تُعبر متلازمة الرجل اللطيف عن مشكلة سلوكية يفرط فيها الفرد بالمرونة مع النساء مقابل الجفاف مع الرجال؛ وهي ليست نبلاً بل نتاج تدني احترام الذات أو التلاعب للحصول على المكاسب، مما يتطلب علاجاً سلوكياً يعيد للفرد اعتداله وقوة شخصيته...
في الدراسة، الوظيفة، وحتى العمل الخاص صادفنا بعض الرجال الذين يتصفون بالاسلوب الجاف والشخصية الصعبة وغير البسيطة في التعامل مع الرجال بصورة شبه دائمة، لكن كل هذه الصفات تغيب حين يتعاملون مع الجنس اللطيف فيصبحون هم الآخرين لطيفين الى حد كبير لم يألفوا فيه، وهذا مايعرف علمياً بمتلازمة الرجل اللطيف، فماهي هذه المتلازمة؟، وهل تعد مؤشراً سلبياً على من تصف بها؟، وكيف يكون التعامل على من يتصف بها؟.
تعرف متلازمة الرجل اللطيف بأنها مجموعة من العلامات والأعراض الجسدية أو النفسية المرتبطة مع بعضها التي تشير إلى مشكلة سلوكية غير عادية يعاني منها المصاب مما يجعله يفرط في المرونه في التعامل مع النساء الى حد الابتذال.
من الواقع:
لي زميل عمل يفتقر الى ابسط السلوكيات الطبيعية في التعامل مع اقرانه من الرجال، ففي الوسط الذي كان يجمعنا في الوظيفة حين يذكر اسمه يحاول الاغلب تغير وجهة الحديث لئلا يتم التركيز عليه او استغابته، صدمنا ذات مرة بأمتداحه من قبل بعض الزميلات فقد وصف باللطيف والمتعاون الى ابعد الحدود، فوجئنا بما سمعنا وحاولنا التأكد من الامر وتكدنا انه يحمل وجهين للتعامل احدهم الذي نراه معنا والآخر مع النساء، وهو مادفعني للبحث في الامر في محاولة مني لمعرفة اسباب هذا الامر غير الطبيعي.
اشارة هامة
لسنا بالضد من ان يكون الرجل لطيفاً في التعامل لكن تباين تعامله من جنس لآخر يضع عليه الف علامة استفهام، اذ ان اصل السلوك صحي ومستحسن غير ان الافراط فيه يمكن أن يأتي هذا السلوك بنتائج عكسية في كثير من الأحيان، مما يؤدي إلى الاستياء والإحباط عندما لا يتلقى "الشخص اللطيف" التقدير الذي كان يسعى إليه من النساء اولاً ومن المجتمع الذي يمارس فيه نشاطه الاجتماعي ثانياً.
قد يعتقد الرجال اللطفاء ان مايقمون به ايجابي او انساني لكن الواقع ان هذا النوع من السلوك على العكس تماماً قد يكون في كثير من الأحيان نتيجة لتدني احترام الذات أو الثقة بالنفس، وغالبا ما تجعلهم سلوكيات إرضاء الأشخاص يشعرون بعدم الرضا، كما يمكن تشير أن المتلازمة إلى الأشخاص الذين ينخرطون في سلوكيات ترضي الناس كشكل من أشكال التلاعب النفسي بهم كما لدى الكثير من الناس الذي نراهم في مواقف حياتية.
ليس اعتباطاً ان يذهب الرجل صوب هذه المعاملة اللطيفة للنساء، فوضعه احتياجات الآخرين قبل احتياجاته ليس لكسب المودة فقط ، بل يحاول ان يكون لطيفا لكون ذلك سيمكنه من الحصول على خدمات رومانسية أو جنسية في المقابل او انه يحصل على متعة الاختلاط والتقرب منهن، لكن المزعج في الامر والذي يخفى على المصابين بهذه العنة ان الكثير من النساء ينظر اليه بعين الاستخاف لكون ليس قوي الشخصية ولا متزن.
مالاسباب؟
مايدفع الرجل للقيام بسلوكية لطيفة الى حد الافراط الغير طبيعي هو شعوره بتدني احترام ذاته او نقص في بعض المهارات الاجتماعية، علاوة على رغبته في الحصول على بعض المكاسب.
السبب الآخر فهو احتمالية ان يكون الفرد غير جذاب وبالتالي يحاول ان يكون لطيفاً للفت الانتباه وبالتالي التقرب من النساء وتحقيق مايريد تحقيقه.
السبب الثالث المحتمل هو خروج الفرد الذي يحاول ان يكون لطيفاً من ازمة نفسية نتيجة انفصاله عن زوجته او خروجه من علاقة حب فاشلة، اذ يحاول ان يبرر لنفسه بأنه غير فاشل وانه ليس السبب وراء ماحصل له.
كيف نتعامل مع المشكلة؟
الحل لهذه المشكلة المجتعية ذات الاصول النفسية هي في العلاج السلوكي الذي يمكن ان يغير وجهة نظر الفرد المصاب، اذ من الممكن اقناعه بأن الميل الكبير للمرأة سيحط من قيمته ويصغره في عينها وبالتالي لا تحترمه وماعليه هو ان يكون معتدلاً في كل سلوكياته ومنها اللطافة.
وعليه ايضاً ادارك ان فشله في علاقة سابقة ليس مبرراً لان يسقوم بمثل هذه السلوكية التي تذهب بقدر الانسان، وهذا الطريق ليس طريقاً سليماً للتغطية على ضعف المقبولية في الشكل، فالمحبة ينتبها في قلب الانسان او ينتزعها منه، وحين يدرك الانسان هذه الحقائق يغادر هذه السلوكيات تدريجياً صوب التشافي منها وهذا هو المراد.



اضف تعليق