وسط تزاحم امور الحياة وتداخلها، ورغبتنا في انجاز مهامنا من دون تأخير تحدث عراقيل توقف عجلة الحياة، فتضارب الاولويات هو من يتسيد الموقف وحينها لن يكون سوى التخبط والعشوائية والتعثر والنتيجة عضة من كل رغيف فلا نستطيع اكمال اكل الرغيف ولا نستطيع تأجيل خوف عليه من ان يفسد.

لتقليل حجم الضغوط الملاقاة على عاتقنا والتمكن من جمع الشتات لابد من التوجه صوب ترتيب اولويات حياتنا عبر تقديم الاهم على المهم حتى نستثمر الوقت استثماراً امثلاً ولا تعم الفوضى في جزيئيات حياتنا فتتراكم المهام اليومية فوق بعضها بعضا تنتظر الوقت المناسب لإنجازها وقد لا يأتي أبدا هذا الوقت فتدخل ضمن قائمة الأعمال المؤجلة والتي قد لا تبصر النور، كل هذا يحصل بسبب تسلل الفوضى الى عقولنا ونجاحها في جعلنا لا نفرق بين الأشياء المهمة والأشياء الأكثر أهمية فجميعها في نظر الفوضى سواسية.

ما هي الأولويات؟

تعرف الأولويات على كونها "الاهتمام بالرغبة الملحة التي تأتي في مقدمة كافة الرغبات، وتكون عبارة عن ممارسات وأنشطة تتطلب جهد ووقت حقيقي، فهي تساعد في تحديد الأمور التي تحتاج إلى التركيز عليها أولاً، وتحديد الأولويات الحياتية العالية يساعد في معرفة الأولويات اليومية المهمة والتخطيط لها".

كيف يتم تحديد المهام العاجلة؟

بالمجمل لدينا نوعين من المهام اولهما هام وثانيهما غير هام او اقل اهمية، هنا يجب القيام بالمهام التي لا تقبل تأخير ووضعها في المهام العاجلة والأكثر أهمية حتى لا تتراكم ويمكن الاستعانة بتصميم جدول ترتيب الأولويات المناسب الذي هو: عاجل ومهم (ينجز)، مهم وغير عاجل (يؤجل)، عاجل وغير مهم (يتم توكيله)، غير مهم وغير عاجل (يلغى).

حياة الانسان عبارة عن فوضى عارمة مالم ينظمها ويخلق قواعد صحيحة للتعامل بموجبها، لان هذه الفوضى تعني اننا في كل يوم نفقد جزءاً من وقتنا وتحملنا أعباء جديدة تزيد من تخبطنا وتشتتنا لا نعرف من أين نبدأ، وحيال ذلك نشعر بالعجز لأننا نجهل تماما أهمية الأولويات في حياتنا، الأمر الذي يجعلنا نتعامل مع أولوياتنا على أنها أمور عادية لا تختلف عن غيرها.

الانسان يحتاج الى النية ومن ثم المعرفة الكافية لوضع دفتر يوضع في المهام وليس مجرد شعارات تتعالى وانما وجود حل علمي يخرجنا من مآزق كثيرة قد نقع فيها نتيجة للفوضى الكبيرة وما تخلفه من تعقيدات وعراقيل تسهم بشكل كبير في تغيير مجرى حياتنا لكوننا نكتفي بما بالقيل من الانجازات والسبب الرئيس هو أننا سمحنا للظروف أن تحركنا كما تشاء بدون أن يكون لنا دور في تغيير مجريات الأحداث فتصبح بذلك جميع شؤون حياتنا عرضة للتقلبات والمصادفة.

انا شخصياً من الذين يعملون وفق جدول ترتيب الالويات والمهام ربما منذ كنت في مرحلة الجامعة وقد حثني على ذلك صديق لي عن طريق المزح، فقد رأيته ذات مرة انه يضع ورقة يكتب فيها ما يجب ينفذ من مهام خلال اليوم استخفيت بما يدون في اول مرة لكني بعد ان قرأت مهامه المدونة سألته كم مهمة نفذت اليوم؟ وهل تم تأجيل مهمة معينة ولماذا؟، اجبني فأقنعي ومنذ ذلك الوقت وانا امارس اعمالي وفق الاهمية والحاجة وقد نجحت نجاحاً كبيراً في تنظيم وقتي واعمالي.

فقد كان هدفي ان كمل مرحلة البكالوريوس وكلي عزيمة على الحصول على شهادة الماجستير وقد عملت على ذلك بكل ما اوتيت من قوة وحين فشلت في الحصول عليها من داخل العراق حزمت حقائبي باحثاً عن ذاتي في بلد غير بلدي وبالفعل حصلت على مرادي وعدت متوجاً بما كنت احلم به والآن اضع اكمال الدكتوراه نصب عيني وانا على يقين بأني سأنالها يوماً ان ابقاني الله.

احبتي قمت بكل هذا السرد من اجل بيان ان الانسان حين يرتب اولويات سيتمكن من تحقيقها تباعاً بالاعتماد على تكثيف الجهد والابتعاد عن حالات الشتات التي لا ولن تحقق اهداف الانسان وغايته، في الختام عزيزي القارئ الكريم ذكرت كل هذه التفصيلات ليس رغبة في استعراض حياتي بل هي رغبتي مني في اعطاء مثال واقعي لعلك تتخذ منه مثالاً قابل للنسخ في قابل الايام ان احبتت.

اضف تعليق