نلاحظ الآن أن التدخين ينتشر بين النساء وخاصة بعد انتشار السجائر الإلكترونية، التي يعدّها بعضهم وكأنها إكسسوار. إن التدخين في رأيي يضر بالمرأة كثيراً، فهو فضلاً عن أضراره الصحية المعروفة يؤثر في أنوثتها جداً، ويظهرها بطريقة لا تلائم شخصيتها...
منذ أزمنة سحيقة جداً، كانت هناك دلائل كثيرة تشير إلى أن التدخين كان معروفاً ويُمارس بكثرة في التجمعات البشرية البدائية، بوصفه أحد الطقوس الاجتماعية التي عرفها البشر ربما عن طريق التجربة أو المصادفة ومن ثمّ أصبحت عادة، ومن الطبيعي أن نفترض أن كلا الجنسين تشاركا في هذه العادة الاجتماعية التي انتشرت فيما بعد بطريقة عجيبة على الرغم من كل التحذيرات المرعبة التي تكتبها شركات التبغ نفسها على علب السجائر، والتي تقول إن التدخين سبب رئيس لأمراض السرطان والقلب وغيرها.
وهنا أحاول أن أقرأ ظاهرة تدخين النساء من زوايا عدة، أولها أن التدخين كان ملازماً للجدات، فمن النادر ألا نجد عجوزاً إلا ومعها كيس للتبغ أو «القوطية» المستطيلة مع دفتر اللف، ومن ثم تطور الحال إلى الباكيت المعلب، ولم يكن الأمر مستهجناً بل يبدو وكأنه مكمل للصورة النمطية للعجوز التي لا بد أن تكون مدخنة.
مع ملاحظة أن التدخين في الريف يبدو أكثر انتشاراً منه في المدينة؛ بسبب طبيعة الحياة الاجتماعية والتزاور الدائم في البيوت ومواقع العمل، مثل الحقول والبساتين، فضلاً عن التعب الشديد، بسبب طبيعة الحياة التي تعيشها المرأة منذ الصباح الباكر وحتى غروب الشمس.
أما في المدن فقد كان التدخين موجوداً أيضاً في الطبقات الاجتماعية كافة، ولكنه بصورة أقل، وكان في فترة ما دليلاً على الطبقة الاجتماعية، حيث نلاحظ في بعض صور العهد الملكي أن هناك نساءً يدخنّ، وكأنه أمر معتاد في الصالونات والنوادي الاجتماعية، والتدخين كان يتم بطرق عديدة، فهناك سيجارة اللف، والمزبن، والتدخين بواسطة المشرب، وتدخين الجوزة أو الأركيلة. وقد كان للسينما الدور الكبير في نشر ثقافة التدخين، إذ دائماً تظهر البطلة وهي تمسك السيجارة في لحظات القلق أو العراك، وقد اشتهرت العديد من بطلات السينما بهذا الأمر على المستوى العالمي والعربي، وكذلك الصحف والمجلات كانت تستعين بصور دعائية للمرأة المدخنة، وتبرزها أحياناً كصور غلاف، أما اليوم فتدخين المرأة مستهجن جداً، وخاصة في الأماكن العامة؛ لأن الثقافة التي أنتجت ظاهرة التدخين عند العجائز مختلفة، كون التركيز ليس على ظاهرة التدخين ذاتها، بل على مكانة المرأة، فالعجوز يمكن أن تدخن لأنها امرأة كبيرة في العمر، أما الشابة فلها محددات معينة من السلوكيات يجب ألا تخرج منها، ولكن نلاحظ الآن أن التدخين ينتشر بين النساء وخاصة بعد انتشار السجائر الإلكترونية، التي يعدّها بعضهم وكأنها إكسسوار.
إن التدخين في رأيي يضر بالمرأة كثيراً، فهو فضلاً عن أضراره الصحية المعروفة يؤثر في أنوثتها جداً، ويظهرها بطريقة لا تلائم شخصيتها.



اضف تعليق