أعلن البنك الفيدرالي الامريكي رفع سعر الفائدة للمرة الثالثة خلال عشرة اعوام بمقدار 25 نقطة مئوية إي من 0.50% الى 0.75%، وسط توقعات تنبأ عن ارتفاعه بشكل مساوي لمعدل التضخم السائد في الاقتصاد والبالغ 2% على مدى العاميين القادمين، ومن المحتمل أن تبدأ الزيادة في سعر الفائدة خلال العام المقبل وهو ما أشارت له جانيت يلين رئيسة المجلس الاحتياطي، حيث بينت ان متوسط التوقعات تشير إلى زيادة سعر الفائدة الامريكية بمقدار ثلاث مرات في عام 2017، وقد يترتب على ذلك ارتفاع سعر الصرف للدولار في الاسواق العالمية.

ان هذا الارتفاع في سعر الفائدة الامريكي حتماً سيكون له تأثير على العديد من الدول العربية من خلال ما يأتي:

العراق، لم يتخذ العراق إي اجراءات احترازية بشأن ارتفاع سعر الفائدة الأمريكية وقد يكون تأثير هذا الشيء على أمرين الاول: هو انخفاض أسعار النفط والآخر هو تزايد الفوائد على الديون، إذ من المعلوم أن هناك علاقة عكسية بين ارتفاع اسعار الدولار وانخفاض قيمة المعادن ومن بينها النفط فضلاً عن ذلك أن معظم الديون على العراق هي مقومة حاليا بالدولار ومع زيادة سعر الفائدة الامريكية سوف تؤدي إلى زيادة قيمة الأموال المدفوعة لفوائد الدين الخارجي، فضلًا عن ذلك فان زيادة فوائد القروض الممنوحة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للعراق تؤكد عدم وجود اتفاق مسبق بين العراق وصندوق النقد الدولي على طريقة الدفع قبل قرار رفع سعر الفائدة، اضف إلى ذلك أن اغلب السلع والخدمات هي مستوردة من الخارج وان اغلب قيمها بالدولار ما يعني أن العراق سيواجه ارتفاعاً في أسعار السلع والخدمات وهذا ما ينعكس سلبا على الاقتصاد المحلي؛ نتيجة لتزايد معدلات التضخم.

مصر: من المتوقع ان يستمر ارتفاع سعر الفائدة في مصر خلال عام 2017 ويرتفع سعر الدولار في البنوك الى مستوي 19 جنيه خلال الربع الاول من عام 2017، الا ان البنك المركزي المصري لم يزيد اسعار الفائدة حاليا خاصة وأنها في اعلى مستوياتها بسبب تعويم الجنيه، وان انخفاض الجنيه امام الدولار سيجعل هناك طلب مرتفع على العملة ولكن هناك بعض المخاوف بشأن تطورات سعر الصرف؛ وذلك تحسبا لأي ارتفاعات مقبلة في أسعار السلع والخدمات.

لبنان: يعد قطاع السياحة في لبنان من القطاعات الفعالة في الاقتصاد الوطني، اذ يتوقع ان يتأثر سلباً بارتفاع سعر الدولار حيث يتحمل السياح التكلفة الاضافية بسبب ارتفاع الدولار لاسيما السياح الذين لا ترتبط عملة بلدهم بالدولار.

4- الاردن: رفع البنك المركزي الأردني سعر الفائدة الرئيس للبنك، وكذلك رفع سعر فائدة على شهادات الإيداع للدينار في الليلة الواحدة، ورفع سعر الفائدة الخاص بشهادات الإيداع خلال أسبوع بواقع 25 نقطة أساسية.

5- دول الخليج العربي: أدى ارتفاع سعر الفائدة الأمريكية إلى تراجع سريع في البورصات الخليجية ليصبح المؤشر الرئيسي السعودي عند مستوى 7061 نقطة بنسبة انخفاض مقدارها 0.07%، وتراجع مؤشر سوق دبى بنسبة 0.50% ليصل عند المستوى3565 نقطة، كما تراجع المؤشر الرئيسي لبورصة قطر بنسبة 0.83% ليصل عند المستوى 10272 نقطة، وتراجع مؤشر الكويت بنسبة 0.06% ليصل عند المستوى 5668 نقطة، ورافق ذلك التراجع الكبير في سعر الفائدة تراجعاً كبيراً في اسعار النفط ليصل إلى 51 دولارا للبرميل الواحد بعد أن كان قد وصل إلى 55 دولارا للبرميل، لذا اعلنت (ستة) بنوك عربية رفع سعر الفائدة، وذلك تماشيا مع قرار البنك الفيدرالي الأمريكي بواقع 25 نقطة أساس، ومن بين تلك البنوك:

أ‌- بنك الإمارات المركزي الذي رفع سعر الفائدة على شهادات الإيداع بمقدار 25 نقطة اساسية.

ب‌- بنك قطر المركزي الذي رفع سعر الفائدة على الاقتراض لليلة الواحدة إلى 4.75% وكذلك ايضاً رفع سعر الفائدة على الإيداع لليلة الواحدة إلى 1%.

ت‌- بنك البحرين المركزي والذي رفع سعر الفائدة لليوم الواحد بمعدل 25 نقطة أساسية ليصل إلى 0.5%، كما رفع سعر الفائدة لليوم الواحد بمعدل 25 نقطة أساسية ليبلغ 0.5 في المئة، و رفع ايضاً سعر الفائدة في الأسبوع الواحد الى 25 نقطة أساسية ليصل إلى 0.75%.

ث‌- مؤسسة النقد العربي السعودي حيث رفعت اسعار الفائدة الخاصة باتفاقية إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) لليوم الواحد بمقدار 25 نقطة أساسية لتصل إلى 50 نقطة أساسية.

ج‌- رفع بنك الكويت المركزي سعر الخصم الأساسي بواقع 25 نقطة أساسية ليصل إلى 2.25%.

اما نظرة المحللين الماليين والاقتصاديين بشأن ارتفاع اسعار الفائدة في البنوك العربية فكانت بين مؤيد ومعارض، فيرى المؤيدون لسياسة رفع سعر الفائدة أن سبب اتباع تلك السياسة من قبل البنوك المركزية ؛ هو تجنب الوقوع في أزمة اقتصادية وذلك لارتباط أسعار صرف العملات الخليجية بالدولار، وهذا ما سيحث المستثمرين الخليجيين على بيع أصولهم في المنطقة واستثمار أموالهم في مشروعات مقومة بالدولار تدر عليهم عائدات مرتفعة، فضلاً عن ذلك أن عدم الرفع قد يهدد المتداولين الأجانب المتعاملين في الأسواق العربية، هذا من جانب ومن جانب آخر، ان عدم رفع سعر الفائدة سيؤدي الى المزيد من الضغوط على العملات الخليجية، وان قوة الدولار سوف تساهم في ارتفاع قيمة استثمارات دول الخليج الخارجية ويساهم في قوة احتياطيات الدول التي يشكل الدولار فيها نسبة كبيرة ومنها الاْردن بينما تنخفض قيمة الديون الخارجية المسعرة بعملات غير الدولار.

ولقد استفادت من ارتفاع سعر الدولار جميع الأصول المقومة بالدولار وفي المقابل سوف يكون لقرار رفع سعر الفائدة والارتفاع القياسي لسعر صرف الدولار تأثير سلبي على طرح السندات الدولارية ومن الجدير بالذكر ان ارتفاع سعر الفائدة يشكل عقبة أمام دول المنطقة التي تلجأ الى إصدار السندات والصكوك لسد العجز في ميزانياتها.

ويرى المعارضون إن ارتفاع سعر الفائدة على القروض المصرفية قد يشكل عائقا أمام المقترضين في المنطقة، وان التعديلات التي أجريت على سعر الفائدة الأساسي ستؤثر على سلوك المستهلكين والشركات وأسواق الأسهم على حد سواء، وإن كان تأثيرها على الأخيرة ليس فوريا، اما الشركات الصناعية فأن قرار رفع سعر الفائدة سيحد من نشاطها وبالتالي ستواجه ضغوطا بسبب انخفاض صادراتها لاسيما مع ارتفاع سعر الدولار، وكذلك أن دول الخليج ستواجه بعض التحديات عند انخفاض أسعار النفط و التي تتأثر سلبا مع قرار رفع الفائدة ؛ وذلك في حالة توجهها لإصدار سندات أو صكوك لتغطية العجز المتوقع في ميزانياتها، حيث يؤثر ارتفاع سعر الفائدة على تلك الإصدارات وأضاف المعارضون أن شركات القطاع الصناعي وفي مقدمتها شركات البتروكيماويات فإن رفع سعر الفائدة وبالتبعية سعر الدولار سيزيد من تكلفة الاقتراض عليها، كذلك الأمر نفسه مع شركات الاتصالات والمعادن.

وان ارتفاع سعر العملات الخليجية أمام العملات الاخرى غير المرتبطة بالدولار سوف يكون له تأثير سلبي في قدرات وتوجهات بعض المستثمرين الدوليين للاستثمار في أسواق هذه الدول بينما يؤدي ارتفاع سعر الدولار وارتفاع سعر العملات المرتبطة به إلى انخفاض كلفة الواردات من الدول غير المرتبطة بالدولار الامريكي.

اما المعادن وخاصة الذهب فأنها ستواجه انخفاضاً في الاسعار مع ارتفاع سعر الدولار؛ نظرا لتأثرها الدائم بقوة الدولار، إلا أن هذا الامر لم يحقق الانسجام بين المستثمرين وبرنامج ترامب الاقتصادي، وبذلك سيقل الاعتماد على الذهب كملاذ آمن، والعكس صحيح في حالة عدم وضوح برنامج ترامب الاقتصادي، حيث سيتم الاعتماد على الذهب و"الين" الياباني كملاذ آمن للاستثمار بصورة أكبر.

* باحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية/قسم ادارة الازمات -جامعة كربلاء

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

اضف تعليق