حين تغيب أصوات الأطفال عن المنزل فإن هذا يمثل شعوراً غير مريح بالنسبة للأب يتمثل بكون زوجته غير مناسبة للتصدي لهذه المسؤولية باعتبارها هي من تمتنع عن الإنجاب وبالتالي يفكر في إيجاد البديل لتخطي هذه الأزمة النفسية والاجتماعية التي يمر بها، فيفكر في الزواج من زوجة ثانية تنجب له الأطفال...
الزواج هو سنة الله في عباده والتي يراد عبرها ديمومة البشرية واستمرارها، لذا يبحث كلا الطرفين من الجنس البشري عن الارتباط بالشريك المناسب لأداء هذه المهمة، ويتطلب الأمر تكاليف مادية وجهداً كبيراً في سبيل أن يرسي الطرفان على شاطئ آمن، غير أن هذه السفينة تتفاجأ بكون أحد سكانها يعبث بأمنها واستقرارها، وأعني بذلك امتناع الزوجة عن الإنجاب لأسباب كثيرة ومتعددة، فما هي أسرار عدم رغبة الكثير من الزوجات بالإنجاب؟ وما هي تداعيات الأمر على حياة الأسرة والمجتمع؟ وما هي البدائل المناسبة؟
نسبة الخوف والرغبة بعدم الإنجاب ترتفع لدى الزوجات ممن لا يتجاوزن الثلاثين عاماً، وربما السبب هو اعتقادهن بأن العمر لا يزال يسمح بالحمل وبالتالي يبقين أكبر قدر من السنوات بدون إنجاب طلباً للراحة الجسدية وهرباً من تحمل المسؤولية التي يخفى عليهن جانبها الجميل الذي يبتعد بهن عن الكثير من الإرهاصات والمشكلات الأسرية والنفسية ذات الآثار الوخيمة.
على الرغم من رغبة المتزوجات بالابتعاد عن الإنجاب أو تأجيله إلا أنها لا تشعر بالأمان، وهذا الشعور بعدم الأمان هنا يترتب بشكل أكبر على الفرد وتفسيره للزواج، ومدى ثقته فيه التي تجعله يفكر في الإنجاب، وأيضاً العكس يمكن أن يكون صحيحاً ومن هنا صار لازماً أن يتأنى الزوجان في اختيارهم لشركائهم لئلا يقعا في الكثير من المشكلات ومنها مشكلة الخوف من الإنجاب.
ما هي عائدات عدم الإنجاب؟
حين تغيب أصوات الأطفال عن المنزل فإن هذا يمثل شعوراً غير مريح بالنسبة للأب يتمثل بكون زوجته غير مناسبة للتصدي لهذه المسؤولية باعتبارها هي من تمتنع عن الإنجاب وبالتالي يفكر في إيجاد البديل لتخطي هذه الأزمة النفسية والاجتماعية التي يمر بها، فيفكر في الزواج من زوجة ثانية تنجب له الأطفال، وهكذا تصبح الزوجة الممتنعة في مهب الريح وقد يصل بهما الحال إلى الطلاق.
كما قد يترتب على غياب الأطفال في الأسرة تذمر الزوج من زوجته وعدم الاهتمام بها وباحتياجاتها المادية والنفسية مما يثير بينهما الكثير من المشكلات لأبسط الأسباب وبالتالي لن تستقر حياتهما وتصبح في مهب الريح، وإن صمدت بوجه الريح فتبقى حياة نمطية مملة غير متجددة ومنقوصة الحب والاهتمام مما يزيد تدهور الوضع النفسي لطرفي العلاقة.
ومن التداعيات أيضاً هو الأمر إذا استمر على هذه الشاكلة من دون أن يجد من يعالجه فإن البشرية هي الأخرى مهددة بالانحسار وهذا ما لا يريده الله بل ما يريده أن تتكاثر فهو القائل جل في علاه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) فلماذا تريدون تخريب سنة الله؟
ما هي أسباب رغبة الزوجات بعدم الإنجاب؟
واحد من الأسباب المحتملة التي يمكن أن تؤثر على قرار الإنجاب هو الأزمات الاقتصادية والسياسية والتربوية التي يعيشها عالمنا مما يجعل الاضطراب هو السمة الغالبة على هذا العالم وبالتالي تفكر الزوجات بعدم المغامرة بإحضار طفل لعالم مضطرب.
أما الاحتمالية الثانية فهي وجود رهاب الأمومة لدى الزوجات اللاتي يفضلن عدم الإنجاب خوفاً من تكرار تجارب سيئة تعرضت لها نساء أخريات في مراحل الحمل والولادة مما أدى إلى وفاتهن أو تعرضهن إلى مشكلات وتشوهات خلقية.
السبب الثالث هو عدم تربية البنات على تحمل المسؤولية منذ الطفولة، فعلى الرغم من أن الأمومة هي رغبة غريزية غير أنها تحتاج إلى إحاطة البنت بفهم كيفية التعامل معها ومواجهتها وعدم التهرب منها.
كيف نواجه المشكلة؟
من أجل أن تقاوم الزوجة رغبتها بعدم الإنجاب عليها أن تدرك أن متعة الآباء هي وجود الأبناء، ورعايتهم لهم ليس لها أي مغزى سوى كونهم يشعرون بالسعادة لأنهم في هذه الدنيا، وحين يغيب صوت الطفل عن البيت فإن البيت ليس فيه روح ولا أمان ولا حياة.
كما على النساء المتزوجات أن يعرفن حقيقة مفادها أن لكل إنسان ظروفاً ومحددات وأقداراً ما يتفرد به عن الإنسان الآخر، وليس من الضروري أن تتعرض جميع النساء لذات الظروف وبالتالي يزيل القلق من الإنجاب الذي تولد من حالات مماثلة.
وعلى الأهل تربية بناتهم على تحمل المسؤولية وإلا فلا داعي لتقبل فكرة الزواج من الأصل، فحين تستعد الزوجة نفسياً للزواج يجب أن تضع في حساباتها أنها ستصبح أماً وهذا هو أحد أهداف الزواج، وبذا يمكن حصر منطقة الخوف والرغبة بعدم الإنجاب.



اضف تعليق