بقلم: مايكل آر سترين

واشنطن العاصمة- على الرغم من انخفاض سعر النفط في الأسابيع الأخيرة، إلا أنه لا يزال يفوق جميع التوقعات، متجاوزا أسعار البنزين، مما تسبب في ظهور تحديات اقتصادية وسياسية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا. وستؤدي زيادة العرض من روسيا إلى خفض الأسعار، لكن العائدات من هذه المبيعات الإضافية ستعزز آلة الحرب للرئيس فلاديمير بوتين.

وتتفاقم هذه المشكلة بفعل جولة جديدة من العقوبات الأوروبية تستهدف واردات النفط الروسية بحلول نهاية العام. ويمكن أن تزيد هذه العقوبات من الأسعار- مما قد يؤدي إلى ركود عالمي.

واقترحت وزيرة الخزانة الأمريكية، جانيت يلين، حلاً لهذه المشكلة، وهو السماح لروسيا بالاستمرار في تصدير النفط، لكن مع فرض سقف على السعر الذي يمكن أن تفرضه روسيا. وهذا من شأنه أن يساعد في كبح جماح أسعار النفط، وضمان عدم تمويل الولايات المتحدة وحلفائها للعدوان الروسي المستمر على أوكرانيا.

وتحاول يلين إقناع قادة العالم بالخطة. وقد عبر بيان أصدره قادة مجموعة السبع في نهاية يونيو/حزيران، عن استعدادهم لقبول الفكرة. ولا تزال التفاصيل غير واضحة إلى حد كبير، لكن الخطة ستوقف الصادرات الروسية المنقولة بحراً من خلال حرمان مصدري النفط الروس من التأمين اللازم لضمان الناقلات- هذا في حال لم توافق روسيا على بيع نفطها بالحد الأقصى للسعر. فبدون تأمين، لن تتمكن السفن التي تحمل صادرات النفط الروسية من الوصول إلى الممرات المائية الدولية المهمة.

إن المملكة المتحدة وأوروبا في وضع يسمح لهما بممارسة نفوذ كبير. إذ وفقًا لمركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، اعتمدت 68٪ من شحنات النفط الخام الروسي، ربيع هذا العام، على سفن الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، والنرويج. وكانت جميع الناقلات تقريبًا مؤمنة في المملكة المتحدة، أو النرويج، أو السويد.

وإذا سارت الأمور وفقًا للخطة، فستستمر روسيا في بيع نفطها، لأن سقف السعر سيكون أعلى بقليل من التكلفة الحدية للإنتاج. وعند هذا السعر، سيكون من المنطقي اقتصاديًا بالنسبة لروسيا أن تستمر في الإنتاج، لكنها لن توفر للحرب سوى نسبة ضئيلة من الأرباح. وسيُحدث النفط الإضافي الذي يصدر من روسيا ضغوطا تؤدي إلى هبوط الأسعار العالمية.

ومن المؤكد أن الأمور قد لا تسير وفقًا للخطة. إذ يمكن لروسيا أن ترد بوقف صادراتها من النفط أو الغاز الطبيعي، مما سيلحق أضرارًا بالغة بالعديد من حلفاء الولايات المتحدة، وبالأسواق العالمية. وقد تراهن روسيا على أنها قد تتحمل الأضرار الاقتصادية لفترة أطول مما تستطيع البلدان التي تعتمد على صادراتها من الطاقة. أو يمكن لروسيا أن تقاوم الحد الأقصى لسعر النفط، من خلال بيع نفطها إلى دول صديقة بأكثر من سقف السعر، ولكن بأقل من سعره في السوق المفتوحة. وهذا ما يحدث بالفعل في ظل نظام العقوبات الحالي: فالصين والهند، على سبيل المثال، تشتريان النفط من روسيا بخصم يبلغ حوالي 30 دولارًا للبرميل. ويمكن أن تعود الفوائد التي حُققت من سقف السعر إلى المصافي بصورة أساسية بدلاً من الأسر.

ومع ذلك، يجب تنفيذ الحد الأقصى للأسعار. إذ بسبب عدم الإنتاج، قد تلحق روسيا أضرارًا دائمة بآبارها النفطية، وهو الأمر الذي ستسعى إلى تجنب حدوثه. كذلك، ستمتنع روسيا عن حرق غازها الطبيعي بدلاً من بيعه، وقد تكون لها ردود فعل معينة، ولكن إحكام القبضة على عائدات الطاقة الروسية يمنح الدول الغربية مزيدًا من الذخيرة للرد، لا أقل ولا أكثر، أي المال مقابل السلام.

وحتى إذا لم يُخَفِّض سقف الأسعار سعر البنزين إلى حد كبير، أو إذا رفضت بعض الدول- مثل الصين والهند- الالتزام به، فسيظل يسبب ضغطًا يؤدي إلى هبوط أسعار النفط، وسيقلل من مخاطر الجولة التالية من العقوبات الأوروبية الت قد تتسبب في حدوث صدمة في أسعار الطاقة تقلب الاقتصاد العالمي رأسا على عقب.

ومن خلال حرمان روسيا من التأمين الضروري لنقل نفطها، يمكن تحقيق أغراض أكثر جرأة من مجرد تطبيق حد أقصى للسعر. إذ يمكن للولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، والاتحاد الأوروبي فرض شروط إضافية على الدول التي ترغب في شراء النفط الروسي مقابل السماح لشركات التأمين بضمان شحنات الناقلات. وفضلا عن ذلك، يمكن وضع شروط مماثلة على التمويل الذي تحتاجه روسيا لتصدير النفط.

وهناك فكرة تستحق النظر فيها وهي مطالبة الدول التي تشتري النفط الروسي تحت سقف السعر بفرض تعريفة جمركية. ويمكن إرسال بعض عائدات هذه الضريبة إلى أوكرانيا لمساعدتها في إعادة البناء.

وفي الولايات المتحدة، سيتطلب ذلك من الكونغرس إلغاء حظره على واردات النفط الروسية. وسيكون هذا تحديا سياسيا كبيرا لإدارة الرئيس جو بايدن. وسيكون الأمر صعبًا بالمثل على الحكومات الأخرى.

ولكنه سيسمح لسقف السعر بإحراز تقدم في ثلاثة أهداف، وليس في هدفين فقط: الحفاظ على تدفق النفط الروسي لتجنب حدوث صدمة نفطية بسبب عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تلوح في الأفق، والحيلولة دون بيع هذا النفط لتمويل الحرب في أوكرانيا؛ واستخدام النفط الروسي المنخفض التكلفة نسبيًا لتقديم تعويضات جزئية لأوكرانيا لمعالجة الأضرار التي تسببت فيها حرب بوتين الوحشية.

* مايكل آر سترين، مدير دراسات السياسة الاقتصادية في معهد أمريكان إنتربرايز
https://www.project-syndicate.org

اضف تعليق