إنسانيات - علم نفس

هل يمكنك إعادة برمجة دماغك؟

تقدّم استعارة «إعادة التوصيل» مثالاً أعلى للدقة الهندسية. لكن الدماغ أشبه بالغابة منه بلوحة الدوائر الكهربائية.

لكي نكرّم قدرة الدماغ على التغير، علينا أن نحترم الطريقة التي يعمل بها فعلاً. وهذا يعني أن نتجاوز الكلمات الرنانة والاختصارات، وأن نتجه نحو لغة تعكس وعد علم الأحياء وحدوده معاً. إن قدرة الدماغ على التغير واحدة من أكثر الاكتشافات أملاً في العلم الحديث، لكن هذا التغير لا يأتي...

لم تعد فكرة «إعادة برمجة الدماغ» مجرد عبارة شائعة في كتب التنمية الذاتية وتطبيقات العلاج الرقمي، بل أصبحت استعارة واسعة الانتشار توحي بأن الإنسان قادر على إصلاح دماغه كما تُصلَح الآلات والدوائر الكهربائية. غير أن هذا التصور، كما يوضح طبيب الأعصاب المتقاعد بيتر لوكاش في مقالة نشرتها مجلة إيون، يتجاهل الطبيعة المعقدة للدماغ، فاللدونة العصبية حقيقة علمية، لكنها لا تعمل بسرعة أو بدقة ميكانيكية، بل عبر مسارات بطيئة تتشكل بالتكرار والجهد والبيئة والعمر والدعم. ومن هنا يضع المقال فاصلاً مهماً بين الأمل المشروع في قدرة الدماغ على التغير، والوهم التسويقي الذي يحوّل هذا التغير إلى وعد سهل وسريع، مؤكداً أن الدماغ أقرب إلى غابة تتبدل مساراتها مع الزمن منه إلى لوحة دوائر يمكن إعادة توصيلها فوراً.

ويرى كاتب المقال:

تقول الحكمة الشائعة إننا نستطيع «إعادة برمجة» أدمغتنا: بعد السكتة الدماغية، وبعد الصدمة، وبعد تعلم مهارة جديدة، بل حتى عبر عشر دقائق يومياً على التطبيق المناسب. تنتشر العبارة في كل مكان، مقدمةً شيئاً يريد معظمنا أن يصدقه: أنه حين يتعرض الدماغ لصدمة أو إصابة، يمكن ترميمه بدقة ميكانيكية. لكن «إعادة التوصيل» استعارة محفوفة بالمخاطر. فهي تستعير ثقتها من الهندسة، حيث يمكن إصلاح نظام معطوب عبر استبدال المكوّن المناسب؛ كما تهرّب هذه الثقة إلى علم الأحياء، حيث يكون التغير أبطأ، وأكثر فوضوية، وغالباً غير مكتمل. لقد أصبحت العبارة لازمة ثقافية أسهل فهماً من المصطلح العلمي: اللدونة العصبية، أي قدرة الدماغ على التغير وتكوين روابط عصبية جديدة طوال الحياة.

لكن ما الذي يعنيه حقاً أن «تعيد برمجة» الدماغ؟ هل هو اختصار مفيد لوصف اللدونة المدهشة لجهازنا العصبي، أم أصبح تبسيطاً مضللاً يشوّه فهمنا للعلم؟

في النهاية، تبدو عبارة «إعادة برمجة دماغك» أكثر من مجرد استعارة. فهي توحي بمشروع هندسي: نظام يمكن نزع أجزائه واستبدالها وتحسينها. والوعد هنا جذاب وميكانيكي على نحو غريب في الوقت نفسه. لقد جاءت الاستعارة فعلاً من الهندسة. فبالنسبة إلى المهندس، تعني إعادة التوصيل استبدال الدوائر القديمة والمعطوبة بأخرى جديدة. ومع تسلل مفردات التكنولوجيا إلى الحياة اليومية، جاءت معها طريقة جديدة في التفكير في العقل البشري.

تعود الجذور الطبية لهذه العبارة إلى عام 1912، حين قارن الجراح البريطاني دبليو دين بوتشر الجهاز العصبي في الجسم بأسلاك المنزل الكهربائية، واصفاً كيف تتصل الأعصاب بالعضلات كما تتصل الأسلاك بالأجهزة بمصدر الطاقة. وبحلول عشرينيات القرن العشرين، كان عالم النفس في جامعة هارفارد ليونارد ترولاند يشير إلى الجهاز البصري بوصفه «نظاماً تلغرافياً بالغ التعقيد»، معززاً المقارنة بين وظيفة الدماغ والشبكات الكهربائية.

وتستمد استعارة إعادة التوصيل قوتها أيضاً من النظريات المتغيرة في علم الأعصاب النمائي. فقد كان يُعتقد أن الدماغ يصبح ثابتاً إلى حد كبير بعد الطفولة، متحولاً إلى شبكة ثابتة من الدوائر، تشبه جهاز راديو موصّلاً بصورة نهائية. لكن ابتداءً من ستينيات القرن العشرين، أظهر الباحثون أن الدماغ أكثر قدرة على التكيف بكثير. فقد كان مرضى السكتات الدماغية يستطيعون استعادة بعض الوظائف عبر تجنيد مناطق جديدة من الدماغ.

أحدثت هذه النتائج ثورة في طب إعادة التأهيل. كما أطلقت فكرة سرعان ما قفزت إلى خارج العيادة: إذا كانت الأدمغة قادرة على إعادة التوصيل، فإن الناس قادرون على التغير.

وفي الآونة الأخيرة، ازدادت شعبية استعارة إعادة التوصيل العصبي بالتوازي مع تقنيات التصوير الجديدة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني، وهي تقنيات تتيح للباحثين رؤية نشاط الدماغ بطرق لم تكن ممكنة من قبل. وفي دراسات التعافي من السكتة الدماغية، يلاحظ الأطباء غالباً زيادة في النشاط داخل مناطق دماغية مجاورة لمنطقة التلف أو بعيدة عنها. ويُفسَّر ذلك على أن الدماغ «يعيد توصيل» نفسه لاستعادة الوظيفة المفقودة. وقد تبنى كتّاب العلوم المبسطة هذه الاستعارة أيضاً، مستخدمين إياها لشرح كل شيء، من التعافي من الصدمات إلى تعلم لغة ثانية.

لكن، خلافاً للأسلاك الكهربائية التي تتبع مسارات جامدة وثابتة، فإن اتصال الدماغ ديناميكي ومتغير باستمرار. فالخلايا العصبية تكوّن المشابك العصبية، أي الروابط بينها، وتشذبها استجابة للنشاط والبيئة، وهي عملية تحكمها إشارات كيميائية حيوية معقدة، لا مجرد إعادة توجيه بسيطة. وحتى حين نستطيع رسم خريطة الأجزاء، فإن الصورة لا تفسر الذات. وحتى عام 2013، اشتكى فرانسيس كولينز، المدير السابق للمعاهد الوطنية الأميركية للصحة، من دراسات رسم خريطة الدماغ، قائلاً في مقابلة مع الإذاعة الوطنية العامة الأميركية: «سيكون الأمر مثل أن تأخذ حاسوبك المحمول، وتنزع غطاءه، وتحدق في الأجزاء داخله؛ ستكون قادراً على القول: نعم، هذا متصل بذاك، لكنك لن تعرف كيف يعمل».

ولتقييم هذه الاستعارة، من المهم أن نفهم كيف تعمل لدونة الدماغ فعلاً. نحن نعرف بالفعل الكثير عن قدرة الدماغ المدهشة على إعادة تنظيم نفسه طوال الحياة، عبر تكوين روابط عصبية جديدة، أو تقوية الروابط القائمة، أو إعادة توجيه الوظائف إلى مناطق غير متضررة. لكن منطق اللدونة العصبية ليس هو نفسه منطق استبدال سلك بآخر. إنه أشبه بغابة حية تُشقّ فيها المسارات تدريجياً أو تُهجر بحسب الاستخدام. ويتضمن ذلك تغيرات على المستوى الخلوي، ويمكن أن يحدث استجابة للتعلم، والذاكرة، والمدخلات الحسية، والصدمات. ومن المهم أن اللدونة العصبية، على الرغم من كونها سمة ملازمة للدماغ طوال الحياة، تكون أقوى في مرحلة الشباب، وتصبح أكثر اعتماداً على الجهد مع التقدم في العمر.

تتيح هذه القدرة للدماغ أن يتكيف مع التجارب الجديدة، وأن يتعافى من الإصابات، وأن يتعلم معلومات جديدة، وأن يعوض الوظائف المفقودة. اللدونة العصبية حقيقية، لكنها ليست سحراً. لها حدود. وتتطلب جهداً. ولا تنتهي دائماً إلى تعافٍ كامل أو تحول تام.

وخلافاً لإعادة توصيل آلة، ليست اللدونة بسيطة مثل استبدال الأجزاء. إنها عملية تدريجية، وغالباً غير كفوءة. فالمشابك العصبية، التي تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية، تقوى أو تضعف. وتنمو فروع شجيرية جديدة، وهي امتدادات الخلايا العصبية الشبيهة بالأشجار، بينما تتراجع فروع أخرى. وتغير شبكات كاملة نشاطها بمرور الوقت، لكن فقط في ظل الشروط المناسبة، وتتراكم هذه التغيرات لدعم أنماط وظيفية جديدة، بينما تصبح الآليات العامة أقل كفاءة عبر مراحل العمر.

تحدث اللدونة طوال الحياة، لكنها تتشكل بفعل عوامل كثيرة: العمر، والبيئة، والتكرار، والراحة، والتغذية، والحالة العاطفية. فعلى سبيل المثال: يستطيع ناجٍ من السكتة الدماغية، بعد أشهر من العلاج الطبيعي الموجّه، أن يستعيد حركة أحد الأطراف عبر تجنيد شبكات أكثر سلامة؛ ويستطيع طفل يعاني عسر القراءة، من خلال ممارسة مكثفة ومنظمة، أن يطوّر تدريجياً مسارات جديدة للقراءة؛ كما أن قراءة برايل تتطلب ممارسة واسعة، وتكون عاملاً مهماً في تغيير مناطق دماغية ذات صلة.

وفي حالات صدمات الطفولة، قد تصبح بعض مسارات النجاة، مثل فرط اليقظة أو الانفصال العاطفي، مهيمنة ومعززة بمرور الوقت. وفي وقت لاحق من الحياة، قد يعزز العلاج تقوية دوائر بديلة مرتبطة بالثقة، والتنظيم العاطفي، أو الوعي الذاتي. لكن المسارات القديمة لا تُمحى بالضرورة. إنها تبقى في الخلفية، وقد يُعاد تنشيطها تحت الضغط. إن فكرة أن الدماغ «أعيدت برمجته» ليعمل بطريقة أكثر صحة قد تمنح الأمل، لكنها تبسّط الواقع. نحن نبني دروباً جديدة، لكن القديمة لا تختفي بالضرورة.

التجربة قوة رئيسية في تشكيل الجهاز العصبي. لكن، كما يجادل عالما الأعصاب براين كولب وإيان ويشو في مراجعتهما الواسعة الاقتباس حول لدونة الدماغ، فإن التجربة تعمل دائماً داخل سياق. فعلى امتداد العمر، «تغيّر التجربة التنظيم المشبكي للدماغ»، لكن استجابة الدماغ تتشكل أيضاً بالعمر، والهرمونات، والعوامل التغذوية العصبية، وهي بروتينات داعمة، والضغط النفسي، والمرض أو الإصابة. وبما أن القشرة المخية الحديثة تستطيع «تعديل وظيفتها طوال حياة الإنسان»، فإن التجربة نفسها يمكن أن تترك آثاراً مختلفة في أجسام مختلفة، وفي أعمار مختلفة. ويلخّص كولب وويشو المبدأ الأوسع في عبارة جديرة بالاحتفاظ بها: «يمكن للتجربة أن تعدّل بنية الدماغ بعد وقت طويل من اكتمال نموه»، ويُعتقد على نطاق واسع أن هذه التغيرات المادية جزء من الطريقة التي تُخزن بها الذكريات. وبعبارة أخرى، اللدونة مشروطة، وغير متساوية، وتتشكل بالظروف، لا بالتفكير الرغائبي.

وتورد الورقة البحثية نفسها ملاحظة حاسمة تستند إلى دراسات دقيقة على جرذان تتعافى من الإصابة: تشير الأدلة إلى أن ما يبدو للوهلة الأولى تعافياً يكون غالباً محاولة من الدماغ لإيجاد مسار بديل. وبعبارتهم، فإن «كثيراً مما يبدو... تعافياً هو في الحقيقة استبدال تعويضي لحركات جديدة محل حركات مفقودة». وبكلام واضح، يبني الدماغ في كثير من الأحيان طريقاً التفافياً، لا يستعيد الطريق القديم نفسه.

إن قدرة الخلايا العصبية على توسيع مداها تعني أنه إذا مات بعضها، فقد توسّع خلايا أخرى نطاقها لتعويض المعالجة المفقودة. وبوجه عام، كلما كثرت اتصالات الخلية العصبية، ازدادت قدرتها على تشكيل السلوك.

وفوق ذلك، يبدو أن هناك حلقة تغذية راجعة تعمل هنا. فهناك أدلة على أن البيئة يمكن أن تغير الجينات التي تُفعَّل في دماغ البالغ. ويمر أحد المسارات المحتملة عبر النشاط العصبي الذي تشكله التجربة. فالتجربة الجديدة تجعل الخلايا العصبية تطلق إشارات بأنماط جديدة؛ ويمكن لهذه الخلايا بدورها أن تحفّز برامج جينية تدعم النمو الشجيري والمشبكي، وهي تغيرات بنيوية يمكنها، بمرور الوقت، أن تغيّر السلوك. بعض هذه الجينات معروف بارتباطه بالتعلم والذاكرة؛ وبعضها الآخر مرتبط بعجز الذاكرة المرتبط بالعمر. لذلك يمكن للإغناء البيئي أن يدعم الدماغ بالتأكيد.

أمثلة اللدونة العصبية كثيرة. خلال إقامتي في طب الأعصاب، برهن أحد أساتذتي، وهو اختصاصي عالٍ في طب أعصاب العيون، على قدرة الدماغ على التكيف بطريقة درامية. فقد أعاد إجراء تجربة غير رسمية على نفسه بارتداء نظارات تقلب مجال الرؤية رأساً على عقب. في البداية شعر بالارتباك. لكن خلال أسابيع، أعاد دماغه المعايرة، وأصبح قادراً على العمل بصورة طبيعية في بيئته. والأكثر إثارة هو إعادة التكيف التي حدثت حين نزع النظارات؛ فقد بدا له العالم مرة أخرى مقلوباً، واستغرق الأمر وقتاً إضافياً حتى يعود إدراكه إلى خط الأساس. ثم أعاد لاحقاً تجربة أخرى عبر تكرار العملية بنظارات أخرى تعكس اليسار واليمين، وذكر أن هذا الانقلاب الجانبي كان أصعب بكثير على الدماغ في التعويض من الانقلاب العمودي. وتوضح التجربة كيف يتكيف الدماغ عبر إعادة المعايرة، لا عبر استعادة الحالة الأصلية، إذ يتعامل مع المدخلات المتغيرة بوصفها طبيعية مع مرور الوقت.

والقدرة على تعديل الكلام دليل آخر على لدونة الدماغ. ومن الفروق المثيرة للاهتمام في علم الأعصاب أن الكلام والغناء يستخدمان مسارات عصبية مختلفة. فعلى سبيل المثال، يعاني بعض المغنين المعروفين من التأتأة عند الكلام، لكنهم لا يتأتئون عند الغناء. كان إلفيس بريسلي، كما هو معروف، يعاني من تأتأة تختفي عندما يغني. كما كان إد شيران يتأتئ في طفولته، وجرب تقنيات كثيرة للتغلب على ذلك. لم ينجح شيء، إلى أن بدأ، في سن التاسعة، يغني الراب مع أحد ألبومات إمينم. ومن خلال التكرار، تحسنت طلاقته. وبالمثل، كان مغني الكانتري ميل تيليس يتكلم بتأتأة لكنه يغني بطلاقة. وفي كل حالة، لا تظهر الطلاقة عبر الإصلاح، بل عبر تجنيد دوائر بديلة.

وهناك أيضاً الحالة الغريبة للمغنين الذين يتحدثون بلكنات قوية، لكنهم يفقدونها عندما يغنون. ومن الأمثلة على ذلك أوزي أوزبورن، وأديل، وإد شيران، وفرقة آبا، وفريدي ميركوري. فالغناء يبطئ الكلام، ويمدّ حروف العلة، ويقلل علامات اللكنة. ويتبنى كثير من الفنانين لكنات أميركية في الأغاني بسبب الجذور الأميركية لموسيقى البوب والروك. ويعكس هذا التحول مرة أخرى تغيراً في انخراط الشبكات العصبية، لا تعديلاً دائماً في أنظمة اللغة الكامنة.

ويشكل هذا الفرق بين الكلام والغناء أساس مقاربة علاجية تُعرف باسم العلاج بالتنغيم اللحني. وغالباً ما تُستخدم مع المرضى الذين يعانون الحبسة غير الطليقة بعد السكتة الدماغية، أي أولئك الذين لا يستطيعون الكلام بسبب تلف في مراكز الكلام في الدماغ. وفي العلاج بالتنغيم اللحني، يغني المرضى أغاني مألوفة من الطفولة، تكون مشفرة بعمق في الذاكرة العاطفية. ومن اللافت أنهم يستطيعون غالباً غناء كلمات وعبارات لا يستطيعون نطقها بطريقة أخرى. ومع التكرار، يتحسن الكلام. ويحدث ذلك لأن الغناء ينشّط دوائر محفوظة في النصف الأيمن من الدماغ، خالقاً مسارات بديلة تقوّي تدريجياً شبكة اللغة العامة في الدماغ. ويأتي التحسن عبر الطريق الالتفافي والتعزيز، لا عبر ترميم المسار المتضرر.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن الإدمان قد يكون، جزئياً، مسألة تتعلق بتوصيلات الدماغ. ومن العلاجات الواعدة التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، وهو علاج غير جراحي يستخدم نبضات مغناطيسية قوية تُطلق فوق الجمجمة لتنشيط مناطق محددة في الدماغ. واعتماداً على موضع تطبيق التحفيز، يمكن أن يثير حركة عضلية أو، وهو الأهم، أن يؤثر في السلوك.

ظهرت نظريتان رئيسيتان حول الإمكانات العلاجية للتحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة. تقترح الأولى أن الإدمان ينشأ من قصور أو خمول في توصيلات الدماغ، مثلما يحدث لدى مرضى السكتات الدماغية، وأن التحفيز يعيد تنشيط دوائر خامدة. أما الثانية، وهي أكثر اتساقاً مع ما نراه في إعادة التأهيل، فتقترح أن الدوائر المتضررة أو المختلة تُتجاوز عبر تقوية مسارات بديلة، بما يعني إعادة توجيه نشاط الدماغ فعلياً. وقد لوحظت آلية «الطريق الالتفافي» هذه في إعادة تأهيل السكتات الدماغية، وقد تنطبق على الإدمان أيضاً. وقد استُخدم التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة لدى مرضى مدمنين على الكوكايين، وتشير أدلة مبكرة إلى أن عدة أسابيع من العلاج قد تكون فعالة في تقليل الرغبة الشديدة والاستخدام.

ومع أن اللدونة العصبية تقاوم الاختصارات، فإنها تستجيب للانخراط المستمر. فعلى امتداد العمر، تميل الأدمغة التي تتعرض للتحدي، معرفياً واجتماعياً وجسدياً، إلى الاحتفاظ بمرونة أكبر من تلك التي لا تتعرض لذلك. ولا يرجع هذا إلى أن نشاطاً واحداً بعينه «يعيد توصيل» دائرة محددة، بل إلى أن التجارب المتنوعة والمجهدة تستدعي مراراً شبكات متداخلة: الانتباه، والذاكرة، والحركة، والعاطفة. فتعلم لغة جديدة، على سبيل المثال، ينشّط مناطق موزعة عبر نصفي الدماغ، رابطاً الإدراك السمعي، والذاكرة العاملة، والتحكم التنفيذي. والعزف على آلة موسيقية يفعل شيئاً مشابهاً، إذ يربط التنسيق الحركي الدقيق بالتوقيت، والتوقع، والاستدعاء العاطفي. ومع مرور الوقت، تشجع هذه المتطلبات تغيرات بنيوية ووظيفية تدعم ما يسميه علماء الأعصاب الاحتياطي المعرفي: أي قدرة الدماغ على التعويض عند حدوث إصابة أو تنكس.

وينطبق المبدأ نفسه خارج التعلم الرسمي. فالغناء يشرك التنفس، والإيقاع، واللغة، والانفعال بطرق لا يفعلها الكلام العادي، ولهذا يمكن أن يدعم التعافي لدى بعض مرضى السكتات الدماغية وباركنسون. أما النشاط البدني، وخصوصاً التمارين الهوائية، فيحسّن تدفق الدم في الدماغ، ويرتبط بتغيرات في حجم الحُصين، وهي منطقة حاسمة في تحويل الذاكرة القصيرة الأمد إلى ذاكرة طويلة الأمد. وهي أيضاً واحدة من مناطق الدماغ القليلة التي تُنتَج فيها خلايا عصبية جديدة في مرحلة البلوغ. كما أن التفاعل الاجتماعي يستدعي الدوائر العاطفية واللغوية في الوقت نفسه، مقدماً نوعاً من التدريب العصبي المتقاطع الذي لا تستطيع التمارين المنفردة توفيره. وحتى المهارات التي تبدو متواضعة، مثل تعلم ألعاب الخفة، ثبت أنها تُحدث تغيرات قابلة للقياس في المادة الرمادية بعد أسابيع من الممارسة. لا تعمل أي من هذه الأنشطة بوصفها «إصلاحات» عصبية موجّهة. فقيمتها تكمن بدلاً من ذلك في التكرار، والجِدّة، والجهد المستمر، وهي الشروط البطيئة التي تعمل في ظلها اللدونة. إنها لا تتجاوز علم الأحياء، بل تعمل معه، دافعة الدماغ نحو التكيف لا نحو التحول الكامل.

وبالنظر إلى ما نعرفه عن لدونة الدماغ، فإن الادعاءات العامة حول إعادة برمجة الدماغ غالباً ما تسيء تمثيل وتيرة التغير العصبي وطبيعته. ففي دليله *أعِد برمجة دماغك: فكّر في طريقك نحو حياة أفضل*، الصادر عام 2010، يعلن عالم النفس جون بي آردن أن أدمغتنا ليست «موصّلة توصيلاً صلباً»، بل «موصّلة بمرونة» عبر التجربة، ويعد القراء باستراتيجيات تساعدهم على «إعادة برمجة» أدمغتهم كي «يشعروا بالهدوء والإيجابية» و«يعززوا» علاقاتهم. أما كتاب طبيب الأعصاب فيليب دويون *اللدونة العصبية: القوة الخارقة لدماغك: غيّر دماغك وغيّر حياتك*، الصادر عام 2019، فيستكشف كيف «يمكننا أن نمنح أدمغتنا بالضبط ما تحتاج إليه كي تتكيف، وتتعافى، وتزدهر». تختلف اللغة، لكن الوعد ثابت: يمكن للممارسات الموجهة أن تنتج بصورة موثوقة نتائج نفسية موجهة.

ثم تأتي تطبيقات إعادة برمجة الدماغ. ومن الأمثلة المناسبة تطبيق *اترك الإدمان – أعِد برمجة الدماغ*، المصمم لكسر إدمانات مثل التدخين، أو السجائر الإلكترونية، أو الكحول، عبر الجمع بين تتبع العادات، وأدوات التحفيز، ومراقبة التقدم، بهدف «إعادة برمجة دماغك من أجل تغيير دائم». وعبر المنصات المختلفة، توحي الاستعارة بالسرعة، والدقة، والسيطرة الشخصية، وهي صفات نادراً ما يتيحها علم الأحياء نفسه.

كما يمكن لمحاضرات تيد أن تبالغ في طرح القضية. فكما أوضح عالم الأعصاب مايكل ميرزنيتش في عرضه عام 2004، فإن دوائر الدماغ ليست ثابتة: فالدماغ البالغ يحتفظ، في الواقع، بـ«قدرة على اللدونة طوال الحياة» تظهر «بقوة». وقد وصف لاحقاً ما يحدث داخل الدماغ:

هناك خمس عشرة أو عشرون منطقة قشرية تتغير على نحو محدد عندما تتعلم مهارة بسيطة... إن ذلك يمثل تغيراً، بطريقة موثوقة، في استجابات عشرات الملايين، وربما مئات الملايين، من الخلايا العصبية في دماغك. ويمثل تغيرات في مئات الملايين، وربما مليارات، من الروابط المشبكية في دماغك.

وقد تتبع ميرزنيتش هذا الاكتشاف من الفترات الحرجة في الطفولة المبكرة، حين تُعايَر اللغة والرؤية، إلى علاجات البالغين التي تعيد تدريب الخرائط العصبية لاضطرابات الكلام والقراءة. وكانت الرسالة الأساسية بسيطة ولافتة: اللدونة لا تنطفئ أبداً؛ ويمكن تحقيقها في مرحلة متقدمة من البلوغ.

وبعد أكثر من عقد، وقف عالم الأعصاب دون فون على منصة تيد إكس في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس برؤية أكثر تطبيقية. ففي محاضرته «الاختراق العصبي: إعادة برمجة دماغك» عام 2015، عرض كيف تتيح الأدوات الناشئة للناس أن يشكلوا هذه اللدونة بوعي. ووصف مرضى يتلقون تحفيزاً دماغياً غير جراحي لعلاج الاكتئاب، وآباء يستخدمون تطبيقات تترجم بكاء الأطفال إلى إشارات بصرية، ومتطوعين تعلموا تعديل إيقاعات أدمغتهم ذاتياً عبر الارتجاع العصبي. وسأل: «إذا كنا نستطيع إعادة برمجة دماغك باستخدام الأجهزة، فهل يمكن، بأي حال، أن نساعد دماغك على إعادة برمجة نفسه بمجرد أفكارك؟». يلتقط السؤال القفزة الثقافية من الإمكان البيولوجي إلى السيطرة الشخصية.

مجتمعةً، تؤكد العلوم التأسيسية عند ميرزنيتش وعروض فون سبب تحول عبارة «إعادة برمجة الدماغ» إلى عبارة قوية في الثقافة الشعبية: فهي لا تشير فقط إلى الوعد المجازي بتحسين الذات، بل أيضاً إلى علم أحياء ملموس وقابل للاختبار، فبنية الدماغ قابلة للتشكّل، ويمكن، في ظل الشروط المناسبة، إعادة تشكيلها. ومع ذلك، فإن هذه الشعارات تنطوي على افتراضات واسعة حول كيفية عمل الدماغ، وهي افتراضات غالباً ما تكون مبسطة أكثر مما ينبغي أو خاطئة تماماً. أحدها فكرة التحول السريع: فحين يعد تطبيق ما بأن أسبوعاً من الدروس الصوتية القصيرة قادر على «إعادة برمجة» الدماغ، فإنه يضغط العمليات البطيئة والتراكمية للتعلم والتكيف داخل نموذج الحل السريع. وثانيها أن التغيير كلي؛ فأن تكون «مُعاد البرمجة» يوحي بإصلاح شامل، كل شيء أو لا شيء، لا بتقدم دقيق ومتدرج، كما لو أن الدوائر القديمة يمكن أن تُزال وتُستبدل بالكامل. وثالثها الاستهداف الدقيق، حيث يعد الخطاب ضمناً بأن ممارسات محددة، مثل تمارين الامتنان أو حيل الإنتاجية، تصيب بالضبط المسارات العصبية الصحيحة لإنتاج نتائج نفسية محددة. تتجاوب هذه الافتراضات الثلاثة كلها مع خيالنا التكنولوجي، لكن أياً منها لا ينسجم مع الوقائع الفوضوية للدونة العصبية.

وباختصار، الاستعارة قوية لكنها إشكالية. فهي توحي بأنه، أياً تكن نقطة بداية الإنسان، سواء كان يتعافى من صدمة في الرأس أو يصارع التراجع المعرفي، فإن الدماغ يستطيع أن يرتد إلى حالته الطبيعية. وفي هذه الفكرة شيء من الشعرية، وطمأنة بأننا لسنا كائنات ثابتة وأن التحول ممكن في أي عمر.

هناك سياقات تكون لهذه الاستعارة فيها قيمة. فهي يمكن أن تساعد المرضى على فهم أن أدمغتهم ليست ثابتة أو مكسورة بصورة لا يمكن إصلاحها. كما تؤطر التعافي بوصفه فعلاً نشطاً لا حالة سلبية، وتشجع المشاركة في العلاجات التي تعزز الشفاء. وقد تبنى المربون هذه الاستعارة أيضاً عند تعليم الطلاب. ففكرة أنك تستطيع إعادة برمجة دماغك تعزز إمكانية التعلم والتغير. وفي السياقات السريرية، يمكن أن تقلل الشعور بالخجل والاستسلام للحتمية.

لكن بالنسبة إلى الناجين من السكتات الدماغية، يمكن أن يكون وعد إعادة البرمجة ملهماً وغير واقعي في الوقت نفسه. فبعضهم يستعيد وظائف مدهشة، بينما يصل آخرون إلى مرحلة ثبات رغم العلاج المكثف. وفي مرض ألزهايمر، تحد الطبيعة التنكسية للمرض من لدونة الدماغ. وفي مثل هذه السياقات، قد توحي إعادة البرمجة بمستوى من السيطرة أو التفاؤل لا يسمح به الدماغ نفسه دائماً. الأمل مهم. لكن الصدق مهم أيضاً.

يمكن للاستعارات أن تحفّز، لكنها قد تضلل أيضاً. ففكرة أن الإنسان يستطيع إعادة برمجة دماغه بقوة الإرادة وحدها، أو عبر كتب المساعدة الذاتية، أو عشر دقائق من التأمل اليومي، تخاطر بتحويل التغير العصبي الجاد إلى حيلة. ومع أن العلاج المعرفي السلوكي وإعادة التأهيل الجسدي يستندان إلى أدلة قوية تدعم تأثيراتهما في وظائف الدماغ، فإن هذه التغيرات تحدث عبر الزمن وتخضع لقيود بيولوجية.

الدماغ ليس لوحة دوائر كهربائية. وتغييره ليس ببساطة تبديل سلك أو تحديث برنامج. فـ«إعادة البرمجة» توحي بالسرعة والدقة، وبلمسة واحدة تنتج النتيجة المرغوبة؛ كما توحي بأن تغيرات الدماغ ميكانيكية وممكنة دائماً، ولا شيء من ذلك مضمون. أما واقع اللدونة العصبية فأكثر فوضوية بكثير: إنها عملية بيولوجية تراكمية وبطيئة على نحو محبط. ومع أن العلم يدعم فكرة أن الدماغ قادر على التغير، فإنه يذكرنا أيضاً بأن التغير يأتي بكلفة. إنه يتطلب وقتاً وجهداً، وأحياناً ينتهي بالفشل.

وهنا تبدأ استعارة إعادة البرمجة في إحداث الضرر. فهي توحي بأن تغيرات الدماغ ميكانيكية وخاضعة للسيطرة الواعية المباشرة. لكن في الممارسة العملية، تكون تغيرات الدماغ غير خطية. وغالباً ما تكون لاواعية ومرتبطة بعمق بالعاطفة والسلوك الجديد.

ومن الخرافات الشائعة أن إدراكاً واحداً أو قراراً واحداً يمكن أن «يعيد برمجتك». في الحقيقة، حتى الرؤى العميقة نادراً ما تؤدي إلى تغير عصبي دائم ما لم تُعزَّز بالتكرار والسلوك. وهناك خرافة أخرى تقول إنك تستطيع إزالة استجابات الصدمة عبر استبدالها. لكن الصدمة تغيّر بنى حوفية عميقة لا «تُعاد برمجتها» بسهولة. إنها تتكيف، نعم، لكن ببطء فقط، وليس دائماً بصورة كاملة.

وهناك أيضاً التصور الخاطئ القائل إن أي شخص يستطيع تغيير أي شيء إذا بذل جهداً كافياً. لكن الأدمغة ليست كلها متساوية في القدرة أو في شروط التغير. وهناك جانب مظلم من التفاؤل المحيط بتغير الدماغ. فعندما يُبالغ في تسويق استعارة إعادة البرمجة، يمكن أن تخلق توقعات زائفة. إنها تبسّط أكثر مما ينبغي. وبذلك، تخاطر بجعل الناس يشعرون بأنهم معطوبون حين لا يكون تحولهم فورياً أو كاملاً.

إذا كانت إعادة البرمجة سهلة، فلماذا لم تُصلح اكتئابك؟ وإذا كان تغير الدماغ يحدث تلقائياً مع البرنامج الصحيح، فلماذا لا تزال تكافح؟

قد يكون هذا التفكير قاسياً. فهو يتجاهل عوامل عدة، من الاجتماعي إلى البيئي إلى الجيني، تشكل اللدونة العصبية وتقيّدها، وكثير منها لا يزال مفهوماً جزئياً فقط. إنه يحوّل الشفاء إلى إنجاز أخلاقي، والفشل إلى عيب شخصي. وتميل بعض نماذج العلاج وبرامج المساعدة الذاتية إلى تغذية هذا الضغط، موحية بأن التحول الكامل ليس إلا مسألة جهد. لكن العلم يروي قصة مختلفة: التغير ممكن، نعم. لكنه مقيد بالبيولوجيا ومتشكل بالسياق.

لقد رأيت مرضى يلومون أنفسهم عندما لم تؤدِ اللدونة العصبية إلى شفاء. ويتمسك الناس بعلاجات تعدهم بأن تعيد برمجة المرض بعيداً. وتُستخدم لغة علم الأعصاب لتبرير كل شيء، من السياسات التعليمية إلى برامج التخلص من السموم الرقمية، مع اهتمام ضئيل بالبيانات الكامنة وراء ذلك.

لا يعني شيء من هذا أن اللدونة العصبية غير موجودة. إنها موجودة. فالتعافي من السكتات الدماغية، والإحساس بالطرف الوهمي، ومتلازمات الألم المزمن، وحتى اكتساب اللغة لدى البالغين، كلها تحمل بصماتها. المطلوب هو الدقة. يجب على العلماء أن يكونوا حذرين في كلماتهم. ويجب على الأطباء السريريين أن يرسموا حدوداً أوضح بين العلم والاستعارة. ويجب أن يكون الجمهور مجهزاً للتمييز بين الترخيص الشعري والحقيقة المثبتة بمراجعة الأقران.

ما نحتاج إليه حقاً هو رؤية أكثر صدقاً، لكنها لا تزال مفعمة بالأمل، لتغير الدماغ.

إذا لم تكن «إعادة البرمجة»، فما البديل؟ ربما تكون الاستعارة الأفضل ليست آلة تُصلح، بل مشهداً طبيعياً يُعاد تشكيله. فاللدونة العصبية تشبه التعرية والنمو من جديد: بعض المسارات يزداد عمقاً، وبعضها الآخر يبهت، والتغير يتكشف بصورة غير متساوية مع مرور الوقت.

اللدونة العصبية قدرة مدهشة. إنها تمنح أملاً حقيقياً في التعافي، والتكيف، والنمو. لكنها تتطلب الصبر، والبنية، والتكرار، والدعم. ليست حلاً سريعاً. إنها عملية تمتد مدى الحياة وتتطلب انخراطاً مستمراً.

ولكي نكرّم قدرة الدماغ على التغير، علينا أن نحترم الطريقة التي يعمل بها فعلاً. وهذا يعني أن نتجاوز الكلمات الرنانة والاختصارات، وأن نتجه نحو لغة تعكس وعد علم الأحياء وحدوده معاً. إن قدرة الدماغ على التغير واحدة من أكثر الاكتشافات أملاً في العلم الحديث، لكن هذا التغير لا يأتي عبر استعارات بارعة أو برامج بين ليلة وضحاها. إنه يأتي عبر الجهد، والتكرار، والوقت. ومن خلال تهذيب استعاراتنا بالواقع، يمكننا أن نساعد الناس على السعي إلى التحول بالأمل والتواضع معاً. اللغة مهمة. لقد بدأت عبارة «إعادة برمجة الدماغ» بوصفها استعارة باعثة على الأمل. فلنحرص على ألا نسمح لها بأن تتحول إلى استعارة مضللة.

* بيتر لوكاش طبيب أعصاب متقاعد، حاصل على شهادة البورد الهنغاري لما بعد الدكتوراه في طب الأعصاب. تركز كتاباته على علم الأعصاب، والطب السريري، والآثار الفلسفية للتقدم العلمي. وهو يقدّم منظور الطبيب السريري في تناول أسئلة العقل، والإدراك، والتكنولوجيا الحديثة.

اضف تعليق