من سليقة البشر انهم يتعاطفون مع ابناء جلدتهم وحتى الاصناف الاخرى من غير الصنف الانساني، وبعض البشر يذهبون ضحايا التلاعب النفسي بهم لكونهم انسانيون اكثر مما ينبغي، على الضفة الاخرى قطع هذا التلاعب طريق مساعدة الناس والشعور بهم وآلامهم، فأصبحت فجوة بين ما يجب ان يفعله الانسان من اجل انقاذ اخيه الانسان من معاناته وبين رغبة الانسان في النئي بنفسه وحمايتها من الاستغلال.

ويُعرف التلاعب النفسي على انه "نوع من التأثير الذي يهدف إلى تغيير نظرة وسلوك الآخرين من خلال استخدام تكتيكات وأساليب خادعة وخفية، او انه استخدام لمهارات وأساليب معينة لسيطرة والتحكم أو لاستخدام شخص ما، لتوجيهه إلى السلوك المطلوب لغرض تحقيق هدف مخفي عن الشخص المراد توجيهه، يعني ان التلاعب هو صنع من شخص ما الى شخص آخر".

من الامثلة الواقعية على تمثيل دور الضعف وطلب النجدة هو اننا حين كنا طلاباً وفي جميع المراحل الدراسية كان في مجموعتنا من يتهرب من القيام بواجباته الدراسية لإهماله وعدم مبالاته ولاعتماده على زملائه في الحصول على الواجبات بصورة متقنة ومن دون ان يبذل جهداً فيها، اذ انه في كل مره يقترب من زميل له ويحاول اقناعه بأن يساعده في حل الواجب كما يسميه هو لكون يقول انها مجرد مساعدة لكنه في قرارة نفسه متيقن من انها عملية اعتماد كلي بمداد الاحتيال والتلاعب بالمشاعر، لكنه في النهاية سينجح في استمالة مشاعر الزملاء لمساعدته وهذا هو المثال الحقيقي للتمثيل.

كيف نحكم على استخدام الفرد للتلاعب النفسي؟

ثمة اعراض او سمات اذاما توفرت في تصرفات أحد فأن يمارس التلاعب النفسي وهذه الاعراض هي: تمثيل دور الضحية لأثارة استجابة متعاطفة معه وتحقيق غايته، افعال صريحة فيها ايذاء للنفس بهدف خلق أزمة مع الأهل والمقربين، الهيجان بهدف الحفاظ على جو من الصراع لدفع شخص ما لإبداء المزيد من الاهتمام.

والانسحاب أو التجنب أو المعاملة الصامتة لهدف دفع الطرف الاخر إلى المطاردة رغبة في التقرب، المراوغة والتحايل لإقناع شخص انسحب من العلاقة نتيجة التلاعب والتحكم به لكي يعود للعلاقة من جديد، ضبابية في الآراء والإجابات وتجنب المواجهة واستخدام أشخاص آخرين لإيصال الرسالة أو الفكرة المراد إيصالها، كل هذه الامور تدل بالضرورة على استخدام الفرد للتلاعب النفسي.

كيف يصف المختصون التلاعب النفسي؟

علماء الصحة النفسية يقولون ان التلاعب النفسي التحكمي هو شكل من اشكال الاضطرابات السلوكية التي تمارس بشكل واعي ومتعمد على من حوله، ففي الكثير من الحالات يمارس التلاعب النفسي في الآخرين في المحيط للحصول على تهدئة مشاعر ومخاوف داخلية بإنشاء نقطة تركيز في طرف الآخر.

كلامنا عن حقيقة ان التلاعب النفسي بأنه سلوكية ليس محبذة لا ينفي ان يكون له دور ايجابي فقد يحصل ان نستخدم التلاعب النفسي مع الاطفال حين تتعقد طرق التعامل معهم ولم نصل معهم الى نتائج نريد تحقيقها مثل مطالعة الدروس وحل الواجب المنزلي او تعديل سلوكية معينة نراها غير منضبطة فنقوم باستخدام التلاعب في حدوده المعقولة والضيقة، كشراء هدية للطفل قصد إفراحه وبالتالي اذبنا الجليد وحققنا المراد.

للتنويه سيدي القارئ الكريم اننا حين نتحدث عن اهمية حماية الانسان لنفسه من الاحتيال فهذا لا يعني ابداً اننا ندعو للأنانية التي تجعل الانسان يفكر ويعمل من اجل نفسه فقط ولا يعنيه من حوله سواء احتاج مساعدة او تدخل او حتى تعاطف نفسي بالمشاعر، وما نود قوله والتشديد عليه هو ضرورة الموازنة بين المشاعر وبين الحاجة الحقيقة الى التعاطف تحت غطاء العقل والمنطق.

في الخلاصة نقول اننا عرضة للتلاعب النفسي في حياتنا بصورة دائمة عبر التحكم بمشاعرنا وافكارنا وبالتالي التأثير على قراراتنا، ومن خلال ذلك سنقع في الفخ بسهولة دون وعى منا، لذا يجب الحذر من المتلاعبين ومقاصدهم الخبيثة.

اضف تعليق