بقلم هولي دجرس

 

التقويض الإضافي لحياديّة الشّبكة في إيران يسبّب ردود فعل مختلطة في صفوف الإيرانيّين

 

ردّ وزير الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني عبر تويتر بعبارة "يرجى الاطّلاع على هذا الرابط"، بعد أن واجهه ناشط في مجال حريّة الانترنت بشأن حياديّة الشّبكة. كان ليتجاهل المسؤولون الحكوميّون الإيرانيّون بالعادة مثل هذه التهجّمات عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، لكنّ محمد جواد آذري جهرمي شارك رابطًا إلى برنامج البيانات برعاية شركة إيه تي أند تي: وهذه كانت طريقته للقول إنّهم يفعلون ذلك في أميركا أيضًا.

بينما خاضت واشنطن نقاشًا بشأن تنظيم حياديّة الشّبكة في كانون الأوّل/ديسمبر، أدخلت إيران نظامًا جديدًا لتسعير الإنترنت. دافع الرّئيس حسن روحاني عن الخطوة في مقابلة على التلفزيون الحكومي يوم 28 تشرين الثاني/نوفمبر، فقال، "نحن نحاول أن نجعل الفضاء السيبراني بيئة أكثر انفتاحًا. بدلاً من محاولة بيع المزيد من اشتراكات الانترنت، نسعى إلى توسيع عرض النطاق ونأمل أن يتمكّن الناس ابتداءً من 1 كانون الأوّل/ديسمبر من استعمال الانترنت بأسعار أكثر انخفاضًا".

تقدّم إيران أرخص خدمة للنطاق العريض في العالم بمتوسّط كلفة تبلغ 5.37$ شهريًا، وذلك بحسب دراسة أجرتها في العام 2017 مجموعة "بي دي آر سي كونتيننتال" وشركة cable.co.uk. لكنّ روحاني أغفل ذكر أنّ هذه الأسعار سيحصل عليها فقط المشتركون الذين يقومون بالولوج إلى المواقع الالكترونيّة التي توافق عليها الدّولة، أي الانترنت المحلّي، وكلّ الراغبين في الولوج إلى الويب العالمي، كمواقع التّواصل الاجتماعي المحظورة مثل فيسبوك وتويتر، سيتعيّن عليهم دفع مبلغ أكبر. منذ العام 2016، يقدّم مزوّدو خدمة الهاتف الجوال وخدمة الانترنت في إيران حسومات للمشتركين الذين يحصرون تصفّحهم للانترنت بالمواقع الالكترونيّة التي وافقت عليها الدّولة. وفي 13 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن جهرمي الناشط على تويتر عن أنّ الإيرانيّين سيحصلون على حسم بنسبة 30% على فاتورة الانترنت إذا استعملوا شبكات التواصل الاجتماعي التي توافق عليها الدّولة.

قال للمونيتور أمير الرشيدي، وهو باحث في مجال أمان شبكة الانترنت والحقوق الرقميّة في مركز حقوق الإنسان بإيران، "إذا استخدمت تلك المواقع الالكترونيّة البالغ عددها 500 المختارة من قبل وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات، ستدفع مبلغًا صغيرًا، لكن إذا أردت تخطّي مواقع البلاد، ستكون لديك بيانات محدودة. هذه الطّريقة لانتهاك حياديّة الشّبكة هي أسلوب رقابة عدواني إلى حدّ ما. ... فهو يدفع المستخدمين إلى البقاء داخل البلد واستعمال المواقع الالكترونيّة التي توافق عليها الدّولة".

لشرح التّنظيمات الجديدة، استخدم الرشيدي مزوّد خدمة الإنترنت الإيراني "هاي ويب" كمثال، لأنّه يقدّم الحدّ الأعلى من البيانات. تقدّم الشّركة ثلاث حزم: الاستخدام الدّولي، والاستخدام المحلّي والاستخدام المشترك. في حال الاشتراك بالاستخدام الدّولي والمحلّي، على المشترك أن يبقى متنبهًا لدى استعماله للويب لعدم تخطّي الحدود المسموح بها شهريًا. وبما أنّ عددًا كبيرًا من المواقع الالكترونيّة الدّوليّة محظور في إيران، يجب استعمال أدوات التحايل للولوج إليها، ما يرفع بالتالي كلفة الاشتراك ويستنفد سريعًا كميّة البيانات المتاحة.

قال جيف موسوي، وهو مطوّر مقيم في طهران، "أقوم ببثّ الكثير من الفيديوهات عبر يوتيوب والأفلام عبر نتفليكس، وأخزّن بياناتي على السحاب وإلى ما هنالك – لذا كان هذا القرار رائعًا بالنّسبة إليّ. أنا أدفع أقلّ وأحصل على المزيد". في الوقت عينه، لفت موسوي أيضًا إلى أنّ الكلفة قد تكون مرتفعة بالنّسبة إلى الإيرانيّين الذين لا يستعملون الانترنت بانتظام ويريدون سرعة عالية بدون كمية بيانات كبيرة.

من جهة أخرى، أوضح حسين من مدينة رشت بشمال إيران، "للوهلة الأولى، يبدو الأمر وكأنّنا سنحصل على قيمة أكبر مقابل أسعار أكثر انخفاضًا، لكن هذا غير صحيح، على الأقلّ بالنسبة إليّ. طلبت 700 جيجابايت لشهر واحد، فانتهت هذه الكميّة في غضون 15 يومًا!"

أثناء النقاش في واشنطن في موضوع حياديّة الشّبكة، حذّر خمسة أعضاء من هيئة الاتّصالات الفدرالية من أنّ التّنظيمات الصّارمة قد تشجّع الحكومات المستبدّة كالصين، وإيران وكوريا الشّماليّة على التضييق على الانترنت. وقال رئيس هيئة الاتّصالات الفدراليّة آجيت باي، "إذا قمنا في الولايات المتّحدة باعتماد تنظيمات تضمن مزيدًا من السيطرة الحكوميّة على كيفيّة تشغيل الانترنت ... سيصعب علينا كثيرًا الخروج إلى السّاحة الدوليّة لمطالبة الحكومات بأن ترفع أيديها عن الانترنت".

مع أنّ الخطوات الأخيرة التي قامت بها الحكومة الإيرانيّة تنتهك حياديّة الشّبكة، يعاني الإيرانيّون الأمرّين منذ سنوات في موضوع حريّة الانترنت. هم يعتمدون بشكل كبير على أدوات التّحايل لتصفّح الانترنت بما أنّ عددًا من المواقع الالكترونيّة الشّعبيّة محظورة. والمفارقة هي أنّ المسؤولين الحكوميّين في إيران صريحون للغاية بشأن استعمالهم لمواقع التواصل الاجتماعي الغربيّة المحظورة. وغالبًا ما يجري اختراق حسابات المعارضين السّياسيّين، وتوقيفهم وحتّى سجنهم على خلفيّة نشاطهم على الانترنت، ما يجعل إيران أحد أسوأ البلدان في العالم لجهة حريّة الانترنت.

لكن على الرّغم من حملة التّضييق، إنّ استثمار طهران في شبكة معلوماتها الوطنيّة، المعروفة أكثر لدى البعض بالانترنت الحلال، حسّن كثيرًا من إمكانيّة الوصول إلى الانترنت، وعرض النّطاق والسّرعة؛ وهذا بدوره مكّن عددًا أكبر من الإيرانيّين من الوصول إلى الانترنت. جرى الإعلان عن مشروع الانترنت الوطني للمرّة الأولى في عهد محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، وكان من المقرّر أن يكتمل في العام 2015 لكن جرى إرجاؤه الآن إلى العام 2019.

اتّخذت إيران عدّة خطوات لتحويل شبكة المعلومات الوطنيّة إلى حقيقة ملموسة. وتسعى الحكومة الإيرانية جاهدة لتحصل على الاستضافة المادية للبيانات والخدمات التي يستخدمها الإيرانيّون داخل حدود البلاد. وفي هذا الإطار، طلبت الحكومة الإيرانيّة من المدير التنفيذي لتلغرام بافيل دوروف أن ينقل مخدّمات تطبيق التراسل الخاصّ به إلى إيران، وهدّد بعض المسؤولين بإغلاق التطبيق في حال لم يلتزم دوروف. تجدر الإشارة إلى أنّ أكثر من نصف سكّان إيران البالغ عددهم 82 مليون نسمة يستخدمون تلغرام، ما يجعله أكثر التطبيقات شعبيّة في البلاد. تؤكّد المجموعات الحقوقيّة بدورها أنّ مطلب الحكومة يتعلّق بالرّقابة والسيطرة. في خلال الاحتجاجات الأخيرة، نجح الإيرانيّون في نشر المعلومات والمشاهد المصوّرة سريعًا عبر البلاد، ما دفع بالحكومة إلى حظر تلغرام وانستغرام موقتًا. ألقى المشرّعون الإيرانيّون البالغ عددهم 170 باللّوم على التّطبيقات الأجنبيّة لإثارة الاضطرابات وخدمة المجموعات الإرهابيّة كتنظيم الدّولة الإسلاميّة. ومع خطّة الانترنت الجديدة، هناك شعور متزايد بأنّ الإيرانيّين يُجبَرون على اختيار المواقع الالكترونيّة التي توافق عليها الدّولة، وهذا يعطي الحكومة بالتالي قدرة أكبر للسيطرة على ما يستهلكه الناس على الانترنت الوطني.

قال مقاول في مجال التكنولوجيا مقيم في طهران للمونيتور إنّ الانترنت المحلّي لن يلقى رواجًا لأنّ الإيرانيّين يريدون أن يكونوا على اتّصال بالمجتمع الدّولي. "علينا أن نصل إيران وهذا الجيل الرقمي بباقي العالم، ونبدأ بالنّظر إلى العالم كسوق أكبر لشركات التكنولوجيا الإيرانيّة، وأصحاب المشاريع والمبتكرين، ويكمن جزء من ذلك في تحرير الويب."

http://www.al-monitor.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق