حصدنا ما تركته 4 عقود ونصف من خراب صدام وما بعده بالاضافة الى تضاعف السكان اكثر من مرة لدى مراهقين وشباب لم يشهدوا في حياتهم سوى الخراب، ومن معالم هذا الخراب, النهاية شبه التامة لاي اخلاق ادمية ليظهروا بين الحين والاخر في مناسبات معينة امام الجميع: مراهقين جهلة واغبياء بلا اخلاق وبلا ذوق وبلا ادب...
حتى عام 1980, كان العراقيون عموما محترمون بمعنى انهم يكترثون بسمعتهم ويراعون ان تكون تصرفاتهم واقوالهم مقبولة اجتماعيا واخلاقيا وقانونيا وغير مؤذية للاخرين. كان العراقيون يتمتعون بشكل عام باخلاق لابأس بها تظهر في معاملاتهم فيما بينهم.
بدأ الخراب مع الحرب العراقية الايرانية. لعقد كامل تقريبا سيق اكثر من مليون شاب الى الجبهة ليغيب عدد كبير منهم بلا رجعة ويتعوق عدد كبير اخر ويؤسر عدد اخر ويقضي جيل كامل زهرة شبابه وهو يقاتل في الخنادق على الحدود العراقية الايرانية.
حتى عام 1980, كان العراق يعتبر بلدا ميسور الحال وكان كثير من شبابه يتزوج ويكون اسرا دون مشاكل تذكر. لم تكن هناك ازمة مهور او سكن حقيقية.
بعد 1980, اضطر كثير ممن خدم في الحرب الى تأجيل مشاريع الزواج ريثما تنتهي الحرب التي لا تنتهي!
عاش هؤلاء حرمانا جنسيا وعاطفيا يضاف الى ما لاقوه من صدمات الحرب واهوالها, ليخرجوا منها وهم يعانون نفسيا وعقليا واجتماعيا.
في نفس الوقت, تسلل الفساد الوظيفي الذي كان شبه منعدم عام 1980 من العراق ليعسكر اولا في الجيش وتصبح رشوة الجندي للضابط اسلوب حياة لكليهما: ينجو الجندي من الموت في المعركة ويكدس الضباط اموال الرشاوي ليوم اسود قادم!
مع غزو الكويت وفرض العقوبات الدولية, دخل المجتمع العراقي تدريجيا في نفقه الاكثر ظلاما على مدى تاريخه المعاصر. بحلول منتصف التسعينيات, كانت الطبقة الوسطى العراقية التي يشكل عمادها الموظفون قد انسحقت تماما بسبب التضخم الناتج عن انهيار الدينار وطبع العملة العشوائي.
افتقر غالبية العراقيون وباع كثير منهم اثاث بيته ليعيش! ومع الفقر والجوع والمرض الذي لا دواء له وتراجع التعليم والتربية, نزع العراقيون اخلاقهم ورموا الاحترام في سلة المهملات. اصبحت الرشوة هي القاعدة في كل مكان. ومع الفقر ايضا وتفاقم ازمة السكن والمهور, تلاشى حلم الزواج لجيل اخر من العراقيين ليتحول الجوع الجنسي الى سعار لا دواء له!
رافق ذلك تصاعد تدريجي لأهمية الدين والقيم العشائرية ليصبحا مهيمنين على الحياة ومعهما ازداد البعد بين الرجال والنساء واصبح ما كان شبه عادي في السبعينات امرا يثير الشبهات والمشاكل. ومع ذلك ايضا, وصلت ثورة الفديو كاسيت ثم السي دي للعراق ليمتلأ بالافلام الخلاعية والجنسية التي زادت من سعار الشباب.
بحلول الغزو الامريكي, كان المجتمع العراقي الذي عرف حتى عام 1980 قد انتهى وحل محله شعب جائع لكل شيء من الطعام الى الجنس والسفر والمال ويفتقر الى الاخلاق رغم مظاهر التدين الخادعة.
مع الغزو وما تلاه من حكومات هيمنت عليها الاحزاب الدينية ظاهرا واللصوصية مضمونا, دخل العراقيون عقدين اخرين من تراجع القيم الا خلاقية رغم تصاعد المد الديني المنافق وغياب الرادع القانوني، عقدين من قصص الفساد وضياع مئات المليارات دون حساب التي اصبحت منارا يحتذى للثراء السريع.
كل هذا رسخ ثقافة الافلات من العقاب بين العراقيين.
ومن جديد دخلت الفضائيات ثم الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والفاشنستات والسفر ايضا ليظهر للشاب العراقي المسعور ما لذ وطاب من مفاتن النساء التي ليس فقط لا يتمتع بها بل لا يراها في حياته اليومية ايضا.
في النهاية حصدنا ما تركته 4 عقود ونصف من خراب صدام وما بعده بالاضافة الى تضاعف السكان اكثر من مرة لدى مراهقين وشباب لم يشهدوا في حياتهم سوى الخراب، ومن معالم هذا الخراب, النهاية شبه التامة لاي اخلاق ادمية ليظهروا بين الحين والاخر في مناسبات معينة امام الجميع: مراهقين جهلة واغبياء بلا اخلاق وبلا ذوق وبلا ادب... زومبيات مسعورة تنبح في وسائل التواصل وفي شوارع العراق والويل لأي فتاة اذا تاهت وصادفتهم...



اضف تعليق