آراء وافكار - مقالات الكتاب

حملات المدافعة

تعنى المدافعة او المناصرة في أدبيات المجتمع المدني، كسب التأييد والحشد لقضية سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو لقضية فئة اجتماعية بهدف إحداث تغيير في واقع هذه الفئة وقضاياها ومشاكلها.

وفي هذا المعنى تستعمل مصطلحات الدفاع والدعوة والمؤازرة مطابقة لمصطلح المناصرة، وقد يستخدم مصطلح المدافعة التي تعني، كل فعل موجه نحو تغيير سياسات او مواقف او برامج خاصة باي نوع من انواع المؤسسات. فالمدافعة تعبير عن توجيه انتباه المجتمع الى قضية مهمة، توجيه صانعي القرارات الى البحث لايجاد الحل.

ولا يمكن ان تنجح المدافعة الا من خلال العمل مع الاخرين افراداً ومؤسسات لاحداث تغيير، الهدف الأساسي للمدافعة والمناصرة هو حشد التأييد وتنظيم حملات المدافعة والمناصرة والدعوة للمشاركة في صنع الخيارات التي تؤثر في حياة المواطنين. وبمعنى آخر، فان مهمة المجتمع المدني هي تمكين المجتمع من اجل الانتقال به من واقع الرعية إلى المواطنة والمشاركة في بناء المجتمع.

المدافعة والمناصرة قد تشمل العديد من الانشطة المحددة والقصيرة المدى للوصول الى رؤية طويلة المدى في سبيل التغيير، فهي تتكون من مختلف الستراتيجيات التي تستهدف التأثير في عملية اتخاذ القرارات على المستويات المؤسسية والمحلية والمركزية والدولية.. ومن الاهمية بمكان الاشارة الى ان المدافعة والمناصرة تهدف الى اشراك المجتمع خصوصا الفئة المستهدفة منه في عمليات اتخاذ القرارات التي تؤثر في حياتهم.

عند القيام بحملات المدافعة والمناصرة يستلزم الاجابة على عدة اسئلة: ما هو الهدف من حملتنا او نشاطنا وهل نستطيع تحقيق الهدف؟ ماهي الوسائل المتاحة؟ ما هو السقف الزمني؟ هل نستطيع الاستمرار في هذا البرنامج او النشاط؟ هل هدفنا قابل للتحقيق؟ هل تتوفر لدينا بيانات ومعلومات نستفيد منها لإيضاح رسالة حملتنا واقناع المشاركين وجذب التأييد ومن ثم اقناع صانع القرار؟ هل يحظى الهدف على تأييد شرائح واسعة من المجتمع؟ نقطة مهمة يجب الاشارة لها وهي، كلما زاد الناس الداعمون للهدف زادت احتمالات التأثير على صانعي القرار، ينصح المختصون في هذا المجال بالابتعاد عن الخطابات المتشنجة لأنها تعرض حملة المدافعة الى خسارة بعض الفئات.

مستلزمات عدة يوصى بها لإنجاح هكذا حملات منها وضوح الرسالة ووصولها الى الفئات المستهدفة، اذ لابد من اشراكها في الحملة، ولا يمكن ان تصل هذه الرسالة للفئات المستهدفة وتحقيق التحشيد الشعبي لها من دون العلاقة الايجابية مع الاعلام. ولا تستطيع منظمات المجتمع المدني ان تقوم بدور فاعل، فضلا عن الوصول الى الفئات المستهدفة من دون ان يكون الاعلام هو حلقة الوصل بينهما.

كما لا يمكن لمنظمات المجتمع المدني ان تقوم بحملات المدافعة والمناصرة وكسب التأييد الا من خلال وضع استراتيجية اعلامية، وهذا لا يتم الا من خلال وعي منظمات المجتمع المدني بأهمية الاعلام، وتبني الاعلام لقضايا المجتمع المدني بوصفه شريكا لها ولا يمكن الاستغناء عنه.

.............................................................................................
* الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية.

اضف تعليق