مجزرة وحشية دموية وجريمة رسمية بإعدام عشرات الشهداء من أهالي القطيف والأحساء بدم بارد ظلما وجورا وانتقامًا منهم بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالحقوق والإصلاح والعدالة والكرامة والتعددية والمشاركة في المظاهرات السلمية التي شهدتها المنطقة في الأحساء والقطيف.

نتيجة لهذه المجزرة الوحشية الدموية الجماعية الصادمة بقتل أبرياء؛ تخيم أجواء الحزن والفجيعة على المنطقة وبالخصوص في القطيف والأحساء والبحرين ومنطقة الخليج وفي قلب كل حر وشريف…؛ فالمصاب والعزاء للجميع.

لقد شكلت المجزرة صدمة للمراقبين والمتابعين فكيف لأهالي المعتقلين والشهداء الذين كانوا يترقبون إطلاق سراح أحبتهم خلال هذا الشهر شعبان قبل حلول شهر رمضان المبارك، ليعم الفرح والسرور في كل بيت وقلب، ولكن ما حدث هو العكس اذ تم قتل وفصل رقاب أكثر من 40 شهيدا بسيف الظلم والجور والقهر والانتقام، باسم أحكام صادرة عن محاكم تفتقد أدنى معايير الشفافية والعدالة، والزج بالأبرياء مع مجموعة من الذين قتلوا بمبررات وإدعاءات.. لا يمكن تصديقها فالحقيقة غائبة والسلطة المستبدة والمفسدة والقاتلة لا يمكن الوثوق بروايتها الأمنية المزيفة.

عدم الثقة بالحكومة

انها سلطة اعتقلت أبرياء وقتلتهم ولم تسمح لهم بكتابة الوصية أو توديع أحبتهم ولو بالاتصال التلفوني ولم تبلغ الأهالي ولا المحامين حول تنفيذ جريمة الإعدام الجائرة، وبعد الإعدام لم تسلم الجثامين للأهالي بدفنها، بل تم خطف الجثث وتصرفت الحكومة كما هي تريد لإخفاء جريمة القتل الظالم ومنعت الأهالي من إقامة مجالس العزاء واستقبال التعازي والمواساة.

اي ظلم لأهالي المعتقلين والمعتقلات والشهداء ان تقوم السلطة الحاكمة في الرياض بالاعتقالات التعسفية والتعذيب للاحبة لسنوات طويلة ثم تقوم بقطع رؤوسهم عن اجسادهم ظلما وجورا.. وتخفي الجثامين الزكية، وتمنع أهالي الشهداء المفجوعين من التعبير عن الحزن وإقامة مجالس العزاء والمواساة لأحبتهم!!.

مجزرة السبت الأسود

مجزرة يوم السبت الأسود 12/3/2022 تأتي ضمن مجازر وحشية للنظام في العهد الجديد: المجزرة الأولى كانت بإعدام الشهيد الشيخ نمر باقر النمر مع بعض الشباب الشهداء بشكل جماعي، والمجزرة الثانية بإعدام عدد من الشهداء العلماء والكفاءات الوطنية، والمجزرة الثالثة في يوم السبت لتؤكد مدى وحشية النظام الذي يتعامل بنفس انتقامي من أهل المنطقة يفتقد للعدالة.

الحذر من السلطة القاتلة

من المؤلم في ظل هذه الظروف الحزينة والمؤثرة ان يتم التواصل من قبل بعض أهل المنطقة في الأحساء والقطيف مع إعلام السلطة المسؤولة عن إعدام عشرات الشباب الأبرياء من اهالي المنطقة، وذلك من باب أخلاقي واحترام مشاعر أهالي الشهداء ومحبيهم فالكل في حالة مصيبة وألم فالمصيبة مصيبة الجميع والكل في عزاء وحداد.

والأكثر الما ممن يخرج على وسائل الاعلام الرسمي ويمدح ويمجد القتلة الظالمين المستبدين الذين يحرمون أهل المنطقة من حقوقهم.

لقد كتبت مقالا منذ سنوات من خطورة التعاطي مع اعلام السلطة فهو اداة وسلاح خطير جدا، ولهذا على من يريد التعامل مع وسائل الإعلام أن يكون على دراية من خطورة هذا السلاح "الاعلام"، وأن يتحلى بالوعي الكافي وبفنون التعامل مع وسائل الإعلام، وتزداد الخطورة أكثر مع الاعلام الرسمي في مثل هذه الفترة والظروف الراهنة وصعوبة الأوضاع في الوطن، وحاجة السلطة إلى من يدعم ويقوي سلطتها، حيث تعمل على استغلال كل من يظهر على وسائل إعلامها، وبالتالي من يظهر على وسائل الاعلام الرسمية ويتعرض للاستغلال وتشويه كلامه وحديثه... فلايلومن إلا نفسه، ولا يلوم الاخرين!!.

الإعلام سلاح خطير

ولأهمية وحساسية التعامل مع الوسائل الاعلامية وبالخصوص التابعة للسلطة في الوقت الراهن وبالخصوص من قبل الشخصيات، وما ينتج عنها من تداعيات كبيرة وخطيرة..، نود الإشارة إلى التالي بعيدا عن الشخصنة:

أولا: الإساءة والتجريح للأشخاص بسبب اختلاف الرأي مرفوض، وإنما المطلوب هو النقد ورفض ما جاء على لسانه إذا كان غير حقيقي وبعد التأكد من ذلك بدون الاساءة الشخصية.

ثانيا: على من يريد التعامل مع وسائل الإعلام أن يكون على دراية من خطورة هذا السلاح "الاعلام"، وأن يتحلى بالوعي الكافي وبفنون التعامل مع وسائل الإعلام والحنكة السياسية، ويحذر من الغرور.

ثالثا: السلطة في هذه الفترة بحاجة إلى من يدعم سلطتها وهي بالتالي ستوظف اي شخص لصالحها فقط. وأعلام السلطة سيستغل كل شخص بما يخدمها ويقوي سلطتها وتسويق روايتها الأمنية وجريمة القتل.

الإعلام في زمن صعب

اننا نعيش في زمن صعب وظروف صعبة، فينبغي الحذر ثم الحذر من التعامل مع اعلام الحكومة بل حتى مع السلطة، ونحن نتفهم الظروف الصعبة الراهنة، وإذا كان الشخص غير قادر على قول كلمة حق ودعم العدالة - رغم كسر حاجز الخوف من قبل شريحة من الشعب وارتفاع صوت المطالبة بالحقوق وتغيير النظام - فليصمت كي لا يستغل ويتحول إلى لعبة للإثارة واشغال المجتمع بقضايا جانبية عن الهدف الرئيس وهو المطالبة بالإصلاح والحقوق والحرية وتطبيق العدالة والمساواة. وعلى الشخصيات الحذر من التصريح للإعلام بل التواجد عند أبواب السلطة في هذه الفترة الزمنية انها الفتنة.

ولهذا على اي شخص يستغل من قبل السلطة من كلام او صورة فلايلومن إلا نفسه. ولا يلوم الناس بالغضب منه وربما بالإساءة إليه نتيجة ما ينقل عنه في وسائل الاعلام، ولا يبرر ويفند ويقول قد تم تغيير الكلام او حذف وبتر الحديث، فالشخص الواعي الفطن لا يسقط في هذا المستنقع بل ينبغي ان يكون على حذر شديد!!.

كما ينبغي على الشخص الذي يتعرض للخداع والاستغلال من قبل السلطة والإعلام أن يتحمل نتيجة موقفه، وأن يملك الشجاعة - كما ذهب وصرح لإعلام السلطة - أن يصرح ويوضح بما حدث ويبين الحقيقة ويعترف بأنه استغل، فالإعلام البديل مفتوح ويقدم اعتذاره للمجتمع، ويوضح اذا كان مجبرا وتعرض للترهيب بالذهاب والتصريح.

الحذر ثم الحذر من الاندفاع وراء الاعلام الحكومي الذي يبحث عن أي شخص يصرح له وبالخصوص من قبل الشخصيات،.. انه زمن الفتنة... فالحذر والحذر من أبواب وأبواق السلاطين!!.

وليتذكر المرء الحكمة التي تؤكد على الموقف السليم في الفتنة كما قال أمير المؤمنين الإمام علي (ع): "كن في الفتنة كابن اللبون لا ظهر فيركب ولا ضرع فيحلب ".

وللأهمية نود التنبيه بأنه ليس من حق أي شخصية وبالخصوص الدينية الزج بالطائفة والتصريح باسمها في خدمة السلطة والقضايا الوطنية بنفس طائفي وبكلام غير صحيح ومخالف للحقائق، بل فيه تجاوز للمحذور الديني والاخلاقي، واستهزاء بمشاعر اهل الشهداء والمعتقلين والمعتقلات.

الكرة في ملعب من تحدث وصرح للإعلام وتم تشويه وتبديل وتقطيع كلامه، مما أدى إلى سخط وغضب المواطنين وتعريض نفسه للنقد الشديد واللوم وربما الإساءة من قبل الشارع.

هل يملك هؤلاء -من ظهروا على وسائل الإعلام- الشجاعة والمبادرة بنفي ما نشر في وسائل الاعلام عنهم، والتوضيح وقول الحقيقة، والعمل لتحقيق مطالب وحقوق المواطنين والدفاع عن المظلومين، ورفع المظلومية عن كافة المواطنين؟.

دماء الشهداء الأبرار

فينبغي الحذر من السلطة فقد قتلت واعتقلت وعذبت أبرياء (بسبب التعبير عن الرأي والاحتجاج السلمي)؛ ومهما كانت المبررات، فلا مجاملة ولا مصالح على الأرواح والدماء، فدماء الشهداء المخطوفة جثثهم في المجزرة الثالثة والمجزرة الثانية والمجزرة الأولى بإعدام (#الشهيد_الشيخ_النمر وبقية الشهداء) من قبل السلطة القاتلة لغاية اليوم لم تبرد.

واذا لم يستطع المرء من نصرة المظلوم والبريء وحماية الأرواح رغم انها أفضل الأعمال، فينبغي عليه الابتعاد عن المجرمين القتلة والمفسدين، كي لا تصيبه نار التسقيط واللعنة والإنتقام من الظالم والقاتل ومن يعينه.

نعم ليعمل الجميع لحماية الوطن عبر حماية الأرواح؛ فالأرواح هي الأغلى ومنع الإعتداء عليها.

وليتحرك الجميع بروح إيمانية وإنسانية ووطنية خالصة لحل الأزمات والملفات منها ملف المعتقلين والمطلوبين بسبب التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي، والمبادرة بتحقيق مطالب الشعب ليكون الوطن للجميع لا لعائلة أو فئة حاكمة، وذلك عبر الحوار والطرق السلمية بعيدا عن التخوين وآلات القتل لقطع الطريق على الإرهابيين والتكفيريين والمجرمين أعداء البشرية والوطن، وإيقاف استهتار الحكومة بالأرواح وسفك دماء الأبرياء.

لا نريد رؤية سفك المزيد من دماء الأبرياء لمجرد التعبير عن الرأي، ولا للحروب، نتمنى الأمن والسلام والخير لكل شعوب.

خالص التعازي والمواساة إلى اهالي الشهداء الابرار ومحبيهم ولكل الشرفاء والاحرار في العالم. تحية لكل من طالب بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات بسبب التعبير عن الراي والمشاركة في المظاهرات المطلبية السلمية ولكل من تضامن مع اهالي الشهداء بالكلمة الطيبة والعزاء والمواساة ورفض القتلة.

تغمد الله أرواح الشهداء الأبرار بواسع رحمته ورضوانه وأسكنهم فسيح جناته وجعلهم مع النبي وآله (ص) فالشهداء هم سادة في الدنيا والآخرة، والله هو المنتقم من القتلة الظالمين.

حسبنا الله ونعم الوكيل.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق