وائل السمرى

 

يعرفه العالم أجمع، باعتباره أحد أهم أغنيائه، والمرشح دائما ليعتلى صدارة أغنياء العالم أجمع، بعد التنامى المرعب للشركة التى أسسها «صبيا» فاستطاعت أن تخترق كل بيت، وأصبحت قاسما مشتركا أعظم، فيما يمر علينا يوميا، هو مارك زوكربيرج، مؤسس شركة الفيس بوك، التى أسهمت فى الكثير من الأزمات التى ألمت بالعالم، كما أسهمت فى تنامى حالة الاحتقان بين أبناء الشعب الواحد والتيار الواحد والبيت الواحد.

من أجل هذا كان طبيعيا أن يختنق صناع القرار فى العالم كله عامة والعالم العربى خاصة، بما يأتيهم يوميا من هذا الموقع، الذى وإن كان يفيد فى بعض الأحيان لكنه يضر فى معظمها، وكان طبيعيا أيضا أن يهاجم الباحثون هذا الموقع باعتباره منصة لإطلاق الكراهية وترويج الإرهاب وإثارة الشائعات، لكن المدهش فى الأمر أن يصرخ بحروف الشكوى الأوروبيون، وأن يدخل رئيس تحرير جريدة «نرويحية» فى صدام معلن وتحد واضح مع «مارك» بسبب حذف صورة تاريخية نشرتها جريدته لأطفال فيتنام، وهم يهربون عرايا من جحيم قنابل النابلم.

فيس بوك رأى أن الصورة «عارية» أو «إباحية»، ولم يقل مارك لنا ما هى نوعية هذا المريض الذى يرى فى صورة أطفال مرتعبين يهربون من الجحيم إثارة جنسية، كذلك لم يكلف خاطره بأن يبحث فى أصول الصورة ليعرف أنها كانت من أهم أسباب إيقاف الحرب الأمريكية الحمقاء على فيتنام، فظهر «مارك» فى صورة من لا يفهم فى التاريخ ولا حتى فى الإنسانية، كما ظهر فى صورة المستبد الذى يملى على الآخرين شروطه دون تبصر، فكسب آيسبن إيجل هانسن، رئيس التحرير جريدة «أفتنبوست» النرويجية، المعركة، معلنا أنه لن يتنازل عن نشر الصورة.

قد يرى البعض أن تلك الأزمة «عادية» وقد يراها البعض الآخر «رفاهية» من رئيس تحرير دولة مرفهة، لكن الحقيقة تقول: إن تلك المعركة جرس إنذار لصحف العالم أجمع، وأنها تضع الوسيلتين «الفيس بوك والصحف» على جانبى جبهة قتال، بعد أن عين مارك نفسه رئيسا لتحرير صحف العالم، ينشر ما يشاء ويحذف ما يشاء، وخلف هذا الصراع «الكهنوتى» يقف صراع آخر «تجارى»، حيث يتحكم «مارك» فيما يعلن وفيما يحجب، ما يدل على أن هناك معركة كبيرة دقت طبولها فى «النرويج» لتوقظ العالم أجمع.

اضف تعليق