لم يكن أحد يتخيل أن الضجيج المعدني القادم من معامل الخيال العلمي سيتحول يومًا ما إلى هديرٍ صامت يجوب الطرقات دون يدٍ بشرية تمسك بالمقود. ومع ذلك، ها نحن نعيش لحظة الانتقال من حلم كتب على صفحات الأدب قبل ستين عامًا إلى واقع يتشكل على الإسفلت، حيث تتقدم المركبات ذاتية القيادة لتصبح عقلًا إلكترونيًا يسابق الإنسان...

لم يكن أحد يتخيل أن الضجيج المعدني القادم من معامل الخيال العلمي سيتحول يومًا ما إلى هديرٍ صامت يجوب الطرقات دون يدٍ بشرية تمسك بالمقود. ومع ذلك، ها نحن نعيش لحظة الانتقال من «حلم» كتب على صفحات الأدب قبل ستين عامًا إلى «واقع» يتشكل على الإسفلت، حيث تتقدم المركبات ذاتية القيادة لتصبح عقلًا إلكترونيًا يسابق الإنسان وربما يتفوّق عليه في الانتباه، والتحليل، واتخاذ القرار.

ظاهرة لم تعد مجرد تطور تقني، بل بداية لإعادة صياغة علاقتنا بالنقل، بالمدن، وبمفهوم القيادة ذاته… وكأن العالم يستعد لوداع آخر «مهارة بشرية» كانت لصيقة بحياته اليومية على مدى قرن كامل.

المركبات ذاتية القيادة

المركبات ذاتية القيادة (AVs) هي سيارات أو شاحنات لا يتطلب تشغيلها قيادة بشرية. تُعرف أيضًا بالسيارات ذاتية القيادة أو "بدون سائق"، وهي تجمع بين أجهزة الاستشعار والبرمجيات للتحكم في المركبة وتوجيهها وقيادتها.

ونشر موقع (Union of Concerned Scientists) حاليًا، تُشغّل بعض خدمات طلب السيارات ذاتية القيادة، مثل Waymo، "مركبات ذاتية القيادة" (تُعرف أيضًا باسم "سيارات الأجرة الآلية") في حوالي ست مدن. هناك أيضًا بعض الشركات التي تُشغّل شاحنات مقطورة ذاتية القيادة، ولكن نظرًا لمخاوف السلامة وحداثة هذه التقنية، فإن هذه المركبات تعمل على مسارات محدودة على الطرق السريعة والطرق العامة. لم تُصنّع أي شركة مُصنّعة مركبة شخصية ذاتية القيادة بالكامل. مع تحسّن السلامة والتكنولوجيا المُستخدمة في المركبات ذاتية القيادة، من المُرجّح أن تصبح أكثر شيوعًا.

في حين أن المركبات ذاتية القيادة الحالية تحاكي الخدمات الموجودة (مثل سيارات الأجرة وخدمات النقل التشاركي)، فإنها قد تعمل على تحويل نظام النقل لدينا بشكل جذري (وبالتالي، اقتصادنا ومجتمعنا).

القيادة الذاتية مقابل القيادة الآلية مقابل القيادة الذاتية: ما الفرق؟

تستخدم جمعية مهندسي السيارات (SAE) مصطلح "مؤتمت" بدلاً من "ذات القيادة الذاتية". أحد الأسباب هو أن لكلمة "ذاتية القيادة" دلالات تتجاوز المجال الكهروميكانيكي. فالسيارة ذاتية القيادة بالكامل ستكون واعية بذاتها وقادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها. على سبيل المثال، قد تطلب "أوصلني إلى العمل"، لكن السيارة تقرر أن تأخذك إلى الشاطئ بدلاً من ذلك. أما السيارة ذاتية القيادة بالكامل، فستتبع الأوامر ثم تقود نفسها.

غالبًا ما يُستخدم مصطلح القيادة الذاتية بالتبادل مع القيادة الذاتية. ومع ذلك، فالأمر مختلف بعض الشيء. نشرت شركة (سينوبسيس) تستطيع السيارة ذاتية القيادة قيادة نفسها في بعض المواقف أو حتى جميعها، ولكن يجب أن يكون الراكب البشري حاضرًا دائمًا وجاهزًا للتحكم. تندرج السيارات ذاتية القيادة ضمن المستوى 3 (القيادة الآلية المشروطة) أو المستوى 4 (القيادة الآلية العالية). وهي تخضع للسياج الجغرافي، على عكس السيارة ذاتية القيادة بالكامل من المستوى 5 التي يمكنها الذهاب إلى أي مكان.

كيف تعمل السيارات ذاتية القيادة؟

تعمل السيارة ذاتية القيادة، يجب أن "ترى" العالم، أي أن تُكوّن صورةً لبيئتها. ولتحقيق ذلك، تستخدم أجهزة استشعار لجمع البيانات، ثم تُعالج وتُحلل باستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي تعمل على أجهزة قوية وفعّالة، بحيث تتفاعل السيارة مع محيطها فورًا.

الكاميرات، الليدار، أو الرادار؟

تُعدّ أفضل طريقة لجمع هذه البيانات موضع خلاف حاليًا في هذا المجال. فلكل تقنية من تقنيات المركبات ذاتية القيادة نقاط قوة ومزايا، ولكل شركة تُعنى بالقيادة الذاتية وجهة نظر مختلفة حول أيها الأنسب للاستخدام. تشتهر تسلا باعتمادها حصريًا على الكاميرات القائمة على الرؤية. تتميز هذه الكاميرات بقدرات عالية، حيث تُوفر صورًا عالية الدقة وغنية بالألوان، ويمكن وضعها بحذر في جميع أنحاء السيارة لتتمكن من رؤية ما حولها بزاوية 360 درجة. والأهم من ذلك، تتميز الكاميرات أيضًا بانخفاض تكلفتها، وهو أمر بالغ الأهمية عند السعي لإنتاج سيارة ذاتية القيادة بكميات كبيرة وبسعر مناسب.

ذكر موقع (Imagination Technologies) تعتقد شركات أخرى تُركز على المركبات ذاتية القيادة أن تقنية "كشف الضوء وتحديد المدى"، المعروفة باسم "ليدار"، هي الحل الأمثل. تُرسل مستشعرات "ليدار" نبضات من الفوتونات لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد عالية الدقة لمحيط السيارة على مسافات تصل إلى 300 متر. تعتمد بعض الشركات الرائدة في مجال المركبات ذاتية القيادة، مثل "كروز" و"وايمو"، بشكل كامل على "ليدار". مع ذلك، فإن لهذه التقنية عيوبًا ثلاثة. أولًا، على الرغم من الانخفاض الكبير في أسعارها خلال السنوات الخمس الماضية، لا تزال مستشعرات "ليدار" أغلى بكثير من كاميرات الرؤية. ثانيًا، يمكن خداع "ليدار" في ظل سوء الأحوال الجوية. ثالثًا، ضخامة المستشعرات، مما يُصعّب دمجها في السيارة ذاتية القيادة.

هناك طريقة ثالثة. يُروج البعض للرادار كوسيلة أساسية لتمكين المركبات من الملاحة الذاتية. الرادار موجود منذ الحرب العالمية الثانية، لذا فهو تقنية شائعة ومنخفضة التكلفة. يوفر إدراكًا جيدًا للعمق، والأهم من ذلك، يتميز بالعمل في ظروف جوية سيئة. مع ذلك، يعاني الرادار من ضعف دقته نسبيًا، خاصةً على مسافات بعيدة.

إذًا، ما هو أفضل نوع من أجهزة استشعار السيارات ذاتية القيادة؟ تتبع شركات السيارات المختلفة مناهج مختلفة، ويعتقد البعض أنه كما يعتمد البشر على حواس متعددة، ستكون هناك حاجة لأكثر من تقنية واحدة لإنشاء مركبة قادرة على قيادة نفسها بأمان في أي سيناريو.

نقل البيانات

مهما كانت المستشعرات المستخدمة، ستكون كمية البيانات المطلوبة ضخمة، إذ يتطلب نقل عدة غيغابايت، وربما تيرابايتات، من المعلومات بكفاءة لضمان سرعة معالجتها. لذلك، ستعتمد السيارات ذاتية القيادة بشكل متزايد على شبكة إيثرنت كمعيار لنقل البيانات داخل السيارة. تُعدّ شبكة إيثرنت معيارًا مفتوحًا راسخًا، وتوفر نطاقًا تردديًا أوسع بكثير من حلول نقل البيانات الحالية مثل CANbus.

الذكاء الاصطناعي في القلب

مع جمع البيانات ونقلها، سيُجسّد الذكاء الاصطناعي سحر المركبات ذاتية القيادة الحقيقي. وسيكون الذكاء الاصطناعي تقنية القيادة الذاتية الرئيسية التي ستمكّن المركبات من التعرّف على علامات الطرق وإشاراتها والمركبات الأخرى والمشاة، والتنبؤ بأفعالهم لضمان استجابة المركبة ذاتية القيادة بالكامل بشكل صحيح وآمن.

الأداة الأساسية لتحقيق ذلك هي خوارزميات التعلم العميق المُنتجة باستخدام الشبكات العصبية التلافيفية (CNNs). تُستخدم هذه الخوارزميات لمعالجة البيانات ثم اتخاذ قرارات تُسبب حركاتٍ فيزيائية في السيارة، مثل الكبح والتسارع والتوجيه. الشبكات العصبية التلافيفية هي أدوات تعلم عميق تحاول محاكاة سلوك القشرة البصرية البشرية لفهم الصورة، مما يُمكّن من تحديد خصائصها.

ما هي الدول التي تفرض قيودًا صارمة على السيارات ذاتية القيادة؟

طبّقت العديد من الدول مستويات مختلفة من التنظيم للمركبات ذاتية القيادة. وبينما تُبدي بعض الدول انفتاحًا نسبيًا على اختبارها ونشرها، تُطبّق دول أخرى قواعد وإجراءات سلامة أكثر صرامة. فيما يلي ملخص لكيفية تعامل مختلف الدول مع لوائح المركبات ذاتية القيادة:

_ ألمانيا: لديها قوانين صارمة، وتتطلب من السيارات ذاتية القيادة أن تحتوي على صناديق سوداء وتسمح فقط بإجراء اختبارات على الطرق العامة مع وضع تدابير السلامة في الاعتبار.

_ فرنسا: تسمح بمركبات ذاتية القيادة من المستوى 4 بدون سائق ولكنها تفرض التحكم عن بعد لأسباب تتعلق بالسلامة في حركة المرور المختلطة.

_ سويسرا: تسمح بالمركبات ذاتية القيادة من المستوى 4 فقط في المناطق المخصصة، مع ضرورة إثبات الجاهزية الفنية.

_ كوريا الجنوبية: لديها مدن اختبار مخصصة مثل K-City لإجراء تجارب AV آمنة، ودعم تطوير AV في بيئات خاضعة للرقابة.

_ الولايات المتحدة: تختلف اللوائح من ولاية إلى أخرى، حيث تسمح بعض الولايات بالمركبات ذاتية القيادة على الطرق العامة، مما يؤدي إلى عدم الاتساق في جميع أنحاء البلاد.

فوائد المركبات ذاتية القيادة

تُعدّ وفيات الطرق السريعة مشكلةً رئيسيةً حول العالم. ففي الولايات المتحدة، يُقدّر عدد الوفيات الناجمة عن حوادث السيارات بنحو 35,000 شخص سنويًا. ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، يُقدّر عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق السريعة عالميًا بنحو 1.24 مليون شخص سنويًا. وتشير التقديرات إلى أن وفيات المرور تُكلّف 260 مليار دولار سنويًا، وأن إصابات الحوادث تُكلّف 365 مليار دولار أخرى. ويمثل هذا إجمالي 625 مليار دولار سنويًا من وفيات وإصابات الطرق السريعة. 

وفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة راند، فإن "39% من وفيات الحوادث المرورية عام 2011 كانت بسبب تعاطي أحد السائقين للكحول". وهذا مجالٌ من المرجح أن تُحقق فيه المركبات ذاتية القيادة مكاسب كبيرة من حيث إنقاذ الأرواح وتجنب الإصابات. حوالي 94% من حوادث المركبات في الولايات المتحدة تنطوي على خطأ بشري، وبالتالي يُمكن تجنبها. 

وفق ما ذكرت مؤسسة (The Brookings Institution) يُمثل الازدحام المروري مشكلةً في كل منطقة حضرية كبيرة تقريبًا. ففي الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يقضي السائقون ما معدله 40 ساعة عالقين في زحمة المرور، بتكلفة سنوية قدرها 121 مليار دولار. وقد وجدت دراسة أجراها دونالد شوب أن ما يصل إلى 30% من حركة المرور في المناطق الحضرية ناجمة عن تجول السائقين حول المناطق التجارية بحثًا عن موقف سيارات قريب. ويمثل هذا مصدرًا رئيسيًا للازدحام المروري وتلوث الهواء والتدهور البيئي. ويُعتقد أن السيارات مسؤولة عن "حوالي 30% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون (CO2) المسببة لتغير المناخ". 

يمكن للسيارات ذاتية القيادة توفير الوقود وتوفير فوائد للبيئة ككل.

تُعدّ السيارات من أبرز العوامل المساهمة في تلوث الهواء. ووفقًا لدراسة أجرتها مؤسسة راند، فإن "تكنولوجيا المركبات ذاتية القيادة قادرة على تحسين استهلاك الوقود بنسبة تتراوح بين 4% و10% من خلال التسارع والتباطؤ بسلاسة أكبر من السائق البشري". وبما أن الضباب الدخاني في المناطق الصناعية يرتبط بعدد المركبات، فمن المرجح أن يُقلل امتلاك المزيد من السيارات ذاتية القيادة من تلوث الهواء. وقدّرت دراسة بحثية أُجريت عام 2016 أن "مستويات التلوث داخل السيارات عند الإشارات الحمراء أو في الاختناقات المرورية أعلى بنسبة تصل إلى 40% منها في حالة حركة المرور".

أهم التحديات التي تواجه السيارات ذاتية القيادة في المطر

تواجه السيارات ذاتية القيادة تحديات عديدة عند القيادة في ظروف الأمطار. يسلط منشور لانس إليوت من AI Trends الضوء على بعض القضايا التي يجب مراعاتها:

_ الانزلاق المائي: تحتاج المركبة إلى اتخاذ قرار سريع بشأن المسار الصحيح للعمل، إلى جانب الوعي المكاني قبل محاولة اكتساب السيطرة أو استعادتها.

_ ظروف الطرق الزلقة: يجب على المركبة تعديل قدراتها على القيادة وفقًا لظروف الطريق الزلقة. يجب توخي المزيد من الحذر، بما في ذلك ترك مسافة كافية بين المركبات، والتسارع والكبح مسبقًا.

_ تراكم المياه: تحتاج المركبة إلى استشعار وجود بركة ماء أمامها، أو الأفضل من ذلك، قياس عمقها قبل المرور بجانبها أو حولها. كما تحتاج، خلال هطول الأمطار، إلى تحديد أفضل طريق للوصول إلى وجهتها.

_ أجهزة الاستشعار: غالبًا ما يكون الليدار، وهو أسلوب مسح، هو الجهاز الاستشعاري الأساسي في كل مركبة. لا يستشعر الليدار هطول المطر بدقة دائمًا، مما قد يؤدي إلى تداخل مع أجهزة استشعار المركبة.

الصين ستمتلك 300 ألف سيارة أجرة بدون سائق بحلول عام 2030

من المرجح أن تشهد الصين تشغيل 300 ألف سيارة أجرة ذاتية القيادة في مدنها الأربع الكبرى بحلول عام 2030، مدعومة بالتقدم في مجال الذكاء الاصطناعي وقطاع السيارات الكهربائية شديد التنافسية، وفقًا لما ذكره بنك "يو بي إس" يوم الخميس.

ومن المتوقع أن يرتفع عدد سيارات الأجرة الآلية في البر الرئيسي إلى 4 ملايين بحلول أواخر ثلاثينيات القرن الحادي والعشرين، حيث أصبح المزيد من الركاب الصينيين على استعداد لتبني التقنيات الجديدة، وفقًا لما ذكره بول جونج، رئيس أبحاث السيارات الصينية في "يو بي إس".

وقال: "نظرًا للتطور السريع للتكنولوجيات وتكلفة العمالة المتزايدة التكلفة، ستكون المركبات ذاتية القيادة مفيدة للغاية في دفع الإنتاجية"، مضيفًا أن سوق سيارات الأجرة الآلية في البر الرئيسي للصين قد يصل في النهاية إلى 183 مليار دولار سنويًا إذا تم استبدال جميع سيارات الأجرة البالغ عددها مليوني سيارة وخمسة ملايين سيارة تعمل على منصات طلب الركوب بسيارات أجرة ذاتية القيادة.

لم يتمكن غونغ من تحديد إطار زمني للتسويق التجاري الكامل لسيارات الأجرة الآلية في البر الرئيسي الصيني، نظرًا لارتباط ذلك باللوائح التنظيمية وردود فعل العملاء، بحسب تقرير نشره موقع "scmp" واطلعت عليه "العربية Business".

وتوافقت توقعاته المتفائلة مع تقديرات بنك HSBC الشهر الماضي، والتي أشارت إلى أن سيارات الأجرة الآلية ستشكل 6% من إجمالي سوق سيارات الأجرة في البلاد.

وأوضح البنك أن حجم السوق سيتجاوز 40 مليار دولار سنويًا في البداية، إلا أنه لم يوضح متى سيتمكن المشغلون المحليون من تحقيق هذا الهدف.

وإلى جانب خدمة الركاب، يمكن لسيارات الأجرة ذاتية القيادة في البر الرئيسي الصيني أيضًا تحقيق إيرادات بقيمة 30 مليار دولار سنويًا من خلال تقديم خدمات النقل والتوصيل، وفقًا لما ذكره بنك HSBC في تقرير بحثي نُشر في 14 يوليو/تموز.

قال غونغ إن انخفاض تكلفة تصنيع المركبات الكهربائية المزودة بتقنيات القيادة الذاتية كان أكبر دافع لنمو أساطيل سيارات الأجرة الآلية في البر الرئيسي الصيني.

وأضاف أن تكلفة إنتاج سيارة أجرة ذاتية القيادة ستنخفض إلى أقل من 300 ألف يوان (41,935 دولار).

قبل عامين، صرّح المسؤولون التنفيذيون في شركة سيارات الأجرة الآلية أن كل سيارة ذاتية القيادة كلفتهم حوالي 500 ألف يوان.

وفقًا للمعايير الحالية، تتمتع سيارات الأجرة الآلية بقدرات قيادة ذاتية من المستوى الرابع (L4).

هذا يعني أنها لا تتطلب تدخلًا بشريًا في معظم الحالات، وفقًا لجمعية مهندسي السيارات الدولية (SAE International)، وهي هيئة معايير عالمية.

يُعد المستوى الرابع (L4) خطوة مهمة على طريق القيادة الذاتية الكاملة من المستوى الخامس، والتي ستُمكّن المصنّعين وشركات الشحن من تشغيل أساطيل سيارات ذاتية القيادة.

بدأت المدن الأربع الرائدة في البر الرئيسي الصيني - بكين، وشانغهاي، وقوانغتشو، وشنتشن - تجارب تشغيل سيارات الأجرة الآلية.

ومن أبرز الشركات الرائدة في هذا المجال: "أبولو"، و"بوني.آي"، و"ويرايد".

شغّلت شركة "أبولو"، وحدة القيادة الذاتية التابعة لشركة "بايدو"، عشرات سيارات الأجرة ذاتية القيادة في مناطق محددة، وفرضت رسومًا منخفضة تصل إلى 10% من متوسط تكلفة الرحلة حاليًا.

شغّلت شركة أبولو، وحدة القيادة الذاتية التابعة لشركة بايدو، إحدى أكبر شبكات سيارات الأجرة الآلية في العالم في مدينة ووهان، عاصمة مقاطعة هوبي بوسط البلاد، حيث تغطي مئات سيارات الأجرة ذاتية القيادة 35% من طرق المدينة.

ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "تشاينا ديلي" الحكومية العام الماضي، كانت شركة تسلا تسعى أيضًا للحصول على موافقة الجهات التنظيمية لتشغيل أعمال سيارات الأجرة الآلية الخاصة بها في البر الرئيسي الصيني.

تستعد شركة بوني.آي الصينية للقيادة الذاتية لإنتاج سيارات أجرة ذاتية القيادة بكميات كبيرة، لجعل سيارات الأجرة الآلية متاحة على نطاق واسع وبأسعار معقولة، حيث ساعدها التقدم التكنولوجي على اختصار طريقها نحو التسويق التجاري.

كما تتطلع كبرى شركات سيارات الأجرة الآلية الصينية إلى توسيع أعمالها في الخارج سعياً وراء أرباح أكبر.

قال لو تيانشينغ، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في شركة بوني.آي، ومقرها قوانغتشو، لصحيفة "واشنطن بوست" في يوليو/تموز أن إنتاج الشركة من السيارات ذاتية القيادة سيشهد انتعاشاً في النصف الثاني من عام 2025.

الخلاصة

في النهاية، تكشف لنا المركبات ذاتية القيادة أننا أمام تحوّل يتجاوز فكرة “سيارة بلا سائق”؛ فنحن نقترب من إعادة هندسة نظام النقل العالمي من جذوره. فمع التطور السريع في الذكاء الاصطناعي، وتنوع تقنيات الاستشعار، وتوجه الدول نحو تنظيم واعتماد هذا النوع من المركبات، يبدو أن الطرقات في المستقبل ستُدار بذكاء لا بحدس بشري. ومع أن الطريق ما يزال طويلًا أمام التعميم الكامل بسبب تحديات السلامة والتشريعات والطقس والبنية التحتية إلا أن الفوائد المحتملة، من تقليل وفيات الحوادث إلى خفض الانبعاثات وتوفير الوقت والوقود، تجعل هذا التحوّل حتميًا لا مجرد خيار.

إن دخول الصين بقوة على خط إنتاج وتشغيل أساطيل سيارات الأجرة الآلية يؤكد أن المنافسة العالمية بدأت بالفعل، وأن العالم على أعتاب عصر تصبح فيه القيادة مهارة «اختيارية»، والتكنولوجيا شريكًا أساسيًا في صياغة مستقبل الطرق والحياة اليومية.

اضف تعليق