بقلم: ‬بيلين‭ ‬إنجيسو

يغيّر‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬حياة‭ ‬المرأة‭ ‬ويقصرها‭ ‬غالباً،‭ ‬وهو‭ ‬مرض‭ ‬ذو‭ ‬تداعيات‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬بأسره‭ ،‭ ‬إذ‭ ‬يمثل‭ ‬السبب‭ ‬الرئيسي‭ ‬لوفيات‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬بمعدل‭ ‬إصابة‭ ‬كل‭ ‬دقيقتين‭. ‬ وهناك‭ ‬حالياً‭ ‬280‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬جديدة‭ ‬سنوياً‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬مرشح‭ ‬للزيادة‭ ‬بنسبة‭ ‬140‭ ‬بالمئة‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬660‭ ‬ألف‭ ‬حالة‭ ‬بحلول‭ ‬عام‭ ‬2040،‭ ‬أي‭ ‬حالة‭ ‬جديدة‭ ‬كل‭ ‬40‭ ‬ثانية‭ ‬تقريباً.

‭ ‬وعلى‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬الزيادة‭ ‬المتوقعة‭ ‬بمعدلات‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬المقبلة‭ ‬ليست‭ ‬أمراً‭ ‬حتمياً،‭ ‬فإن‭ ‬عكس‭ ‬هذا‭ ‬المسار‭ ‬يستلزم‭ ‬جهوداً‭ ‬متضافرة‭ ‬ومستمرة‭ ‬عبر‭ ‬وضع‭ ‬معايير‭ ‬جديدة‭ ‬لنتائج‭ ‬المرضى،‭ ‬من‭ ‬التشخيص‭ ‬إلى‭ ‬العلاج‭ ‬وبعد‭ ‬العلاج،‭ ‬وكذلك‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬القدرات‭ ‬والبنى‭ ‬التحتية‭. ‬فمن‭ ‬حق‭ ‬أمهاتنا‭ ‬وشقيقاتنا‭ ‬وبناتنا‭ ‬وصديقاتنا‭ ‬ومجتمعاتنا‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نثبت‭ ‬خطأ‭ ‬هذا‭ ‬التوقع‭.‬

‭ ‬وكما‭ ‬في‭ ‬معظم‭ ‬أنواع‭ ‬السرطان،‭ ‬فإن‭ ‬الكشف‭ ‬المبكر‭ ‬عن‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬قد‭ ‬ينقذ‭ ‬الحياة‭. ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬تنبع‭ ‬أهمية‭ ‬التوعية‭ ‬الموجهة‭ ‬إلى‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭ ‬تحديداً‭. ‬فنحن‭ ‬نعرف‭ ‬أجسادنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬شخص‭ ‬آخر،‭ ‬وعلينا‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬نتردد‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬إذا‭ ‬شعرنا‭ ‬بشيء‭ ‬غريب‭. ‬وتنظيم‭ ‬حملات‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الوطني‭ ‬مثل‭ ‬البرنامج‭ ‬الأردني‭ ‬لسرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬بقيادة‭ ‬مؤسسة‭ ‬الحسين‭ ‬للسرطان،‭ ‬يُمكّن‭ ‬النساء‭ ‬من‭ ‬تولي‭ ‬مسؤولية‭ ‬صحتهن‭ ‬ويساعدهن‭ ‬في‭ ‬فهم‭ ‬خياراتهن‭.‬

‭ ‬الوقاية‭ ‬مجال‭ ‬آخر‭ ‬يستحق‭ ‬قدراً‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬الاهتمام‭ ‬العام،‭ ‬وخاصة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬فهم‭ ‬عوامل‭ ‬الخطر‭ ‬الرئيسية‭. ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تتيح‭ ‬التكنولوجيات‭ ‬الجديدة‭ ‬حالياً‭ ‬إجراء‭ ‬فحوص‭ ‬تتنبئ‭ ‬بمورثات‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬عالية‭ ‬الخطورة‭. ‬كما‭ ‬يضطلع‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ ‬بدور‭ ‬حاسم‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬ومزودي‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬على‭ ‬توفير‭ ‬هذه‭ ‬الابتكارات‭ ‬الطبية‭ ‬وجعلها‭ ‬ميسورة‭ ‬التكلفة‭. ‬ففي‭ ‬مصر،‭ ‬أقامت‭ ‬أسترازينيكا‭ ‬شراكة‭ ‬مع‭ ‬مؤسسة‭ ‬بهيّة‭ ‬لتشجيع‭ ‬النساء‭ ‬على‭ ‬إجراء‭ ‬اختبار‭ ‬مورثة‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬لتحسين‭ ‬التشخيص‭ ‬المبكر‭ ‬ونتائج‭ ‬المرضى،‭ ‬ووصلت‭ ‬بالفعل‭ ‬إلى‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬سيدة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مبادرات‭ ‬التوعية‭.‬

‭ ‬أما‭ ‬عوامل‭ ‬الخطر‭ ‬الأخرى،‭ ‬ومنها‭ ‬التدخين‭ ‬والتدخين‭ ‬السلبي‭ ‬وارتفاع‭ ‬سكر‭ ‬الدم‭ ‬والخمول‭ ‬البدني،‭ ‬فهي‭ ‬خيارات‭ ‬تتصل‭ ‬بنمط‭ ‬الحياة‭ ‬يمكن‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬أحياناً‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تغيير‭ ‬السلوك‭. ‬ويساعد‭ ‬تحسين‭ ‬فهم‭ ‬الجمهور‭ ‬للارتباط‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬المخاطر‭ ‬وسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬في‭ ‬الحدّ‭ ‬من‭ ‬معدلات‭ ‬الإصابة‭ ‬إجمالاً‭.‬

‭ ‬الفحص‭ ‬الدوري‭ ‬من‭ ‬السرطان‭ ‬لا‭ ‬يوفر‭ ‬الوقاية،‭ ‬ولكنه‭ ‬يساعد‭ ‬في‭ ‬اكتشاف‭ ‬العلامات‭ ‬المبكرة‭ ‬للمرض،‭ ‬حيث‭ ‬تبيّن‭ ‬أن‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تدرج‭ ‬هذا‭ ‬الفحص‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬تدابير‭ ‬الرعاية‭ ‬الصحية‭ ‬القياسية‭ ‬لديها‭ ‬معدلات‭ ‬وفيات‭ ‬أخفض‭[‬3‭]. ‬وهذه‭ ‬الخدمة‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬متناول‭ ‬معظم‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭ ‬حالياً‭. ‬ولذلك،‭ ‬يساعد‭ ‬دعم‭ ‬الحكومات‭ ‬لتنفيذ‭ ‬برامج‭ ‬وطنية‭ ‬لإجراء‭ ‬فحوص‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬في‭ ‬تحسين‭ ‬فرص‭ ‬البقاء‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ ‬وجعل‭ ‬هذه‭ ‬البرامج‭ ‬فعالة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬التكلفة‭ ‬بالنسبة‭ ‬للأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬على‭ ‬المدى‭ ‬الطويل‭.‬

‭ ‬يتطلب‭ ‬النهوض‭ ‬بجهود‭ ‬تحسين‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬وكشفه‭ ‬وعلاجه‭ ‬عاملين‭ ‬صحيين‭ ‬مدربين‭ ‬ومجهزين‭ ‬بالكامل‭ ‬قادرين‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬رحلة‭ ‬المرض‭ ‬بأكملها‭ . ‬وترعى‭ ‬مبادرات‭ ‬مثل‭ (‬Phakamisa‭ ‬programme‭) ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬أفريقيا‭ ‬تقديم‭ ‬تدريب‭ ‬تخصصي‭ ‬للممرضات‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي،‭ ‬مما‭ ‬يدعم‭ ‬استراتيجية‭ ‬الحكومة‭ ‬التي‭ ‬تسعى‭ ‬إلى‭ ‬زيادة‭ ‬عدد‭ ‬المتخصصين‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬في‭ ‬جميع‭ ‬العيادات‭ ‬والمستشفيات‭ ‬في‭ ‬سائر‭ ‬أرجاء‭ ‬البلاد‭.‬

‭ ‬أخيراً،‭ ‬يمثل‭ ‬غياب‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين‭ ‬السبب‭ ‬الجوهري‭ ‬لكثير‭ ‬من‭ ‬العقبات‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬سبيل‭ ‬الرعاية‭ ‬الطبية‭ ‬الآمنة‭ ‬والفعالة‭ ‬للنساء‭ ‬في‭ ‬منطقتنا‭. ‬فعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الفردي،‭ ‬يؤدي‭ ‬الحرمان‭ ‬الاقتصادي‭ ‬ووصمة‭ ‬العار‭ ‬والخرافات‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالسرطان‭ ‬والمحرمات‭ ‬الثقافية‭ ‬إلى‭ ‬تأخر‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬طلب‭ ‬الفحص‭ ‬الطبي‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬وسرطان‭ ‬عنق‭ ‬الرحم‭ ‬لا‭ ‬يحظيان‭ ‬بتمويل‭ ‬واهتمام‭ ‬شعبي‭ ‬كافٍ‭ ‬في‭ ‬البلدان‭ ‬التي‭ ‬تندرج‭ ‬ضمن‭ ‬فئات‭ ‬الدخل‭ ‬المنخفض‭ ‬والشريحة‭ ‬الدنيا‭ ‬من‭ ‬فئة‭ ‬الدخل‭ ‬المتوسط‭ ‬قياساً‭ ‬بالبلدان‭ ‬مرتفعة‭ ‬الدخل‭.

‬لقد‭ ‬تأثر‭ ‬معظمنا‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬سواء‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬أو‭ ‬غير‭ ‬مباشرة‭. ‬وأصبح‭ ‬شهر‭ ‬التوعية‭ ‬بسرطان‭ ‬الثدي‭ ‬يقترن‭ ‬بشرائط‭ ‬وردية‭ ‬اللون‭ ‬توضع‭ ‬على‭ ‬صدر‭ ‬السترات‭ ‬وعلى‭ ‬مواد‭ ‬الحملات‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬بلدان‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا‭. ‬وإلى‭ ‬جانب‭ ‬هذا‭ ‬المؤشر‭ ‬الخارجي‭ ‬على‭ ‬التضامن،‭ ‬لن‭ ‬نبدأ‭ ‬في‭ ‬إحراز‭ ‬تقدم‭ ‬ضد‭ ‬سرطان‭ ‬الثدي‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬عملنا‭ ‬أيضاً‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الحواجز‭ ‬التي‭ ‬تعترض‭ ‬الوقاية‭ ‬والتوعية‭ ‬والفحص‭ ‬والرعاية،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مواصلة‭ ‬الابتكار‭ ‬والتعاون‭ ‬مع‭ ‬الحكومات‭ ‬والمرضى‭ ‬والقطاع‭ ‬عموماً‭.‬

* ‬نائبة‭ ‬الرئيس‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬أسترازينيكا‭ ‬لمنطقة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وأفريقيا

.............................................................................................
الآراء الورادة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق