ما الرقابة بين الزوجين في جوهرها إلا تجسيد لانعدام الثقة، وتكريس لرسالة خفية تجعل الطرف الآخر في موضع اتهام دائم. ومع غياب الثقة، تتلاشى عفوية الحديث، لتستبدل المودة الصادقة بحذر مشدود يفقد البيت معناه كملاذ آمن للراحة والسكن...
الداعي لتأسيس العلاقة الزوجية هو ان يكون سكن وراحة نفسية لطرفي العلاقة وهذا ما راده الله جل في علاه وهو القائل (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة)، لكن الواقع الإنساني المعقد قد يتبدل أحياناً ليتحول هذا الملاذ المفترض إلى فضاء مشحون بالتوتر، تتسلل إليه شيئاً فشيئاً طقوس الرقابة والملاحقة المستمرة، فماهي تفسيرات الامر وماهي انعكاساته على العلاقة الزوجية؟
حين تتحول الزوجة من رفيقة درب وشريكة حياة إلى شخص يراقب كل خطوة، ويحلل كل نظرة، ويدقق في كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة، العلاقة كلها تنقلب من أساسها، فالأمر مزعج نفسياً لمن تسلط عليها كاميرات المراقبة وتترك أثر مدمر على مشاعر الرجل، وتجعل البيت يفقد معناه الحقيقي كأنه مكان للراحة والطمأنينة والراحة التي يفترض انه المكان الأول لها.
ولأن الانسان بطبعه لا يحبذ المراقبة حتى وان كان لديه ما يخشاه فأن يتذمر حين يشعر بمراقبة تسلط عليه، فكيف إذا كانت هذه المراقبة مما يفترض انه يعرفك ويعرف حيثياتك ومحددات سلوكك التي لا تتجاوزها مطلقاً، حتما ستكون هذه المراقبة مؤذية نفسياً ويحاول من تقع عليه ان يبعد بنفسه عنها ليس خوفا منها بل طلباً للراحة من اثارها.
النساء ربما هن الأكثر ممارسة لسلوكيات المراقبة لأزواجهن تارة لحبهن الشديد لهم وما ينتج من ذلك الحب من غيرة ومحاولة التمسك به، وتارة للأمراض نفسية ينتج عنها هواجس نفسية ووسواس غير منطقية بالمرة، ومابين هذا السبب وذاك تتأزم العلاقة وقد يغيب الود وتتجه العلاقة صوب البرود ليحل الشحن العاطفي والتوجس بديلاً عن الاستقرار العاطفي والاسري.
ماهي ارتدادات مراقبة الزوجة لزوجها؟
ثمة ارتدادات تحدث نتيجة مراقبة الزوجة لزوجها بصورة مستمرة، ومن اهم هذه الارتدادات مايلي:
اول ما يحدث كنتيجة للمراقبة هو انهيار قاعدة الثقة المتبادلة بين الزوجين، حيث ان الرقابة في جوهرها هي ببساطة الوجه الآخر لانعدام الثقة، يعني مهما كانت الأسباب العاطفية اللي تبرر عبرها الزوجة، غير ان الرسالة اللي توصل لنفسية الزوج واضحة جداً: "أنا ما أثق فيك، وأنت دائماً محل شك"، وهذا الإحساس يضعف الاحترام المتبادل والاحترام أصلاً ما ينمو في أرض تنتهك فيها الخصوصية وتصادر فيها حرية الإرادة.
وما يجب من قبل الزوجة ان كانت تخشى امر ما مصارحة زوجها ومكاشفته ليقوم بتطمين زوجته عبر توضيح الخفي الذي كانت تخاف منه، وبالتالي لا يشعر بكونه ليس محل ثقة وهنا يكون اكثر وضوحاً في التعامل مع زوجته ويبتعد عما يثير مخاوفها وشكوكها لينعكس ذلك على استقرار العلاقة.
ومن الارتدادات لمتابعة الزوجة لزوجها سقوط العفوية وارتداء أقنعة الحذر من قبل الزوج، فعندما يشعر الزوج أنه تحت المجهر طوال الوقت، وأن كل كلمة توزن بدقة وكل حركة تُفسر بنوايا مسبقة، تبدأ العفوية بالتلاشي تدريجياً، ويحطم هذا الجو براءة التلقائية في الحديث والتصرف ليحل محلها حذر دائم يشبه الوقوف على حافة الهاوية.
وهنا يضطر الرجل إلى حساب خطواته بعناية مفرطة، لا رغبة في إخفاء شيء، بل هرباً من جولات التحقيق والأسئلة التي لا تنتهي حول تفاصيل لا قيمة لها، هذا الجو يخلق شعوراً خفياً بالاغتراب داخل البيت نفسه، ويسيطر الإحباط والشعور بالملل ما يجري من مراقبة لا داعي لها ولا مبرر.
بينما الأفضل ان تبتعد الزوجة عن الضن السيئ والتخمين الذي لا يستند الى ادلة، والابتعاد عن الأسئلة المؤذية للنفس والشعور بالمقابل عبر عكس السلوكيات على النفس من قبل الزوجة وهل تقبلها لو صدرت من زوجها؟، وبالتالي قد تخفف من المراقبة وتحل محلها الالفة والمحبة الى ما يجب ان تكون عليه.



اضف تعليق