تتزايد المخاوف من تأثير منصات التواصل في الديمقراطية، خصوصًا في البلدان مرتفعة الدخل، مع استمرار الاعتراف بدورها في المعرفة والتعبير السياسي. وتكشف دراسة شملت 37 بلدًا عن اتساع القلق من التضليل والانقسام، ومواقف أكثر إيجابية لدى الشباب، وتفاوت استخدام المنصات بين المجتمعات والأجيال، مع تصدر فيسبوك وصعود تيك توك...
تتزايد النظرة السلبية إلى تأثير منصات التواصل الاجتماعي في الديمقراطية في عدد من البلدان، بينما يواصل جمهور واسع تقدير دورها في الاطلاع على الأحداث والتعبير السياسي. وتكشف دراسة لمركز «بيو» للأبحاث، منشورة في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026، عن تحول في المواقف يجمع بين اتساع المخاوف من التضليل والانقسام واستمرار الاعتراف بالفوائد التي يوفرها التواصل الرقمي.
وتتناول الدراسة مواقف البالغين في 37 بلدًا، إلى جانب استخدام خمس منصات هي فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وإكس وسناب شات. وتشمل نتائجها مقارنات مع بيانات سابقة من عامي 2022 و2023، وتفصيلًا بحسب العمر والتعليم ومستوى دخل البلدان، بما يرسم صورة واسعة للتفاوت في النظرة إلى المنصات وانتشارها. وتعبّر النتائج عن تقييمات المستطلَعين، بينما تمثل الأرقام الإجمالية الواردة وسيط نسب البلدان، وليس نسبة محسوبة لجميع سكان العالم.
التحول نحو مواقف أكثر سلبية
تظهر المقارنة الزمنية أن نسبة الذين يرون منصات التواصل ضارة بالديمقراطية ارتفعت في 16 من أصل 26 بلدًا تتوافر عنها بيانات سابقة. ويتخذ هذا التحول أشكالًا مختلفة؛ ففي بعض البلدان اتسع الموقف السلبي حتى أصبح موقف الأغلبية، وفي بلدان أخرى زادت المخاوف مع بقاء التقييم الإيجابي أكثر انتشارًا. ولذلك تجمع خريطة النتائج بين تغير واضح في الاتجاه العام واختلاف في مستوى التحفظ من مجتمع إلى آخر.
وتبرز ألمانيا ضمن البلدان التي شهدت انتقالًا في التقييم، إذ ارتفعت نسبة الذين يرون المنصات ضارة بالديمقراطية من 41% عام 2022 إلى 61% عام 2026، بينما تراجعت نسبة الذين يرونها مفيدة من 57% إلى 37%. وتعني هذه المقارنة أن الموقف الإيجابي الذي كان يشمل أغلبية الألمان قبل أربعة أعوام أصبح أقل انتشارًا، بالتزامن مع تحوّل الموقف السلبي إلى رأي أغلبية البالغين.
وفي هولندا زادت النسبة السلبية من 54% إلى 70%، وتراجعت الإيجابية من 44% إلى 27%. أما فرنسا فارتفع التقييم السلبي فيها من 51% إلى 65%، مقابل تراجع التقييم الإيجابي من 43% إلى 31%. ويختلف البلدان بذلك عن ألمانيا من حيث نقطة البداية؛ فقد كانت الأغلبية فيهما سلبية أصلًا عام 2022، ثم اتسعت هذه الأغلبية في الاستطلاع الجديد، بينما تبدل موقع الأغلبية في ألمانيا.
وشهدت بريطانيا وكندا تحولًا قريبًا، إذ زادت نسبة الذين يرون المنصات ضارة بالديمقراطية في بريطانيا من 48% إلى 56%، وفي كندا من 47% إلى 55%. وفي المقابل انخفض التقييم الإيجابي في بريطانيا من 50% إلى 41%، وفي كندا من 49% إلى 40%. وتوضح النتائج أن التقارب السابق بين الموقفين تحول في البلدين إلى أغلبية تتبنى تقييمًا سلبيًا.
وتظهر الزيادات أيضًا في بلدان لم يصبح فيها الموقف السلبي موقف الأغلبية. ففي اليابان ارتفعت نسبته من 23% إلى 43%، وفي المجر من 22% إلى 42%، وفي بولندا من 15% إلى 35%. كما زادت في إندونيسيا من 24% عام 2023 إلى 43% عام 2026. وتجمع هذه الحالات بين تزايد التحفظ وبقاء كتلة كبيرة ترى المنصات مفيدة، وهو ما يفسر اختلاف الصورة الراهنة رغم تشابه اتجاه التغير.
الولايات المتحدة ومجتمعات تقترب من موقفها
كانت الولايات المتحدة الأكثر سلبية بين 19 بلدًا، معظمها مرتفع الدخل، شملها استطلاع عام 2022؛ فقد رأى 64% من الأميركيين أن منصات التواصل أضرت بالديمقراطية، متقدمين بعشر نقاط مئوية على هولندا التي جاءت بعدها. وفي عام 2026 بقيت النسبة الأميركية عند المستوى نفسه، بينما ازدادت التقييمات السلبية في مجتمعات أخرى، ما جعل الفارق الذي ميّز الأميركيين سابقًا أضيق في المقارنة الجديدة.
وتجاوزت هولندا الولايات المتحدة في الاستطلاع الحالي، بينما أصبحت فرنسا قريبة جدًا منها، واقتربت ألمانيا من النسبة الأميركية. ومع ذلك يظل الأميركيون من أكثر الجمهور تشاؤمًا تجاه أثر المنصات في السياسة والبيئة المعلوماتية، إذ تقابل نسبة التقييم السلبي الأميركية البالغة 64% وسيطًا يبلغ 35% بين البلدان المشمولة. ويبلغ التقييم الإيجابي في الولايات المتحدة 34%، مقابل 55% لوسيط البلدان.
وتشمل الخصوصية الأميركية تقييم الآثار المحددة للإنترنت ومنصات التواصل. فالأميركيون من بين الأكثر ميلًا إلى القول إنها تزيد الانقسام السياسي، ومن بين الأقل ميلًا إلى القول إنها تزيد الاطلاع على الأحداث أو تعزز الصوت السياسي. ويرى 68% منهم أنها تجعل الناس أكثر اطلاعًا، و50% أنها تمنحهم صوتًا سياسيًا أكثر تأثيرًا، بينما يبلغ وسيط البلدان في هذين الجانبين 77% و60% على التوالي.
وفي ما يتعلق بالتلاعب بالمعلومات الكاذبة والشائعات، تبلغ النسبة الأميركية 87%، وهي مساوية لوسيط البلدان مرتفعة الدخل. ويظهر ذلك أن الموقف الأميركي، رغم سلبيته الواسعة في التقييم الإجمالي، يلتقي مع مجتمعات مرتفعة الدخل أخرى في المخاوف من التضليل. أما النظر إلى الاستخدام فيُظهر أن الأميركيين يعتمدون المنصات نفسها التي تحظى بانتشار واسع في بلدان عديدة، مع تقارب فيسبوك وإنستغرام وتيك توك مع وسيط نسب الاستخدام الدولية.
اختلافات واضحة بين المناطق ومستويات الدخل
تتركز الأغلبية التي ترى أثرًا سلبيًا للديمقراطية في سبعة بلدان هي أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وبريطانيا والولايات المتحدة، وجميعها من البلدان مرتفعة الدخل. ويبلغ وسيط التقييم السلبي في مجموعة البلدان مرتفعة الدخل 46%، مقابل 28% في البلدان متوسطة الدخل. ومع ذلك تضم المجموعة الأولى استثناءات واضحة، مثل سنغافورة وإسرائيل، حيث تبلغ نسبة التقييم السلبي 22% في كل منهما.
وتظهر أوروبا تفاوتًا داخليًا؛ فبينما تسود النظرة السلبية في هولندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، يرى 55% في بولندا و54% في إيطاليا و53% في اليونان أن أثر المنصات جيد للديمقراطية. وفي إسبانيا والسويد تبلغ النسبة الإيجابية 49% والسلبية 47%، أما المجر فتبلغ فيها الإيجابية 49% والسلبية 42%. وتجمع القارة بذلك بين أغلبية سلبية في بعض المجتمعات وأغلبية إيجابية أو مواقف متقاربة في مجتمعات أخرى.
وفي آسيا والمحيط الهادئ، تسجل تايلاند وسنغافورة تقييمًا إيجابيًا يبلغ 77%، تليهما الفلبين بنسبة 74% وماليزيا بنسبة 71%. وتبلغ النسبة 67% في بنغلاديش و66% في الهند و62% في باكستان. وفي المقابل يرى 52% من الأستراليين أن الأثر سلبي، بينما تبلغ النسبة السلبية 43% في اليابان وإندونيسيا، مع تقييم إيجابي يبلغ 48% في الأولى و55% في الثانية.
وتسود التقييمات الإيجابية في البلدان الأفريقية الأربعة المشمولة، إذ تبلغ 80% في نيجيريا و75% في كينيا و72% في غانا و66% في جنوب أفريقيا. كما يبلغ التقييم الإيجابي 69% في المكسيك و65% في البرازيل و63% في كولومبيا و59% في بيرو و56% في الأرجنتين و51% في تشيلي. وتُعد تشيلي البلد الوحيد ضمن المناطق الأفريقية والشرق أوسطية والأميركية اللاتينية المشمولة الذي تبلغ فيه النظرة السلبية أربعة من كل عشرة أو أكثر.
وفي الشرق الأوسط المشمول بالاستطلاع، يرى 65% في إسرائيل و60% في الضفة الغربية والقدس الشرقية و55% في تركيا أن المنصات مفيدة للديمقراطية. وتظهر هذه النتائج امتداد النظرة الإيجابية إلى مناطق متعددة، بالتزامن مع التزايد الذي سجلته النظرة السلبية في عدد من البلدان. وعلى مستوى المقارنة الإجمالية يبلغ وسيط التقييم الإيجابي 55% مقابل 35% للتقييم السلبي، ما يبقي المنفعة الديمقراطية حاضرة بقوة في المواقف الدولية.
الاطلاع على الأحداث والصوت السياسي
توضح الدراسة أن الأغلبية في جميع البلدان المشمولة ترى أن الإنترنت ومنصات التواصل تجعل الناس أكثر اطلاعًا على الأحداث الجارية. وتبلغ النسبة 89% في اليابان، و88% في تايلاند والضفة الغربية والقدس الشرقية، و83% في هولندا والسويد وغانا. وحتى في البلدان ذات التقييم السلبي الواسع للديمقراطية، يبقى الاعتراف بالدور المعلوماتي حاضرًا؛ إذ تبلغ النسبة 80% في ألمانيا و77% في فرنسا وبريطانيا.
ويظهر ذلك في مقارنة الأبعاد داخل البلد الواحد؛ ففي هولندا، حيث تبلغ النظرة السلبية للديمقراطية 70%، يرى 83% أن الإنترنت والمنصات يزيدان الاطلاع على الأحداث. وفي ألمانيا تقابل النظرة السلبية البالغة 61% نسبة تبلغ 80% للاعتراف بزيادة الاطلاع. وتصف هذه الأرقام جانبين مختلفين في إجابات الجمهور، أحدهما يتعلق بالحصيلة الديمقراطية العامة والآخر يتعلق بوصول المعلومات عن الأحداث.
ويمتد الاعتراف بالفائدة إلى القدرة على إسماع صوت مؤثر في السياسة، إذ يبلغ وسيط النسب 60%. وتصل النسبة إلى 79% في اليابان وتايلاند، و77% في كوريا الجنوبية وغانا، و73% في إسبانيا وإسرائيل ونيجيريا، و71% في الفلبين. كما تبلغ 70% في بولندا و68% في باكستان و64% في تركيا، بما يوضح تفاوت حجم هذا الاعتراف مع حضوره في مجتمعات متعددة.
ويشير التقرير إلى أن منح الناس صوتًا سياسيًا قد يكون أحد أسباب تقييم المنصات إيجابيًا، خصوصًا لدى من يشعرون بأن أصواتهم لا تجد حضورًا كافيًا. وتبقى هذه الصلة تفسيرًا محتملًا يعرضه الباحثون، بينما تؤكد الإجابات نفسها أن نسبة واسعة ترى في الإنترنت والتواصل فرصة للتعبير السياسي. وفي الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا تبلغ نسب الاعتراف بهذا الدور 50% و53% و52% على التوالي.
مخاوف من الشائعات وتفاقم الانقسام
يقابل الاعتراف بالفوائد قلق واسع من إمكان التلاعب بالجمهور عبر المعلومات الكاذبة والشائعات، وهو موقف تتبناه الأغلبية في جميع البلدان المشمولة. وتبلغ النسبة 93% في هولندا، و91% في بريطانيا، و90% في السويد وأستراليا، و88% في فرنسا وإيطاليا واليابان وبولندا. كما تبلغ 87% في الولايات المتحدة وكندا وألمانيا واليونان وإسبانيا والضفة الغربية والقدس الشرقية، ما يظهر اتساع المخاوف عبر مناطق مختلفة.
وتحضر هذه المخاوف أيضًا في مجتمعات تسود فيها النظرة الإيجابية للديمقراطية؛ ففي تايلاند يرى 83% أن الإنترنت والمنصات يسهّلان التلاعب، وفي سنغافورة تبلغ النسبة 77%، وفي غانا 76%، وفي نيجيريا 69%. وتوضح النتائج أن التقييم الإيجابي الإجمالي لا يلغي إدراك جانب التضليل، كما أن التقييم السلبي لا يمنع الاعتراف بالفوائد المعلوماتية والسياسية التي تناولتها الأسئلة الأخرى.
وفي الانقسام السياسي يبلغ وسيط النسب 68%، وتصل النسبة إلى 82% في ألمانيا وهولندا و81% في الولايات المتحدة و80% في إسبانيا. وتبلغ 79% في بريطانيا وبولندا والمجر وأستراليا، و78% في تايلاند و77% في كندا. وتضع هذه الإجابات الانقسام إلى جانب التضليل ضمن أبرز المخاوف التي يربطها الجمهور بإتاحة الإنترنت ومنصات التواصل.
وتكشف المقارنة الزمنية عن تزايد هذا الموقف في 11 من أصل 18 بلدًا تتوافر عنها بيانات، مع بقائه مستقرًا تقريبًا في البلدان السبعة الأخرى. ففي بولندا ارتفعت نسبة الذين يرون زيادة الانقسام من 50% إلى 79%، وفي ألمانيا من 65% إلى 82%، وفي فرنسا من 52% إلى 69%، وفي اليابان من 47% إلى 64%. كما ارتفعت في إسبانيا من 66% إلى 80% وفي بريطانيا من 66% إلى 79%.
أما الولايات المتحدة فبقيت النسبة متقاربة، إذ بلغت 81% مقابل 79% عام 2022. ويجمع هذا التقييم بين المعسكرين الحزبيين؛ فهو يشمل 83% من الجمهوريين والمستقلين المائلين إليهم، و82% من الديمقراطيين والمستقلين المائلين إليهم. وعلى مستوى الأبعاد الأربعة مجتمعة، يرى ثلث البالغين أو أكثر في 29 بلدًا أن الإنترنت والمنصات تزيد الاطلاع والصوت السياسي، وتسهّل التلاعب وتزيد الانقسام في الوقت نفسه.
الشباب والتعليم وتعدد المنصات
يميل الشباب في معظم البلدان إلى نظرة أكثر إيجابية لأثر المنصات في الديمقراطية. وتبرز بريطانيا بفارق يبلغ 29 نقطة مئوية بين الفئة من 18 إلى 34 عامًا ومن يبلغون 50 عامًا فأكثر؛ إذ تبلغ النسبة الإيجابية 60% لدى الأولى و31% لدى الثانية. ويظهر فارق عمري ذو دلالة إحصائية في 23 بلدًا آخر، بما فيها الولايات المتحدة، حيث تبلغ النسبتان 44% و28%.
وتبلغ النظرة الإيجابية لدى الشباب 74% في الهند مقابل 50% لدى الفئة الأكبر سنًا، و79% مقابل 56% في غانا، و89% مقابل 68% في تايلاند. وفي تركيا واليابان يبلغ الفارق 21 نقطة مئوية، وفي فرنسا 20 نقطة، وفي جنوب أفريقيا 19 نقطة. وتوضح هذه المقارنات أن الميل الإيجابي للشباب يظهر في بلدان مختلفة من حيث المنطقة ومستوى التقييم العام.
ومع ذلك يصف التقرير الشباب بأنهم أكثر ميلًا إلى رؤية الفوائد والمخاطر معًا؛ فهم غالبًا أكثر اعترافًا بزيادة الاطلاع والقدرة على التعبير السياسي، لكنهم قد يكونون أيضًا أكثر ميلًا إلى القول إن المنصات تزيد الانقسام وقابلية التلاعب. وفي بعض البلدان يتبع التعليم نمطًا مشابهًا، إذ يميل الأعلى تعليمًا إلى تقييم إيجابي أكبر للديمقراطية وإلى الاعتراف بالجوانب الإيجابية والسلبية المحددة.
ويرتبط تعدد الاستخدام بالمواقف أيضًا، إذ يميل مستخدمو عدد أكبر من المنصات إلى تقييم ديمقراطي أكثر إيجابية مقارنة بمن يستخدمون عددًا أقل. وفي المقابل يكون كبار السن والأقل تعليمًا ومن لا يستخدمون المنصات أقل ميلًا، في كثير من الحالات، إلى إبداء رأي في الأسئلة المتعلقة بالأثر السياسي. وتضيف هذه الفروق بعدًا آخر إلى التفاوت الوطني، إذ تختلف المواقف داخل المجتمع الواحد بحسب خصائص المشاركين وتجربتهم في الاستخدام.
فيسبوك يتصدر مع اختلاف الخريطة المحلية
يتصدر فيسبوك المنصات الخمس المشمولة بوسيط استخدام يبلغ 69%، يليه إنستغرام بنسبة 51% وتيك توك بنسبة 40%، ثم إكس وسناب شات بنسبة 18% لكل منهما. ويتقدم فيسبوك بفارق ذي دلالة إحصائية على المنصة التالية في أكثر من نصف البلدان، بينما يتساوى إنستغرام معه أو يتجاوزه في بلدان أخرى، خصوصًا في أوروبا وآسيا والمحيط الهادئ.
ويبلغ استخدام فيسبوك 88% في الضفة الغربية والقدس الشرقية و87% في بيرو و86% في الفلبين و83% في ماليزيا. وتبلغ النسبة 81% في أستراليا وتشيلي والمكسيك، و80% في كولومبيا و79% في الأرجنتين. وفي المقابل يستخدمه 35% في ألمانيا و42% في اليابان وبنغلاديش، بما يظهر تفاوت انتشاره رغم احتفاظه بالصدارة في المقارنة العامة.
ويتميز إنستغرام بحضور قوي في تركيا، حيث تبلغ نسبة استخدامه 75%، وفي سنغافورة 72% والأرجنتين 69% والسويد والبرازيل 67%. كما يتقدم على فيسبوك في ألمانيا بنسبة 45% مقابل 35%، وفي اليابان بنسبة 55% مقابل 42%، وفي إسبانيا بنسبة 61% مقابل 57%. وتختلف بذلك المنصة الأكثر حضورًا في عدد من المجتمعات عن الترتيب الذي يظهره وسيط البلدان.
ويبلغ استخدام تيك توك 81% في ماليزيا و72% في بيرو والضفة الغربية والقدس الشرقية و68% في تايلاند و66% في تشيلي وكولومبيا. أما إكس فيبرز في اليابان بنسبة 51%، بينما تبلغ نسبته 35% في تركيا و30% في ماليزيا وتشيلي. ويبلغ استخدام سناب شات 50% في الضفة الغربية والقدس الشرقية و41% في غانا و35% في السويد، بما يكشف حضورًا محليًا أقوى من الوسيط الإجمالي للمنصتين.
نمو تيك توك وإنستغرام وتراجع إكس في بعض البلدان
تتيح بيانات ثمانية بلدان متوسطة الدخل مقارنة الاستخدام مع عام 2023، وهي الأرجنتين والبرازيل والهند وإندونيسيا وكينيا والمكسيك ونيجيريا وجنوب أفريقيا. ويظهر تيك توك نموًا ملحوظًا، إذ ارتفع استخدامه في نيجيريا من 25% إلى 57%، وفي إندونيسيا من 35% إلى 62%، وفي الأرجنتين من 31% إلى 55%. كما زاد في جنوب أفريقيا من 37% إلى 59%، وفي المكسيك من 41% إلى 62%، وفي كينيا من 37% إلى 58%.
وزاد استخدام إنستغرام في ستة من البلدان الثمانية، مع ارتفاع بلغ 17 نقطة مئوية في نيجيريا و15 نقطة في الأرجنتين و14 نقطة في إندونيسيا و12 نقطة في الهند. وارتفع استخدام فيسبوك في إندونيسيا والمكسيك ونيجيريا وجنوب أفريقيا. ويصف التقرير نمو فيسبوك وإنستغرام بأنه أقل من النمو الكبير الذي سجله تيك توك في المقارنات المتاحة.
وفي المقابل بقي استخدام إكس مستقرًا أو انخفض في معظم البلدان التي تتوافر عنها مقارنة، مع استثناء إندونيسيا ونيجيريا حيث ارتفع. وتبرز البرازيل بانخفاض من 22% إلى 7%، ما يضعها بين الحالات الواضحة لتراجع المنصة. ولم تشمل أسئلة عام 2023 سناب شات، لذلك لا تتوافر المقارنة الزمنية نفسها له؛ كما شملت الأسئلة السابقة واتساب وتلغرام اللذين لم يُدرجا ضمن قائمة عام 2026.
فروق عمرية في استخدام كل منصة
يظهر العمر تفاوتًا واسعًا في الاستخدام، خصوصًا في إنستغرام وتيك توك وسناب شات. فوسيط استخدام إنستغرام يبلغ 77% لدى الفئة من 18 إلى 34 عامًا، مقابل 57% لدى الفئة من 35 إلى 49 عامًا و29% لدى من يبلغون 50 عامًا فأكثر. وفي تيك توك تبلغ النسب 64% و44% و26%، وفي سناب شات 35% و12% و4%، وفي إكس 29% و16% و9%.
ويبلغ وسيط استخدام فيسبوك 78% لدى الفئة الأصغر و74% لدى الفئة الوسطى و59% لدى الأكبر سنًا، لكن نمطه يختلف بحسب البلدان. ففي البلدان مرتفعة الدخل يميل إلى أن يكون أكثر انتشارًا بين من تتراوح أعمارهم بين 35 و49 عامًا، بينما يتصدر الشباب استخدامه في البلدان متوسطة الدخل. وفي كندا يستخدمه 84% من الفئة الوسطى مقابل 57% من الشباب، وفي سنغافورة تبلغ النسبتان 87% و62%.
وتظهر فجوات كبيرة لفيسبوك في بلدان أخرى؛ ففي إندونيسيا يستخدمه 88% من الشباب مقابل 29% من الفئة الأكبر، وفي سريلانكا 78% مقابل 22%، وفي بنغلاديش 67% مقابل 12%. وفي إنستغرام يكون الشباب أكثر استخدامًا من الأكبر سنًا في 36 من أصل 37 بلدًا. أما سناب شات فيبرز بالفجوة البريطانية، إذ يستخدمه 58% من الشباب مقابل 2% ممن يبلغون 50 عامًا فأكثر.
تعدد الاستخدام وفروق التعليم
تستخدم أغلبية البالغين في معظم البلدان منصة واحدة على الأقل من القائمة، لكن نسبة استخدام ثلاث منصات أو أكثر تختلف بوضوح. وتبلغ 61% في الضفة الغربية والقدس الشرقية و59% في ماليزيا و56% في تشيلي و53% في بيرو و51% في سنغافورة وكولومبيا. وفي الولايات المتحدة تبلغ 37%، وفي بريطانيا 34%، وفي هولندا 21%، وفي ألمانيا 16%.
وفي جميع البلدان المشمولة، يكون من هم دون 35 عامًا الأكثر ميلًا إلى استخدام ثلاث منصات أو أكثر، بينما يكون من يبلغون 50 عامًا فأكثر الأقل ميلًا إلى ذلك. وفي كثير من البلدان يكون الأعلى تعليمًا أكثر استخدامًا لعدة منصات، وقد تبلغ نسبتهم ضعف نسبة الأقل تعليمًا أو أكثر. لكن النمط ينعكس في ألمانيا وإيطاليا وهولندا والسويد، حيث يكون الأعلى تعليمًا أقل ميلًا إلى تعدد المنصات.
وتظهر استثناءات تعليمية في منصات محددة أيضًا؛ فالأعلى تعليمًا غالبًا أكثر استخدامًا لإنستغرام وإكس، بينما ينعكس نمط تيك توك في بعض البلدان مرتفعة الدخل. وفي سناب شات يكون الأعلى تعليمًا أكثر استخدامًا في غانا وباكستان وبيرو، مقابل انتشار أكبر لدى الأقل تعليمًا في كندا وفرنسا وهولندا. وفي بعض البلدان يرتبط تعدد المنصات بالموقع السياسي، إذ يميل المنتمون إلى اليسار إلى استخدام ثلاث منصات أو أكثر بنسبة أعلى من المنتمين إلى اليمين، كما في تركيا وأستراليا وكولومبيا وإسرائيل وتايلاند.
وتكون نسب عدم استخدام أي من المنصات الخمس مرتفعة في بنغلاديش والهند وألمانيا وسريلانكا وباكستان واليابان، حيث تشمل ثلث البالغين أو أكثر. وتبلغ 55% في بنغلاديش و48% في الهند و39% في ألمانيا، مقابل 4% في ماليزيا و7% في الضفة الغربية والقدس الشرقية. ويذكر التقرير القيود على بعض التطبيقات وانقطاع الإنترنت خلال الاضطرابات ضمن السياقات الموجودة في بعض البلدان ذات النسب المرتفعة لعدم الاستخدام.
صورة دولية تجمع الانتشار والتحفظ
ترسم النتائج صورة تتداخل فيها اتجاهات متعددة: اتساع النظرة السلبية للديمقراطية في عدد من البلدان، واستمرار الاعتراف بفوائد المعرفة والتعبير، ومخاوف واسعة من التضليل والانقسام، مع فروق واضحة بين الأجيال والمناطق. ويظهر التغير في المواقف إلى جانب خريطة استخدام تتفاوت فيها صدارة المنصات وحجم انتشارها، بينما يبرز تيك توك بالنمو في البلدان المتاحة للمقارنة.
وتوضح الدراسة أن الجمهور قد يجمع بين تقييمات إيجابية وسلبية للتواصل الرقمي، وأن الموقف الإجمالي يختلف داخل البلد الواحد وبين البلدان. فالشباب أكثر ميلًا إلى التقييم الإيجابي في معظم المجتمعات، مع إدراكهم جوانب الضرر أيضًا، بينما تبقى الولايات المتحدة وبعض البلدان الأوروبية بين الأكثر تحفظًا. وعلى امتداد هذه المقارنات يحتفظ فيسبوك بانتشار واسع، ويتقدم إنستغرام في بيئات معينة، وتتباين مكانة إكس وسناب شات بحسب المجتمع والفئة العمرية.



اضف تعليق