الانسان البالغ مجبول على الخطأ والصواب فحين يصيب يكافئ وحين يخطأ يعاقب وهذه قاعدة حياتية ثابتة ولا اعتقد ان عاقلين يتجالدون عليها، والطفل هو الاخر لا يشذ من هذه القاعدة في التعرض للخطأ، واليوم نحن كمربين وآباء نفقد بوصلة الصواب في التعامل مع اطفالنا حين يخطئون، فبعضنا يستخدم الضرب وبعضنا الاخر يستخدم التوبيخ اللفظي والى غير ذلك من الطرق البدائية التي لم تعد فاعلة كما الطرق الاخرى في التربية الحديثة.

في التربية القديمة تستخدم انواعاً لعقاب الطفل المشاغب وما أسهلها وأسرع استخدامها تجاه السلوك السيئ للطفل ومنها العقاب بالضرب، العقاب بالصراخ، العقاب بالحبس، وهي الطرق التي اعتاد بعض الآباء والأمهات استخدامها دون النظر إلى عمر الطفل، بينما أكد أساتذة وعلماء التربية بعدم فاعليتها، وأنها تأتي بأثر سلبي ونتائج عكسية على الطفل، في وقتها ومستقبلاً أيضاً.

التربية الحديثة دحضت هذه الطرق وجاءت بعدة لتشرع بتطبيقها في الحياة العامة للناس ومنها طريقة التربية بالحب، اذ يتفق جميع المربون والتربويون على ان الحب هو الطريقة المثلى والوسيلة الناجحة لتربية الأبناء، ونقصد بالتربية بالحب هي اشاعة التفاهم وتقبل الاوامر بودية ومن دون تسلط من الابوين وهذا يعتمد على مدى نجاح الابوين في اقناع الابناء بما يريدونهم منهم دونما اكراه.

ومن القواعد الأساسية للتربية بالحب هي الامتناع عن ضرب الطفل أو دفعه، أو صفعه، فجميع هذه الأساليب تعلم الطفل أن العنف هو وسيلة غير مقبولة لحل المشاكل إضافة إلى أنها تتسبب في إخافته، وتدمير ثقته بوالديه، كما ان القاعدة الاخرى للتربية بالحب هو ممارسة ضبط النفس من قبل الوالدين والامتناع عن السلوكيات المزعجة للطفل مثل كعناده او رددوه غير المهذبة او ضرب اخيه الطفل الآخر التي يجب على الوالدين التحلي بالصبر وضبط النفس وعدم المحاسبة عليها بصورة مباشرة.

والطريقة الاخرى للتربية الحديثة هي طريقة احتساب النقاط، هذه الطريقة للتأديب وللتحفيز في الوقت ذاته، ففي هذه الطرقة نضع لوحة على الحائط في غرفة الطفل ونبرم معه اتفاق مفاده " ان كل سلوكية ايجابية ستقوم بها ستحصل على نقطة وكل سلوكية سيئة ستحذف منك نقطة"، وفي نهاية كل شهر يتم جمع النقاط واعطاء هدية عليه وحسب الاتفاق الذي عقد بين الطرفين، فمثلا تتفق انت وابنك انك ستعطيه مبلغ (5000) الف دينار عراقي اذا جمع (20) نقطة شهرياً، وبذا اوقفنا السلوكيات السيئة وحفزنا السلوكيات الايجابية.

ويعد الحرمان من الأشياء المفضلة من الطرق الفعالة في التربية ايضاً سيما مع الاطفال في سن الابتدائية، ومفاد هذه الطريقة هي حرمان الطفل من احب الاشياء عنه ومنعها عنه وتستخدم في وقت معين مخطط له وليس باي وقت والا فلن تأتي بنتائجها، على سبيل المثال يسوف ابنك الذي يدرس في الابتدائية اكمال واجباته المدرسية تتركه وكأنك لا تعلم بذلك وعند قدومه على استخدام كجهاز كمبيوتر، أو بلاي ستيشن، أو لعب كرة القدم تقوم بمنعه من ذلك وتخبره ان ما تقوم به هو جزاء تسوفيه لواجباته المدرسية وبالتالي هو يكون اكثر حرصاً على اكمال واجباته فإن حرم فإنه لن يكرر الخطأ مرة ثانية.

كما يستخدم التجاهل كطريقة لتعديل السلوك الانساني فإن كان الطفل لا يكف عن القيام بسلوكية غير صحيحة فينبغي عليك تجاهله والامتناع عن اللعب والمزاح معه وبعد ان يشعر بأختلاف التعامل معه عن السابق حينها يجب اخباره بأن ذلك حصل للتعبير عن عدم الرضا عما يقوم به، وهنا من الممكن ان يمتنع عن مثل هذه السلوكيات طلباً لود اهله، تلك ابرز السلوكيات التربوية الناجحة في التربية الحديثة والتي ممكن ان تحل ازمة التعامل مع الاطفال بحرفية.

اضف تعليق