q
على النَّاخب أَن لا يعتمدَ على وسائلِ التَّواصلِ الاجتماعي للتعرُّف على المُرشَّح! فهذهِ الوسائل تتناقل من الأَكاذيبِ ما نِسبتُهُ رُبما أَكثر من ٩٥٪؜ إِمّا لإِسقاطِ العمليَّة الانتخابيَّة برُمَّتها أَو لإِسقاطِ المُرشَّحين خاصَّةً بعضهُم للبعضِ الآخر! مهما كان حالهُم وواقعهُم وحقيقتهُم إِنَّ كلَّ مُحافظةٍ هي دائرةٌ إِنتخابيةٌ...

١/ إِنَّ وجود الانتخابات في بلدٍ ما لا يعني بالضَّرورة أَنَّ المُجتمعَ بل وحتى السياسيِّين يمتلكُون ثقافةً أَو تقاليدَ إِنتخابيَّةٍ! فلقد كان العراق في زمن الطَّاغية الذَّليل صدَّام حسين يشهد مسرحيَّات إِنتخابيَّة! كما أَنَّ الكثير من النُّظم الاستبداديَّة والشُّموليَّة والوراثيَّة تشهد مِثْلَ هَذِهِ المسرحيَّات! فهل يعني أَنَّ فيها ثقافةٌ إِنتخابيَّةٌ!.

هنالكَ فرقٌ كبيرٌ جداً بين العمليَّة والثَّقافة الانتخابيَّة، وأَنَّ بلداً حديث عهدٍ بالديمقراطيَّة وبالعمليَّة الانتخابيَّة كالعراق الخارج للتوِّ من تحتِ ركامِ نُظمٍ شموليَّةٍ بوليسيَّةٍ دامت أَكثر من [٦٠] عاماً من الطَّبيعي جدّاً أَن تشهدَ خرُوقاتٍ إِنتخابيَّةٍ وعلى مُختلفِ الأَصعدةِ! منها تِكرار الوُجوهِ الكالحة لسياسيِّين لم تجلبْ الخير للعراق على حدِّ وصف الخطابِ المرجعي! لأَنَّ التَّجربة لم تتراكم فيها بعدُ الثَّقافة والتَّقاليد الانتخابيَّة التي لا تأتي من القراءةِ والتَّعَلُّمِ فقط وإِنَّما من خلالِ المُمارسةِ الخاصَّةِ ولدَوراتٍ إِنتخابيَّةٍ عدَّةٍ، كما هو حال كلِّ البُلدان ذات النُّظم الديمقراطيَّة.

٢/ أَتمنَّى على النَّاخب أَن لا يعتمدَ على وسائلِ التَّواصلِ الاجتماعي للتعرُّف على المُرشَّح! فهذهِ الوسائل تتناقل من الأَكاذيبِ ما نِسبتُهُ رُبما أَكثر من [٩٥٪؜] إِمّا لإِسقاطِ العمليَّة الانتخابيَّة برُمَّتها أَو لإِسقاطِ المُرشَّحين خاصَّةً بعضهُم للبعضِ الآخر! مهما كان حالهُم وواقعهُم وحقيقتهُم.

إِنَّ كلَّ مُحافظةٍ هي دائرةٌ إِنتخابيةٌ وهو أَمرٌ يُسهِّل على النَّاخب التعرُّف على المُرشَّح بشَكلٍ شخصيٍّ ومُباشرٍ من خلالِ اللِّقاءِ بهِ ومُجاورتهِ والتعرُّف على وضعهِ الشَّخصي والتَّاريخي والأُسَري والإِجتماعي والعلمي وسلوكهِ المِهني ورؤيتهِ وغير ذلك! وهو الأَمرُ الذي يقلِّل من إِحتمالات تعرُّض النَّاخب للتَّضليل! وليتعاملَ مع صوتهِ بمسؤُوليَّةٍ وطنيَّةٍ!.

٣/ لازال المواطنُ مسكُوناً بنظريَّة المُؤامرة أَو هكذا يضلِّلهُ المُتضرِّرون من الديمقراطيَّة!.

فنتائجُ الانتخابات محسومةٌ من الآن! ورئيس مجلس الوزراء القادم تمَّ التَّوافق عَلَيْهِ من الآن! وعدد مقاعِد كلَّ قائمةٍ محسومةٌ من الآن! وأَنَّ واشنطن وطهران توافقا على كلِّ شَيْءٍ من الآن! وهكذا! وهو كلامٌ غير منطقي ويتناقض مع التَّجربة والواقع جُملةً وتفصيلاً! فَلَو كانت الأمور كذلك فلماذا يتأَخَّر في كلِّ مرَّةٍ الاتِّفاق على تشكيل الحكومة [٥ أَشهر في المرَّة الأُولى و ١٠ أَشهر في المرَّة الثَّانية و٥ أَشهر في المرَّة الثَّالثة]؟! ولماذا فشلت طهران في منحِ رئيس الحكومة السَّابق ولايةً ثالثةً على الرَّغمِ من كلِّ الجُهود التي بذلتها بهذا الصَّددِ وتشبُّثهِ بها بشِعار [بعد ما نِنطيها]؟!.

إِنَّهُ الوِسواس الخنَّاس الذي يُوسوِسُ في صُدُور النَّاخبين للتَّقليل من أَهميَّة صوتهُم الإِنتخابي!.

٤/ لا أَحد يُجادلُ في أَنَّ هناك مخاوف على العمليَّة الإِنتخابيَّة، وهذا أَمرٌ طبيعيٌّ في كلِّ الإِنتخابات التي تجري في العالَم وفِي أَعرق النُّظم الديمقراطيَّة! ولقد رأَينا ولازلنا نرى ما الذي يجري في الولايات المتَّحدة منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسيَّة الأَخيرة ولحدِّ الآن!.

إِنَّ البعض يتصوَّر بأَنَّ العمليَّة الانتخابيَّة إِمّا أَن تكونَ ملائكيَّة أَو لا تكون! مُتجاهلُونَ الواقع والظُّروف والتَّحدِّيات وطبيعة المُجتمع!.

٥/ إِنَّ سياسة النَّأي بالنَّفس لا تعني أَن لا يُدافع العراق عن نفسهِ إِذا أَحسَّ بخطرِ الجماعات الإِرهابيَّة المُنتشرة على الجانبِ الآخر من حدودهِ المُشتركة مع سوريا! ولقد جاءت الضَّربات الجويَّة الأَخيرة لمواقعِ الإرهابيِّين في الأَراضي السوريَّة المُحاذية للحدُود الدَّوليَّة في هذا الإِطار والتي تمَّت بالتَّنسيق مع الحكومة السوريَّة والتَّحالف الدَّولي، على اعتبار أَنَّ الحربَ على الارهابِ هو المُشترك الاستراتيجي الذي يجتمع عَلَيْهِ حتَّى الأَعداء!.

٦/ وهيَ ليست حرباً طائفيةً كما يحاولُ البعض تسويقها وإِنَّما هي حربُ وجودٍ ينبغي أَن تتضافر كلِّ الجُهود الدَّوليَّة والإِقليميَّة للقضاءِ على الجماعات الإِرهابيَّة التي باتت تشكِّل تهديداً عالميّاً!.

٧/ إِنَّ مصداقيَّة الولايات المتَّحدة الْيَوْم على المحكِّ فيما يخصُّ الاتِّفاق النَّووي! فاذا قرَّر الرَّئيس ترامب في [١٢] الشَّهر القادم الانسحابَ مِنْهُ، وهو المُتوَّقع لحدِّ الآن، فهذا يعني أَنَّ واشنطن لا تكترِث بشهادات المُجتمع الدَّولي سواء تلكَ التي وردت على لسانِ حلفائِها وشركائِها الدَّوليين أَو على لسانِ المؤَسَّسات الدوليَّة المعنيَّة بالاتِّفاق وذات الصِّلة!.

إِنَّ الرَّئيس ترامب لازال إِلى هذه اللَّحظة يتعرَّض لضُغوطاتٍ داخليَّةٍ ودَوليةٍ لثنيهِ عن إِتِّخاذِ هذا القرار فالإِتِّفاقُ دَوليٌّ وليس ثُنائيّاً ولذلك فليسَ من حقِّ أَيِّ طرفٍ أَن يتصرَّفَ بهِ على هواهُ وبشكلٍ مُنفردٍ! خاصَّةً بعدَ أَن اعتبر أَكثر من مسؤُولٍ أُوربيٍّ أَنَّهُ مُرتبطٌ بالأَمن الأُوربِّي والدَّولي بشَكلٍ عام!.

٨/ كلُّنا نعرف جيِّداً بأَنَّ الرَّئيس ترامب يسعى لابتزازِ نُظُم القبائل الحاكِمة في الخليجِ وتحديداً [الرِّياض والدَّوحة والإِمارات] من خلالِ الموقفِ المُتأَرجحِ والمُتذبذبِ من الاتِّفاق!.

لِماذا يُهَوِّلُون مَخاوِفهُم على الانتخابات؟!

١/ ما نشرهُ السَّفير الأَميركي السَّابق، الطَّائفي والفاشل، خليل زاد، بشأن مخاوفهُ من تزويرِ الانتخابات النيابيَّة القادِمة في العراق! هو تعبيرٌ دقيقٌ عن حجمِ الإِحباط الذي أُصيب بهِ جرَّاء فشل مشروع التَّقسيم الذي قادهُ في إِقليم كُردستان!.

٢/ هو آخِر مَن يحقُّ لَهُ أَن يُبدي مخاوفهُ إِزاء مُستقبل العراق أَو من نتائج الانتخابات النيابيَّة القادمة، فكلُّ العراقييِّن يتذكَّرون كيف أَنَّهُ كان يتعامل بطائفيَّةٍ مقيتةٍ مع القِوى السياسيَّة المُشاركة في العمليَّة السياسيَّة عندما كان سفيراً للولايات المتَّحدة الأَميركيَّة في بغداد.

كما يتذكَّر العراقيُّون زياراتهُ المكوكيَّة إِلى [الرِّياض] أَضعاف زياراتهِ إِلى واشنطن حتَّى، والتي كان يُصغِ خلالها إِلى إِملاءاتِها الطائفيَّة والعنصريَّة لإِرضائِها بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكال!.

إِنَّهُ جزءٌ لا يتجزَّء من مشروع التَّدمير الذي تعرَّض لَهُ العراق بعد التغيير عام ٢٠٠٣ لأَسبابٍ طائفيَّةٍ!.

٣/ الفاشلُون المُطمئِنُّون لخسارتهِم للسُّلطة ولامتيازاتهِم لأَيِّ سببٍ من الأَسبابِ، هم الذين يهوِّلون الخَوف على نتائجِ الانتخابات من الآن من خلال تهويل الحديث عن تدخُّلاتٍ خارجيَّةٍ في النَّتائج أَو ما أَشبه! ولذلك لا ينبغي الإِصغاء إِلى تخرُّصاتهِم!.

٤/ حتَّى إِذا قرَّر الرَّئيس ترامب توجيهِ ضرباتٍ صاروخيَّةٍ مثلاً إِلى سوريا فانَّ ذلك لن يغيِّر من الواقع شيئاً فسياسات ترامب إِزاء هذا الملفِّ مُتناقضة فلا أَحَد يعرِف على وجهِ التحديد ما الذي يُرِيدُ إِنجازهُ هناك! ولذلكَ لا أَعتقد أَنَّها ستُنتج حلّاً مثلاً أَو تُشعلَ ضوءً في نهايةِ النَّفق! بل العكس هو الصَّحيح فسياساتهُ المُتناقِضة وغير السَّليمة هي التي عقَّدت المشهد وأَطالت مُعاناة السُّورييِّن!.

وهو يتعامل مع ملفِّ حُقوق الانسان وسيادة الدُّول بإِنتقائيَّة! فهوَ لم ينبِس ببنتِ شفةٍ عندما اجتاحت أَنقرة عدَّة مُدن في الشِّمال السُّوري وقضت على حلفائِهِ [المُدلَّلين]!.

كما أَنَّهُ لاذَ بالصَّمت وهو يتابع يوميّاً صُور ضحايا الإِرهاب الإِسرائيلي ضدَّ الفلسطينييِّن السِّلمييِّن!.

٥/ بكلِّ الطُّرق والوسائل يسعى الرَّئيس ترامب سِرقة وتسجيل النَّصر في الحربِ على الإِرهاب في العراقِ وسوريا باسمهِ، وكأَنَّهُ حقَّق أَحَد وعُودهِ الانتخابيَّة!.

هذه الأُكذوبة لم تنطلِ حتى على السُّذَّج والأَغبياء من الأَميركان، فالرَّأي العام يعرفُ جيِّداً بأَنَّ الانتصار في العراق تحقَّق بفتوى المرجِع الأَعلى وتضحيات العراقييِّن، أَمّا في سوريا فلم يتحقَّق إِلى الآن بالكامِل، وإِنَّما تطولُ الحربُ بسببهِ هو شخصيّاً!.

٦/ حرب التِّجارة العالميَّة التي أَشعلها الرَّئيس ترامب هي واحدةٌ من حروبهِ الفاشِلة ضدَّ العالَم، فهي انطلقت فاشلةً وبرأيي فإِنَّ الخاسر الأَكبر في هَذِهِ الحرب هي الولايات المتَّحدة بالدَّرجة الأُولى.

[email protected]

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق