لم يعد الاهتمام بالتغذية خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على الصحة والوقاية من أمراض العصر. فالجسم يحتاج إلى منظومة متكاملة من العناصر الغذائية التي يؤدي كل منها دورًا دقيقًا في دعمه وتمكينه من أداء وظائفه الحيوية على أكمل وجه. البروتين، على سبيل المثال، هو الأساس...
لم يعد الاهتمام بالتغذية خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة حتمية للحفاظ على الصحة والوقاية من أمراض العصر. فالجسم يحتاج إلى منظومة متكاملة من العناصر الغذائية التي يؤدي كل منها دورًا دقيقًا في دعمه وتمكينه من أداء وظائفه الحيوية على أكمل وجه. البروتين، على سبيل المثال، هو الأساس في بناء العضلات والحفاظ على قوتها، بينما تمثل الدهون الصحية مصدرًا مهمًا للطاقة، والماء سرّ التوازن الداخلي الذي لا غنى عنه.
وتؤكد تقارير أن كثيرين لا يدركون مدى تأثير نقص بعض العناصر مثل الكالسيوم والحديد والألياف وأوميغا 3 على صحتهم العامة، خصوصًا مع التقدم في السن وتراجع قدرة الجسم على امتصاص المغذيات. لذا فإن الالتزام بنظام غذائي متنوع ومتوازن ليس مجرد رفاهية، بل استثمار حقيقي في حياة أطول وصحة أفضل.
ولأن صحة الإنسان تبدأ من طبقه الغذائي، فإن معرفة العناصر التي يحتاجها الجسم وتلك التي يُحتمل أن يفتقر إليها تمثل الخطوة الأولى نحو نمط حياة أكثر توازنًا واستقرارًا. وفيما يلي أبرز هذه العناصر التي أوصى بها خبراء التغذية حول العالم:
1_البروتين للحفاظ على العضلات
يُعدّ البروتين حجر الأساس لبناء العضلات والحفاظ على قوتها، وهو ضروري لتجنب فقدان الكتلة العضلية المرتبط بالتقدم في السن. وتشير صحيفة الشرق الأوسط إلى أن الدراسات توصي بتناول ما لا يقل عن 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، ويمكن أن تصل الكمية إلى 1.6 غرام لتحقيق فائدة أكبر. تتضمن المصادر الغنية به اللحوم، البيض، الأسماك، والبقوليات. بحسب صحيفة الشرق الأوسط.
2_الدهون
على الرغم من أن الدهون تحتوي على سعرات حرارية أعلى من البروتين والكربوهيدرات، إلا أنها تُعد مصدرًا مهمًا للطاقة، وتلعب دورًا رئيسيًا في امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون. ووفقًا لما نشره موقع Healthline، توصي الإرشادات الغذائية الأمريكية بأن تشكل الدهون من 20% إلى 35% من إجمالي السعرات اليومية، بينما تقترح منظمة الصحة العالمية الحفاظ عليها دون تجاوز 30%.
3_الماء
مع التقدم في العمر، يفقد الجسم كميات أكبر من الماء، كما يتراجع الإحساس بالعطش تدريجيًا. وتوضح العربية نت أن الماء عنصر غذائي محوري، إذ يخفف آلام المفاصل ويساعد في تنظيم درجة حرارة الجسم وتحسين المزاج والتركيز. وينصح الخبراء بشرب من 6 إلى 8 أكواب من الماء يوميًا تبعًا لوزن الجسم ودرجة الحرارة ومستوى النشاط البدني.
4_التفاح
تُظهر استطلاعات الرأي إقبال معظم الأشخاص على إضافة المزيد من الفاكهة في أنظمتهم الغذائية اليومية. ولن تجد أفضل من التفاح لتأخذ منه حصتك من الفاكهة كل يوم.
وسواءً أكنت تفضل المذاق الحلو أو الحامض، فستجد من بين أصناف التفاح المتنوعة ما يرضي ذوقك.
نقلا عن موقع مايو كلينك، التفاح أيضًا مصدر جيد للألياف، إذ يحتوي قشر التفاح على ألياف لا تتحلل بالماء، أو ما تُسمى بالألياف غير القابلة للذوبان. أما لُب التفاحة، فيحتوي على ألياف قابلة للذوبان تتحول إلى أحد أشكال الهُلام أثناء انتقالها عبر الأمعاء.
تساعد الألياف القابلة للذوبان وغير القابلة للذوبان في الحفاظ على حركة الطعام داخل الجهاز الهضمي، وقد تسهم في الحد من الإصابة ببعض أنواع السرطانات. يمكن أيضًا أن تقلل الألياف القابلة للذوبان احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
يحتوي التفاح على مغذيات نباتية كغيره من الأطعمة النباتية. ومن أمثلة هذه المغذيات فيتامين C بالإضافة إلى الفلافونويدات الموجودة في التفاح، وكذلك العديد من المركبات الأخرى. وتؤدي هذه المركبات الكيميائية معًا إلى تحسين صحة خلايا الجسم في مواجهة ما يلحق بها من ضرر في الحياة اليومية. بحسب موقع مايو كلينك.
5_الكالسيوم
كثافة العظام تنخفض بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، خصوصًا لدى النساء. لتفادي هشاشة العظام، من الضروري الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D، إما عبر الطعام أو من خلال مكملات يوصي بها الطبيب. نقلا عن صحيفة اليوم السابع.
6_الألياف
الألياف ليست عنصرًا غذائيًا بالمعنى الحرفي، ولكنها تلعب دورًا أساسيًا في نظامنا الغذائي اليومي. تقول ماشا ديفيس، أخصائية تغذية مسجلة في لوس أنجلوس: "الألياف ضرورية لعمل الجهاز الهضمي بشكل جيد، كما أنها تساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية". وهي أيضًا مؤلفة كتاب " تناول فيتاميناتك" . بحسب موقع UnitedHealthcare.
يمكنكِ تناول مكملات الألياف. لكن يُفضّل الحصول على معظم الألياف من الفواكه والخضراوات، كما تقول ديفيس. وتضيف: "احرصي على البدء تدريجيًا، ثمّ زديه تدريجيًا إلى ٢٥ إلى ٣٠ غرامًا يوميًا. فالإسراف في تناول الألياف قد يُسبب اضطرابًا في الجهاز الهضمي".
7_الحديد
قد تكون حالة الحديد مرتبطة بالوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم آلية عمل هذه العلاقة، وما إذا كانت مكملات الحديد تساعد في التحكم بالوزن.
يرتبط نقص الحديد بالسمنة: تشير الدراسات القائمة على الملاحظة إلى وجود صلة بين زيادة وزن الجسم ونقص الحديد. قد يكون هذا بسبب كيفية استقلاب الحديد، أو النظام الغذائي، أو تناول الأطعمة الغنية بالحديد، أو عوامل أخرى مثل الالتهابات التي قد تؤثر على مستويات الحديد. تشير بعض الدراسات المحدودة إلى أن فقدان الوزن قد يدعم مستويات الحديد.
قد يُسبب نقص الحديد التعب: يُعدّ التعب عرضاً شائعاً لفقر الدم الناتج من نقص الحديد، والذي قد يُقلل من نشاط الجسم. ولأن ممارسة الرياضة جزء لا يتجزأ من إدارة الوزن؛ فقد تكون هناك صلة غير مباشرة بين نقص الحديد والوزن.
لا توجد أدلة كافية لدى البشر تشير إلى أن مكملات الحديد تُساعد على فقدان الوزن. ومع ذلك، إذا كنت تعاني نقص الحديد، يُنصح بإعطاء الأولوية للأطعمة الغنية بالحديد وتناول المكملات الغذائية لضمان مستويات كافية. لحسب صحيفة الشرق الأوسط.
8_البروبيوتيك
هذه البكتيريا "النافعة" مفيدة لأمعائك. يمكنك الحصول عليها من الأطعمة المخمرة مثل الزبادي أو مخلل الملفوف، أو من المكملات الغذائية. يمكنها أن تساعد في علاج مشاكل الجهاز الهضمي مثل الإسهال أو متلازمة القولون العصبي، وقد تحمي أيضًا من الحساسية. البروبيوتيك آمن على الأرجح إذا كنت تتمتع بصحة جيدة. لكن استشر طبيبك أولًا إذا كنت تعاني من أي مشاكل صحية أو ضعف في جهاز المناعة. بحسب موقع WebMD.
9_أوميغا 3
ربطت بعض الدراسات أحماض أوميغا 3 الدهنية، الموجودة في أطعمة مثل الأسماك وبذور الكتان، بتحسين صحة الدماغ. إضافةً إلى ذلك، أظهرت بعض الأبحاث التي أُجريت على البالغين في منتصف العمر وكبار السن أن أحماض أوميغا 3 قد تُفيد صحة القلب، "سواءً من حيث الدهون الثلاثية أو الشحوم، وربما مع انخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية"، كما يقول سيسو. قد يكون هذا مفيدًا، إذ لا تزال أمراض القلب السبب الرئيسي للوفاة لدى البالغين الأمريكيين، وهي أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عامًا.
في المحصلة، تبقى التغذية السليمة الركيزة الأساسية للحفاظ على صحة الجسد والعقل معًا، فكل عنصر غذائي من البروتين إلى أوميغا 3 يمثل لبنة في بناء توازن الجسم وقوته. ومع أن وتيرة الحياة الحديثة قد تُغري بالإهمال أو الاستسهال في الاختيار الغذائي، إلا أن إدراك أهمية التنويع والاعتدال هو المفتاح الحقيقي للوقاية من الأمراض المزمنة وتعزيز جودة الحياة. فالغذاء ليس مجرد وقود للجسم، بل لغة خفية تخاطب الخلايا وتكتب قصة العمر بصحةٍ أو بمرض، والاختيار في النهاية بيد الإنسان.



اضف تعليق