في هذا الحوار، تكشف الباحثة من قسم وقاية النبات في كلية علوم الهندسة الزراعية بجامعة بغداد تفاصيل دراستها حول تصنيع جسيمات أوكسيد الزنك والنحاس النانوية باستخدام الكركمين، وتقييم قدرتها على كبح مرض البياض الدقيقي المسبب بفطر على الورد الشجيري...

بين مسحوق أبيض يغزو أوراق الورد ويفقده بريقه، ومبيدات كيميائية تترك أثرها على النبات والبيئة معًا، تبحث الأبحاث الزراعية الحديثة عن حل ذكي يوازن بين الفعالية والأمان. في هذا السياق، يبرز استخدام تقنيات النانو والتخليق الأخضر كخيار علمي يتجاوز المعالجات التقليدية، ويعيد تعريف مفهوم مكافحة الامراض النباتية.

في هذا الحوار، تكشف الباحثة استبرق عدنان محسن الربيعي من قسم وقاية النبات في كلية علوم الهندسة الزراعية بجامعة بغداد تفاصيل دراستها حول تصنيع جسيمات أوكسيد الزنك والنحاس النانوية باستخدام الكركمين، وتقييم قدرتها على كبح مرض البياض الدقيقي المسبب بفطر على الورد الشجيري.

حوار يفتح ملفًا علميًا يجمع بين دقة المختبر، واحتياجات الحقل، والجدوى الاقتصادية، ويضع التخليق الأخضر وتقنيات النانو في مواجهة مباشرة مع أحد أخطر الأمراض التي تهدد نباتًا يعد رمزًا للجمال وقيمة اقتصادية عالمية.

بدايةً: ما هو الدافع الأساسي لاختيار طريقة التخليق الأخضر باستخدام الكركمين تحديداً لتصنيع الجسيمات النانوية؟

الدافع الأساسي لاستخدام الكركمين في التخليق الأخضر للجسيمات النانوية هو كونه مضادًا قويًا للأكسدة وله خصائص مضادة للالتهابات، ويعمل كعامل اختزال طبيعي وآمن، مما يقلل من الحاجة لمواد كيميائية سامة ويجعل العملية صديقة للبيئة، ويُعطي الجسيمات النانوية المُصنّعة خصائص علاجية مُعززة (مثل مضاد للبكتيريا) وتوافقًا حيويًا عاليًا، مما يفتح تطبيقات طبية واسعة مع مخاطر أقل ، وان التخليق الأخضر يتجنب استخدام المواد الكيميائية السامة (مثل بوروهيدريد الصوديوم) المستخدمة في الطرق التقليدية، ويستبدلها بمستخلص الكركمين الطبيعي، مما يقلل من الآثار الجانبية ويجعل المنتج النهائي أكثر أمانًا للتطبيقات الحيوية، والكركمين هو المادة الفعالة في الكركم، وله فعالية عالية عند تضمينه في الجسيمات النانوية (مثل الزنك والنحاس والفضة أو الذهب)، فإنه يعزز نشاطها المضاد للأكسدة، مما يعزز فوائدها العلاجية، ويحتوي الكركمين على مجموعات وظيفية (مثل الهيدروكسيل والفينول) تسمح له باختزال أيونات المعادن إلى جسيمات نانوية وتثبيتها في المحلول، مما يسهل عملية التصنيع بكفاءة ويسهم في استقرار الجسيمات النهائية، والجسيمات النانوية المُصنّعة بالكركمين تُظهر نشاطًا عاليًا ضد الفطريات والبكتيريا وتوافقًا حيويًا جيدًا، مما يجعلها مرشحة مثالية لتطبيقات توصيل الأدوية، الضمادات، أو كعوامل مضادة للميكروبات، وتتفوق في بعض الأحيان على الأدوية التقليدية، و الكركمين مادة طبيعية متوفرة بكثرة ورخيصة، مما يجعل عملية التصنيع أقل تكلفة وأكثر قابلية للتطبيق على نطاق واسع مقارنة بالطرق الكيميائية المعقدة.

كيف تساهم خاصية النانو لأكاسيد الزنك والنحاس في زيادة كفاءتها مقارنةً بالأكاسيد المايكروية أو المبيدات الكيميائية؟

تزيد خاصية النانو من كفاءة أكاسيد الزنك والنحاس (ZnO, CuO) عبر زيادة مساحة السطح الهائلة والتفاعلية العالية، مما يسمح بـ اختراق أفضل وتفاعل أسرع مع الممرضات، وإطلاق متحكم به للمكونات النشطة (اي يقلل الجرعات المطلوبة)، واستقرار أكبر ضد الظروف البيئية، وتغليف فعال للمواد لحمايتها وتحسين توصيلها، مما يقلل الأضرار البيئية مقارنة بالجسيمات الكبيرة أو المبيدات التقليدية، حيث تعمل جسيمات النانو على تحسين الكفاءة من خلال زيادة مساحة السطح والتفاعلية: عند تقليص الحجم إلى المقياس النانوي، تزداد نسبة مساحة السطح إلى الحجم بشكل هائل، مما يوفر مواقع أكثر نشاطًا للتفاعل و هذا يعزز قدرة الجسيمات النانوية مثل ZnO, CuO على التفاعل مع أغشية الخلايا أو الإنزيمات، مما يزيد من تأثيرها المبيد للآفات أو الفطريات.

تحسين الاختراق والتوصيل: الحجم الصغير يسهل اختراق الجسيمات النانوية لطبقات الحماية الخارجية لجدران الخلايا الفطرية، وهو أمر صعب بالنسبة للجسيمات المايكروية الأكبر. وتُستخدم أغلفة نانوية (مثل السيليكا النانوية) لتغليف المواد الفعالة، مما يحميها من التحلل (مثل الأشعة فوق البنفسجية) ويحسن توصيلها للموقع المستهدف.

الإطلاق المتحكم به: بدلاً من الإطلاق السريع للمادة الفعالة (كما في المبيدات التقليدية)، يسمح التغليف النانوي بإطلاق تدريجي ومستمر. وهذا يضمن فعالية طويلة الأمد بجرعات أقل، مما يقلل من الكمية الإجمالية للمبيد المستخدم ويقلل من السمية على الكائنات غير المستهدفة.

زيادة الاستقرار والحماية البيئية: يوفر التغليف النانوي حماية للمكونات النشطة ضد العوامل البيئية القاسية (مثل الحرارة والرطوبة)، مما يطيل من عمر المنتج وفعاليته في الحقل. ويقلل الإطلاق المتحكم به من تلوث البيئة والمياه الجوفية، مقارنة بالرش الكثيف للمبيدات الكيميائية التقليدية.

لماذا تم التركيز على فطر Podosphaera pannosa على الورد الشجيري بالذات؟ وما مدى خطورته اقتصادياً وجمالياً؟

يتم التركيز على فطر Podosphaera pannosa لأنه يسبب مرض البياض الدقيقي الشائع للورد، وهو فطر إجباري التطفل ويؤثر بشدة على قيمة شجيرات الورد الجمالية والاقتصادية (صناعة الزهور) بجعله ضعيفًا ويقلل من جودة أزهاره، مما يؤدي لخسائر تجارية وفقدان المظهر الجذاب للنبات، وينتشر بسرعة في الظروف المناخية المناسبة (دفء ورطوبة معتدلة) ويقضي الشتاء في البراعم، مما يتطلب جهوداً مستمرة للسيطرة عليه عبر الزراعة المقاومة والتقليم والمبيدات ويعتبر الورد من النباتات ذات القيمة الاقتصادية والجمالية العالية في العالم، وصناعة الورد تزدهر وتدر أموالاً طائلة (مئات الملايين سنوياً في الولايات المتحدة مثلاً)، وتأثرها يعني خسائر كبيرة، ويصيب Podosphaera pannosa العائلة الوردية بما فيها الورد، وهو مرض شائع يصيب الأوراق والسيقان والأزهار، مما يقلل من نمو النبات وقابلية تسويق أزهاره، و يظهر كبقع بيضاء مسحوقية، مما يقلل من القيمة الجمالية للورد بشكل مباشر ويُضعف النبات ويعتبر خطير جداً، حيث يغطي النبات بمظهر شبيه بالدقيق الأبيض، مما يجعله قبيحاً وغير مرغوب فيه، ويؤدي إلى تشوه الأوراق، موت البراعم، وفقدان الأزهار، وكذلك يؤثر على مبيعات الورد ويجعل النبات أكثر عرضة للأمراض والإجهادات الأخرى، وتتجاوز خسائره النباتات المنزلية لتؤثر على صناعة الزهور العالمية ويقضي الشتاء على هيئة تراكيب خاصة في البراعم ويُطلق جراثيم تنتشر بالهواء والحشرات، مما يجعله ينتشر بسرعة ويصعب السيطرة عليه دون إجراءات وقائية وعلاجية وان التركيز على هذا المرض يأتي من كونه تهديداً كبيراً لأحد أكثر النباتات شهرة وقيمة (الورد)، ويؤثر على مربي الورد والمستهلكين على حد سواء، وله آثار اقتصادية واضحة.

 ما هي آلية عمل الكركمين كـ"عامل اختزال" في عملية التصنيع الحيوي، وما الذي يجعله صديقًا للبيئة؟

الكركمين يعمل كـ"عامل اختزال" في التصنيع الحيوي (Green Synthesis) عبر مانحته الإلكترونات (مجموعات الهيدروكسيل الفينولية)، ليختزل أيونات المعادن الثقيلة إلى جسيمات نانوية، وتكمن صداقته للبيئة في كونه مركبًا طبيعيًا، نباتي المصدر، آمنًا (سمية منخفضة)، يقلل الحاجة للمواد الكيميائية الضارة، ويُستخدم كمذيبات صديقة للبيئة، مما يجعله بديلًا مثاليًا للتصنيع الكيميائي التقليدي ، حيث يحتوي الكركمين على مجموعات هيدروكسيل (OH) في تركيبته الفينولية، مما يجعله قادرًا على التبرع بالهيدروجين والإلكترونات، ويتحول إلى شكل مؤكسد (مركب الكركمين المؤكسد) ولا يكتفي الكركمين بالاختزال، بل يعمل أيضًا كعامل تثبيت/تغطية للجسيمات النانوية المتكونة، مانعًا تجمعها وتكتلها، ليضمن تكوين جسيمات نانوية متجانسة ومستقرة، ويعتبر الكركمين صديق للبيئة لكونه مصدر طبيعي ومستدام: يُستخرج من نبات الكركم (Curcumalonga) و بديل للمواد الكيميائية الضارة حيث يحل محل عوامل الاختزال الكيميائية السامة والمكلفة المستخدمة في التصنيع التقليدي، مما يقلل التلوث البيئي، و الكركمين آمن وله سمية ضئيلة، مما يجعله مثاليًا للتطبيقات الحيوية والصديقة للبيئة ويساهم في عمليات التخليق الحيوي (Green Synthesis) التي تتميز بالبساطة، السرعة، التكلفة المنخفضة، وقابلية التكرار، ويقلل من النفايات الكيميائية الضارة.

ما هي التحديات المختبرية الأبرز التي واجهتكم في تحضير وتثبيت الجسيمات النانوية باستخدام مستخلص نباتي؟

إن أبرز التحديات المختبرية في تحضير وتثبيت الجسيمات النانوية باستخدام مستخلصات نباتية هي التحكم في حجم وشكل الجسيمات النانوية وتجنب تكتلها بسبب الاختلافات الطبيعية في المستخلصات النباتية، والحفاظ على استقرار المستخلص وفعالية العوامل المختزلة والمثبتة بمرور الوقت، وكذلك ضمان قابلية التكرار للحصول على نفس النتائج في كل مره اي نفس الحجم والشكل، بالإضافة إلى تحديات التوصيف الدقيق وتوحيد الظروف البيئية من درجة الحرارة والضوء وال ph لضمان كفاءة العملية.

 وكذلك الحاجة لضبط التراكيز (100–200-300) mg/L وضرورة إثبات فعالية الجسيمات في التثبيط المختبري ثم في البيت البلاستيكي. وتظهر دقة الإجراءات من خلال المقارنات بين التجاري والمايكروي والمحضّر حيوياً، مما يشير إلى تحديات في ضبط التحضير الحيوي.

ما هو السبب المحتمل لتفوق أوكسيد النحاس النانوي المحضر حيويًا على أوكسيد الزنك النانوي في تثبيط الأبواغ؟

النحاس عنصر ذو تأثير مضاد فطري قوي والجسيمات النانوية للنحاس أكثر قدرة على اختراق جدار الخلية الفطرية ولكون النتائج كانت CuO النانوي حقق أعلى نسب تثبيط (93.10) % عند تركيز 300 mg/L

 ZnO النانوي حقق نسب تثبيط أقل (79.10% عند نفس التركيز).

وبذلك يتبين من النتائج أن فعالية النحاس النانوي هي الأعلى مختبرياً وحقليا وقد يكون السبب المحتمل لتفوق أوكسيد النحاس النانوي الحيوي على أوكسيد الزنك (ZnO) في تثبيط الأبواغ الى اختلاف التفاعلات الكيميائية، وآليات العمل المتعددة، والخصائص السطحية المتفوقة للجسيمات النانوية النحاسية، حيث أن النحاس يميل لتوليد أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS) بكفاءة أعلى وتدمير أغشية الأبواغ، بينما يمتلك ZnO آليات مختلفة أقل فعالية ضد هياكل الأبواغ المقاومة وكذلك ان ايونات النحاس الناتجة عن تآكل الجسيمات النانوية يمكن أن تتفاعل مباشرة مع مكونات جدار وغشاء البوغ، مما يخل بسلامة ووظيفة الابواغ وقد يكون هذا التأثير أكثر فعالية في حالة CuO مقارنة بـ ZnO وقد يعود السبب الى الحجم الأصغر أو الشكل المختلف لجسيمات CuO النانوية المحضرة حيويًا والتي تكون أكثر ملاءمة لاختراق الأبواغ المعقدة مقارنة بـ ZnO.

ما هي القيمة الإضافية التي قدمتها نتائج قياس المساحة تحت منحنى التطور (AUDPC) في تقييم فعالية المعاملات؟

إن المساحة تحت منحنى تطور المرض أعطت تقييماً دقيقاً لتطور المرض زمنياً وأظهرت تفوق المعاملات الحيوية بوضوح وساعد في مقارنة فعالية المعاملات بشكل علمي موثوق فكانت النتائج ان أقل AUDPC كان في معاملة CuO النانوي وبلغت (72.73) بينما معاملة المقارنة وصلت إلى 358.15، وكذلك اعطت قياس كمي وموحد لشدة المرض عبر الزمن، مما يوضح كفاءة المادة النانوية (مثل النحاس أو الزنك) في التقليل من انتشار المرض بشكل كلي بدلاً من مجرد قياس لحظي، وهذا يساعد في تحديد الجرعة الاكثر فعالية والمدة الفعالة للمكافحة، وتحديد ما إذا كان المادة تمنع الإصابة أو تبطئ تطورها، مما يدعم قرار استخدامها في الزراعة والمجالات الطبية لتقييم الأثر الكلي على صحة الكائنات الحية ، ويمكن من خلال قيم AUDPC التمييز بين آليات العمل: حيث توضح قيم AUDPC ما إذا كانت المادة (مثل النحاس أو الزنك) تمنع المرض تمامًا أو تبطئ تطوره أو تؤخر ظهور الأعراض، وهو ما يحدد دورها كـمبيد أو محفز مناعة ، من خلال مقارنة قيم AUDPC لتراكيز مختلفة من أوكسيد النحاس والزنك، يمكن للباحث تحديد التركيز الذي اعطى أقل شدة مرض وتكون فعالة من حيث التكلفة.

إلى أي مدى تعكس الزيادة الملحوظة في أنزيمي PAL وPeroxides نجاح الجسيمات النانوية في استحثاث المقاومة الجهازية للنبات؟

تعني أن النبات فعّل نظام المقاومة الجهازية Systemic Acquired Resistance وأن الجسيمات النانوية حفّزت إنتاج المركبات الدفاعية في النبات ، وتحقق نجاحاً كبيراً في تفعيل آليات الدفاع النباتية ضد مرض البياض الدقيقي ، وتُكوّن حواجز هيكلية (كاللينين) تمنع انتشار الفطر الممرض اي ان الزيادة في إنزيمي PAL والبيروكسيديز يُؤكد أن الجسيمات النانوية لم تكن مجرد عامل سطحي، بل احدثت تغييرات فسيولوجية عميقة في نبات الورد الشجيري، مما يمنحه حماية واسعة النطاق ضد البياض الدقيقي، وهو ما يُعد مؤشراً قوياً على نجاح المقاومة الجهازية المستحثة والنتائج تؤكد أن:

 CuOالنانوي أحدث أعلى زيادة في PAL و Peroxidaseتليها معاملة ZnO النانوي وهذا يشير إلى استحثاث المقاومة الجهازية في النبات بكفاءة عالية من الجسيمات النانوية.

كيف يمكن تفسير التفوق في زيادة معايير النمو (الوزن، الكلوروفيل، التزهير) عند استخدام أوكسيد النحاس النانوي؟

يمكن للجسيمات النانوية اختراق جدران الخلايا بسهولة أكبر، مما يضمن وصول النحاس إلى الأنسجة الداخلية بكفاءة وان النحاس عنصر دقيق يدخل في نشاط الإنزيمات المحفزة للتمثيل الضوئي وان الجسيمات النانوية تزيد من قدرة النبات على امتصاص العناصر وتحسين وظائف النبات على المستوى الخلوي، حيث يعمل النحاس كعنصر غذائي أساسي ومحفز إنزيمي، وتسمح المركبات النانوية بامتصاص أسهل وتوصيل أفضل، مما يعزز البناء الضوئي (زيادة الكلوروفيل) من خلال زيادة كفاءة امتصاص الضوء وإنتاج الطاقة.، ويدعم انقسام الخلايا (زيادة الوزن) حيث يؤدي إلى نمو أسرع للجذور والسيقان والأوراق وزيادة الوزن الطري والجاف. وتكوين الأزهار والمحصول من خلال زيادة العمليات الأيضية، ان انخفاض شدة المرض يمنح النبات فرصة للنمو بصورة طبيعية وحيث اعطت النتائج CuO النانوي بتركيز 300 mg/L أعطى أعلى وزن رطب، جاف، كلوروفيل، وتزهيرو  ZnO النانوي أظهر نتائج جيدة ولكن أقل منه. 

 كيف يمكن تحويل هذه النتائج الواعدة من ظروف البيت البلاستيكي إلى تطبيق واسع النطاق في المشاتل والحقول المفتوحة؟

يمكن ذلك من خلال إمكانية إدخال الجسيمات النانوية المصنعة بالكركمين ضمن برامج المكافحة والحاجة لتوسيع نطاق التصنيع ودراسة الظروف البيئية المناسبة مثل الحرارة 25–27 °C والرطوبة 80–90% وتحديد الجرعة الاقتصادية المناسبة وكذلك من خلال البدء بمشاريع تجريبية من خلال تطبيق التقنيات الجديدة في مساحات صغيرة أولاً لتقييم فعاليتها وتكاليفها قبل التوسع الكبير، و اختيار المحاصيل المناسبة والتي تستجيب جيداً للتكنولوجيا الجديدة وتناسب الظروف المحلية في الحقول و تعليم المزارعين كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة وإدارة الأنظمة المستحدثة و توفير الدعم للمزارعين لنقل أفضل الطرق والتجارب من البيوت البلاستيكية للحقول المفتوحة و ايجاد حلول تكون اقتصادية وتوفر عائداً سريعاً على الاستثمار للمزارعين مع الأخذ بنظر الاعتبار إمكانية التوسع في المستقبل . 

ما هي الخطوات التالية الموصى بها لاستكشاف فعالية هذه الجسيمات النانوية ضد فطريات أو أمراض نباتية أخرى؟

يتم من خلال اختبارها ضد أمراض فطرية مشابهة مثل البياض الدقيقي على الخيار والقرعيات، تقييم فعاليتها ضد الفطريات مثل Fusarium و Rhizoctonia، استخدام طرق تشخيص DNA لتحديد التأثير على التعبير الجيني للفطر، دمجها مع مستخلصات نباتية أخرى لزيادة الفعالية، يمكن ادخال جسيمات اوكسيدي الزنك والنحاس المصنعة حيويا باستخدام الكركمين في برامج المكافحة لحماية نباتات الورد الشجيري من الاصابة بمرض البياض الدقيقي والامراض الاخرى كبديل واعد للمبيدات الكيميائية للحد وتقليل الاضرار الناجمة عنها ودراسة تأثير فعالية جسيمات اوكسيدي الزنك والنحاس النانوية ضد فطريات اخرى واعتماد برامج مكافحة تستعمل فيها التخليق الاخضر لتصنيع المبيدات الحيوية وتوسيع نطاق عملية تصنيعها لإنتاج تراكيب مستقرة ذات خصائص مرغوبة كبديل عن المبيدات الكيميائية واستخدام جسيمات أوكسيد النحاس والزنك النانوية في استحثاث المقاومة الجهازية للورد الشجيري من الإصابة بالبياض الدقيقي ، ومحاولة تربية أصناف من النبات مقاومة للبياض الدقيقي ، وتكوين جسيمات نانوية تستهدف مسببات الأمراض بدقة، مما يقلل التراكيز المطلوبة ويقلل الأثر البيئي (مثل الجسيمات النانوية الموجهة ضد الفيروسات) وكذلك دراسة تأثيرها على الميكروبات المفيدة في التربة، الحشرات النافعة (مثل النحل)، والديدان.

كيف أثر تخصصكِ وعنوانكِ الوظيفي في وزارة المالية/المصرف الزراعي التعاوني على اهتمامكِ بهذا النوع من الأبحاث الزراعية؟

إن المصرف الزراعي يمول المشاريع الزراعية، وبالتالي الاطلاع على مشاكل المزارعين وامكانية توفير الدعم للمشاريع التي تحسن دخل المزارعين، وأبحاث الطاقة المتجددة في الزراعة والاهتمام بأبحاث تركز على التمويل الزراعي المستدام، تقييم المشاريع، اقتصاديات البيئة، تسويق المنتجات، وتحسين الإنتاج لتعزيز الأمن الغذائي بالنسبة لمحاصيل اخرى، والعمل على امكانية إيجاد حلول لتمويل مشاريع تساهم في تقليل هذه التحديات، ولكون المرض يسبب خسائر اقتصادية كبيرة ويؤثر في الإنتاج والتسويق لذا وجدت الدراسة تقديم حلول اقتصادية وفعالة محلياً.

 هل توجد دراسات جدوى اقتصادية أولية تظهر أن تكاليف تصنيع هذه المادة النانوية أقل من المبيدات التجارية المستوردة؟

نعم، كون تكاليف التصنيع مناسبة مقارنة مع المبيدات التجارية وان التوصية كانت بإدخال الجسيمات النانوية كبديل للمبيدات الكيميائية لتقليل الضرر والكلفة وان التخليق الأخضر منخفض التكلفة لأنه يعتمد على مواد نباتية ولا يحتاج أجهزة حرارية أو كيميائيات غالية والجسيمات النانوية تستخدم بجرعات صغيرة جداً مقارنة بالمبيدات وبذلك تكون أرخص من المبيدات المستوردة بنسبة قد تصل إلى 40–70%، كون الجسيمات النانوية لها مساحة سطح كبيرة وتفاعلية عالية، مما يعني أن كميات أقل منها تكون فعالة مقارنة بالمبيد وان الكفاءة العالية باستخدام كميات أقل بكثير من المادة الفعالة لتحقيق نفس النتائج أو أفضل مما يقلل من التكلفة الإجمالية للمواد، وان الثبات العالي للمركبات النانوية يسمح لها ان تبقى فعالة لفترة أطول، مما يقلل عدد مرات الرش المطلوبة خلال الموسم الزراعي.

 ما هي الآفاق المستقبلية لـ"برامج المكافحة" في العراق التي يمكن أن تتبنى التخليق الأخضر للمبيدات الحيوية؟

إدخال الجسيمات النانوية المصنعة حيوياً ضمن برامج مكافحة البياض الدقيقي واستخدامها في استحثاث المقاومة الجهازية لأمراض أخرى، اعتماد التخليق الأخضر لإنتاج مبيدات حيوية محلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، اضافة هذه التقنية ضمن برامج IPM المكافحة المتكاملة للآفات وتحسين الأمان البيئي وتقليل التلوث الناتج عن المبيدات الكيميائية التقليدية، استخدام مبيدات حيوية يقلل من التلوث البيئي والمائي وصحة الإنسان، مما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة، إمكانية استخدام النباتات المحلية كمستخلصات لإنتاج مبيدات حيوية مما يقلل التكاليف ويعزز الاستفادة من الموارد الطبيعية المتوفرة، وامكانية الاستفادة من التقنيات البحثية لزيادة فعالية المبيدات الحيوية، وتحسين استقرارها، وتحديد الجرعات المناسبة، والاهم في تطبيق هذه الآفاق هو امكانية التمويل للبحوث الزراعية والمشاريع الزراعية و تدريب وإرشاد المزارعين حول كيفية استخدام هذه المنتجات الجديدة. 

في ختام حوارنا، نتقدم بالشكر والتقدير للباحثة استبرق عدنان محسن الربيعي على إتاحتها هذه المساحة العلمية، وما قدمته من شرح معمق ورؤية بحثية تجمع بين الابتكار العلمي واحتياجات الواقع الزراعي. ويحسب لهذه الدراسة أنها تفتح آفاقًا واعدة نحو اعتماد حلول مستدامة وصديقة للبيئة في مكافحة الأمراض النباتية، بما يعزز الإنتاج الزراعي ويحافظ على صحة الإنسان والبيئة، ويؤكد في الوقت ذاته الدور الحيوي للبحث العلمي العراقي في مواكبة التطورات الحديثة وتقديم بدائل عملية قابلة للتطبيق.

اضف تعليق