السلبية، بل في أن تفهم بصورة أفضل حدود كل احتمال، وأن تحدد ما الذي يحتاج إلى التغيير لكي يصبح حلًا قابلًا للتطبيق بالنسبة إليك.

وتذكر أن تدون ملاحظات على خريطتك أثناء تطبيق هذا التمرين على فروعك واحتمالاتك المختلفة. أما بالنسبة إلى الاحتمالات التي تبدو أكثر بعدًا، أي التي تجد صعوبة في تصديق أنك قادر على تنفيذها، فحاول قلب زاوية تركيزك من خلال السؤال: «لماذا قد لا ينجح ذلك؟»

فربما يكون أحد الحلول الموجودة على خريطتك هو استخدام الأعمال اليدوية في تجديد مطبخك، لكنك لا تستطيع ولو لثانية واحدة أن تتخيل نفسك تفعل ذلك.

اقلب الأمر: لماذا لا تستخدم الأعمال اليدوية في مطبخك؟

هل لأنك تفتقر إلى المهارات؟ حسنًا، لكنك تستطيع تعلمها.

أم لأنك تعتقد أن الأدوات الكهربائية باهظة الثمن؟ حسنًا، لكنك تستطيع استئجارها.

ولكي نعطيك فكرة تقريبية عن الشكل الذي يمكن أن تبدو عليه خريطتك في هذه المرحلة، يمكنك الرجوع إلى نموذج لخريطة أعدتها إحدى الكاتبتين، كونستانس، لسيناريو المطبخ.

والهدف من لعبة «ولِمَ لا؟» هو مساعدتك على تنقيح خريطتك من خلال فهم أفضل لما هو ممكن فعلًا أو غير ممكن، ولماذا.

وفي نهاية هذه العملية، ينبغي أن تضم خريطتك فروعًا متعددة ومتطورة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فارجع إلى التمارين السابقة ووسع بعض الاحتمالات. وقد يكون سؤال «ماذا كان سيفعل شخص آخر؟» مفيدًا بصورة خاصة هنا.

فعلى سبيل المثال، في حالة التعامل مع مدير صعب، يمكن أن تتضمن الفروع: محاولة الحديث معه عن المشكلة، والعثور على دعم داخل مؤسستك، والعثور على دعم يساعدك على فهم ما الذي يثير رد فعلك في سلوكه، والانتقال إلى فريق آخر، وتغيير المؤسسة، وتغيير الوظيفة، وما إلى ذلك. وينبغي أن تكون لديك، بالنسبة إلى كل فرع، قائمة بالاحتمالات المرتبطة به.

فبالنسبة إلى الفرع الثاني المتعلق بالعثور على الدعم، مثلًا، قد يكون أحد الاحتمالات هو التواصل مع برنامج الإرشاد الموجود داخل مؤسستك.

كما ينبغي أن تكون لديك قائمة بما هو غير ممكن بالنسبة إلى كل فرع. فمثلًا، في الفرع الأول المتعلق بالتواصل مع مديرك، ربما تكون قد جربت بالفعل التواصل المباشر وتعرف أنه لا ينجح، ولذلك تستطيع استبعاد هذا الخيار. وفي هذه المرحلة، يمكنك محاولة تكرار لعبة «ماذا لو؟» لترى ما إذا كانت ستغير خريطتك. فكر في قيد محتمل آخر، وتخيل أنه غير موجود.

إذا كانت الإجابة عن سؤال: «ماذا لو أُزيل القيد س؟»

هي أن ذلك لا يؤدي إلى ظهور أي حلول جديدة، فهذا يعني أنه ليس قيدًا حقيقيًا. أما إذا لم يولد سوى عدد قليل من الحلول الجديدة، فهو قيد جزئي وليس القيد الأساسي الذي ينبغي التعامل معه.

فعلى سبيل المثال، إذا كان تخيل أنك تتمتع بمهارات مذهلة في الأعمال اليدوية لا يغير خريطتك بصورة كبيرة، فهذا يعني أن هذه المهارات ليست المشكلة الرئيسية. وربما يرجع ذلك إلى أن القيد الحقيقي يتعلق بالمال وكلفة المواد.

ويمكنك أيضًا تطبيق لعبة «ماذا لو؟» على الاحتمالات الموجودة أصلًا في خريطتك.

فإذا كانت إجابة السؤال: «ماذا لو طبقت هذا الاحتمال؟»

هي أنه لن يحل المشكلة، فهذا يعني أنه ليس احتمالًا حقيقيًا أصلًا.

فلنفترض، مثلًا، أنك حددت في وقت سابق أن هدفك الأساسي هو جعل مطبخك أكثر عملية.

وأحد الحلول الموجودة على خريطتك هو تغيير أبواب الخزائن.

لكن تطبيق اختبار «ماذا لو؟» هنا يظهر أن هذا لن يحل المشكلة.

ومهما كنت راغبًا في إيجاد ذريعة لإنفاق المال على الأبواب، فإنها لن تساعد في حل المشكلة الأساسية التي تواجهها.

إن المرور عبر خريطتك، وتطبيق لعبة «ماذا لو؟» على القيود والاحتمالات المختلفة، سيساعدك على تنمية الخريطة في بعض المناطق وتشذيبها في مناطق أخرى، مما يوسع في النهاية فهمك لما هو ممكن.

اسأل نفسك: «ماذا غير ذلك؟ وكيف بطريقة أخرى؟»

يتمثل هدف هذا التمرين الأخير في رسم مزيد من المسارات المحتملة نحو أهدافك.

فكر فيه بوصفه إضافة المزيد من الفروع البديلة إلى كل احتمال. وقد يساعدك ذلك على العثور على طريق يلتف حول القيود، أو ربما تجد خطة بديلة يتبين أنها أفضل من الحل الأصلي.

انظر إلى الاحتمالات الموجودة على خريطتك التي وضعت عليها علامة بأنها غير مناسبة لك خلال مرحلة «ولِمَ لا؟»، واسأل نفسك كيف يمكنك بطريقة أخرى تحقيق نتيجة مشابهة.

لنفترض أن هدفك كان جعل مطبخك أكثر ترحيبًا، وأن أحد الحلول التي توصلت إليها كان تركيب سطح عمل خشبي، لكنك صنفت هذا الحل سابقًا بأنه غير عملي لأن ميزانيتك لا تسمح به.

قد يدفعك سؤال «كيف بطريقة أخرى؟» إلى إدراك أن بديلًا يمكن أن يكون العثور على سطح عمل خشبي رخيص من خلال الذهاب إلى مكان يبيع الأخشاب المستصلحة.

أو قد تفكر في حل بديل يتضمن تركيب رفوف خشبية، بحيث تستفيد من الدفء الطبيعي للخشب، لكن بكلفة أقل من تركيب سطح عمل جديد.

وقد يؤدي سؤال «كيف بطريقة أخرى؟» أحيانًا إلى تغيير أهدافك قليلًا. وقد يكون من المفيد، عند هذه النقطة، العودة إلى ما اكتشفته في لعبة «لأي غاية؟» للتأكد من أن هذه التغييرات لا تزال منسجمة مع أهدافك. والتساؤل بدهشة عن البدائل ليس مجرد طريقة للالتفاف حول القيود. إنه أيضًا طريقة لتوسيع الاحتمالات الموجودة، حتى لا تفوتك خيارات رائعة.

انظر إلى كل احتمال رسمته واسأل: «ماذا غير ذلك يمكنني أن أفعل لتحقيق هدف مماثل؟»

فعلى سبيل المثال، قد يكون البديل عن العثور على مرشد يدعم مسارك المهني رغم مديرك الصعب هو العثور على مجموعة من الأقران داخل مؤسستك، حيث تستطيع مقابلة أشخاص يشبهونك ويمرون بتجارب مماثلة، وفي الوقت نفسه بناء شبكة علاقات تتيح لك خلق فرص جديدة لنفسك.

أو قد يتضمن العمل على فهم السبب الذي يجعل مديرك يثير رد فعلك إلى هذا الحد اللجوء إلى العلاج النفسي، لكنه قد يتضمن أيضًا أنشطة تشجع على اليقظة الذهنية مثل اليوغا أو التأمل.

استخدم خريطتك

كما أصبح واضحًا على الأرجح أثناء عملك خلال التمارين السابقة، فإن التفكير في الاحتمالات ليس عملية خطية. فهو يتضمن في كثير من الأحيان العودة إلى مراحل سابقة، ومع الممارسة، طرح جميع الأسئلة المحفزة تقريبًا في الوقت نفسه. ونأمل أن تكون لديك، بنهاية هذا الدليل، خريطة رائعة ومفصلة من الاحتمالات، وأن تصبح قادرًا على التعرف إلى احتمالات لم تكن لتفكر فيها من قبل. والمشكلات التي استخدمناها في هذا الدليل هي مشكلات حقيقية واجهت أحدنا أو كلينا.

فكيف ساعدتنا خرائط الاحتمالات على حلها؟

عندما استكشفنا كيفية تحسين مطبخنا، أدركنا أن أكبر قيد لدينا هو أننا لم نكن نريد إنفاق الكثير من المال على المطبخ لأننا كنا نعلم أننا نريد الانتقال إلى منزل آخر قريبًا. لذلك غطينا خزائننا بورق لاصق ملون، وأضفنا ستارة إلى النافذة، وغيرنا الإضاءة. ونجح الأمر بصورة رائعة.

وكان من حسن الحظ أننا فعلنا ذلك، لأن جائحة كوفيد-19 جعلتنا نبقى في المنزل مدة أطول مما كنا نتوقع.

أما المدير السيئ؟

فقد جربت إحدى الكاتبتين، كونستانس، كل الخيارات الموجودة في الخريطة، من المرشدين ومجموعات الدعم إلى قراءة الأدلة المتعلقة بالتواصل الفعال. وفي النهاية، كان الإرشاد النفسي هو الأكثر مساعدة. لقد استطعت التعرف إلى بعض الأشياء التي كانت تثير ردود أفعالي، لكن الأهم من ذلك أنه جعلني أدرك أنني كنت أكره تلك الوظيفة.

وكان التركيز على مديري وسيلة لإخفاء مدى خيبة أملي في وظيفة كانت تبدو وكأنها وظيفة أحلامي. لذلك أنشأت خريطة أخرى تساعدني على معرفة ما الذي أريد فعله في حياتي. ولا يمكنني أن أكون أكثر سعادة بالخيار الذي اتخذته.

وهذا هو، في نهاية المطاف، ما يدور حوله التفكير في الاحتمالات. نعم، يمكنه مساعدتك على حل المشكلات وأن تصبح أكثر إبداعًا. لكنه يدعوك أيضًا إلى التفكير فيما وراء المشكلة الموجودة أمامك، واستكشاف عالم كامل لم تكن تدرك حتى أنه موجود، والعثور على طريقك الخاص داخله. وقد يمنحك هذا في بعض الأحيان شعورًا بالدوار، وربما لا تعرف من أين تبدأ.

إذا كان الأمر كذلك، فانظر بدورك إلى كل فرع في خريطتك.

كيف تشعر تجاهه؟

هل تستطيع أن ترى نفسك تقوم به؟

لماذا؟

ولِمَ لا؟

ما الخيارات التي يمكنك استكشافها أولًا؟

وماذا عن الخيارات التي يمكن أن تتركها ملاذًا أخيرًا؟

فالحلول التي تنجح مع الآخرين لا يلزم أن تنجح معك.

وما يبدو جيدًا على الورق يمكن أن يبدو أحيانًا خاطئًا تمامًا عندما تبدأ التفكير في تنفيذه. ويمكن أن تكون المشاعر والخبرة الذاتية أداتين قويتين في اتخاذ القرارات، مع أن من المفيد دائمًا التفكير في السبب الذي يجعل بعض مناطق خريطتك تثير لديك شعورًا معينًا. وفي أغلب الأحيان، يكون استكشاف خريطة الاحتمالات تجربة مبهجة.

وحتى عندما نضطر إلى البدء من جديد أو العودة إلى لوحة الرسم، فإننا نفعل ذلك ونحن ندرك أن العالم أكثر انفتاحًا دائمًا مما يبدو عليه للوهلة الأولى. وهذا هو الدرس الأول والأخير في التفكير في الاحتمالات.

النقاط الأساسية

1. يمكن أن يساعدك التفكير في الاحتمالات في حياتك الشخصية والمهنية. فتطبيق التفكير في الاحتمالات على المشكلات اليومية يمكن أن يساعدك على إنشاء خريطة لحلول محتملة ليست واضحة أمامك الآن، لكنها يمكن أن تصبح حقيقة.

2. اسأل نفسك: «لأي غاية؟» مفتاح حل أي مشكلة هو أن تكون واضحًا بشأن ما تريد تحقيقه. وقبل إنشاء خريطة الاحتمالات، استكشف ما هي أهدافك الحقيقية فعلًا.

3. اسأل نفسك: «ماذا لو؟» أحضر الآن قلمًا وورقة وابدأ إنشاء خريطتك. وسيساعدك تمرين «ماذا لو؟» على البداية، وهو يتضمن استكشاف الحلول التي تصبح متاحة إذا تخيلت أن قيودًا أو عوائق معينة قد أُزيلت.

4. اسأل نفسك: «ماذا كان سيفعل شخص آخر؟» يتضمن هذا التمرين تخيل ما الذي قد يفعله الآخرون إذا واجهوا مشكلتك، أو يمكنك أن تسألهم مباشرة. لا تجمع آراءهم بوصفها نصائح بشأن ما ينبغي أو لا ينبغي عليك فعله. بل انظر إليها بوصفها مسارات بديلة تستطيع استخدامها لتوسيع خريطة الاحتمالات الخاصة بك.

5. اسأل نفسك: «ولِمَ لا؟» انظر إلى الحلول الموجودة على خريطتك، وكن أنت معارض نفسك؛ ناقش نفسك في الأسباب التي تجعلك تعتقد أن بعض الحلول ممكنة أو غير ممكنة. فالنقاشات، حتى عندما تجريها مع نفسك، طريقة رائعة لتوسيع أفق الاحتمالات.

6. اسأل نفسك: «ماذا غير ذلك؟ وكيف بطريقة أخرى؟» ابحث عن مزيد من الحلول البديلة من خلال النظر إلى الاحتمالات الموجودة في خريطتك، واسأل كيف يمكنك بطريقة أخرى الوصول إلى الهدف نفسه، ثم وسع هذه الإجابات بسؤال ما الذي يمكنك فعله أيضًا بدلًا من ذلك. حوّل ما يبدو مستحيلًا إلى فرص، وحوّل الاحتمالات إلى مجموعة من الحلول الجديدة والمبتكرة.

7. استخدم خريطتك. استفد من ثمار عملك الشاق: استكشف خريطتك، وتخيل كيف سيكون الأمر لو طبقت كل احتمال، وضع خطة لما ستفعله بعد ذلك، وابدأ بالتجربة. ففي نهاية المطاف، لا يحدث التفكير في الاحتمالات داخل الرأس، بل في العالم.

* كونستانس دو سان لوران محاضرة في علم النفس بجامعة ماينوث في أيرلندا.

فلاد غلافينو أستاذ علم النفس في جامعة مدينة دبلن بأيرلندا، وهو رئيس شبكة دراسات الاحتمالات، ومحرر مجلة «دراسات الاحتمالات والمجتمع». ومن كتبه «الدهشة: القوة الاستثنائية لتجربة عادية» و«الإبداع: مقدمة قصيرة جدًا»

psyche.co

اضف تعليق