من يتعلم سيبتلي بعذاب نفسي كبير.. ولا أقصد من يقرأ. فهناك الملايين ممن يقرأون حول العالم، وهم لا يهتدون إلى سبيل، وبقصد المتعة وقضاء الوقت والتسلية الفكرية دون بحث. من يتعلم ويكتشف الحقائق سيجد أن كثيرا من المبتنيات الفكرية والعقائدية باطلة، ولا يوجد تفضيل لإنسان على آخر، وإن الله يمقت الإنسان الذي يتبع إنسانا آخر في حركاته وسكناته وأفكاره لأن الله يريد للإنسان أن يكون مثاله، لاعبدا لغيره.

فاليهودية والمسيحية والإسلام لم تأت بأسماء وزعامات وقديسين بل بتعاليم تدعو الى الوحدانية واحترام الخلق والتعاون والمحبة والتسامح، بينما الأديان المصطنعة بعد رحيل كل نبي هي زيف، وصناعة بشرية تؤسس لها محافل دينية ومدارس وجامعات ومعاهد تعتمد أفكار أشخاص يتسيدون الناس بدعوى العلم والمعرفة، والناس جهال لا يفقهون الحقائق..

لو تفحص كل واحد منا دينه ومذهبه لوجد أن الكثير الكثير مما فيه لم يكن له من وجود قبل بضع مئات من السنين، لا على أساس الأبنية والمعاهد والمسميات التي تنشر الفكر الديني، ولا على أساس الزعامات الدينية والموروثات الفكرية والخزعبلات.

وعلى هذا الأساس فإن يوم القيامة سيكون يوما حافلا وطريفا أيضا. فبالإضافة الى ظهور فضائح الناس العاديين، والقادة الدينيين والسياسيين والحكام والسلاطين والتجار، وصدمة الناس بهم، وبما كامنوا يمارسونه في الدنيا من بوائق سرية، ومن غل متبادل وحسد وحب للدنيا والشهوات، بينما كان الناس ينظرون لهم كقديسين، وبالإضافة الى الحساب والعقاب والثواب والفضائح سيكتشف الناس إن المعادلة بسيطة للغاية، فهناك رب عظيم لامثيل ولاند له أراد أن يعبر عن عظمته بخلق الناس والبهائم والنباتات والسماوات والأرضين والأفلاك المختلفة، وأسرار شتى في الحياة والكون، وإن كثيرا من التعاليم الدينية والمؤسسات والمسميات المقدسة مجرد وهم وزيف وأكاذيب، وهناك ملايين الكتب والأحاديث المزيفة المروية عن علماء وأنبياء إنما هي مزيفة. المهم عند الله وحدانيته، وبيان عظمته.

أول من سيدخل نار جهنم هم رجال دين من مختلف الديانات أحبوا الدنيا والشهوات، ولم يعترفوا بالحقيقة للبشر، وأرادوا أن يحافظوا على إمتيازاتهم، فكهنة المعابد على عهد يوسف الصديق واجهوا فرعون الصالح ويوسف لأنهم خافوا على مصالحهم لا على دينهم، فدينهم كان زيفا يخدعون به العوام لكنه كان يدر عليهم المال والجاه والنفوذ والقداسة.

وقد حارب اليهود يسوع وتآمروا عليه مع هيرودس الوثني في فلسطين لأنه جاء بدين سيقضي على نفوذهم، ويبعد عنهم الجهلة الذين كانوا مسخرين لخدمتهم ورعايتهم، بينما كثير من علماء المسلمين لم يصارحوا الناس بالحقائق، ولذلك تجد أن أغلب المسلمين جهلة متخلفين ينتمون الى الجماعات الإرهابية، بينما البقية فهي راتعة في التخلف وتنعق مع كل ناعق، ولم تعد تستوعب حتى الإصلاح، وتوزع المسلمون الى مذاهب شتى، يركضون خلف قيادات منتفعة تضفي على ذاتها القداسة وهي نجس لا أكثر.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق