اقتصاد - مقالات اقتصادية

قانونا تناقص المنفعة الحدية والإشباع الحدي

المبحث الأول من الفصل الأول من الجزء الثاني من كتاب بحوث في الاقتصاد الإسلامي المقارن (4)

وقد اعتبر علماء الاقتصاد قانونَي (تناقص المنفعة الحدية) و(تناقص الإشباع الحدي) من القوانين القطعية في علم الاقتصاد.

وقانون تناقص المنفعة الحدية "law of Diminishing marginal utility" يعني أنه كلما تزايد الاستهلاك من سلعة ما فإن منفعتها الحدية تقل، و(بالرغم من أن سميث كان ينظر إلى مسألتي السعر وتوزيع الإيرادات على أنهما محوريتان في فهم الاقتصاد، فإنه ينبغي أن يقال: إن إجاباته لم تكن مرضية لفترة طويلة. فبالنسبة للأسعار، كانت تحيره الحقيقة المثيرة والمقلقة التي سبقت الإشارة إليها، وهي أن أفضل الأشياء أو أعظمها جوهرية، يكون الكثير منها مجّانياً، أو قريباً من ذلك. فالماء، حتى وإن لم يكن ذا جودة تامة في أيامه، كان الناس يحصلون عليه بسعر زهيد أو مجاناً، في حين أن الماس ـ الذي لا ضرورة له إطلاقاً ـ كان في ذلك الحين كما هو الآن، غالي الثمن إلى أبعد حد.

ومن هنا جاء الفرق المزعج بين قيمة الاستعمال وقيمة التبادل. وكما في حال مياه الشرب فإن قيمة الاستعمال يمكن أن تكون مرتفعة جداً، وقيمة التبادل منخفضة جداً، أما الأحجار الكريمة فقيمتها الاستعمالية منخفضة وقيمتها التبادلية مرتفعة. وقد ظلت معضلة قيمة الاستعمال وقيمة التبادل دون حل لمدة قرن آخر أو أكثر، إلى أن اكتشف في أحد الانتصارات المحدودة للنظرية الاقتصادية، مفهوم المنفعة الحدية. ومؤداه أن الذي يحدد القيمة هو أقل الاحتياجات إلحاحاً وأكثرها هامشيةً. فمنفعة الماء تتناقص نتيجة لوفرته، على حين أن منفعة الماس تضل عالية نتيجة لندرته. وفي صحراء لا ماء فيها يحين وقت يمكن فيه أن تبادل بالجوهرة الأثقل وزناً والأشد بريقاً جرعة ماء، ذلك أن الندرة تصنع الأعاجيب حتى بالنسبة للمنفعة الحدية للماء)(1).

(قام الحدّيون الأوائل "جيفونس، ومينجر، وفالراس" بعد بنتام، بتقييم المنتَج باعتباره شيئاً أو خدمة تعطي المتعة "رسالة" أو تمنع الألم "أسبرين"، وقد كتب جيفونس إلى أخيه هربرت في أول يونية 1860 ما يلي:

... لما كانت كمية من أي سلعة، مثلاً الطعام الخاص الذي يجب أن يستهلكه الشخص، يتزايد، ومن ثم فإن المنفعة أو الميزة المستخرجة من آخر قطعة مستخدمة تتناقص درجتها، ونقص المتعة بين بداية ونهاية الوجبة يمكن أن يؤخذ كمثال، وهنا تكون قيمة اللقمة الأخيرة، الأقل طلباً، هي التي تحدد القيمة للكل)(2).

وتتفرع على ذلك مجموعة من القوانين: كقانون متناقضة القيمة "paradox of value" الذي (يعني أن لكثير من ضروريات الحياة، الماء مثلاً قيمة سوقية قليلة، في حين أن لبعض الكماليات ، الألماس مثلاً، قيمة عملية قليلة وسعراً عالياً في السوق، ويفسر ذلك حقيقة أن السعر لا يعكس المنفعة الكلية للسلعة، بل منفعتها الحدية)(3).

وكنظرية الناتج الحدي في التوزيع "distribution marginal product theory of" ، والتي طرحها جون كلارك والتي تعني أن يدفع لكل واحد من المدخلات المنتِجة وفقاً لناتجه الحدي "marginal product".

و(لما كان الحدّيون يسعون وراء وضع نظرية للقيمة، فقد كان عليهم أن يقيموا صلة بين الإشباع الحدي المتناقص والثمن والكميات المطلوبة، وكما وضعوها في النهاية، فإن المستهلك برغبته وعن طيب خاطر يدفع ثمناً معادلاً فقط للإشباع الحدي، ولما كانت المنفعة الحدية تتناقص مع ازدياد الكمية المطلوبة (المستهلكة)، فإن الثمن الذي يدفعه المستهلك عن طيب خاطر يجب أيضاً أن يتناقص، كما أن المستهلك يدفع الثمن الأقل مقابل آخر لقمة من الطعام، وبهذه الطريقة يتم بناء جدول طلب تنازلي منحدر.

وعلى غرار الاقتصاديين الكلاسيكيين، فإن الحديين الأوائل فكّروا في القوانين الاقتصادية باعتبارها قوانين طبيعية)(4).

مناقشات لقانوني تناقص المنفعة الحدية والإشباع الحدي

ولكن كلا القانونين غير صحيح، بمعنى أنهما لا إطلاق لهما ولا عمومية، بل قد تتزايد المنفعة الحدية، ويتزايد الإشباع الحدي، كما قد تتزايد قيمة الوحدات الأخيرة التبادلية والسوقية تبعاً ← لزيادة العوائد ← الناتجة عن زيادة الإشباع الحدي ← الناتج عن زيادة المنفعة الحدية.

ويمكن أن نوجّه عدة مناقشات إلى هذين القانونين، إضافة إلى المناقشات السابقة:

1: المنفعة الحدية قد تزيد بتزايد الاستهلاك

المناقشة الأولى: المنفعة الحدية (الإضافية) قد تتزايد بتزايد الوحدات المستهلكة من السلع أو الخدمات في حالات، كما أنها قد تتناقص في حالات وصور أخرى، وهذا الجواب هو الذي اعترض به الشهيد الصدر على هذه النظرية بقوله: (وهي النظرية التي تقدّر قيمة السلعة على أساسٍ ما للوحدة الأخيرة من وحدات السلع من قدرة على إشباع الرغبة، والوحدة الأخيرة هي أقلّ الوحدات إشباعاً للرغبة؛ نظراً إلى تناقص الرغبة بالإشباع التدريجي، فتحدّد قيمة كلّ الوحدات طبعاً لما تتيحه الوحدة الأخيرة من إشباع؛ ولهذا كانت كثرة السلعة سبباً في تناقص المنفعة الحدّية وانخفاض قيمتها بوجه عام.

وهذه النظرية لا تفسر الواقع تماماً؛ لأنها لا تنطبق على بعض الحالات التي قد يكون استهلاك الوحدة الأولى من السلعة أو الوحدات الأولى سبباً لزيادة الرغبة وشدّة الحاجة إلى استهلاك وحدات جديدة، كما يتفق ذلك في المواد التي يسرع الاعتياد عليها. فلو صحّت نظرية المنفعة الحدّية لكان من نتيجتها أن تزداد القيمة التبادلية في مثل هذه الحالة بزيادة الوحدات المعروضة من السلعة؛ لأنّ الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الثانية أشدّ من الرغبة أو الحاجة حال استهلاك الوحدة الأولى، مع أن الواقع العام يدل على العكس)(5).

الأقسام الثلاثة

وهذا النقد صحيح، ولكنه بحاجة إلى تتميم واكتمال، ذلك أن التدبر الفلسفي الذي تدل عليه أيضاً الحقائق الخارجية والاستقراء، يقودنا إلى أن حالات الزيادة الكمية للسلع الاقتصادية، بالنسبة لدرجة المنفعة والإشباع الحاصل منها، ومن ثم بالنسبة إلى قيمة الوحدات الإضافية، هي على ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ما تتناقص فيه المنفعة الحدية والإشباع الحاصل منها مع كل وحدة إضافية من الاستهلاك، وذلك كما مثلوا له بلُقيمات الطعام والشراب المتتالية وأشباهها، فإن أول لقمة من الطعام وأول جرعة من الماء، قد تحافظ على حياتك من موت محتم، فيما إذا كنت قد حرمت من الماء والطعام لفترة طويلة، أما ثاني جرعة ولقمة، فإن درجة أهميتها تنخفض، وهكذا إلى أن تصل إلى الجرعة أو اللقمة العشرين مثلاً والتي تفتقد معها الرغبة في الجرعة أو اللقمة الإضافية تماماً، بل إذا واصلت الأكل أو الشرب فإنك ستشعر بالألم بدل المتعة، والضرر بدل المنفعة، وبالكراهية بدل الرغبة.

القسم الثاني: ما تتصاعد فيه المنفعة الحدية والإشباع الحاصل مع كل وحدة إضافية من الاستهلاك، وذلك كبعض ما يُسرع إدمانه والاعتياد عليه، كما هو محتوى اعتراض (اقتصادنا) السابق، والإدمان على المخدرات أو على التدخين مثال ظاهر على ذلك، فإنه مع كل يوم يمضي فإن انشداد المدمن على المخدرات يزداد ورغبته في الاستمرار وفي المزيد تشتد، كما أن حاجته تتعمق وتزداد أيضاً، نتيجة تزايد تركز نسبة (النيكوتين) في الدم في المدمن على السجائر مثلاً.

ولكن الذي يجب التنبّه له: أن لذلك سقفاً محدداً، إذ قد تبدأ الرغبة مع تزايد الاستهلاك بالازدياد كما يزداد الإشباع في بعض الصور كما سبق، ولكن ذلك إنما يكون حتى الوصول إلى حد معين، فإذا وصلت إلى ذلك الحد أو تلك النقطة بدأت الرغبة بالتناقص، والإشباع كذلك، حتى تبلغ حدّ الصفر، ثم تتولد مكان الرغبة النفرة والكراهية، فقد يكون استهلاكه للغرام الأول مثلاً من المخدرات يزيده شراهةً ورغبةً في استهلاك الغرام الثاني مثلاً، لكنه إذا وصل للغرام الخامس تبدأ الرغبة بالتناقص.

والحاصل: أن خط الإشباع لا ينحدر نزولياً مع ازدياد الوحدات المستهلكة صعودياً فوراً، بل قد يتصاعد إلى حد معين ثم يبدأ في التراجع والسير النزولي، فلابد من إدخال هذا التعديل على نظرية تناقص الإشباع الحدي والمنفعة الحدية، أي أنه لا يصح إطلاق القول السابق (ولما كانت المنفعة الحدية تتناقص مع ازدياد الكمية المطلوبة "المستهلكة" فان...)

القسم الثالث: ما تتصاعد فيه المنفعة الحدية والإشباع الحاصل من كل وحدة إضافية، بدون سقف وبدون حد، ويمكن أن نمثل لذلك بالإشباع الحدي الحاصل من استملاك الثروات، أو الاستحواذ على بعض السلطات لدى بعض الناس، فإن بعضهم يمتلك الرغبة في شراء متجر وامتلاكه، والشراء هو نوع استهلاك للأموال التي بحوزته، كما أن امتلاك المعدات والمنشئات أو مصادر الإنتاج يشكل حاجة كما يعكس رغبة، فإذا امتلكه واستشعر لذته، زادت رغبته واشتدت شراهته لامتلاك متجر ثان، ومن الصحيح أن بعض الناس لا تكون رغبته في افتتاح المتجر الثاني بقوة رغبته السابقة في افتتاح المتجر الأول، ولكن من الصحيح أيضاً أن بعض الناس على العكس من ذلك، كلما ازداد شراءً لمتاجر أخرى واستملاكاً لها ازدادت شراهته ورغبته وحرصه على امتلاك متاجر إضافية، ولعل الكثير منّا شاهد عدداً من الأثرياء الذين كلما ازدادوا ثروةً ازدادوا حرصاً على جمع المزيد منها، وفي الحديث عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): (مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلِ مَاءِ الْبَحْرِ كُلَّمَا شَرِبَ مِنْهُ الْعَطْشَانُ ازْدَادَ عَطَشاً حَتَّى يَقْتُلَهُ)(6)، وهذا يفسر البخل الشديد والمتزايد الذي يتميز به الكثير من الأثرياء.

كما ويمكن التمثيل أيضاً بالمولعين بالتحفيات والأثريات، إذ تجد كثيراً منهم كلما تملّك قطعة أثرية جديدة ازداد رغبةً وحرصاً على تملّك قطعة أخرى من دون حدود لذلك، كما يمكن التمثيل له بـ(تكثيف رأس المال) وأنه كلما ازداد كثافةً ازداد إنتاجاً(7).. وهكذا.

وليس ذلك (تزايد المنفعة الحدية والإشباع الحدي الحاصل من استهلاك وحدات إضافية أحياناً) خاصاً ببعض الماديات وبالسلع الاقتصادية، بل إنه ظاهرة عامة تشمل الماديات والمعنويات أيضاً، وعلى سبيل المثال: فإن (العلم) يمتلك جاذبية شديدةً وإغراء قوياً يزداد كلما ازداد الإنسان علماً، وذلك ملموس في الكثير من العلماء، حيث إنه كلما طالع كتاباً أو دراسةً ازداد شوقاً لمطالعة كتب أخرى.. وهكذا دواليك، كما أن كثيراً من المكتشفين والمخترعين هم كذلك، وكان هذا هو الدافع الذي يدفع أمثال اينشتاين لكي لا يتوقف عن الاختراع تلو الاختراع، بل تشهد سيرة بعضهم عن أنهم ازدادوا رغبةً وحرصاً وإصراراً على الاختراع والاكتشاف، وتزايدت درجة إشباعهم كلما قدموا اختراعاً جديداً للبشرية، فمع كل اختراع، ومع كل خطوة على طريق الثراء، ومع كل درجة من درجات السلطة، ومع كل إنتاج، يزداد العطش إلى الوحدة اللاحقة (من الاختراع والإنتاج والاستملاك والسلطة و...)، وتزداد الرغبة والإشباع ويزداد (الثمن) والقيمة التبادلية الذي يكون المرء على استعداد لبذله للحصول على وحدة إضافية من الثروة والاستملاك أو القدرة أو غيرها، وقد ورد في الحديث: (مَنْهُومَانِ لا يَشْبَعَانِ، مَنْهُومُ عِلْمٍ وَمَنْهُومُ مَالٍ)(8).

وبعبارة أخرى: إن الخطأ الذي وقع فيه علماء الاقتصاد هو أنهم قاسوا كل شيء على الإشباع المادي بالمعنى الضيّق، الذي يدور حول مثل الأكل والشرب ولُقيمات الطعام أو الشراب المتتالية التي لا تمتلك المعدة مجالاً إلا لعدد محدود منها جداً، وحول كل ما حددت له الطبيعة سقفاً محدوداً، كزراعة الأراضي الخصبة التي مع استيعابها تتجه الزراعة إلى أراض أقل خصوبة، مع أن السلع والخدمات، وحتى الاقتصادية منها، كثيراً ما تتكفل بإشباعٍ متزايدٍ لحاجات لا سقف لها أصلاً، وذلك نظير شهوة التملك الاقتصادية، وشهوة التسلط السياسية.

وبعبارة أخرى: تتزايد رغبة الإنسان في التملك كلما استملك أكثر، ويزداد إحساسه بالحاجة إلى السلطة والقوة والعلو والاستعلاء والثروة والمال!

والحاصل: أن هذه الرغبة، في كثير من الناس، لا حدود لها ولا تتناقص مهما امتلك المزيد، فكلما امتلك عقاراً جديداً أو فتح فرعاً جديداً ناجحاً لشركته، ازداد عطشاً ورغبةً وطمعاً وسعياً لامتلاك عقار آخر أو افتتاح فرع جديد، وربما حتى بأثمان وأسعار أعلى، إذ (أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ)(9)، ولا يكاد يصرفه عن ذلك إلا قاهر خارجي، كضغوط العمل أو الحكومة أو المنافسين.

ومن هنا نجد أنه في الكثير من الناس بالنسبة إلى الكثير من السلع والخدمات، فإن الوحدة الأخيرة، التي أمكنه الحصول عليها، قد تكون أشد الوحدات إشباعاً لرغبته، وأن رغبته تزداد مع ازدياد الوحدات وتناميها، وبالتالي فإن (المنفعة التي يجدها فيها) تزداد كذلك.

بل، وفوق ذلك، قد تزداد المنفعة حقيقةً بزيادة الوحدات، فكلما ازدادت أرباح الصناعي أو المستثمر ازدادت قدرته على الدخول في استثمارات أكبر فأكبر، وكلما ازدادت أرباحه وشركاته ومصانعه ازداد طمعاً في أن يزيد من نفوذه ويرتقي سلّم المال والقوة إلى درجة أعلى، حتى يصل إلى الدائرة الضيقة للأقوياء الذين يحكمون الدولة، ثم إلى الدائرة الأضيق للأقوياء الذين يحكمون العالم، ثم إلى أن يكون أقواهم على الإطلاق، ولذلك كله فإنه يكون على استعداد لأن يبذل أكثر فأكثر على كل وحدة إضافية يحصل عليها أو أن يقترض ولو بأرباح أكبر، لأنه يجد أنها تقرّبه إلى القمة أكثر فأكثر.

وهكذا نجد، مرة أخرى، أن قانون (تناقص المنفعة الحدية) لا عمومية له، وأن قانون (تناقص الإشباع الحدي) لا عمومية له أيضاً، نعم هم سيّالان في الكثير جداً من الأفراد، والكثير جداً من السلع والخدمات والأشياء، ولكن وفي المقابل يوجد أيضاً الكثير من مصاديق ومفردات (تزايد المنفعة الحدية) و(تزايد الإشباع الحدي).

ومن ذلك كله نستنبط قاعدة شاملة، هي: أن الشيء الواحد قد يتوارد عليه قانونان متعاكسان:

1ـ فقد تزداد منفعته الحدية كلما استهلك وحدة إضافية ثم وعند حدّ معين تنخفض.

2ـ وقد تنخفض منفعته الحدية كلما استهلك وحدة إضافية ثم عند حد معين ترتفع.

3 ـ كما أنها قد تستمر في الانخفاض أبداً منذ نقطة البداية حتى آخر وحدة.

4ـ وقد تستمر في الارتفاع أبداً منذ أول وحدة ومهما ازدادت الوحدات.

والصورة الثالثة فقط هي التي تصور علماء الاقتصاد أنها القاعدة العامة الشاملة.

2: المقياس معدل متوسط مجموع الوحدات، لا آخرها

المناقشة الثانية: أن القانون بنفسه غير صحيح، ولا يتطابق مع الواقع الموضوعي للأسواق.. والغريب أن يخفى ذلك على علماء الاقتصاد، ولعل السبب أنهم كانوا في حالة تجريدية مطلقة عند ما وصفوا هذا القانون أو أكدوه، مع أنهم لو نزلوا في الأسواق لوجدوا الأمر في كثير من الصور على خلاف ذلك.

ولكي يتضح ذلك جيداً، علينا أولاً: أن ننقل التصور الذي وضعه الاقتصادي النمساوي الشهير كارل مينجر عام 1871م.

جدول تناقص المنفعة الحدية والتسلسل الهرمي للاحتياجات:

وعلى الرغم من أن مينجر لم يكن من أتباع بنتام، فإن الجدول يصور قانون تناقص المنفعة الحدية، ويبين الجدول خمسة احتياجات رئيسية يجب إشباعها من خلال شراء سلع أو خدمات، ويقوم الشخص أولاً بترتيب احتياجاته تريباً تنازلياً وفقاً لأهميتها (3.2.1... الخ)، ثم يحدد الشخص مختلف مستويات الإشباع من استهلاك وحدة أو أكثر من الشيء الذي يشبع حاجة معينة (تجنب الجوع، ارتداء ثياب.. الخ)، وقد استخدمت الأرقام العربية لبيان كمية الإشباع الإضافية المصاحبة لزيادة كل وحدة إضافية (زيادة حدية) في كمية السلعة، وتمثل القيم العددية المتنازلة تناقص إشباع الحاجة بالنسبة للشخص الواحد من الوحدات المضافة من نفس السلعة أو الخدمة.

ويمكننا أن نلاحظ كيف أن كل زيادة من الطعام المستهلك لا تقدم سوى إشباع إضافي أقل من الوحدة السابقة عليها مباشرة، ويتجه إشباع الحاجة إلى تجنب الموت جوعاً إلى التناقص مع نمو الاستهلاك، وعلى سبيل المثال فإن الزيادة السادسة من الطعام لا ينشأ عنها أي إشباع إضافي، لكن يوشيا باوندرباي صاحب المصنع في قصة ديكنز "أوقات عصيبة" Hard Times ـ كان يمكنه أن يأكل كثيراً من شرائح لحم الضأن، وأن يشرب كمية كبيرة من الشيري.

ولما كان الحدّيون يسعون وراء وضع نظرية للقيمة، فقد كان عليهم أن يقيموا صلة بين الإشباع الحدي المتناقص والثمن والكميات المطلوبة، وكما وضعوها في النهاية، فإن المستهلك برغبته وعن طيب خاطر يدفع ثمناً معادلاً فقط للإشباع الحدي، ولما كانت المنفعة الحدية تتناقص مع ازدياد الكمية المطلوبة (المستهلكة)، فإن الثمن الذي يدفعه المستهلك عن طيب خاطر يجب أيضاً أن يتناقص، كما أن المستهلك يدفع الثمن الأقل مقابل آخر لقمة من الطعام، وبهذه الطريقة يتم بناء جدول طلب تنازلي منحدر)(10).

والخلاصة: أن المقياس هو اللقمة الأخيرة التي يستهلكها المشتري بالفعل، والتي تشكل له أدنى درجة من الإشباع الواقعي، لا اللقمة اللاحقة التي تشكل له صفر إشباع، كي يقال بأن اللازم أن تنخفض أسعار كافة السلع إلى الصفر، لأن إشباعها يصل عند حدّ ما إلى الصفر!.

مناقشة نظرية مينجر في تناقص الإشباع الحدي

لكن هذا الإيضاح وهذه الإجابة أيضاً غير مجدية لإصلاح هذا القانون، لأن الواقع الخارجي يشهد على العكس منه، فسواء أكانت اللقمة السادسة والسيارة الثالثة (وهما آخر ما يمنح أدنى درجة إشباع في سلّم الحاجات وإشباعها حسب الجدول الآنف) تشكل لزيد من الناس إشباعاً بقدر عشرة بالمائة أم بقدر خمسة بالمائة أم بقدر واحد بالمائة، فإن قيمة اللُقمات الست والسيارات الثلاث السابقة لا تنخفض إلى هذا الحد، أو قد تنخفض أكثر من هذا الحد بكثير..

ففي مثال السيارة: فإن أولى السيارات قد تكون منفعتها في الدرجة الأولى من سلّم الضرورات، فتكون قيمتها ثلاثين ألف دولار، لأن الرغبة فيها والإشباع المتوفر عنها هو بهذا الدرجة مثلاً، وأما السيارة الثانية فقد تندرج في دائرة الكماليات فتكون قيمتها عشرة آلاف دولار مثلاً، بينما لا تكون السيارة الثالثة إلا لمجرد بعض الترفيه والتنويع ولا تعني حينئذٍ إلا ما يعادل ألف دولار من الإشباع والفائدة للمستهلك، (أي أنه لا يستعد أن يدفع أكثر من ألف دولار لشراء سيارة ثالثة توفر له فقط بعض الترفيه القليل الإضافي).

وعلى أي، فإنه لا شك في أن قيم السيارات الثلاث لا تنخفض إلى ألف دولار لكل منها، أي لا تنخفض إلى القيمة التبادلية المحددة للإشباع الحاصل من آخر وحدة مستهلكة.

وكذلك بائع المجوهرات، فإن الذين يشترون منه المجوهرات لو كانت منفعتهم الحدية من شراء الجوهرة رقم مائة، وهي الجوهرة الأخيرة فرضاً، هي فقط بمقدار دولار، لأن إشباعهم لا يزيد على هذا القدر فقط، فإنه يستحيل على أرض الواقع أن يكون ثمن كل جوهرة من المجوهرات المائة، دولاراً فقط؛ لمجرد أن قيمة الجوهرة الأخيرة هي دولار فقط، وأنها تسحب قيم سائر الوحدات السابقة عليها، معها إلى أسفل!؟

والصحيح من الناحية التجريدية: أن الناس يلاحظون متوسط قيمة مجموعة الوحدات ويجعلونها (القيمة) لكل الوحدات، فلو كانت حسب المثال السابق، درجة إشباع السلعة الأولى المستهلكة هي مائة وحدة (وافترضنا كل وحدة تعني ألف دولار) لكون منفعتها بمقدار مائة وحدة، وكانت درجة إشباع السلعة الثانية عشرين لكون منفعتها للمشتري هي كذلك، وكانت درجة إشباع السلعة الأخيرة المستهلكة هي وحدة واحدة لكون منفعتها أقل كذلك، فإن من الطبيعي أن يكون ثمن كل وحدة هو حاصل ثمن مجموع الوحدات مقسوماً على ثلاثة، أي أربعون ألف دولار وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثُلث دولار، فرضاً.

ومن الصحيح أنه لو كان يمكن للناس أن يحددوا مبلغاً وسعراً وقيمةً تبادلية معينة لكل وحدة تستهلك على ضوء تحديد دقيق للمنفعة الاستعمالية ولدرجة الإشباع لكل وحدة واحدة لكل مشترٍ محدد، لفعلوا ذلك، لكن حيث يستحيل ذلك عملياً، ولا أقل من أنه يوجب المشقة والحرج والخلاف والاختلاف والنزاع، إذ يكثر الكذب حينئذٍ والخلاف في درجة الإشباع، كما أن تحديد درجة ذلك في كل شخص يكلّف جهداً ووقتاً كبيراً جداً ويستدعي إمكانيات مذهلة، لذلك كله فإن العقلاء يركنون إلى المتوسط العام لكافة الوحدات، فإنه العملي الأسهل للتحديد، والأبعد عن الخلاف والاختلاف، والأقرب للإنصاف.

مرجعية نقطة تقاطع منفعة الطرفين

ولكن ومع ذلك كله، فإن الأصح لا هذا ولا ذاك، بل إن نقطة تقاطع منفعة كل من البائع والمشتري (وإشباعهما) هي التي تحدد القيمة الاستعمالية لكل الوحدات.

والسرّ: أن القيمة التبادلية قائمة بالطرفين: البائع والمشتري، المنتج والمستهلك، ولو كان المستهلك وحده هو الذي تقوم به المعاملات والمبادلات لأمكن أن يقال: إن المقياس هو إشباعه الحدي أو منفعته الحدية مثلاً، (على أن الصحيح كما سبق أن يكون المقياس متوسط منفعة وإشباع كافة الوحدات)، لكن المعاملات تتقوّم بالطرفين: المنتج والمستهلك، وكلاهما له منفعة: هذا في البيع وذاك في الشراء، وكل منهما يحقق من التعامل درجة من الإشباع: هذا بالإنتاج والبيع بسعر معين، وذاك بالاستهلاك والشراء بسعر معين، فالذي يحدد القيمة التبادلية هو مجموع المنفعتين والإشباعين أحدهما منسوباً للآخر، وفيما نرى: متوسط مجموع المنفعتين والإشباعين، حيث لا يتيسر اعتبار المقياس المنفعتين والإشباعين الشخصيّين.

فهذا كله لو درسنا القضية تجريدياً فيما نتصور أنه الواقع، إضافةً إلى أنه الأصح والأفضل معيارياً أيضاً.

لكن الواقع أشد تعقيداً

ولكن القضية على أرض الواقع أشد تعقيداً من ذلك بكثير، فالأصح الأدق، لدى النظرة الشاملة، هو ما نذكره من مدخلية كافة، أو أكثر العوامل العشرين(11) الآتية والسابقة، فلا منفعة المستهلك الحدية ولا متوسط منفعته، ولا منفعة المنتج الحدية ولا متوسط منفعته، ولا متوسط منفعة المنتج والمستهلك معاً، بل إن العوامل السابقة والآتية والتي كانت المنفعة أحدها، تتفاعل لتولد قيمة معدّلة لكافة الوحدات وهي التي تنعكس بالنهاية على العرض والطلب، وهذه القيمة المعدّلة ليست هي بالضرورة متوسط قيم المجموع (أي مجموع القيم مقسوماً على وحدات السلعة)، ولا قيمة آخر وحدة (كما سبق)، بل قد تكون ذلك وقد تكون أقرب إلى أسعار الوحدات الأولى الأكثر إشباعاً وفائدةً، وقد تكون أقرب إلى أسعار الوحدات الأخيرة الأقل إشباعاً وفائدةً.

وفي الواقع، فإن هناك حركة ديناميكية في الأسعار، وهنالك تنوعاً كبيراً جداً في محددات القيمة في مختلف السلع والخدمات، وهي ناتجة عن كيفية ودرجة تفاعل تلك العوامل الكثيرة والتي تنتج تركيباتها المختلفة أسعاراً تبادلية مختلفة للسلع والخدمات الاقتصادية لا تكون بالضرورة إحداها كالأخرى، ولا تكون بالضرورة ما سبق من المتوسط المجموعي العام للقيم والإشباعات والفوائد، كما لا تكون تعبيراً عن آخر فائدة وإشباع لآخر وحدة وسلعة مُنتَجة.

وبذلك ظهر: أن الرأي الذي خلص إليه (اقتصادنا) ليس صحيحاً أيضاً، وهو: (وهذا يدلّ على أن المقياس العام للقيمة ليس هو الدرجة التي يحسّها الإنسان من الحاجة إلى الإشباع عند استهلاك الوحدة الأخيرة، بل إن درجة إمكانية الحصول هي التي تحدّد ـ مع نوعية المنفعة وأهمّيتها ـ قيمة السلعة. "المؤلف H")(12)، وإن كان هذا الرأي أكثر اكتمالاً من الآراء التي ترى محدد القيمة عاملاً واحداً فقط.

وختاماً نضيف إلى ما مضى أنه: لأن صحت نظرية كون المنفعة الحدية للوحدة الأخيرة هي التي تحدد القيم التبادلية لكل الوحدات، فإنها إنما تصح على مستوى الاقتصاد الكلي، أما على مستوى الاقتصاد الجزئي فإنها بديهية البطلان، إذ لا تجد بائع ذهب ولا بائع سيارات ولا بائع سلاح ولا بائع حنطة أو ملابس أو كتب أو غير ذلك، يبني أسعاره على المنفعة الحدية لآخر وحدة من الكتاب أو الذهب أو الملابس أو... التي يجدها المستهلك الفرد فيها، نعم الأكثر معقولية: أن يلاحظ متوسط المنفعة الحدية لآخر وحدة يستهلكها كافة عملائه، والأقرب منه: أن يلاحظ متوسط مجموع منافع الوحدات لكافة العملاء، مقيساً ذلك كله إلى متوسط تكلفته الإجمالية ومتوسط منافعه المتوخاة.

النظرية الحدية في أجور العمال

وإذا اتضح ذلك كله، اتضح لنا كذلك بطلان امتدادات النظرية الحدية كنظرية الناتج الحدي في توزيع العوائد والدخل والأجر التي ذهب إليها جون كلارك، والنظرية هي: (لم يفلت توزيع الدخل من قبضة الحدّية، وكان جون بيتس كلارك "John Bates Clark" (1847 ـ 1938)، أشهر الاقتصاديين الحديين الأمريكيين، وكان كاتباً بارزاً في هذا المجال، إلا أنه أوجز آراءه ببراعة في الفقرة الافتتاحية لكتابه "توزيع الثروة Distribution of wealth" (1899) كما يلي:

"إن الغرض من هذا الكتاب هو إظهار أن توزيع دخل المجتمع يحكمه قانون طبيعي، وأن هذا القانون إذا ما تم تنفيذه بدون احتكاك، فإنه سيعطي لكل عامل من عوامل الإنتاج كمية الثروة التي يخلقها هذا العامل".

ونظرية كلارك مستخرجة جزئياً من قانون الغلة المتناقصة، وإذا ما ظلت مقادير رأس مال المنتج والأرض والمهارات الإدارية ثابتة مع إضافة العمل، فإن ناتج كل عامل إضافي سيتناقص؛ لأن حصة هذا العامل ستصبح أقل فأقل من المدخلات الأخرى الموجودة، وينتهي الأمر بأن يحصل كل عامل على أجر حقيقي يساوي هذا الناتج الحدي للعمل)(13).

المناقشة

أقول: سبق أن هذه النظرية تعيش في عالم التجريد المطلق، والواقع الخارجي في كافة أسواق العالم يشهد بخلاف ذلك، كما ستأتي الإشارة إليه، على أننا لو حصرنا أنفسنا في عالم التجريد، لوجدنا أن أجر كل عامل سيكون بحسب إنتاجه، فلو كان مردود عمل العامل الأول مائة وحدة من الإنتاج كان له مائة دولار مثلاً، ولو كان مردود عمل العامل الثاني خمسين وحدة كان له خمسون دولاراً، ولو كان مردود عمل العامل الثالث عشر وحدات والرابع وحدة واحدة لكان أجرهما على التوالي عشرة دولارات ودولاراً واحداً، فهذا مقتضى العدل والإنصاف معيارياً، وأما موضوعياً وعلى أرض الواقع فإنه يكون الأمر كذلك لو أمكن للناس بدون تجشم عناء القيام بسلسلة تحقيقات مضنية، وبدون التورط في نزاعات واختلافات مهلكة، أن يعطوا لكل عامل على حسب منفعة عمله هو، ولكن الواقع لا يقودنا إلى ذلك، إذ لا يمكنهم القيام بذلك عادة، بل يقودنا الواقع إلى أن الناس تتعامل مع كافة العمال بحزمة واحدة، وتعطيهم جميعاً كما تعطي لأولهم وآخرهم، والمقياس لديهم ليس الإنتاجية الحدية للعامل الأخير كمحدد لمستوى أجور كافة العمال، بل المقياس هو متوسط قيم مجموع الوحدات مقسوماً على مجموع العمال، أو الأصح: المقياس هو محصلة تفاعل مجموع العوامل العشرين كما سبق، وأما مُرشِدُهم في ذلك فإنه العوامل السبعة التي أشرنا إليها سابقاً، ومنها: الحدس الوجداني اللاشعوري، ومنها: معادلة الصح والخطأ، فراجع.

ويشهد لذلك أمران وجدانيان:

الأول: أن العامل أو المزارع الأول لو كانت منفعته مائة (والإشباع الحاصل منه كذلك)، والعامل الثاني خمسين، والثالث عشرة والرابع دولاراً مثلاً، فإننا لا نجد على مستوى الاقتصاد الجزئي، أحداً يعطي لكافة العمال (أي لكل واحد منهم) دولاراً واحداً كأجرة عن عمل اليوم الواحد.

الثاني: أن الناس كلما أمكنهم التفكيك فكّكوا، وأعطوا لكل عامل حسب منفعته هو، لا بحسب منفعة آخر عامل، ولا حتى حسب متوسط منفعة مجموع العمال، فلو فرضنا أن شخصاً احتاج في مزرعته إلى استئجار فلاّح وكانت منفعته مائة وحدة، بمعنى أنه كان يُربح صاحب المزرعة مثلاً مائة كيلو حنطة يومياً، فإنه سيجد من الاقتصادي أن يستأجره ويدفع له عُشر تلك المحصلة، أي (ما يعادل عشر كيلوات حنطة من الناتج)، ثم بعد ذلك إذا وجد أنه لو استأجر فلاحاً آخر فإنه سيربحه عشر وحدات فقط أي عشر كيلوات حنطة، فإنه لو شاء استأجره ولو وافق الفلاح دفع له الـعُشر أي كيلو واحداً فقط، ولو رفض لما استأجره أو غاية الأمر زاد له كيلواً آخر أو كيلوين، ولا نجده أبداً يدفع لكل من الفلاح الأول والثاني، عُشر إنتاج الفلاح الثاني.. ولكن الأمر وكما سبق، معلول لمجموع العوامل، ففكر جيداً وتدبر.

وأما (الماء) فإن القيمة المنخفضة للماء هي نتيجة كثرة العرض، وليس نتيجة انخفاض المنفعة الحدية لآخر وحدة مستهلكة منه، ولذلك لو قلّ عرض الماء ارتفعت قيمته حتى وإن كانت المنفعة الحدية لآخر وحدة مستهلكة قليلة، كما كانت قليلة في صورة الوفرة، بل هي دائماً قليلة.

ولكن وكما سبق، فإن الأصح أن قيمته المنخفضة نتيجة تفاعل مجموع العوامل الآتية والسابقة، أو تفاعل مجموعة منها، ومنها انخفاض تكلفة استخراجه وإيصاله، ولذا لو كانت التكلفة مرتفعة لارتفعت أسعاره، إلا إذا تدخّلت الدولة أو تدخّل محسن ما فدفعت / دفع فارق التكلفة.

* القسم الرابع من نظرية القيمة، من الفصل الأول من الجزء الثاني، من كتاب بحوث في الاقتصاد الإسلامي المقارن، وهو موسوعة في الاقتصاد الاسلامي من ثلاثة أجزاء لسماحة السيد مرتضى الشيرازي

.........................................
(1) جون كينيث جالبريت، ترجمة: أحمد فوائد بلبع، تاريخ الفكر الاقتصادي، من سلسلة عالم المعرفة: ص78-79.
(2) إي. راي كانتربري، ترجمة: سمير كريم، موجز تاريخ علم الاقتصاد: ص185-186.
(3) بول سامويلسون، الاقتصاد، ترجمة هشام عبد الله، : ص785.
(4) إي. راي كانتربري، ترجمة: سمير كريم، موجز تاريخ علم الاقتصاد: ص187.
(5) السيد محمد باقر الصدر، اقتصادنا: ص224.
(6) الحسن بن شعبة الحراني، تحف العقول، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم: ص395.
(7) ولكن هنالك حدوداً لازدياد الإنتاج أو الإنتاجية، بتكثيف رأس المال.
(8) الشيخ الصدوق، الخصال، مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم: ج1 ص53.
(9) سورة التكاثر: الآية 1.
(10) إي. راي كانتربري، ترجمة: سمير كريم، موجز تاريخ علم الاقتصاد: ص186-187.
(11) أو الأكثر.
(12) السيد محمد باقر الصدر، اقتصادنا: ص225.
(13) إي. راي كانتربري، ترجمة: سمير كريم، موجز تاريخ علم الاقتصاد: ص188.

اضف تعليق