في واقعنا نعرف بعض الافراد على هيئات شبابية وشعرهم خالي من البياض كما الغالبية من الناس، وبعد غياب عن العين لمدة من الزمن تصادفه وقد تغيرت ملامحه فقد اصطبغ شعره بالبياض فيتبادر في ذهنك السؤال عن السبب وراء ظهور الشيب عليه، فتكتشف انه تعرض لصدمة او حادث مؤلم...
"تقول العرب إنَّ فلاناً أقمر ليله، بمعنى أنَّ الشيب ظهر على رأسه، فيُفسَّر ذلك على أنه تقدمٌ في العمر تارة، ويُفسَّر على أنه جزءٌ من الهيبة والوقار الإنساني -كما يعتقد الكثيرون ولا سيما لدى الرجال- تارة أخرى، وهذا ما يدرج على لسان العامة من الناس، غير أنَّ للمختصين في علم النفس رأياً مختلفاً حول ظهور الشيب لدى الإنسان؛ فهل توجد علاقة بين الشيب والضغوط النفسية؟ وما هي الانعكاسات النفسية على الإنسان حين يشتعل رأسه شيباً؟"
نفسياً، يتراوح شعور الإنسان عند ظهور الشيب بين القلق والتوتر؛ بسبب ربطه بالتقدم في السن والشيخوخة، أو الإحساس بالصدمة والفزع عند ظهوره المفاجئ نتيجة ضغط نفسي، لكنه أيضاً يمكن أن يكون علامةً على القبول والتكيف مع تقدم العمر. وقد أثبتت الدراسات أنَّ التوتر النفسي محفزٌ رئيسي للشيب، وقد يعكس حالة نفسية غير مستقرة.
من الواقع:
في واقعنا، نعرف بعض الأفراد ذوي هيئات شبابية، وشعرهم خالٍ من البياض كغالبية الناس، وبعد غياب عن العين لمدة من الزمن تصادفه وقد تغيرت ملامحه، واصطبغ شعره بالبياض؛ فيتبادر إلى ذهنك السؤال عن السبب وراء ظهور الشيب عليه، فتكتشف أنه تعرض لصدمة أو حادث مؤلم أوصله إلى ما هو عليه؛ إذن يرتبط الشيب بالحالة النفسية للإنسان.
يمكن أن يكون للتوتر والضغط النفسي العديد من العواقب السلبية على صحة الشخص، بعض هذه العواقب قد تكون داخلية؛ مما يؤدي إلى عقد نفسية خطيرة، بينما تظهر بعض الآثار في شكل تغييرات في المظهر الخارجي، مثل ظهور الشيب في وقت مبكر؛ مما يقلل من مستويات الصحة النفسية.
هل هناك علاقة لظهور الشيب بالتوتر؟
حسب دراسة "الرسم الكمي لشيب الشعر البشري وانعكاسه فيما يتعلق بضغوط الحياة" التي نُشرت سنة 2021، وأجراها باحثون في كلية الطب والجراحة بجامعة كولومبيا الأمريكية، تبين أنَّ هناك دليلاً يربط التوتر النفسي بظهور الشيب في الشعر لدى البشر.
وتؤكد الدراسة أنَّ البيانات التي تم التوصل إليها، وعدة أدلة أخرى، تثبت أنَّ شيخوخة الإنسان ليست عملية بيولوجية خطية وثابتة، ولكنها قد تتوقف -على الأقل جزئياً- أو حتى تنعكس بشكل مؤقت حين يبتعد المرء عن مصادر التوتر، إذا ما أراد الإنسان الابتعاد عن الشيب ولا سيما المبكر منه.
ما هي صور الاستجابات النفسية للشيب لدى الإنسان؟
أولى الاستجابات للشيب هي الخوف من الموت وكبر السن؛ إذ يعتبر بعض الناس الشيب بمثابة "إنذار" يعكس لهم قلة الوقت المتبقي، مما يثير قلقاً وجودياً؛ بمعنى أنَّ الإنسان يواجه خوفاً كبيراً من احتمالية الموت المبكر اعتماداً على ظهور الشيب المبكر، مما يدفعهم إلى بذل جهود كبيرة لإخفائه.
ويصاب الأفراد من ذوي الشيب بـ "أزمة الهوية" التي تجعلهم يشعرون بفقدان الجاذبية، أو أنَّ جسدهم خانهم بظهور علامات الكبر قبل أوانها، وبالتالي لا يعرفون تقييم أنفسهم وإلى أية مرحلة عمرية ينتمون.
ومن الارتدادات: ردة الفعل على صدمة ما يواجهها الإنسان؛ فعندما يكون الشيب ناتجاً عن حادث، يتحول إلى علامة واضحة تذكر الشخص بالحادثة المؤلمة، مما يمكن أن يزيد من مشاعر الحزن؛ فالربط بين الحادث المسبب وظهور الشيب ألمٌ بحد ذاته.
وقد يشعر بعض مَن يشيب بالإحراج أو عدم الرضا عن مظهرهم، وذلك ينتج عن الشعور بعدم تقبل الآخرين لهم، ولا سيما إذا كان الشائب شاباً؛ مما يؤثر سلباً في الثقة بالنفس، وكأنه يرى أنَّ نهايته قد بانت في الأفق القريب.
نخلص إلى نتيجة مفادها أنَّ للشيب الكثير من الأسباب، ومنها الضغوط النفسية المتمثلة بالتوتر والقلق والتعرض لعارض نفسي وغير ذلك، وظهور الشيب لا يعني نهاية مرحلة الشباب المليئة بالحيوية والنشاط، وليس موعداً لبداية النهاية، وهذا ما يجب الاقتناع به ليحيا أصحاب الشيب حياتهم بصورة آمنة.



اضف تعليق