بين دفتي الذكاء الاصطناعي، تدور الآن معركة صامتة حامية الوطيس؛ بين شات جي بي تي رفيق الملايين، وجيميناي 3 القادر على اجتياز اختبارات تجعل العقول البشرية تتصبب عرقاً. الصراع ليس حول من هو الأذكى فحسب، بل من يفكر أسرع ويجعل المستخدم يشعر أن الأداة تفهمه فعلاً، وسط تساؤلات مشروعة: هل الذكاء الاصطناعي يراقبنا أم أن الأمر مجرد وهم؟...
بين دفتي الذكاء الاصطناعي، تدور الآن معركة صامتة لكنها حامية الوطيس على طرف، «شات جي بي تي» الذي أصبح رفيق الملايين في البحث والكتابة والتسلية اليومية، وعلى الطرف الآخر، «جيميناي 3» من غوغل، القادر على اجتياز الاختبارات الصعبة التي تجعل حتى العقول البشرية تتصبب عرقًا. من اختبار "Humanity’s Last Exam" الذي يضم 2500 سؤالًا من كل علوم الأرض، إلى معارك الأداء اليومي وسهولة الاستخدام، يبدو أن الصراع ليس فقط حول من هو الأذكى، بل من يعرف كيف يفكر أسرع، ويختار النموذج المناسب لكل موقف، ويجعل المستخدم يشعر أن الأداة لا تعمل فقط، بل تفهمه. في هذا التقرير، سنغوص داخل تفاصيل المعركة: الأرقام، المزايا، الأسعار، وحتى الرهبة من أن يكون الذكاء الاصطناعي يراقبنا… هل هي الحقيقة أم مجرد وهم؟
شات جي بي تي في مواجهة جيميناي 3
يشير تقرير موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي إلى أن غوغل شاركت نتائج "جيميناي 3" في اختبار "هيومانتي لاست إكزام" (Humanity’s Last Exam)، وهو اختبار يضم 2500 سؤال من كافة جوانب العلوم المختلفة بدءا من التاريخ والرياضيات وحتى المنطق وآليات التفكير.
وحسب هذه النتائج، فإن "جيميناي 3" حقق نتيجة تجاوز 37% دون الحاجة للوصول إلى أي أدوات خارجية، في حين تمكن "جي بي تي 5.1" الأحدث من "أوبن إيه آي" من تحقيق 26% في الاختبار ذاته.
كما أوضح إيانك كيجريوال، عالم رئيسي في معهد علوم المعلومات بجامعة جنوب كاليفورنيا ويرأس مجموعة الذكاء الاصطناعي والأنظمة المعقدة، في حديثه مع بيزنس إنسايدر أن "جيميناي 3" يمثل القفزة الكبرى في نماذج الذكاء الاصطناعي مقارنة مع التحديثات الصغيرة التي وصلت للنماذج الأخرى.
ويضيف أن "جيميناي 3" يتفوق على "شات جي بي تي" في اختبارات "إل إم آرينا" (LMArena) التي تقيس قدرات الذكاء الاصطناعي ودقته بشكل منهجي.
ولكن يشير تقرير موقع "أندرويد آثورتي" الأميركي إلى أن معايير الدقة والاختبارات المعملية ليست الفيصل في تحديد النموذج الأفضل بين المتنافسين، إذ إن الاستخدام اليومي قد يختلف قليلا عن ذاك الموجود في الاختبارات المعملية.
تجربة استخدام أسهل
تتمتع أداة "شات جي بي تي" بآلية استخدام أفضل وأسرع كثيرا من تلك التي تقدمها غوغل في "جيميناي 3" وفق تقرير أندرويد آثورتي، ويرجع الفضل في هذا الأمر إلى آلية اختيار النموذج المصغر الذي يجيب على الأسئلة.
إذ قامت "أوبن إيه آي" بتضمين مجموعة من النماذج المختلفة في "جي بي تي 5.1″، وأضافت إليه أيضا نموذج توجيه مصغرا يحلل السؤال الموجه إليه ويختار النموذج الأنسب من بين النماذج المتوفرة في "جي بي تي 5.1".
ويعني هذا أن النموذج قادر على استخدام نموذج مصغر للتفكير العميق أو الإجابات السريعة أو حتى توليد الصور إن تضمن السؤال هذا الأمر.
ويمنح النموذج المصغر "شات جي بي تي" سرعة كبرى في الرد على الاستفسارات البسيطة، ودقة كبرى في الرد على الاستفسارات المعقدة، إذ يختار النموذج المناسب لكل نوع من هذه الاستفسارات.
ويختلف الأمر قليلا في "جيميناي 3″، إذ يترك الخيار للمستخدم لتحديد إن كان يرغب في نموذج التفكير العميق أو نموذج الإجابة السريعة، على أن يتم استخدام هذا النموذج بشكل مباشر مع كافة الأسئلة الموجهة إليه حتى يقوم المستخدم بتغيير خياره.
ويترك هذا الأمر نموذج التفكير العميق أبطأ قليلا في تقديم الإجابات على الأسئلة البسيطة والسريعة أو حتى الأسئلة الإضافية المتعلقة بالموضوع الرئيسي، وهذا على عكس "شات جي بي تي" الذي يختار النموذج تلقائيا لضمان سرعة الإجابة.
مزايا إضافية صغيرة
يوفر نموذج "جيميناي 3" مجموعة من المزايا الإضافية الصغيرة التي قد لا تكون هامة لكافة المستخدمين، ومن بينها ما تطلق عليه غوغل اسم التجارب المولدة.
وفي هذه التجارب، يستطيع "جيميناي 3" تحويل الإجابة أو الرد على السؤال الموجه إليه إلى تجربة موسعة فعالة يمكن لك استعراضها على شكل مقطع أو رسم بياني أو حتى موقع متكامل يفسر لك هذه الإجابة.
كما حدثت الشركة مزايا عملاء الذكاء الاصطناعي في "جيميناي 3″، إذ يمكنك أن تطلب منه تنفيذ مهام حقيقية في العالم الواقعي باستخدام خدمات الشركة الأخرى مثل البريد الإلكتروني وغيره.
ودمجت غوغل أيضا مزايا الذكاء الاصطناعي في تجربة البحث الخاصة بمحركها، ويمنحك هذا إمكانية الوصول إلى نتائج أكثر دقة وبشكل أسرع من النماذج المعتادة.
أسعار متقاربة
لا تختلف أسعار النموذجين اختلافا كبيرا، إذ تبدأ الباقة المدفوعة الأولى في "شات جي بي تي" و"جيميناي" عند 20 دولارا، ويزداد ثمنها تباعا حتى تصل إلى 200 دولار للباقة الاحترافية للغاية في "شات جي بي تي" و250 دولارا في "جيميناي".
وفي كلا الأداتين تحصل على كافة الأدوات الإضافية والقدرات المدفوعة لكافة النماذج المتاحة داخل كل أداة، سواء أكان لتوليد الصور أو كتابة الأوامر البرمجية أو حتى توليد مقاطع الفيديو.
من الأفضل؟
يؤكد تقرير موقع "ماشابل" الأميركي أن اختيار النموذج الأفضل بين "شات جي بي تي" و"جيميناي" يعتمد بشكل مباشر على آلية الاستخدام لكل نموذج وحاجة المستخدم.
ويبرع "شات جي بي تي" في الاستخدامات اليومية التي تتطلب محادثات سريعة أو حتى في البحث عن بعض المعلومات التي لا تحتاج إلى قوة تفكير عميق كبيرة.
ولكن، تظهر براعة "جيميناي 3" في هذه المهام التي تطلب مستوى تفكير عميق وتحتاج إلى بحث مباشر وسريع عن المعلومات لحظة بلحظة من خلال محرك بحث غوغل. نقلًا عن (موقع الجزيرة نت).
8 تطبيقات شهيرة
أطلقت شركة أوبن إيه آي دليل تطبيقات لروبوتها للدردشة شات جي بي تي، ما يعني أنه بإمكانك الآن الاتصال ببعض خدماتك المفضلة دون مغادرة نافذة روبوت الدردشة.
وتتمثل الفكرة في أنه مستقبلًا سيتمكن روبوت الدردشة من اقتراح تطبيقات أو أن تتمكن من الوصول إليها بسهولة "باستخدام الأمر @" أثناء المحادثة.
وعلى سبيل المثال، إذا قمت بربط "أدوبي فوتوشوب" بحسابك، فستتمكن بعد ذلك من استخدام أدوات "فوتوشوب" عند إعطاء أوامر لشات جي بي تي تتعلق بإنشاء الصور، بحسب تقرير لموقع "ماشابل" المتخصص في أخبار التكنولوجيا، اطلعت عليه "العربية Business".
ومن بين التطبيقات التي يمكن الوصول إليها الآن مباشرة داخل شات جي بي تي كل من سبوتيفاي، وأبل ميوزك، ودوورداش، وإنستاكارت، تريب أدفايزر، وإكسبيديا، وتارغت، وزيلو.
وقالت "أوبن إيه آي" في إعلانها عن دليل التطبيقات إنه يمكن للمطوّرين استخدام مجموعة أدوات تطوير التطبيقات (Apps SDK) -المتاحة الآن في مرحلة تجريبية- لبناء تجارب مدمجة داخل روبوت الدردشة تُدخل السياق والإجراءات مباشرةً في "شات جي بي تي".
وبينما وصف البعض النسخة التجريبية الجديدة من التطبيقات بأنها متجر تطبيقات شات جي بي تي، إلا أنها في الوقت الحالي أقرب إلى دليل تطبيقات.
مع ذلك، أشارت "أوبن إيه آي" إلى أن هذه الأداة قد تُوسّع في نهاية المطاف طرق وصول المطورين إلى المستخدمين وتحقيق الربح من أعمالهم.
هل يجمع «ChatGPT» البيانات؟
نعم، يجمع كميات هائلة من البيانات. يعتمد برنامج نموذج اللغة الكبير (LLM) على قراءة وتحليل مليارات نقاط البيانات لأغراض التعلم الآلي.
يسجل «ChatGPT» بياناتك، بما في ذلك عنوان IP الخاص بك، ونوع المتصفح، والإعدادات، بالإضافة إلى كل ما تُدخله في الخدمة. بالإضافة إلى ذلك، يسجل بيانات استخدامك، مثل الموقع الجغرافي، والتوقيت المحلي، وحتى معلومات الجهاز الذي تستخدمه. بالإضافة إلى ذلك، يجمع ملفات تعريف الارتباط.
كيفية استخدام «ChatGPT» بأمان؟
إذا استخدمتَ تقنيات أمان إنترنت فعّالة، مثل تفعيل شبكة افتراضية خاصة (VPN) وتحديث برنامج مكافحة الفيروسات باستمرار، فيمكنك تقليل احتمالية وقوعك ضحية لسرقة بياناتك، وربما سرقة هويتك. على أقل تقدير، ستتمتع بتحكم أكبر في كيفية الحفاظ على خصوصية بياناتك على الإنترنت، وفقاً لما ذكره موقع «أول أبوت كوكيز» التكنولوجي.
وينصح الخبراء بأن أفضل خيار لك للحفاظ على أمانك أثناء استخدامه، هو استخدام مجموعة متنوعة من أساليب الأمان، لضمان تشفير بياناتك وأمانها. لقد أدرجنا بعضاً من أفضل برامج الأمن السيبراني المتاحة لمساعدتك في حمايتك على الإنترنت. وفقًا لصحيفة (الشرق الأوسط).
يراك ويسمعك
تنتشر بين الحين والآخر فيديوهات ومعلومات تثير القلق بشأن مستوى خصوصيتنا المحقق في عصر أدوات الذكاء الاصطناعي.
فيديوهات يروج من خلالها بعض صناع المحتوى على مواقع التواصل لأفكار من قبيل أن "الذكاء الاصطناعي يراقبنا، شات جي بي تي يشاهدنا من الكاميرا حتى دون أن نشغّلها".
هذه الادعاءات تأتي في وقت أصبحت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، نستخدمها للبحث، للكتابة، للتصميم، وأحيانا للتحدث، ومع توسع قدراتها الهائلة، يزداد الغموض والريبة حول "ما الذي تستطيع فعله حقا؟".
وفي هذا السياق، أجاب خبير الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المهندس رامي المليجي في حديث مع موقع سكاي نيوز عربية عن النقاط التالية:
هل يمكن من الناحية التقنية أن يتمكن أي نموذج ذكاء اصطناعي من الوصول إلى كاميرا أو ميكروفون المستخدم دون إذنه؟
_ عند تحميل أي تطبيق على الهاتف يظهر مجموعة من طلبات منح الأذونات، من بينها أذونات الوصول للميكروفون والكاميرا، وهذا أخطر ما في الأمر.
_ نوجه المستخدمين دائما بضرورة قفل الأذونات المعطاة لأي تطبيق بعد استخدامها مباشرة، وهذا تحديدا موجود في دليل الاستخدام الخاص بشركة "أوبن إيه آي"، حيث يؤكد على أنه بعد استخدام الكاميرا والميكرفون في "شات جي بي تي" يجب إلغاء الأذونات الممنوحة لاستخدامهما.
_ من الناحية العملية، "شات جي بي تي" لا يستخدم معلومات المستخدمين، الشيء الوحيد الذي يستخدمه بعض المعلومات البسيطة التي يمكن الرجوع إليها في المحادثات فيما بعد، مثل الاسم والعمر والأكلات المفضلة، وعلى الرغم من ذلك هناك إمكانية في الإعدادات لإيقاف حفظ هذه المعلومات.
_ عمليا "شات جي بي تي" لا يستخدم نظام جمع البيانات فبالتالي لا يقوم بفتح الميكرفون والكاميرا لجمع البيانات عن الشخص.
كثير من الناس يربطون بين دقة إجابات الذكاء الاصطناعي وبين فكرة أنه "يرانا" أو "يسمعنا". كيف يمكن تفسير ذلك؟
_ "شات جي بي تي" أو غيره من الأدوات تم تدريبها على نماذج لغوية كبيرة وحجم مهول من بيانات جزء كبير منها جاء من مواقع التواصل الاجتماعي، ما منحها القدرة على فهم طبائع البشر، وبالتالي منحها بالتبعية القدرة على توقع ردود الأفعال وتفضيلات المستخدم بناء على مقارنته مع شخصيات شبيهة به.
_ مع تطور النقاش بين المستخدم والأداة تبدأ الأخيرة في تطوير التوقعات وتصبح أقرب إلى فهم الشخصية، وهذا ما يعطي انطباع لدى بعض الناس بأن شات جي بي تي مثلا يراقبهم.



اضف تعليق