الفساد مشكلة خطيرة تعاني منها جميع دول العالم دون استثناء ولكن بنسب متفاوتة كونها تتم بصور واشكال متعددة يصعب السيطرة عليها كما يقول بعض الخبراء، الذين اكدوا ايضا على ان ضعف القوانين في اغلب الدول وخصوصا الدول الرخوة والفوضوية التي تعاني من مشكلات امنية وسياسية مزمنة، كان سببا مهما في انتشار هذه الظاهرة التي ترعها بعض الجهات والاحزاب والشخصيات الحكومية المتنفذة، التي تتمتع بحصانة قانونية خاصة سهلت لهم ممارسة النفوذ وحرية التصرف بالمال العام والحصول على مكاسب شخصية.

وبحسب منظمة الشفافية الدولية فهناك ترابط وثيق بين الفقر والصراع وانتشار مستويات الفساد الذي اصبح مشكلة جديدة في حوالي 70% من دول العالم التي تعاني من تفشي الفساد بين موظفي إداراتها الرسمية، وتعد هذه المنظمة غير الحكومية كل سنة دليلا لانتشار الفساد بين الأحزاب السياسية والشرطة والنظام القضائي والخدمات العامة في جميع البلدان، بناء على آراء خبراء في قضايا الفساد ضمن منظمات مثل البنك الدولي والبنك الإفريقي للتنمية ومؤسسة برتلسمان الألمانية وغيرها، وتبلغ الخسائر العالمية جراء تفشي الفساد وكما تنقل بعض المصادر اكثر من" 6 تريليون" دولار سنوياً، بسبب الرشاوى وتهريب المخدرات والتهرب الضريبي وغيرها.

اختلال مفهوم الاخلاقيات

وفي هذا الشأن فقد اظهرت دراسة حديثة وجود اختلال في مفهوم الاخلاقيات في قطاع المال، في وقت صدرت احكام اخيرا بتغريم مصارف عدة بحوالى ستة مليارات دولار بتهمة التلاعب بسوق العملات. وبحسب هذه الدراسة التي اجرتها شركة لاباتون سوشارو بالتعاون مع جامعة نوتردام في ولاية انديانا وسط الولايات المتحدة، فإن ثلث الموظفين الاعلى اجرا في القطاع المالي شهدوا بشكل مباشر على اعمال مخالفة للقانون.

كما أن حوالى ربع الاشخاص الذين يتقاضون اكثر من 500 الف دولار سنويا يقرون بأنهم تعرضوا لضغوط لتمرير عمليات مخالفة للأخلاقيات المهنية، بحسب هذه الدراسة التي شملت 1200 موظف في القطاع المالي في الولايات المتحدة وبريطانيا. ومن بين النتائج الاخرى، 23% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون بأن زملاءهم قاموا بمثل هذه السلوكيات لمآرب شخصية او للحصول على امتيازات، اي اكثر من نصف العدد الذي خلصت اليه دراسة سابقة اجريت سنة 2012، كما ان ما يقارب نصف افراد العينة المستطلعة يعتقدون بأن الشركات المنافسة تلجأ للغش. بحسب فرانس برس.

واعتبر جوردان توماس المحامي في الشركة الناشرة للاستطلاع ان الغرامات التي فرضت على مصارف اميركية وبريطانية تظهر حجم المشكلة. وأكد ان "الهدف (لدى الشركات) هو جني المال بأي طريقة وليس اعتماد الاساليب السليمة واحترام القانون". ولفت توماس ايضا الى ان 15% من المتخصصين المستطلعة آراؤهم في القطاع قالوا ان رؤساءهم في العمل تجاهلوا في كثير من الاحيان تحذيراتهم وشكوكهم عندما كان الامر متصلا بأحد المصارف او العملاء الماليين الاكثر اهمية. الى ذلك، 28% من الاشخاص المستطلعة آراؤهم اشاروا الى ان قواعد السرية المعمول بها في الشركات تمنعهم من الابلاغ عن هذه الاعمال المخالفة للقانون. وكانت السلطات الاميركية وضعت آليات تسمح للموظفين الذين شهدوا على مثل هذه الاعمال بالابلاغ عنها مع منحهم حماية قانونية.

امريكا

الى جانب ذلك اظهر تقرير لوزارة الخزانة الاميركية ان مدخول عمليات الاحتيال وتبييض الاموال في الولايات المتحدة يبلغ سنويا 300 مليار دولار، نصفها يتأتى من عمليات الاحتيال على شركات التأمين الصحي ومصلحة الضرائب. وبحسب التقرير فان عمليات الاحتيال على الحكومة الفدرالية، ولا سيما عبر التصريحات الضريبية الكاذبة، اضافة الى التصريحات الكاذبة التي يقدمها لشركات التأمين الصحي المواطنون الاكثر فقرا والاكبر سنا "هي اكبر بمرتين على الاقل" في مدخولها من الارباح التي يحققها سوق تجارة المخدرات في الولايات المتحدة. ولفتت الوزارة في تقريرها الى ان استخدام الانترنت في عمليات سرقة الهوية زاد من حجم ووقع هذه العمليات الاحتيالية.

واوضح التقرير ان تجارة المخدرات تدر لوحدها 64 مليار دولار من الاموال النقدية سنويا، علما بأن قسما كبيرا من هذه المخدرات يدخل الولايات المتحدة من المكسيك. واظهر تقرير آخر يتعلق للمرة الاولى بمخاطر تمويل الارهاب، ان الولايات المتحدة نجحت في ان تجعل من الصعوبة بمكان على التنظيمات الارهابية استخدام النظام المالي الاميركي لجمع وتحويل الاموال.

على صعيد متصل ذكرت صحيفة لوس انجليس تايمز ان القضاء الاميركي وجه الى رئيس سابق لمجلس النواب تهمة الكذب على السلطات بشأن مئات آلاف الدولارات التي يعتقد انه دفعها لرجل لشراء صمته على "سلوك جنسي غير لائق" مارسه المتهم ضده. ووجهت هيئة محلفين فدرالية الى دنيس هاسترت (73 عاما) تهمة انتهاك القواعد المصرفية والكذب بشأن اموال طائلة دفعها لرجل يعرفه منذ كان النائب السابق يعمل استاذا في مدرسة ثانوية ويعتقد انه مارس "تجاهه سلوكا غير لائق".

وهاسترت الذي شغل منصب رئيس مجلس النواب بين العامين 1999 و2007 في اطول فترة يقضيها جمهوري في هذا المنصب، كان يعمل بين العامين 1965 و1981 استاذا في ثانوية ايللينوي (شمال) قبل ان ينتخب نائبا. وبحسب القرار الاتهامي فانه في العام 2010 وبعد ان تحادث هاسترت مع هذا الرجل، الذي لم يكشف عن اسمه ولكنه يعرفه منذ وقت طويل، وافق على ان يدفع له 3,5 مليون دولار "للتعويض عليه والتستر على سلوك غير لائق" بدر من المتهم تجاه الرجل.

واضاف القرار ان المتهم بدأ بالفعل بعد ذلك بتسديد هذا المبلغ على دفعات اذ سحب بين العامين 2010 و2014 ما مجموعه 1,7 مليون دولار من الاموال النقدية من عدة حسابات مصرفية بينها 15 عملية كان في كل منها يسحب 50 الف دولار، منتهكا في ذلك القواعد المصرفية التي ترعى مثل هذه السحوبات. وفي 2013 فتح مكتب التحقيقات الفدرالي واجهزة الضرائب تحقيقا انتهى الى اتهام هاسترت ب"القيام عمدا وعن سابق علم، باعطاء معلومات كاذبة ومزورة" للمحققين، بحسب القرار الاتهامي الذي اشار الى ان المتهم زعم انه قام بكل هذه السحوبات رغبة منه في وضع امواله في مكان آمن لانه لم يعد يثق بالنظام المصرفي. بحسب فرانس برس.

ولكن صحيفة لوس انجليس تايمز اكدت ان هاسترت سحب هذه الاموال بهدف اخفاء "سلوك ذي طبيعة جنسية" لا شأن له بعمله في مجلس النواب. ونقلت الصحيفة عن مسؤول لم تسمه قوله ان السلوك الذي حاول المتهم اخفاء يتعلق ب"الجنس"، مؤكدا ان "هذا لا شأن له بتاتا بفساد عام او بفضيحة فساد". وكان هاسترت يعمل في مجموعة ضغط لكنه استقال منها اثر توجيه الاتهام اليه في هذه القضية.

فرنسا

في السياق ذاته قدمت مسؤولة بارزة في وزارة الثقافة الفرنسية استقالتها بطلب من الوزارة، بعد إنفاقها 40 ألف يورو على سيارات الأجرة خلال 10 أشهر. وكانت مديرة أرشيف الانتاج السمعي البصري في فرنسا، آنياس سال، تحدثت في وقت سابق عن حاجتها إلى سيارات الأجرة، على الرغم من أن المنصب يوفر لها سيارة خاصة بسائق. ولكنها اعترفت أن ابنها كان مسؤولا عن إنفاق 6700 يورو من المبلغ كله، وقالت إنها أعادت المبلغ إلى الخزينة.

وأضافت، في حديث لصحيفة لوفيغارو، أنها أخطأت خطأ جسيما عندما أعطت رقم الحجز الخاص بها. ولكنها كانت بحاجة إلى سيارات الأجرة لأنها، على حد تعبيرها، لم يكن بوسعها إجبار السائق على العمل وفق رزناتمها الطويلة. وقالت: "لم يكن بوسعي إجباره على العمل 12 إلى 15 ساعة، بما فيها نهاية الأسبوع، ولجأت إلى سيارات الأجرة لأنني لا أملك رخصة قيادة".

وطلب وزير الثقافة، فلور بيلران، من "سال" الاستقالة فورا، حسب بيان أصدرته الوزارة.

وتولت "سال" منصبها، الذي يجعلها مسؤولة عن حماية ونشر تراث الإذاعة والتلفزيون الفرنسيين، العام الماضي. وخلفت في هذا المنصب ماتيو غالي، الذي تولى رئاسة هيئة الإذاعة الوطنية، واثار هو الآخر فضيحة مشابهة، إذ يتهم بإنفاق 100 ألف يورو لتجديد مكتبه، وبتوظيف مستشار في العلاقات العامة بمبلغ 90 ألف يورو، بينما كان يعد برنامجا لخفض النفقات.

الى جانب ذلك اجازت محكمة الاستئناف في باريس امكانية استخدام تسجيلات سرية لمكالمات الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي مع محاميه كإثباتات في تحقيق حول قضية فساد، على ما اكد احد محاميه. وساركوزي الذي يراس حزب الاتحاد من اجل حركة شعبية المعارضة متهم بالتشاور حول منح قاض وظيفة مربحة مقابل معلومات سرية حول قضية فساد اخرى تتعلق بتمويل حملاته.

وصرح احد محامي ساركوزي بول البير ايفان "خلافا لامالنا المشروعة فان المحكمة لم تعمل بطلبنا" برفض هذه التسجيلات. ويشكل هذا الحكم ضربة اضافية لساركوزي الذي عاد الى الساحة السياسية في العام الماضي استعدادا لترشحه المتوقع للرئاسة عام 2017. وقام المحققون بالتنصت على اتصالاته بعد معلومات بانه قبل دفعات غير قانونية من وريثة مجموعة لوريال لمستحضرات التجميل ليليان بيتانكور في حملته الانتخابية عام 2007، اغلبها نقدا. وتمت تبرئته في 2013 من تهمة استغلال السيدة العجوز فيما كانت عاجزة عن ادراك ما تفعل. بحسب فرانس برس.

لكن في اثناء التحقيق برزت اتهامات اخرى انه ناقش امكانية منح القاضي جيلبير ازيبير في محكمة استئناف عليا منصبا مدرا بالمال في موناكو مقابل معلومات داخلية حول قضية بيتانكور. واتهم ساركوزي بالفساد واستغلال النفوذ وانتهاك السرية في هذه القضية. ولم ينل ازيبير المنصب في موناكو لكنه اتهم الى جانب محامي الرئيس السابق تييري هيرزوغ. وحاول فريق الدفاع الخاص بساركوزي منع استخدام التسجيلات باعتبار انها انتهاك للخصوصية بين المحامي وموكله.

إيطاليا

من جهة اخرى يسعى الادعاء العام الإيطالي إلى توجيه الاتهام إلى فرع "بنك الصين" في ميلانو، وإلى نحو 300 شخص بشأن برنامج لغسيل الأموال. ويقول مدعون في فلورنسا إن البنك نقل 4.5 مليار يورو (5.1 مليار دولار) من إيطاليا إلى الصين. وجُمعت هذه الأموال من أنشطة الدعارة والتهرب الضريبي واستغلال العمالة وكذلك التزوير، بحسب المدعين.

ووفقا لوكالة "أنسا" الإيطالية للأنباء، فإن من المحتمل توجيه الاتهام لأربعة مدراء بارزين في البنك. ونقل فرع بنك الصين في مدينة ميلانو نصف هذه الأموال تقريبا إلى الصين في الفترة ما بين 2007 و2010، وفقا للمحققين، الذين أكدوا أيضا تلقي البنك عمولة مقدارها 758 ألف يورو (860 ألف دولار). وأفادت وكالة أنسا بأنه تم إجراء ملايين التحويلات المالية بمبالغ أقل من 2000 يورو، وهو الحد الذي يؤدي تجاوزه شكوكا بشأن غسيل الأموال. ومنذ ذلك الحين انخفض الحد الأقصى للأموال المحولة إلى 1000 يورو فقط.

حاكم إقليم توسكانا اتهم بعض المصانع الإيطالية بالتورط مع عصابات الجريمة المنظمة الصينية وسيقرر القاضي الآن ما إذا كان البنك و297 موظفا آخرين سيخضعون للمحاكمة أم لا. ولم يصدر أي تعليق من البنك أو الحكومة الصينية حتى الآن. وذكرت الوكالة الإيطالية أن "عمليات غسيل الأموال تعزز من القدرات الاقتصادية لمنظمات المافيا الصينية التي تدير عمليات الهجرة غير الشرعية من الصين". وتفجرت قضية مراقبة ظروف العمل للمهاجرين الصينيين، في ديسمبر/ كانون الأول 2013، بعد وفاة سبعة عمال في حريق بمتجر بمنطقة براتو بالقرب من فلورنسا. واتهم حاكم إقليم توسكانا بعض المصانع مع عصابات الجريمة المنظمة الصينية بالمسؤولية عن الحادث.

من جانب اخر اتخذت ايطاليا خطوة جديدة للتصدي للفساد المستشري في البلد العضو بمنطقة اليورو عندما وافق مجلس النواب على قانون يشدد العقوبات لانواع مختلفة من الفساد مثل الرشوة او عرض او طلب مزايا شخصية للحصول على عقود عامة او الغش في الميزانيات العمومية للشركات. ويقوض الفساد منذ وقت طويل اقتصاد ايطاليا الراكد بتثبيط المستثمرين الاجانب وزيادة التكاليف. ولم تظهر حزمة قوانين سابقة "لمحاربة الفساد" في 2012 تأثيرا يذكر.

وشهد العام الماضي القبض على ساسة ورجال اعمال بسبب اتهامات بالفساد مرتبطة بمعرض اكسبو 2015 في ميلانو ومشروع بقيمة خمسة مليارات يورو لحواجز الفيضانات في مدينة البندقية وعقود عامة منحتها مدينة روما. وجاءت ايطاليا في المركز التاسع والستين في مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية لعام 2014 لتقبع مع بلغاريا واليونان ورومانيا في ذيل الاتحاد الاوروبي.

وبعد مناقشات برلمانية مطولة وافق مجلس النواب على نسخة مخففة من أحدث قانون لمكافحة الفساد بعد اكثر من عامين من تقديمه بواسطة رئيس مجلس الشيوخ بييرو جراسو وهو ممثل ادعاء سابق في قضايا مكافحة المافيا. ويقول منتقدو القانون إن تشديد العقوبات سيكون عديم الجدوى لأن الثغرات الكثيرة في نظام القضاء البطيء في ايطاليا يضمن ألا يذهب أحد فعلا الي السجن عن جرائم الفساد في المستويات العليا حتى في حالة ادانته. بحسب رويترز.

ووافق مجلس النواب على مشروع القانون بأغلبية 280 ضد 53 صوتا في المجس المؤلف من 630 عضوا بدعم من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي اليه رئيس الوزراء ماتيو رينتسي واحزاب صغيرة متحالفة معه. ولم يشارك معظم نواب المعارضة في التصويت. وقال وزيرالعدل اندريا اورلاندو للصحفيين إن القانون الجديد "يجعل ايطاليا اكثر قوة". وقال رينتسي في حسابه بموقع توتير للاحتفال بالتشريع الذي دعمته الحكومة "نحن سنغير هذا البلد مهما كانت التكلفة."

روسيا وأوكرانيا

في السياق ذاته صادر جهاز الامن الفدرالي الروسي ولجنة التحقيق المكلفة المسائل الحساسة حوالى سبعة ملايين دولار نقدا تعود الى نائب روسي مقرب من الكرملين في احد مصارف سانت بطرسبورغ، على ما افادت مصادر عدة. واوردت صحيفة فونتانكا.رو الالكترونية ان مصادرة المال تمت في خزنة الكسي ليسياكوف النائب عن حزب "روسيا العادلة"، في صناديق مليئة بالاوراق النقدية تزن مئة كلغ في الاجمال.

وهذه المداهمة التي جرت في سانت بطرسبورغ داخل فرع لمصرف سيتي انفست بنك الروسي كانت تستهدف ارصدة النائب في اطار تحقيق بتهمة التزوير بحسب فونتانكا.رو. واوضح المصرف في بيان "ان المداهمة جرت في 2 تموز/يوليو" مؤكدا ان المصادرة مرتبطة ب"افلاس شريك قديم للمصرف" لكن بدون تأكيد قيمة المبلغ المصادر. والكسي ليسياكوف النائب عن شمال القوقاز في مجلس الدوما (المجلس النيابي في البرلمان الروسي)، دخل المعترك السياسي في العام 2002.

وصرح لصحيفة ازفستيا الروسية "قبل ذلك كنت اقوم باعمال مربحة". واكد انه يملك مثل هذا المبلغ نقدا "للتمكن من تقديم هدية الى زوجتي وتسديد ديوني من صديق". كما اكد انه لم يقم ب"اي شيء غير قانوني". وقال المكتب الصحافي للفرع المحلي للجهاز الامن الفدرالي "لا نعلق على هذه القضية"، فيما تعذر الاتصال بالكسي ليسياكوف.

من جانبه قال جهاز الأمن في أوكرانيا إن اثنين من المسؤولين الكبار في القضاء اعتقلا للاشتباه بهما في تهم فساد وتم العثور على كمية كبيرة من الألماس و400 ألف دولار وبندقية كلاشنيكوف لدى مداهمة منزليهما. والمسؤولان هما نائب لرئيس جهاز التحقيق التابع لمكتب المدعي العام ونائب المدعي العام لمنطقة كييف وتم اتهامهما بالحصول على رشى من شركة رمال بعد مصادرة معداتها. ولم يكشف النقاب عن اسم المسؤولين.

وتواجه الحكومة ضغوطا لتظهر أنها لا تدخر جهدا لإجراء إصلاحات مؤلمة ومواجهة الفساد المتجذر. وفي المقابل وعدت دول غربية بدعم مالي لأوكرانيا بمليارات الدولارات لمساعدة الاقتصاد الموشك على الإفلاس للتعافي من سوء إدارة دام لسنوات وآثار نزاع مع انفصاليين تدعمهم روسيا في الشرق. وعرض الجهاز الأمني صورة ظهر فيها ضباطه الملثمين وهم يفتحون خزانة أثناء المداهمات بينما ظهرت في صور أخرى المئات من أوراق النقد فئة المئة دولار أمريكي ملقاة على الأرض بعد عملية التفتيش إلى جانب مجوهرات ذهبية ولآلئ وصناديق من الذخيرة. بحسب رويترز.

وقال جهاز الأمن إن الضباط عثروا على 400 ألف دولار نقدا وكمية كبيرة من المجوهرات و65 قطعة من الألماس وبندقية كلاشنيكوف. وقال الجهاز في بيان "من خلال وسطاء طالب الرجلان بمبلغ يعادل 150 ألف دولار وحصلوا عليه نظير مساعدة قدموها مقابل إعادة الأجهزة لشركة الرمال." ونقل المكتب الاعلامي للرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو قوله بعد لقاء مع المسؤولين الأمنيين في اعقاب عملية الاعتقال "نحتاج لمواصلة جهودنا الحاسمة لدحر الفساد على أعلى المستويات الحكومية."

البرازيل

على صعيد متصل اعلن القضاء البرازيلي ان حكما بالسجن خمس سنوات صدر على نستور سيرفيرو المدير السابق في شركة النفط البرازيلية بتروبراس التي تشهد فضيحة فساد، بعد ادانته بغسل اموال. وهو ثاني حكم يصدر على سيرفيرو المدير السابق للقسم الدولي في بتروبراس الذي يخضع للتوقيف الاحترازي منذ كانون الثاني/يناير في كوريتيبا في ولاية بارانا جنوب البرازيل في اطار عملية للشرطة استهدفت شبكة الفساد في الشركة الكبرى في البلاد.

واعلن ادسون ريبيرو محامي سيرفيرو انه سيستأنف الحكم. وسيرفيرو متهم بانه اشترى لنفسه باسم شركة شقة فاخرة في ريو دي جانيرو باموال رشاوى تلقاها في بتروبراس. وقرر القضاء بيع الشقة التي قدر ثمنها ب2,4 مليون دولار واعادة المبلغ الى بتروبراس. وكشف التحقيق الجاري في هذه الفضيحة ان شركات كانت تتقاسم اسواق بتروبراس بين 2004 و2014 وتدفع كل منها بالتناوب رشاوى الى مدراء في الشركة مقابل الحصول على عقود. بحسب فرانس برس.

ويذهب جزء من هذه العمولات الى شخصيات سياسية معظمهم من النواب او اعضاء مجلس الشيوخ ومن تحالف يسار الوسط الحاكم وخصوصا مسؤول مالية حزب العمال الذي تقوده الرئيسة ديلما روسيف، حسب التحقيق. وسيرفيرو هو ثاني مدير سابق في بتروبراس يدان في هذه القضية بعد باولو روبرتو كوستا الذي وضع في الاقامة الجبرية في 22 نيسان/ابريل حتى تشرين الاول/اكتوبر 2016 بتهمة تبييض اموال والمشاركة في منظمة اجرامية. ويتعلق هذا الحكم الاول على مدير في الشركة باختلاس اموال عامة خلال بناء مصفاة في شمال شرق البلاد. ويقضي الحكم على كوستا الذي وافق على الادلاء بإفادته والتعاون في التحقيق لتخفض عقوبته، بان يدفع ستة ملايين دولار.

اضف تعليق