بانيقيا تميزت عن غيرها بمميزات فاقت قدرات العقل. فهي أول أرض سكنها البشر، عندما هبط إليها نبينا آدم (عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات) بعد خروجه من الجنة.

ولم يجد نبينا نوح (عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات) بدا من اللجوء إليها بفلكه، بعد أن غمرت الأرض جميعها بالمياه، ولم تبقى ارض يابسة إلا هي، في كبد البحار.

يوجد في الفلك أنواع مختلفة من المخلوقات، من كل زوجين أثنين، ما كان لنبينا (عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات) ومن معه أي خيار سوى البقاء بهذه البقعة المباركة حتى نهاية الطوفان، وبدء حياة جديدة ببركتها.

كان هذا امتيازا، وبجدارة، أن تكون هي إلام الحنون لمخلوقات الأرض بعد الطوفان.

عبر الزمن بقت مسرحا للأحدث التاريخية العظيمة، حتى بلغت ذروتها في العالم عندما اختارها الإمام علي (عليه وعلى نبينا أفضل الصلوات) عاصمة الخلافة الإسلامية.

فأزدهر العالم بفضلها، وتعلن بدء مرحلة جديدة للحياة مرة أخرى، فقد ارتبط أسماء العلماء والأدباء والشعراء بها، وهي حاضرة تتصدر صفحات التأريخ.

كانت هي إلام الولود لهؤلاء النخبة، الذين يدين لهم الفضل في ما نحن عليه الان، من العلوم والمعارف، والنبل والأخلاق السامية، مصدرا للطاقة البشرية والفكرية إذ كانت ولازالت هي إلام. حيث انطلقت منها، أسس الحياة الأولى، ومنبع ارتوت منه الإنسانية جمعاء.

نعم أنها النجف الأشرف.. الرحم الذي ولدت منه الحياة، التي ينكرها البعض، ويستكثرها البعض الآخر وأهملها آخرين.

نجدها اليوم حزينة ومهملة، غير قادرة، على أن تكون مدينة جميلة ومزينة، بما يليق بها.

عندما تتجول في شوارعها وأزقتها تجد أكداس القمامة هنا وهناك مبعثرة، بتناقلها الريح يمينا ويسارا، ليعكس صورة موجعة، من صور الإهمال.

تحتاج الى وقفة جدية لمعالجة الوضع الرهيب فيها إن حاله هذه إلام اليوم مؤلمة.

انهيار كامل للبنية التحتية وشلل كامل لجميع الخدمات وتحتاج الى مد يد العون لإنقاذها.

إن النفايات التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن حلها خير دليل على ذلك، وكأن هذه النفايات عقدة لا تحل.

ولا يفتنا ذكر إستمرار، المعاناة في الجوانب الأخرى فالكهرباء، الحاضر الغائب، وهي لم تحل أيضا، ولا يسمع فيها إلا صوت المولدات.

مع أن النجف الاشرف، تجدها مضيئة بما فيها أنف الذكر، وبأقلام كتابها ومبدعيها.

يجب الإشارة الى الواقع الصحي المتردي في خدماته، إذا لا يوجد فيها خدمات منذ خمس وعشرين سنة، وسوف يستمر هذا الوضع دون تغيير، بعد أن أكل جوفها، بأفواه القوارض الجائعة التي عاثت فيها فسادا، وأرسلتها الى المجهول، الذي لا رجعة فيه.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق